السبت , 1 أغسطس 2026

abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
الرئيسية
بانوراما
فرعونيات
بلاد وشركات
الحدث السياحي
سحر الشرق
سياحة وإستشفاء
أم الدنيا
حج وعمرة
أعمدة ثابتة
درجات الحرارة
اسعار العملات
abou-alhool

عرب اليسار

عرب اليسار
عدد : 10-2021
بقلم المهندس/ طارق بدراوى
موسوعة كنوز “أم الدنيا”


تقع منطقة عرب اليسار بعد ميدان السيدة عائشة وقبل قلعة صلاح الدين الأيوبى فى طريق صلاح سالم وهي منطقة أثرية تابعة لحى الخليفة بالقاهرة ويعد هذا الحي من الأحياء القديمة والعريقة بمدينة القاهرة عاصمة مصر وهو يقع في منطقة جنوب القاهرة قرب منطقة السيدة زينب وهو يدعى أيضا حى القلعة وذلك بسبب أن قلعة صلاح الدين تطل عليه ويربطة بقلب القاهرة شارع القلعة المؤدى الى العتبة الخضراء وتعود بدايته ونشأته إلى عصر الدولة الفاطمية وقد سمي بهذا الإسم للإشارة إلي الخليفة الفاطمي الموجود بالحكم أيا كان من هو ويعتبر حي الخليفة من أغنى أحياء القاهرة بالآثار التاريخية والدينية والتي تعتبر علامة مميزة للحي وثروة قومية يلزم الحفاظ عليها وتطويرها حيث يوجد فيه مجموعة من المعالم الأثرية مثل قلعة صلاح الدين ومسجد ومدرسة السلطان حسن ومسجد الرفاعي ومسجد شيخون ومسجد أحمد بن طولون وجامع وضريح الإمام الشافعي وجامع الإمام الليثي وجامع الخضيري ومسجد سرغطمش وسبيل أم عباس ومن أشهر شوارعه شارع الألفي وشارع شيخون والحي ذو طبيعة شعبية حاليا حيث لا تزال تحمل حاراته وشوارعه روح المواطن المصري الأصيل بشهامته ورجولته وكل عاداته الحميدة كما تنتشر به العقارات القـديمة ذات التاريخ والطراز البنائي القديم وفضلا عن ذلك يعتبر حي الخليفة حلقة الوصل بين سكان أحياء البساتين والمعادى وأحياء السيدة زينب ومنطقة وسط البلد وميدان التحرير وهو يضم عدد 14 شياخة من أشهرها الإمامين والتونسي والأباجية وعرب اليسار والصليبة وشيخون ويحده من الشمال حي الدرب الأحمر ومن الجنوب حي البساتين ودار السلام ومن الشرق طريق الأوتوستراد حتي تقاطعه مع طريق صلاح سالم ويكمل الحد الشرقي له بعد ذلك طريق صلاح سالم ومن الغرب حي السيدة زينب .

وبخصوص شياخة عرب اليسار فإنها تبلغ من العمر الكثير حيث يعود تاريخها إلي ما قبل 700 عام وحاليا فإن أقدم منزل شيد فيها يعود تاريخه إلي عام 1288 هجرية الموافق عام 1871م ومن يزورها يشعر فيها بمعنى جملة عبق التاريخ حيث البيوت القديمة ذات الأبواب الخشبية الكبيرة والثقيلة والأقفال القديمة والتى تعلوها مشربيات دقيقة الصنع والمبنية بالحجر والتي تزخر بها طرقات وأزقة المنطقة والتي لا تسع سوى إثنين أو ثلاثة أشخاص متجاورين ولكن المحزن أن أغلب تلك البيوت العتيقة تعلوها أكوام من التراب أو تغيرت معالمها إلى عمائر على الطراز الجديد وكانت هذه المنطقة تسمى منطقة عرب آل يسار وهي قبيلة حجازية عاشت أسفل قلعة صلاح الدين الأيوبي والتي كان إمتدادها الشمالى الأقرب لمدينة القاهرة يعد إمتدادا للمساكن والأسواق والخدمات حيث كانت القلعة بداية من نهايات العصر الأيوبى مثلها مثل معظم قلاع العصور الوسطي عبارة عن قرية صغيرة بها سكن للجنود وأسرهم وأسواق وخدمات وكان هذا الإمتداد يليه جبانة عرفت بباب الوزير على إسم الوزير نجم الدين محمود بن شروين المعروف بوزير بغداد الذى فتح بابا بسور القاهرة هناك وقد سميت المنطقة فى العصر المملوكى بإسم تحت القلعة وتاريخيا فإنه يحكى أن موقع القلعة كان مكانا مباركا به العديد من القبور والمشاهد والخلوات حيث كان يعتكف الصوفية والأولياء ولما جاء السلطان صلاح الدين الأيوبى إلي القاهرة في أواخر عهد الدولة الفاطمية وبعد أن إستتب له حكم مصر قام ببناء القلعة المعروفة بإسمه في عام 572 هجرية الموافق عام 1176م أسوة بما تعلمه فى بلاد الشام وهو

