الثلاثاء, 4 أغسطس 2026

abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
الرئيسية
بانوراما
فرعونيات
بلاد وشركات
الحدث السياحي
سحر الشرق
سياحة وإستشفاء
أم الدنيا
حج وعمرة
أعمدة ثابتة
درجات الحرارة
اسعار العملات
abou-alhool

المرأة وميراث الجهل
“دعوة لإنصاف المرأة مجتمعيا”

المرأة وميراث الجهل 
“دعوة لإنصاف المرأة مجتمعيا”
عدد : 12-2021
بقلم دكتورة/ زينب المنسي
مدرس التاريخ والحضارة الإسلامية -كلية الآداب - جامعة الإسكندرية


في اليوم الذي يرفع فيه العالم والمجتمع شعار “لا للعنف ضد المرأة “ أي كانت زوجة أو بنتا أو أخت أو أم شريك الرجل علي كوكب الأرض التي ما زالت تعاني وتدفع ضريبة ميراث الجهل الذي يرفع البعض ويحط من الآخر .

عزيزي القارئ والقارئة كل عام نرفع الشعارات ولكن من يطبقها ونبحث في الأسباب هل السبب بها المرأة أم الرجل .

فتعرض المرأة للعنف ليس وليد العصر الحالي بل مارسته المجتمعات ضدها منذ أقدم العصور بدرجات متفاوتة مابين عنف جسدى ومعنوى علاوة على سلب الحقوق وحتى سلبها هي ذاتها ، واعتبارها وسيلة من وسائل الإنتاج مثلها مثل حيوانات الحقل أو كلاب الصيد .

تلك القوانين التي ورثها كل مجتمع علي اختلافه فليس الحرة كالجارية تلك لها حقوقها وتلك ليس لها الحق في تقرير أي مصير لها وهنا احتار الكثير هل قوانين العصور القديمة كانت هي تلك القوانين المناسبة لتلك المجتمعات أم أن المرأة نالت نصيبا من العنف بها ولكن ما يثير الدهشة استمرار تلك المشكلات هي هي حتي الآن في العديد من المجتمعات سواء تعرضت تلك المرأة للزواج علي غير رغبتها أو تعرضت للعنف الأسري والمادي وقضايا أخري مثل مشاكل العذرية والاغتصاب ومشاكل الأسر وممارسة التمييز والاضطهاد والقهر والعدوانية والخداع أو التهديد او الاستغلال أو التحرش او الاكراه أو العقاب أو اي وسيلة أخري تمتهن فيها كرامة الانسان أو سلامه النفسي .

ولا عجب من تصدير العنف لكن علي الجانب الآخر بالتوسع في كتابات الفقهاء والعلماء والمفكرين وعلوم الدين وغيرها وجدنا أن القانون أنصف المرأة وجاءت أحكامه لصالحها فعن النبى الكريم قال "إنما بعثت لاتمم مكارم الاخلاق " وتجلت تلك التشريعات في سورة النساء التي تعتبر مرجعا تشريعيا لحقوق النساء فى قضية المواريث بعد أن كانت المرأة ذاتها مجرد إرث . بل ونظم الإسلام حياة المرأة العائلية حفاظا على كرامتها وضمانا لعدم تعرضها للعنف من الزوج سواء ماديا أو معنويا مصداقا ً لقول الله عزوجل : " ومن آياته أن خلق لكم من أنفسكم أزواجا لتسكنوا إليها وجعل بينكم مودة ورحمة إن في ذلك لآيات لقوم يتفكرون " : صدق الله العظيم -سورة الروم الآية (21) وكذلك قول الله عزوجل :" ياأيها الذين آمنوا لا يحل لكم أن ترنوا النساء كرها ولا تعضلوهن لتذهبوا ببعض ما أتيموهن إلا أن يأتين بفاحشة مبينة وعاشروهن بالمعروف
إن كرهتموهن فعسي أن تكرهوا شيئا ويجعل الله فيه خيراً كثيراً " : صدق الله العظيم -سورة النساء الآية (19) .

واعلاءا لكرامة المرأة وحفاظا عليها ومنعا لممارسة أى مظهر من مظاهر العنف من زوجها ضدها جاءت ضوابط التقويم للمراة المخطئة عبر عدة خطوات كان الهدف منها الوصول للترضية بين الزوجين وفقا لقول الله تعالي في كتابه العزيز :" واللاتي تخافون نشوزهن فعظوهن واهجروهن في المضاجع واضربوهن فإن أطعنكم فلا تبغوا عليهن سبيلاً إن الله كان علياً كبيراً " :صدق الله العظيم -سورة النساء الآية (34) . وورود عبارة (واضربوهن ) هنا يقصد بها الضرب الهين الذي لايوقع أذي مطلق للضحية واذا ما رجعنا للفقهاء نجد أن العقاب والتقويم لم يكن من نصيب المرأة فقط بل كان للرجل نصيبا منه هو الآخر وذلك عندما أجاز الفقه بمعاقبة الزوج الناشز اذا ما اشتكت المرأة نشوزاً من زوجها فلها أن ترفع قضيتها للقاضي لإنصافها فاذا لم يتعظ الزوج أمر القاضي لها بنفقة وعدم الطاعة له بل وترك بيت زوجها حتي يتعظ فإن لم يتعظ فأمر القاضي بضرب الزوج وعقابه وهذا ما اتفق عليه قضاة الأمور حسب التشريع . وقد كانت وصية النبي الكريم بالنساء في أكثر من موضع اعلاءا لشان المرأة وتحفيزا لمعاملتها معاملة حسنة بشر النبي الكريم من أنجب البنات بدخول الجنة .

