الجمعة, 6 نوفمبر 2026

abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
الرئيسية
بانوراما
فرعونيات
بلاد وشركات
الحدث السياحي
سحر الشرق
سياحة وإستشفاء
أم الدنيا
حج وعمرة
أعمدة ثابتة
درجات الحرارة
اسعار العملات
abou-alhool

العميد عبد العزيز قابيل

العميد عبد العزيز قابيل
عدد : 10-2021
بقلم المهندس/ طارق بدراوى
موسوعة كنوز “أم الدنيا”


العميد محمد عبد العزيز قابيل والمعروف بإسم عبد العزيز قابيل قائد عسكرى مصري كبير ويعد من أبطال حرب أكتوبر المجيدة حيث كان يشغل منصب قائد الفرقة الرابعة المدرعة والتي كانت تسمي جوهرة الجيش والتي كانت تتبع الجيش الثالث الميداني الذى كان مسؤولا عن القطاع الجنوبي من جبهة القناة بداية من منطقة البحيرات المرة وحتي مدينة السويس والذى كان يقوده حينذاك اللواء عبد المنعم واصل وكان ميلاده في يوم 14 مارس عام 1927م بقرية العزيزية الشرقية مركز منيا القمح بمحافظة الشرقية وبعد حصوله علي شهادة إتمام الدراسة الإبتدائية إلتحق بمدرسة الزقازيق الثانوية وشارك مع فريقها في دوري المدارس الثانوية لكرة القدم إلى أن إنتقلت أسرته إلي القاهرة وفي عام 1948م وبعد حصوله علي شهادة إتمام الدراسة الثانوية من مدرسة حلوان الثانوية للبنين إنضم لفريق كرة القدم بالنادي الأهلي وشاهده المهندس محمد حسن حلمي أحد أعضاء لجنة الكرة بنادى الزمالك والذى كان إسمه نادى فاروق في ذلك الوقت في أحد المبارايات وتكلم بشأنه مع محمد حيدر باشا وزير الدفاع ورئيس نادي الزمالك حينذاك والذى طلبه للمقابلة وطلب منه الإنتقال إلي نادى فاروق والتوقيع له مع تقديم أوراقه للكلية الحربية فوافق على الفور خاصة وأنه كانت ميوله زملكاوية ولكنه قال لحيدر باشا إن أسرته لا تمتلك أطيانا حيث كان وقتها شرط الدخول للكلية الحربية إمتلاك 25 فدانا على الأقل فقال له حيدر باشا لا تقلق وطلب قابيل من والدته أن تجمع له 40 جنيها مصروفات الكلية وكان مبلغا كبيرا حينذاك وعندما ذهب لسداد المصروفات وجد أن إسمه ضمن كشف المعفيين من المصروفات بقرار من محمد حيدر باشا وبدأ قابيل يلعب مع ناديه الجديد وكان أول موسم له موسم عام 1948م/1949م الذى بدأت فيه مسابقة الدورى العام لكرة القدم في مصر ومن الطريف أن أسرته لم تعلم بهذا التحول الكبير في مسيرة حياته في حينه بل بعدما تم كل شئ وزامل عبد العزيز قابيل في ذلك الوقت جيل من العمالقة والذى ضم وقتها الكباتن الكبار نجوم نادى فاروق عبد الكريم صقر وحنفي بسطان ونور الدالي ويحيى إمام ومن بعدهم جيل عصام بهيج وشريف الفار وخليل علي وعبده نصحي وسمير قطب وعلاء الحامولي وتخرج من الكلية الحربية في يوم 11 فبراير عام 1950م وإنضم إلي سلاح الفرسان الذى تغير إسمه فيما بعد إلي سلاح المدرعات وفي عام 1952م تم إختياره ضمن صفوف المنتخب القومي المصرى لكرة القدم الذى شارك في دورة الألعاب الأوليمبية التي أقيمت في نفس العام في العاصمة الفنلندية هلسنكي وفي ذلك الوقت قامت ثورة يوليو عام 1952م ومن ثم طلبت القيادة عودة الضباط المشاركين في البعثة بشكل فورى وكانوا ثلاثة من نادى فاروق وهم عبد العزيز قابيل وعصام بهيج وعلاء الحامولى .

