الجمعة, 30 أكتوبر 2026

abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
الرئيسية
بانوراما
فرعونيات
بلاد وشركات
الحدث السياحي
سحر الشرق
سياحة وإستشفاء
أم الدنيا
حج وعمرة
أعمدة ثابتة
درجات الحرارة
اسعار العملات
abou-alhool

شارع بهاء الدين قراقوش

شارع بهاء الدين قراقوش
عدد : 12-2021
بقلم المهندس/ طارق بدراوى
موسوعة كنوز “أم الدنيا”


شارع بهاء الدين قراقوش هو أحد شوارع جزيرة الزمالك التي تقع بنيل القاهرة وتعد من أرقي مناطقها وهي أحد 3 جزر سكنية كبيرة توجد بالنيل بالقاهرة وهي جزيرة الروضة وجزيرة الزمالك وجزيرة الوراق وهو يمتد من شارع حسن صبرى باشا ويتخذ مساره موازيا للمنطقة الخلفية لحديقة الأسماك ويتقاطع مع شارع العزيز عثمان وشارع الكامل محمد وشارع الصالح أيوب حتي ينتهي بتقاطعه مع شارع الجبلاية الذى يمتد علي الجانب الغربي من جزيرة الزمالك وينسب هذا الشارع إلي الوزير بهاء الدين قراقوش وزير السلطان صلاح الدين الأيوبي وفي واقع الأمر أننا لا نعلم شيئا ذا أهمية عن نشأته الأولى حتى أن كتاب التاريخ يختلفون في أصله هل كانت تعود أصوله إلى شرق أوروبا أو تركيا أو اليونان ولكن الأرجح أنه كان من أصول تركية وقد ولد وعاش طفولته في ناحية من نواحي آسيا الصغرى وقد خطف من عشيرته وبيع كعبد في أسواق بلاد الشام في بدايات القرن السادس الهجري الموافق للقرن الثاني عشر الميلادى وذلك بعد أن تم إخصاؤه كما جرت العادة مع الكثير من العبيد البيض الذين كان يتم تجنيدهم في ذلك العصر وإنتهي به الأمر أن قام بشرائه الأمير أسد الدين شيركوه بن شادي والذي كان أحد قادة جيش حاكم الموصل وحلب عماد الدين زنكي حامل راية الجهاد ضد الصليبيين في ذلك الوقت وقد عرف قراقوش منذ تلك اللحظة بإسم بهاء الدين قراقوش بن عبد الله الأسدي وأصل لقبه قراقوش هو قرة قوش والذي يعني بالتركية النسر الأسود وهي تبدو تسمية غريبة بالنظر لأنه لم يكن أسمر البشرة أما تسميته بإبن عبد الله فقد كانت متسقة مع العادات والأعراف الإجتماعية في ذلك الوقت حيث كان يسمي كل من لا يعرف له أب مسلم بإبن عبد الله كما أن لقبه الأسدي فهو نسبة لسيده الأمير أسد الدين شيركوه وقد لمعبهاء الدين قراقوش في خدمة أسد الدين شيركوه وبرع في فنون القتال وأظهر ولاءه له فإرتفع نجمه لدى سيده فأعتقه وجعله من خاصة رجاله المقدمين عنده وتوطدت العلاقة بينهما فإصطحبه معه أثناء الحملة العسكرية على مصر في ستينيات القرن السادس الهجري وهي الحملة التي أسفرت عن تنصيب شيركوه في منصب الوزارة بأمر من الخليفة الفاطمي العاضد بأمر الله .

ولم يلبث أن توفي شيركوه فجأة وتم تنصيب إبن أخيه صلاح الدين في منصب الوزارة بدلا منه فإنتقل ولاء قراقوش للوزير الجديد وصار أحد أهم أعوانه ومن أقرب المقربين له إذ عين قراقوش في منصب متولي القصر الفاطمي وصار عين صلاح الدين على الخليفة وأهل بيته وعندما قام صلاح الدين بإسقاط الخلافة الفاطمية في عام 567 هجرية وأعاد مصر إلى حظيرة الخلافة العباسية جعل من بهاء الدين قراقوش وزيرا له وكلفه بمجموعة من المهام منها التحفظ على أفراد البيت الفاطمي هذا بالإضافة إلى أنه قام بحصر كنوز الفاطميين النفيسة ونقلها من قصورهم وتخلص من آلاف الكتب الموجودة في مكتباتهم والتي كانت تدعو إلى المذهب الشيعي الإسماعيلي ومع إستقرار الأمور في مصر وإستتباب السلطة بمصر لصلاح الدين الأيوبي تفرغ قراقوش لتنفيذ مجموعة من المشاريع العمرانية المهمة ومن أهمها بناء سور حول القاهرة وتشييد قلعة الجبل لتصبح مركزا للدفاع عن العاصمة هذا بالإضافة إلى بعض المشروعات ذات الأثر الإقتصادي المهم ومنها بناء قناطر الجيزة ولم يكتفي قراقوش بالتفوق في المضمار المعماري فحسب بل إنه مارس كذلك العمل الإداري وشؤون السلطة كنائب للسلطان صلاح الدين الأيوبي في حكم مصر في الأوقات التي كان يخرج فيها لقتال الصليبيين في بلاد الشام مما يعكس الثقة الكاملة التي كان يضعها فيه السلطان صلاح الدين الأيوبي ومن جهة أخرى قاد بهاء الدين قراقوش بعض الحملات العسكرية المهمة ومنها حملته في عام 571 هجرية الموافق عام 1176م على برقة الواقعة غربي مصر والتي تمكن فيها من التوغل داخل البلاد الليبية وتوسيع رقعة الدولة الأيوبية في إتجاه الغرب .