وإمعانا في بيان حقوق المرأة الأصيلة فقد حافظ التشريع الإسلامى على كرامة المرأة المعنوية بنصوص قرانية كثيرة "لايسخر نساء من نساء" وحافظ على سمعة المرأة وقضى على ظاهرة الاغتيال المعنوى التي تعرضت لها المرأة على مر العصور بحدود قذف المحصنات وتجلت عدالة السماء في انقاذ أم المؤمنين السيدة عائشة من العنف المعنوى الذى تعرضت له .

وهنا عندما نجد المجتمع ينادي بقضية تخص المرأة ويتشابك مع غيره نتعجب لان المرأة عرفت العدل والانصاف وسرعة الحكم لها ولكنها لم تجد الانصاف والعدل من المجتمع من أقرانها الذين سلبوها حقها في العدل والحرية وتقرير المصير والحصول علي حقوقها وعدم التجني عليها .

تلك المرأة المتضرر الأول من ظروف الفوضى السياسية والاضطرابات الاجتماعية والإزدراء الموجه لها والحط من قيمتها اجتماعيا عن طريق اطلاق الشائعات عليها وتشويه سمعتها وحرمانها من النفقة أو الميراث وإجبارها علي العمل دون أجر أو منعها من مزاولة وإدارة أعمالها التجارية ورفض النفقة عليهن والتعدي علي أملاكها ..

ولنصل إلي قضية خطيرة أخري وهي قضايا الشرف التي أعطت الحق للمجتمع بقتل المرأة سواء كانت أم أو اخت أو بنت أو زوجة دون أي عقاب تلك المادة من القانون المصري التي استغلها العديد من أفراد المجتمع للتخلص من بعضهم البعض طمعا في الميراث وخلافه بل نجد أن القانون يعطي له البراءة علي ما يفعل وهنا المرأة أصبحت لقمة سائغة أمام المجتمع ليس لها الحق في الدفاع عن نفسها في قوانين ميراث الجهل .
عزيزتي المرأة عليكي أن تكوني علي ثقة أنه لايوجد شريعة أو فقه أجاز عقاب المرأة سواء معنويا أو جسديا بدون محاكمة عادلة لها وعليها .

ماذا هناك لو أعطي المجتمع لن نقول القانون للمرأة حقها وحافظ عليها واحتضنها من باب الرحمة والتراحم وليس من باب الضعف . فالأمثال في حد ذاتها مصيبة علي أصحابها في الموروث الشعبي مثل " اكسر للبنت ضلع يطلع لها أربعة وعشرين " وأبو البنات مصطبة الأندال " يظن البعض أنه طالما القضية ليست قضيته فهي ليست قضيته .

وهذا الكلام موجه أيضا للمرأة نعلم يا عزيزتي أن الضغوط والتقاليد والتقاليع حولك أقوي منك لانه في كثير من الأحيان تظلم المرأة نفسها وغيرها من النساء بحجة التقاليد وهذا ما ورثناه عن ابائنا وماذا تريدون منا هكذا تربينا .

عزيزتي المرأة الحرية والعدل والانصاف بيديكي انتي عندما تعلمي وتتعلمي أن الحرية ليست كما يشيعونها في ملابس المرأة وخلافه بل أن الحرية في عقل المرأة وثقتها الكاملة بنفسها وهنا عندما تتعلم المرأة أن حريتها في عقلها وثقتها بنفسها ستصبح نموذجا قويا لن يستطيع احد هزيمته وما علي المجتمع الا أن يكف يديه عن المرأة والحد من التعامل معها وفق قوانين ميراث الجهل فكل نتاج أفعاله سواء كانت المرأة أو حتي الرجل .

ومازلنا في هذا العصر الحالي المعاصر ننادي بقوانين المرأة ننادي بقوانين الانسان أي منطق هذا هل نتقدم أم نتأخر الكل يحلم بالعدالة ولكنه يريد الآخرون أن يجلب له العدالة أو أن العدالة شيء كثير علي الانسان باعتباره انسان .

لايحتاج أصحاب القرار لحملات أو عرائض للمطالبة بحقوق المرأة بل عليهم أن يطبقوا العدالة دون انتظار ان يطلبها احد ونطالب بالآتي

1- ضرورة مراعاة عنصر الوقت في البت بقضايا النساء وهو مانطلق عليه العدالة الناجزة
2- ضرورة النظر الي الظروف النفسية والاجتماعيه للمرأه عند التعرض لاي من تصرفاتها سواء علي المستوى العرفي أو القانوني .
-الغاء نص مادة "قاتل بحق " من القانون المصري .
3- تثقيف وتوعية المرأة بحقوقها وواجباتها .
4- منع السلوك الفردي أو الجماعي المباشر وغير المباشر الذي ينال من الانسان ويحط من قدره ويحرمه من ممارسة حقوقه الأصيلة التي كفلها له الشرع والقانون .