وكان من ذكريات قابيل مع كرة القدم في هذه الفترة والتى لا ينساها مطلقا أنه في عام 1952م بعد أن فاز الزمالك على الأهلي بهدفين نظيفين في نهائي مسابقة كأس مصر وكانت مكافأة الكأس هي رحلة إلي سوريا ولبنان وكانت مكافأة الفوز في المباريات في ذلك الوقت تتراوح بين 25 إلي 50 قرشا ورغم بساطة المبلغ كان اللاعبون يسعدون به لأنه كان يحمل قيمة كبيرة بالنسبة لهم أما أكبر مبلغ حصل عليه قابيل من نادي الزمالك فكان 200 جنيه وكان ذلك عام 1952م بعد عودة موسم الإستقالات وفي هذا العام حاول مسئولو النادى الأهلي إعادته إلي الفريق من جديد وكلمه الراحل مختار التتش في هذا الموضوع فرفض وعندما علم الزمالك بهذه المحاولات منح قابيل مبلغ 200 جنيه تقديرا لوفائه وحصل علي نصف المبلغ مرة واحدة والنصف الآخر علي 10 شيكات قيمة كل منها 10 جنيهات صرفها علي مدار 10 أشهر وكان لقابيل وجهة نظر شهيرة حيث يؤكد دائما أنه من الظلم أن ننسب الفضل الأكبر في شعبية نادى الزمالك الجارفة إلي جيل الستينيات ورغم إقتناعه شخصيا بأن هذا الجيل ضم الكثير من العناصر الموهوبة مثل حمادة إمام ويكن حسين وعبد الكريم الجوهرى ومحمود أبورجيلة وأحمد رفعت وأحمد مصطفي وأحمد عفت وطه بصرى وعمر النور وسمير محمد علي وغيرهم فإن عطاءهم وما حققوه من بطولات الدورى والكأس يعتبر حلقة في سلسلة متعددة الحلقات حيث سبقتهم أجيال وأجيال حفلت بأسماء لامعة ولا يستطيع أحد أن ينكر الدور الكبير الذي لعبه اللاعب الراحل حسين حجازي في زيادة شعبية الزمالك في حقبة الأربعينيات من القرن العشرين الماضي لأن هذا النجم الأسطورة هو أول من جذب الجماهير لنادي الزمالك الذي كان يطلق عليه حينذاك المختلط قبل تغيير إسمه إلي نادى فاروق ثم الزمالك وهو الإسم الحالي للنادى حيث كانت الجماهير تنتقل مع هذا اللاعب الفذ لتشجيع النادى الذى يلعب له بغض النظر عن إسمه .

وفي عام 1954م إنتاب عبد العزيز قابيل إحساس بأن ممارسته لكرة القدم سوف تؤثر سلبيا علي مستقبله كضابط كما أن الأوساط العسكرية كانت تطلق علي الضابط الذي يمارس الكرة في أي ناد لقب ضابط كرة وهى سخرية مغلفة ومن ثم ذهب قابيل للفريق عبدالعزيز مصطفي الذي كان مديرا للمدرعات في ذلك الوقت وطلب منه أن ينقله إلي مكان بعيد عن القاهرة حتى يبعد عن الجماهير تماما وبالفعل تم نقله إلى الشلوفة في السويس حتى أن يوسف السباعى الأديب الشهير والذي كان وقتها ضابطا في سلاح الفرسان غضب لنقلى بعيدا دون علمه ولكنى أوضحت له إنها رغبتى الشخصية وأعلن حينذاك قابيل إعتزاله لكرة القدم وإكتفي بما قدمه للفريق الأول بنادي فاروق الذى كان قد تغير إسمه بعد قيام ثورة يوليو 1952م إلي نادى الزمالك علي مدار الفترة من عام 1948م ولمدة 7 سنوات حتي عام 1954م وفي وقت العدوان الثلاثي عام 1956م كان يقود أورطة مدرعة في آلاي مدرع من المجموعة الأولي المدرعة بقيادة القائممقام طلعت حسن علي الشقيق الأكبر للفريق كمال حسن علي مدير سلاح المدرعات ومدير المخابرات العامة ووزير الدفاع ووزير الخارجية ورئيس الوزراء فيما بعد وفي عام 1958م وبعد تخرجه من الكلية الحربية بثمانية أعوام حصل على ماجستير العلوم العسكرية وفي عام 1961م تخرج من كلية القادة والأركان المصرية وكان هذا يعتبر إنجازا كبيرا جدا لشخص رياضي وكان إيذانا بموهبة عسكرية مخلصة وفذة ومتميزة وفي حرب الخامس من شهر يونيو عام 1967م كان يقود كتيبة دبابات في اللواء الثالث المدرع من الفرقة الرابعة المدرعة التي كان يقودها اللواء صدقي الغول والتي تعرضت لظروف مأساوية أثناء تلك الحرب بسبب الأوامر المتضاربة التي صدرت لها وكانت هذه الفرقة تعد القوة الضاربة في الجيش وكان الأمل معقودا عليها في حرب المدرعات ومواجهة القوات الإسرائيلية لكن الفوضي