ونظرا لكفاءة بهاء الدين قراقوش ومهاراته المتعددة قام صلاح الدين الأيوبي بتعيينه واليا على عكا بعد إستخلاصها من يد الصليبيين وقام حينها قراقوش بتحصين المدينة وتقوية أسوارها غير أن ذلك لم يمنع من سقوطها بيد قوات الحملة الصليبية الثالثة التي قادها ريتشارد الأول ملك إنجلترا وفيليب أغسطس ملك فرنسا خلال الفترة من عام 1189م حتي عام 1192م ووقع قراقوش نفسه في الأسر إلى أن تم إطلاق سراحه في عام 588 هجرية الموافق عام 1192م بعدما دفع صلاح الدين الفدية ففرح به السلطان فرحا شديدا وكان له حقوق كثيرة على السلطان وعلى الإسلام والمسلمين وإستأذن في المسير إلى دمشق ليحصل مال إقطاعه فأذن له ولما توفي صلاح الدين الأيوبي عام 1193م ظل قراقوش على وفائه مع إبنه العزيز عثمان يحمي عرش مصر والشام ثم كان وصيا على عرش إبنه وخليفته الملك المنصور الذى تولي السلطنة حوالي سنتين من عام 1198م وحتي عام 1200م ومارس كل مهام السلطنة بهذه الصفة إلى أن أعفاه منها الملك العادل شقيق صلاح الدين الذى تولي الحكم خلفا للملك المنصور وبعد إعفاء قراقوش من جميع مهامه ومناصبه لزم بيته حتى توفي في عام 597 هجرية الموافق عام 1201م ومما يذكر أنه قد إنتشرت في الثقافة الشعبية المصرية صورة غير صحيحة للوزير بهاء الدين قراقوش ويرى الباحثون أنها تتماشى مع العادة المصرية الأصيلة في توجيه سهام السخرية والفكاهة لحكام مصر وهي عادة إجتماعية تنامت على مر العصور ولم تتوقف حتى اليوم حيث يضرب بقراقوش المثل في التسلط والأوامر الغريبة ويقال دائما حكم قراقوش وقد بنيت هذه السيرة الشعبية للوزير بهاء الدين قراقوش على ثلاثة من الكتب الشهيرة التي كتبت في أوقات مختلفة والتي شاعت بين العامة حتى إستطاعت أن تغير بشكل كامل من الصورة التاريخية الحقيقة الإيجابية له وكان أول تلك الكتب هو الفاشوش في حكم قراقوش للكاتب القبطي الأسعد بن مماتي وكان إبن مماتي ناظر ديوان الجيش وديوان المالية ومن بين كبار رجال الدولة في عهد صلاح الدين الأيوبي أما الكتاب الثاني فهو الفاشوش في أحكام وحكايات قراقوش لجلال الدين السيوطي والكتاب الثالث هو الطراز المنقوش في حكم السلطان قراقوش لمؤلف مجهول لا نعرف شيئا عنه وكلمة الفاشوش التي إستخدمها كل من إبن مماتي والسيوطي لعنونة كتابيهما عن قراقوش تعني ضعف الرأي والعزم وهو المعنى الذي يتفق تماما مع محتوى الكتابين الذي يرسم صورة في غاية البلاهة والغباء لقراقوش .

وقد إحتوت الكتب الثلاثة على ما يقرب من ثلاث وعشرين حكاية عن قراقوش وأحكامه وتصرفاته المثيرة للسخرية والتعجب وسرعان ما إنتشرت تلك القصص والنوادر وتواترت في الثقافة الشعبية المصرية وهناك عدد من التفسيرات التي عملت على شرح أسباب ظهور الصورة السلبية لقراقوش وإنتشارها في الثقافة المصرية الشعبية وكان أول تلك التفسيرات أن تلك السيرة المتخيلة كانت معتمدة بالأساس على وقائع تاريخية حقيقية وأن كلا من إبن مماتي والسيوطي قد نقلا تلك الوقائع بلا مبالغة أو تزييف ومع ذلك فإن مزاعم إبن مماتي والسيوطي يمكن دحضها ورفضها إعتمادا على أقوال العديد من المؤرخين الذين أكدوا على فطنة ونباهة قراقوش ومن هؤلاء إبن خلكان في وفيات الأعيان وإبن العماد الحنبلي في كتابه شذرات الذهب واللذان بنيا دفاعهما عن قراقوش على ثقة صلاح الدين فيه وتوليته إياه الكثير من الوظائف الكبرى في الدولة والتي يستحيل أن يتولاها مغفل أو غبي أو متسلط خاصة في ظل تعرض الدولة الإسلامية لخطر الغزو الصليبي أما ثاني التفسيرات فهو ذلك الذي يرى أن إبن مماتي وجلال الدين السيوطي هما اللذان تجنيا على قراقوش وشنعا عليه وأنهما على وجه الخصوص يتحملان مسؤولية تشويه صورة الوزير الأيوبي صاحب المجهودات العمرانية والإدارية العظيمة وذلك الرأي يذهب إلى أن لكل من المؤرخين أسبابه الوجيهة في لصق تلك التهم بقراقوش فبالنسبة لإبن مماتي فقد كان يشعر بالتنافس والحسد مع قراقوش لأن كليهما كان من كبار رجال الدولة الأيوبية وكان بينهما تسابق على نيل الحظوة والمكانة عند السلطان صلاح الدين أما السيوطي فقد كان يعبر عن شعور المصريين المتزايد بالحنق والسخط والغضب من المماليك الأتراك الذين كانوا ينتهبون ثرواتهم ويتعسفون في معاملتهم ومن ثم كانت السخرية من قراقوش التركي والتندر عليه تحمل إسقاطات سياسية إجتماعية تؤكد على إحساس المصريين بالظلم وهناك من يرى أن ما أشيع عن حكم قراقوش وظلمه كان بمثابة تضخيم لما عرف عنه من صرامة وجدية وحزم في جمع العمال المصريين وتشغيلهم في سبيل بناء المشروعات العمرانية الضخمة التي أُقيمت في عهده وكان الكثير منهم يهلك من شدة الإنهاك وسوء التغذية كما يرى البعض أن إبن مماتي لم يكن يستهدف بهاء الدين قراقوش تحديدا بما كتبه ولكنه كان يقصد الإشارة إلى العيوب ومواطن الخلل في النظام الإداري بالدولة ولما كان قراقوش يترأس هذا النظام بحكم نيابته للسلطان صلاح الدين الأيوبي في أوقات كثيرة فقد تم تصويره في الكتاب مسؤولا عن الكثير من المساوئ مثل الرشوة والغضب والمحسوبية والغباء والتعنت وكان الهدف الحقيقي من وراء كل ذلك هو إصلاح تلك المساوئ والمفاسد والحد من إنتشارها .

ومن أهم معالم شارع بهاء الدين قراقوش حديقة الأسماك ويطلق عليها أيضا إسم حديقة الجبلاية وذلك بسبب وجود جبلاية رائعة بها ويتوازى جانبها الخلفي مع الشارع المذكور والتي قام بإنشائها الخديوى إسماعيل عام 1867م ضمن مخططه لجعل مدينة القاهرة باريس الشرق حيث كان قد أقام في فرنسا فترة من حياته للدراسة وإنبهر بالعاصمة الفرنسية باريس بما فيها من مدنية حديثة علي النسق الأوروبي تتمثل في مخططها العام وفي طرقها وشوارعها وميادينها ومنشاتها وحدائقها ومتنزهاتها العامة فلما آل إليه حكم مصر عام 1863م عمل علي تحقيق حلمه في أن يجعل من القاهرة عاصمة مدنية حديثة لمصر علي غرار باريس وباقي العواصم الأوروبية الشهيرة مثل روما وفيينا ولندن وتعد تلك الحديقة من أفضل وأجمل الحدائق التي أنشئت في القاهرة في عهد الخديوى إسماعيل والتي كان منها حديقة الأورمان وحديقة الحيوان بالجيزة وكذلك فهي تعد من أفضل وأجمل الحدائق علي مستوى العالم وفي عام 1902م وفي عهد الخديوى عباس حلمي الثاني حفيد الخديوى إسماعيل تم ضم تلك الحديقة لإدارة حديقة الحيوان بالجيزة والتي قامت بإصلاح عدد 24 حوض مخصصة لعرض عدد 33 نوع من الأسماك النيلية مثل سمك البلطي بأنواعه المتعددة وسمكة المبروكة بأنواعها المختلفة وسمكة المنفاخ وسمكة الفهقة وسمكة البني وثعابين النيل وقشر البياض والشيلان والرعاد والدقماق والشلباية واللبيس وخشم البنات وكلب النيل والقراميط بأنواعها وخلافه وتم إعادة فتحها للجمهور مرة أخرى يوم 21 نوفمبر عام 1902م .