جعلتها هدفًا للقصف الإسرائيلي وبعدها تم الحكم علي قائدها اللواء صدقي الغول بالسجن والطرد من الخدمة ففي البداية جاء للفرقة الرابعة المدرعة أمر حرب من اللواء صلاح الحديدي قائد الفرقة المركزية بالتحرك إلي سيناء خلال ٩٦ ساعة ووصلت بالفعل الفرقة المكونة من ثلاثة لواءات مدرعة إلي بير تمادا بسيناء يوم ٢٧ مايو عام ١٩٦٧م وتمركزت الفرقة أمام الممرات وهي في حالة الإستعداد لمهمة حرب وفي يوم 2 يونيو عام 1967م إجتمع الرئيس جمال عبد الناصر مع قيادات الجيش وقال لهم إننا لا نريد البدء بالهجوم علي إسرائيل لأن ذلك يعني أننا سنكون المعتدين أمام العالم فقاطع الفريق صدقي محمود قائد القوات الجوية والدفاع الجوى حينذاك الرئيس جمال عبد الناصر قائلا لو إنتظرنا نحن الضربة الأولي للطيران سنتعرض لخسائر فادحة لا نعرف مداها فلماذا لا نبدأ نحن ورد عليه عبد الناصر متسائلا تقدر تحارب أمريكا فأجابه الفريق صدقي محمود أفضل أن نضرب الضربة الأولي وتتدخل أمريكا والدول الأخري بعدها ونبقي رجعنا بشرفنا وهذا خير من إنتظار الضربة الأولي وإنتهي الاجتماع بقرار بأن علينا أن ننتظر حتي نتلقي الضربة الأولي وقد أيقظ السفير الروسي بالقاهرة الرئيس جمال عبد الناصر فجر يوم ٥ يونيو عام 1967م قائلا له لا تبدأ فنحن لا نريد أن تعلن مصر الحرب وهو يعلم أن إسرائيل ستضربنا في الساعىة التاسعة من صباح اليوم المذكور .

وبعد ضرب مطار بير تمادا صباح يوم ٥ يونيو عام 1967م كانت دبابات الفرقة الرابعة المدرعة سليمة حيث كان اللواء صدقي الغول قائد الفرقة قد أمر بحفر خندق لكل دبابة وكان ذلك سببا في فشل هجوم إسرائيل علي موقع الفرقة وفي اليوم التالي 6 يونيو عام 1967م صدر أمر بإنسحاب الجيش بالكامل من سيناء الي غرب القناة مع التركيز والتأكيد علي التخلص من السلاح الثقيل والعودة فقط بالسلاح الخفيف وفي إتصال شخصي من الفريق صلاح محسن قائد الجبهة إلي اللواء الغول قائد الفرقة الرابعة المدرعة أخبره بصدور قرار بإنسحاب الفرقة الي غرب القناة علي أن يتم الإنسحاب الساعة 12 ظهر يوم ٧ يونيو عام 1967م فرد عليه اللواء الغول قائلا يا فندم الفرقة عمليا سليمة فلماذا أنسحب وفي وقت الظهر أنا بذلك كأني أدعو اليهود لإصطياد الدبابات فرد عليه قائد الجيش قائلا هذه هي أوامر المشير عامر ومن المحتمل أن يكون قد جهز غطاء جوي فرد عليه قائد الفرقة قائلا يا فندم راجع سيادة المشير العدو له سيطرة جوية كاملة ولو كان من الضرورى أن ننسحب فليكن الإنسحتاب مع آخر ضوء إلا أن قائد الجيش رد عليه بحدة قائلا نفذ الأوامر ياسيادة اللواء وبدأت الفرقة في الإنسحاب في الساعة الثانية عشرة ظهرا وعلي المعبر كان هناك ضابط شرطة عسكرية وضابط إتصال قالا لقائد الفرقة عندنا أوامر بأن تتجه الفرقة الرابعة المدرعة إلي دهشور وإندهش قائد الفرقة لأن منطقة الفرقة في الهاكستب ومخازنها ومكاتبها وإيواء الفرقة هناك فشك قائد الفرقة في هذه الأوامر وطلب من رئيس العمليات حجز أي قوات غرب القناة حتي يصل لقائد الجيش في معسكر الجلاء بالإسماعيلية لإستيضاح الأمر والذى عندما رآه قال له ما الذى رجعك الأوامر تغيرت فقال له ليس عندى خبر ولو كان عندي ما كنت تحركت ثم إنني أقود فرقة مدرعة ولست أقود بسكليتة ألف بها وأرجع مرة أخرى للممرات ثم إن دبابات الفرقة لها 3 أيام تسير علي الجنزير ثم أين التموين والوقود والأهم أين الغطاء الجوي الذى سيقوم بتغطية تحركاتنا وللأسف فمع كل ذلك كان هناك إصرار علي عودة الفرقة للممرات وبدون غطاء جوي ومن ثم تم تدميرها تماما بواسطة الطيران الإسرائيلي وفي يوم 13 يونيو عام 1967م إجتمعت القيادات في قيادة سلاح المدرعات بالقاهرة وفوجئ اللواء صدقي الغول بقرار يصله بالإحالة إلي المعاش وبعد ذلك تمت محاكمته