وجمال حديقة الأسماك لا يتجلى فقط في تصميمها الرائع الذى تفنن وأبدع فيه مصممها بل يتجلى أيضا في إستخدام مواد بناء مناسبة جدا ومتوافقة مع التصميمات التي أبدعها ومع كونها حديقة متخصصة للأسماك حيث قام بإستخدام الطين الأسوانلي المخلوط بمادة الأسروميل والرمل الأحمر بالإضافة إلي الطوب المصنوع من خليط من الطين الأسوانلي والمواد الداعمة الصلبة بغرض إنشاء وتخليق تكوينات وتشكيلات معمارية علي هيئة خياشيم الأسماك ليصبح تصميم جبلاية الحديقة في النهاية يشبه السمكة ولتكون الحديقة بذلك إسما علي مسمي مما جعل الحديقة والجبلاية منظرهما في منتهى الروعة والجمال والإبداع والإتقان وتتكون هذه الحديقة من مدخل عبارة عن فتحتين يشبهان فتحتي خيشوم السمكة وخلفهما توجد منطقة بهو الحديقة وفي جانب الفتحتين توجد زعنفتان جانبيتان خلفهما توجد ممرات الحديقة الأربعة أما الجبلاية فهي من الداخل مصممة علي شكل ممرات وتجاوبف تجعلك تشعر كأنك تسبح في قاع البحر وسط كهوف من الشعاب المرجانية القابعة في قاعه وأسقف تلك الممرات بتجاويفها تجعلك تشعر كأن أمواج البحر قد صنعتها خاصة وأنه عند مرور الهواء داخل تلك الممرات بتجاويفها تصدر أصوات تشبه إلى حد كبير أصوات أمواج البحر وخرير الماء بين الصخور والشعاب المرجانية وخارج الجبلاية توجد مسطحات خضراء يفصل بينها ممرات وتلك المسطحات الخضراء تحتوى على أشجار نادرة جلبت خصيصا من مدغشقر وتايلاند وأستراليا حيث الغابات النادرة التي تتواجد في هذه المناطق وتميزها وفي الأماكن المظلمة كثيفة الأشجار والنباتات والتي تكون مايشبه المغارات الطبيعية يتم توزيع الإضاءة داخلها بطريقة فنية بديعة ورائعة تجعلك تشعر بعالم من المتعة والخيال من حولك وكأنك فعلا في غابة طبيعية وارفة الأشجار والنباتات في قلب القارة الأفريقية .


وتضم الحديقة عدد 49 حوض للأسماك المتنوعة والنادرة تنعكس عليها أشعة الشمس عبر فتحات علوبة ومن أنواع الأسماك المعروضة بها الأسماك النيلية السابق الإشارة إلى أنواعها المختلفة والأسماك البحرية مثل أسماك الدنيس والمياس والبطاطا والوقار والقاروص واللوت والبلاميطة والبربوني والمكرونة والموزة وسمك السيوف والشرغوش والمرجان والقزحية والبورى وسمك الموسي والسردين بأنواعه وكذلك معروض بتلك الأحواض العديد من أنواع أسماك الزينة ذات الألوان البديعة مثل الكات فيش وأسماك التترا والبلاتي ويوجد بالحديقة أيضا بانوراما لعرض الأسماك المحنطة وعدة أقسام تعرض أنواع عديدة من السلاحف والزواحف والأفاعي البحرية التي تعيش في المستنقعات والأنهار ووسط الشعاب المرجانية كما يوجد بها حوض لعرض الأسماك المفترسة مثل سمك القرش وسمك الخنزير وغيرها كما تضم الجبلاية عدد 4 صوب لتفريخ السمك إلى جانب مفرخ رئيسي وصوبتين لمعالجة وتنقية المياه اللازمة لحياة آلاف الأسماك التي تعيش في أحواض العرض أولا بأول ويتبقي لنا أن نذكر إن جبلاية الحديقة كانت قد أغلقت في عام 1965م لفترة طويلة من أجل إجراء إصلاحات وترميمات وتجديدات بها قامت بها جهات متخصصة من أجل المحافظة على تصميمها ومتشاتها وأسماكها تحت إشراف وزارة الزراعة المصرية وأعيد افتتاحها مرة أخرى للجمهور عام 1983م وللأسف فقد ساءت أحوالها في السنوات الماضية وخلت أحواضها من الأسماك وتحتاج إلي إعتمادات مالية ضخمة وخطة منظمة ومدروسة لكي تعود إلي سابق عهدها .
 
 
الصور :