في أوائل عام 1968م وتم الحكم عليه بخمسة عشر عاما سجنا مع الطرد من الخدمة العسكرية والخدمة العامة ثم أفرج عنه في عهد الرئيس الراحل أنور السادات وأعيدت له رتبته العسكرية . وفي عام 1969م وكان برتبة العقيد تولي قابيل قيادة اللواء 22 المدرع وفي عام 1971م أصبح قائدا للفرقة الرابعة المدرعة وأنهي تدريبات الفرقة وأصبحت جاهزة للإشتراك في حرب متى تحدد موعدها وفي يوم 6 أكتوبر عام 1973م ومع قيام الحرب في هذا اليوم المجيد في تاريخ مصر كان للفرقة الرابعة المدرعة دور حيوي ورئيسي منذ بداية الحرب حيث قامت بتأمين عبور الفرقة السابعة المشاة والفرقة التاسعة عشرة المشاة التابعتين للجيش الثالث الميداني بواسطة مدفعياتها ودباباتها ووسائل دفاعها الجوي كما قامت بدور حيوى في التأمين الإداري والفني وتأمين النطاق الخلفي للجيش الثالث الميداني علاوة علي إرسال قوات إلي مدينة السويس للمشاركة في تدمير النقط القوية التي كانت تواجه المدينة والتي لم تكن قد إستسلمت بعد وقد ظلت هذه القوات بمدينة السويس وقاتلت قوات العدو الإسرائيلي الذي حاول دخول المدينة يوم 24 أكتوبر عام 1973م وفي يوم 14 أكتوبر عام 1973م تم دفع اللواء الثالث المدرع من الفرقة الي شرق القناة في عملية تطوير الهجوم شرقا التي تقررت بقرار سياسي من أجل تخفيف الضغط علي الجبهة السورية ووصل هذا اللواء المدرع الي ممر متلا في أبعد نقطة وصل إليها جندي مصري ولكن بنهاية يوم 14 أكتوبر عام 1973م إنتهت عملية تطوير الهجوم شرقا في إتجاه الممرات الجبلية بالفشل وترتب عليها خسائر فادحة في القادة والأفراد والأسلحة والمعدات وإنخفاض حاد في القوة الدافعة للهجوم عن الأيام الأولى للحرب وكان لابد من إعادة تقدير الموقف ووضع التصور الواقعى للمرحلة التالية من الحرب وجدير بالذكر أن القرار السياسي بتطوير الهجوم شرقا كان بحجة تخفيف الضغط علي الجبهة السورية حيث كان متصورا أن إسرائيل ستقوم بسحب بعض الوحدات من الجبهة السورية ونقلها إلي جبهة سيناء وهو الأمر الذى لم يحدث حيث كانت القوات المتواجدة في جبهة سيناء كافية لصد أى هجوم من جانب القوات المسلحة المصرية وكان يجب أن يعاد النظر في قرار تطوير الهجوم بعد تغير الموقف على الجبهة السورية وتثبيتها بنهاية يوم 13 أكتوبر عام 1973م وكان من الأفضل على القيادة العامة للقوات المسلحة المصرية أن لا تفرض أسلوبا محددا على الجيوش الميدانية للعمل المطلوب لتخفيف الضغط على سوريا وكان يجب أن تعطى المهمة لقادة الجيوش ثم يتم معرفة قراراتهم في تنفيذها وبالتالى يتم دعمهم أو تعديل قراراتهم لتحقيق الهدف المطلوب كما أنه لم تكن القوات المكلفة بالتطوير بالتشكيل والحجم الكافيين لتنفيذ مهام القتال المطلوبة مما أخل بمبدأ الحشد المطلوب للتفوق على العدو فقد إفتقرت هذه القوات لعناصر الصواريخ المضادة للطائرات والمدفعية ذاتية الحركة ولعناصر الإستطلاع المستمرة خلف خطوط العدو علاوة على الحماية الجوية لتأمين تقدمها ويكفينا للتدليل علي الخسارة الفادحة التي تعرضت لها قواتنا المسلحة بسبب عملية تطوير الهجوم شرقا أن نذكر أن خسائرنا من الدبابات خلال المدة من يوم 6 إلي يوم 13 أكتوبر عام 1973 كانت 240 دبابة وذلك حينما كنا نتحاشي الدخول في معارك دبابات مفتوحة نظرا لضعف تسليح دباباتنا عن تسليح دبابات العدو بينما خسر الجيش الإسرائيلي في نفس المدة 610 دبابة تم تدمير أغلبها بواسطة أطقم إقتناص الدبابات بينما خسرنا في يوم واحد فقط هو يوم 14 أكتوبر عدد 250 دبابة وعلي العكس فقد خسر الجيش الإسرائيلي خلال نفس اليوم 50 دبابة فقط والخلاصة أننا في عملية تطوير الهجوم شرقا خسرنا خسائر فادحة في الأرواح والمعدات بلا ثمن علاوة علي التأثير النفسي البالغ السوء علي جنودنا وضباطنا .

وفي صباح اليوم التالي 15 أكتوبر عام 1973م إقترح الفريق سعد الشاذلي رئيس الأركان ضرورة سحب الفرقة 21 المدرعة واللواء المدرع واللواء المشاة الميكانيكي التابعين للفرقة الرابعة المدرعة وهي القوات التي شاركت في عملية تطوير الهجوم شرقا نحو المضايق في اليوم السابق ولم تستطع تنفيذ مهمتها وذلك من أجل إستعادة التوازن دفاعيا لقواتنا غرب القناة ولكن تم رفض هذا الإقتراح من جانب القائد العام الفريق أول أحمد إسماعيل علي وكان تبريره لذلك أن العدو قد يفسر هذا السحب للقوات علي أنه علامة ضعف ويزيد من ضغطه علي قواتنا شرق القناة مما قد يحول سحب القوات المشار إليها إلي ذعر ويتم تشتيتها وللأسف فإنه بعد ضياع الكثير من الوقت تقرر في يوم 18 أكتوبر عام 1973م سحب وحدات الفرقة الرابعة المدرعة الموجودة شرق القناة إلي الغرب ولكن بعد أن تدهور الموقف وإتسعت ثغرة الدفرسواروأصبح للعدو فرقتان غرب القناة ومن الممكن أن يصبحا 3 فرق في اليوم التالي أو خلال الأيام التالية علي أقصي تقدير وأصبحت الفرقة الرابعة المدرعة هي المسؤولة عن تأمين النطاق التعبوى للجيش الثالث الميداني وذلك في مواجهة عدد 4 ألوية مدرعة إسرائيلية والتي أتمت حصار الجيش الثالث الميداني ومدينة السويس وفي يوم 25 أكتوبر عام 1973م حدث صدام عنيف مابين الفريق الشاذلي والفريق أول أحمد إسماعيل علي حيث إجتمع المجلس الأعلي للقوات المسلحة في هذا اليوم وكان أهم المواضيع التي تم مناقشتها في هذا الإجتماع هو كيفية فتح الطريق إلي الجيش الثالث الميداني وتوصيل التموين والإمدادات إليه وقد تكلم جميع الحضور وأدلي كل منهم برأيه ولكن لم يتم الوصول إلي حل مناسب وإنتهي الإجتماع إلي ضرورة عمل الدراسات اللازمة حول هذا الموضوع وفي اليوم التالي 26 أكتوبر عام 1973م حضر العميد عبد العزيز قابيل قائد الفرقة الرابعة المدرعة إلي القيادة العامة للقوات المسلحة ليعرض نتيجة دراسته وكان تقرير العميد عبد العزيز قابيل ويؤيده اللواء واصل قائد الجيش الثالث الميداني يفيد بأن الفرقة الرابعة المدرعة لا تستطيع أن تقوم بمهمة فتح الطريق نحو الجيش الثالث الميداني فالقوات الإسرائيلية التي سوف تواجهها الفرقة متفوقة في عدد الدبابات وتعاونها القوات الجوية الإسرائيلية وقت اللزوم وبعد حوار طويل بين الفريق أول أحمد إسماعيل علي وبين العميد قابيل قال هذا الأخير إنني وضباط وجنود الفرقة جميعا علي أتم الإستعداد للقيام بعملية فتح الطريق للجيش الثالث الميداني ولكنني لا أعتقد أننا سننجح في ذلك ولن نصل إلي قوات الجيش الثالث المحاصرة شرق القناة وستدمر الفرقة بلا ثمن وإذا دمرت فسيكون الطريق مفتوحا أمام العدو إلي القاهرة وهنا قال الفريق أول أحمد إسماعيل علي إذن نعدل المهمة من فتح الطريق نحو الجيش الثالث إلي حماية قوات إدارية تتحرك نحو الجيش الثالث عبر المسالك والطرق والدروب الثانوية وكانت هذه أيضا مهمة مستحيلة نظرا لضخامة كميات المياه والتعيينات المطلوب توصيلها للقوات المحاصرة بالإضافة إلي أن إستخدام المسالك والطرق الثانوية الغير ممهدة يحتاج إلي حوالي 100 عربة مجنزرة لنقل إحتياجات يوم واحد فقط للقوات المحاصرة وليس من المعقول القيام بهذه المهمة والمغامرة الشاقة من أجل توصيل إحتياجات يوم واحد فقط للقوات المحاصرة بل يجب أن يتم توصيل إحتياجات أسبوع علي الأقل وهذا يعني توفير عدد 700 عربة مجنزرة وغير متوافر هذا العدد في هذا الوقت كما أن المنطقة التي ستتحرك فيها هذه العربات يسيطر عليها العدو جويا ومن المؤكد أنها ستتعرض لهجمات جوية عنيفة قد تتسبب في تدميرها .

وهنا عارض الفريق الشاذلي هذه الفكرة بشدة ورفض أن يوقع أمرا كتابيا بتكليف الفرقة الرابعة المدرعة بتنفيذ هذه المهمة المستحيلة فقال أحمد إسماعيل للشاذلي أنا لا أفهم ماذا تريد بالضبط هل تريد للقوات المحاصرة أن يستسلموا فرد الشاذلي قائلا بالطبع لا أريد ذلك ولكن في الوقت نفسه لا أريد أن نفقد الفرقة الرابعة المدرعة دون أن يحدث أى تغيير في الموقف فقال له أحمد إسماعيل كيف تقول ذلك أمام قائد الفرقة المطلوب منه تنفيذ المهمة فرد عليه الشاذلي قائلا إنني أبدى رأيي وعلي مسئوليتي وعموما هناك تقرير من اللواء واصل قائد الجيش الثالث الميداني التابعة له الفرقة الرابعة المدرعة يؤيد رأيي فقال له أحمد إسماعيل لو لم توقع هذا الأمر الكتابي سأقوم بإخطار الرئيس السادات فأجاب الشاذلي في هدوء يمكنك بالطبع أن تقوم بذلك ثم قام أحمد إسماعيل بتوقيع الأمر الكتابي ولحسن الحظ تم إلغاء هذه المهمة ولم يتم تنفيذها ونجت الفرقة الرابعة المدرعة من الدمار المؤكد وبعد تثبيت وقف إطلاق النار بين الطرفين بداية من يوم 28 أكتوبر عام 1973م بوصول قوات الطوارئ الدولية التابعة للأمم المتحدة وفي خلال شهر نوفمبر والنصف الأول من شهر ديسمبر عام 1973م وصلت إلي مصر إمدادات عسكرية من بعض الدول العربية والدول الصديقة كان أهمها عدد من الدبابات عوض إلي حد ما العدد الكبير مما تم تدميره خلال المعارك الني تمت بصفة خاصة يوم 14 ويوم 17 ويوم 18 أكتوبر عام 1973م وتم إعادة حشد الفرقة الرابعة المدرعة والفرقة 21 المدرعة وفرق المشاة الميكانيكية 3 و6 و23 إلي جانب وحدات من الصاعقة والمظلات ووضعت هذه القوات تحت قيادة اللواء سعد مأمون الذى كان قد تعافي وغادر المستشفي بعد تعرضه لأزمة قلبية يوم 14 أكتوبر عام 1973م أثناء قيادته للجيش الثاني الميداني وسميت هذه القوات قوات تصفية الثغرة وقد وقع الإختيار علي اللواء سعد مأمون لكونه كان متصلا بالحرب منذ فترة الإعداد لها ثم قيادته للجيش الثاني الميداني أكبر تشكيل قتالي في الجيش المصرى خلالها والأداء المتميز الذى أداه هذا الجيش تحت قيادته في الأيام الأولي لحرب أكتوبر عام 1973م وحتي إصابته بالأزمة القلبية وتم وضع خطة سميت بالخطة شامل لتصفية الثغرة وأصبحت جاهزة للتنفيذ منذ يوم 24 ديسمبر عام 1973م بعد أن تدربت عليها الوحدات التي ستقوم بتنفيذها وتم إعتمادها من رئيس الأركان والقائد العام والقائد الأعلي للقوات المسلحة المصرية .

وكانت في تلك الآونة قد بدأت حرب إستنزاف ضد الجيب الإسرائيلي في الثغرة غرب القناة خلال فترة الحشد ووضع خطة تصفية الثغرة علي الرغم من سريان قرار وقف إطلاق النار بهدف عدم السماح للقوات الإسرائيلية بأى فترة هدوء أو راحة وحرمانها من تثبيت دفاعاتها أو تحصينها هندسيا ومن جانب آخر فمن الناحية العسكرية كان الجيب الإسرائيلي المتواجد غرب القناة قد أصبح يمثل مأزقا عسكريا ووضعا خطيرا للقوات المتواجدة فيه حيث أصبح هذا الجيب منفصلا عن قواعده في سيناء ولا يربطه بها سوى ممر ضيق عرضه حوالي 10 كيلو مترات مهدد بأن يتم قطعه بواسطة القوات المصرية التي أصبحت تحيط به من كل جانب كما كانت القيادة الإسرائيلية مضطرة لنقل جميع الإحتياجات الإدارية اللازمة لقواتها غرب القناة لمسافة تصل إلي حوالي 300 كيلو متر مما قد يعرضها لخطر مهاجمتها برا وجوا كما أنه نتيجة إمتداد وقت الحرب من يوم 6 أكتوبر عام 1973م وحتي أواخر شهر ديسمبر عام 1973م إضطرت إسرائيل إلي الإحتفاظ بتعبئة الإحتياطي لمدة طويلة وهو ما يخالف سياستها المعهودة في تعبئة الإحتياطي لمدة قصيرة حيث بذلك أصبح إقتصادها القومي مهددا بالشلل والإنهيار ولذا فبعد جولات مكثفة من المفاوضات ورحلات مكوكية لوزير الخارجية الأميريكي الدكتور هنرى كيسينجر بين القاهرة وتل أبيب تم في يوم 18 يناير عام 1974م التوقيع علي الإتفاقية الأولي لفض الإشتباك بين القوات المصرية والقوات الإسرائيلية والتي كان أهم بنودها أن تقوم إسرائيل بسحب قواتها من غرب وشرق القناة إلي مسافة حوالي 30 كيلو متر شرق القناة بينما تقوم مصر بسحب قواتها من شرق القناة مع إحتفاظها بعدد 7000 جندى وضابط بالإضافة إلي عدد 30 دبابة علي ألا يتجاوز وجودها شرق القناة مسافة 10 كيلو مترات شرقها وفي الوقت نفسه تتواجد قوات الطوارئ الدولية التابعة للأمم المتحدة في المنطقة الفاصلة بين القوات المصرية والقوات الإسرائيلية وعرضها حوالي 20 كيلو متر مع النص علي أن هذه الإتفاقية لا تعد إتفاقية سلام بين الطرفين بل هي مجرد خطوة للوصول إلي معاهدة سلام دائمة بين الطرفين يتم التفاوض بين الطرفين بشأنها داخل إطار مؤتمر جنيف للسلام الذى نادت به الأمم المتحدة في ذلك الوقت وبالتالي تم تجميد الخطة شامل .

وبعد إنتهاء حرب أكتوبر حصل العميد قابيل علي نجمة الشرف وهو أعلى وسام في الجمهورية بترشيح من الرئيس الراحل أنور السادات وقتها والذى أشاد بدوره وبدور الفرقة الرابعة المدرعة في حرب أكتوبر كما تم تكريم أعضاء من الفرقة حيث حصلوا على الأوسمة والنياشين وكان مما قاله الرئيس السادات لن أنسى موقف الضابط قابيل حيث وقف يناور بفرقة مدرعة واحدة في مسافة بين مدينتي السويس والإسماعيلية تحتاج لثلاث فرق من الشمال إلى الجنوب حتى يثبت الإسرائيليين في الجيب غرب القناة وفي عام 1976م وإستمرارا للتأهيل العسكري للعميد عبد العزيز قابيل بعد حرب أكتوبر عام 1973م إلتحق قابيل بأكاديمية ناصر العسكرية العليا وتمت ترقيته إلي رتبة اللواء وتم تعيينه في منصب قائد المنطقة العسكرية الغربية وخلال شغله لهذا المنصب توجهت مسيرة ليبية نحو الحدود الغربية المصرية في مظاهرة رافضة ومنددة بالتقارب المصرى الإسرائيلي في يوم 20 يوليو عام 1977م وعندما أوقفت قوات حرس الحدود المصرية مسيرة المتظاهرين بشكل سلمي أطلقت وحدات مدفعية ليبية قذائفها على مدينة السلوم الحدودية المصرية وفي اليوم نفسه ردت القوات الجوية المصرية بمهاجمة قواعد عسكرية في شرق ليبيا بأسراب من طائرات سوخوي وميج 21 فدمرت طائرات ليبية وفي يوم 22 يوليو عام 1977م قصفت طائرات سوخوى وميج 21 مصرية مرة أخرى قواعد جوية ليبية جنوب طبرق ولاحقا في ذلك اليوم قصفت الطائرات المصرية مواقع عسكرية ليبية في واحة الكفرة وفي يوم 23 يوليو عام 1973م هاجمت الطائرات المصرية قاعدة العـدم الجوية جنوب طبرق وإستدعيت جميع المقاتلات الليبية من كافة أنحاء ليبيا إلى طبرق مما أدى إلى معارك جوية عنيفة بين الطائرات المصرية والطائرات الليبية ودخلت القوات المصرية بالدبابات حتى مناطق البردية والمساعد بما يعادل 8 كيلو مترات داخل الحدود الليبية وبعدها أبلغ الرئيس السادات اللواء قابيل هاتفيا وقال له كفاية التأديب علي كده إحنا متجوزين منهم وذلك بعد إستجابة الطرفين لوساطة الرئيس الجزائرى هوارى بومدين والرئيس الفلسطيني ياسر عرفات وقد إستغرقت هذه العملية 4 أيام ولذلك أطلق عليها حرب الأيام الأربعة .

وفي عام 1980م تولى اللواء قابيل منصب الملحق العسكرى لمصر في العاصمة الأميريكية واشنطن خلفا للواء محمد عبد الحليم أبو غزالة الذى تم تعيينه رئيسا لأركان حرب القوات المسلحة المصرية خلفا للواء أحمد بدوى الذى تم تعيينه وزيرا للدفاع وقائدا عاما للقوات المسلحة المصرية وشغل هذا المنصب حتي عام 1983م وأثناء شغله لهذا المنصب تم إختياره عميدا للملحقين العسكريين في العالم في خلال عام 1982م وعام 1983م وقد نال من الرئيس الأميريكي رونالد ريجان وسام الجدارة الأميريكي تقديرا لعمله وجهوده في هذه الفترة ويقول اللواء قابيل إنه خلال فترة عمله كملحق عسكرى في أمريكا أنه قد لمس وقتها أن الشعب الأميريكى شعب ممتاز ومختلف عن الإدارة الأميريكية وأنه شعب يحترم ويقدر من يحب بلده وفي العام التالي 1984م تولي تأسيس ورئاسة مركز الدراسات الإستراتيجية العسكرية بمدينة نصر وبعد عام أي في عام 1985م أحيل اللواء عبد العزيز قابيل للتقاعد وبعدها عاد من جديد للحياة الرياضية وتم إختياره كعضو مجلس إدارة بنادى الزمالك في أكثر من دورة كما تولى في عام 1990م منصب المشرف العام على كرة القدم بالنادى ثم أصبح في عام 1992م مدير عام لنادى الزمالك وظل في هذا المنصب لمدة 3 سنوات وفى عام 1996م تم إختياره نائبا لرئيس نادى الزمالك وخلال الفترة من شهر يوليو وحتي شهر أكتوبر عام 2000م شغل منصب نائب رئيس الإتحاد المصرى لكرة القدم وكان حينذاك مكلفا بالإشراف العام على مشروع البراعم وإكتشاف الموهوبين وفي عام 2005م عاد من جديد ليشغل المنصب ذاته وفي ذكرى حرب أكتوبر في عام 2012م تلقي اللواء قابيل دعوة من الملحق العسكرى بالسفارة الجزائرية في القاهرة للسفر إلى هناك لإلقاء محاضرات على الجنود في ذكرى الحرب وكانت المفاجأة عندما علم أن وزير الحربية الجزائرى هو عبد المالك قنايزية الذي كان يتولى قيادة اللواء التاسع المدرع الذى كانت قد أرسلته الجزائر إلى مصر خلال حرب أكتوبر وتم وضعه تحت قيادته وحاضر هناك لمدة 10 أيام وأشاد كثيرا بالجهود التي بذلها هذا اللواء خلال حرب أكتوبر .