أن المدينة ليست بمدينة دون قلعة حصينة وسور يحميها وطبقا لرواية المقريزى إختار صلاح الدين موقع القلعة بنفسه حيث إختبر جودة الهواء بعدد من الأماكن المرتفعة حول القاهرة فعلق قطعة لحم نئ وراقب تحللها ليستنتج أن المكان حيث التحلل الأبطأ هو الأنقى هواءا وهذا المكان هو موقع القلعة الآن حيث قام وزيره بهاء الدين قراقوش الأسدى بهدم المساجد والقبور التي كانت موجودة في مكان بنائها وكان يعرف بإسم قبة الهواء لكى يقوم ببناء القلعة عليها حيث قام العمال بنحت الصخر وحفر خندق صناعي فصل جبل المقطم عن القلعة زيادة في مناعتها وقوتها وأقيمت القلعة بين عام 1176م وعام 1182م ومما يذكر أنه لم يتم البناء بالكامل في حياة السلطان صلاح الدين الأيوبي وإنما أتمها السلطان الكامل إبن الملك العادل خامس سلاطين الدولة الأيوبية والذى حكم مصر عشرين عاما ما بين عام 1218م وحتي عام 1238م فكان أول من سكنها هو الملك الكامل وإتخذها دارا للملك وإستمرت كذلك حتي عهد محمد علي باشا وقد حفر السلطان صلاح الدين الأيوبي في القلعة بئرا لسقاية الجيش وسكان القلعة إذا منع الماء عنها عند حصارها وهي أعجب ما تم من أعمال لأن البئر محفور في الصخر بعمق حوالي 90 متر من مستوي أرض القلعة وهذا يتطلب جهد كبير في ذلك الوقت وتشرف القلعة على مدينة القاهرة من فوق تلال جبل المقطم ومنها يمكن مشاهدة منظر عام للمدينة وتعتبر قلعة صلاح الدين الأيوبى بالقاهرة من أفخم القلاع الحربية التي شيدت في العصور الوسطى فموقعها إستراتيجي من الدرجة الأولى بما يوفره هذا الموقع من أهمية دفاعية لأنه يسيطر على مدينتى القاهرة والفسطاط كما أنه يشكل حاجزا طبيعيا مرتفعا بين المدينتين كما أنه بهذا الموقع يمكن توفير الإتصال بين القلعة والمدينة في حالة الحصار كما أنها سوف تصبح المعقل الأخير للإعتصام بها في حالة إذا ما سقطت المدينة بيد العدو .

وكان من أهم ما ميز المنطقة مرور قوافل الحج منها وهو ما إنعكس علي إهتمام عدد من أمراء المماليك منهم منجك اليوسفى وشيخو العمرى بإنشاء صهاريج وأحواض وأسبلة لتزويد الحجاج بالماء وفى العصر العثمانى ومع تحول القلعة من مركز الدولة الإسلامية إلى مقر لإحدى ولايات الخلافة العثمانية وتحول الجزء الشمالي من منطقة تحت القلعة إلى منطقة حرفية سميت الحطابة نسبة إلى مهنة جمع الحطب وظلت قوافل الحج والمحمل تمر من هناك وظلت الحطابة تمدهم بالماء فأنشأ الأمير عبدالرحمن كتخذا وهو أكثر أمراء العصر العثمانى ولعا بالتشييد والبناء حوضا وسبيلا هناك ومع تولى محمد على باشا الحكم خلفا للعثمانيين وفى إطار محاولاته لبناء مصر الحديثة واجه مشكلة غريبة هى عدم ملاءمة شوارع القاهرة غير المستقيمة وبواباتها الضيقة لعربته التى تجرها الخيول والمستوردة من الغرب فشق شارع محمد على ذى البواكى الباريسية المؤدى إلى ميدان الرميلة الذى سمى لاحقا بميدان محمد على ومنه إلى القلعة عبر شارع جديد شقه بالحطابة ليدخل منه للقلعة عبر بوابة جديدة سميت الباب الجديد وظل هذا الباب مفتوحا حتى أغلق لأسباب غير مفهومة فى بدايات القرن الحالي ومما يذكر أنه يوجد تحت القلعة عدد من المبانى المهمة مثل الخانقاة النظامية وضريح الشرفا وقبة يونس الدوادار وتعد الخانقاة النظامية أحد المنشآت الأثرية والتي تم إستغلالها کتحصين حربي خلال فترة الحملة الفرنسية ما بين عام 1798م وعام 1801م علي مصر وقد شيد الخانقاة النظامية عام 757 هجرية الموافق عام 1356م الأمير نظام الدين إسحق بن عاصم القرشي الأصفهاني الذي أتى إلى مصر من بلاد فارس وإستقر فيها وأصبح أميرا من أمراء المماليك البحرية وقد ظل مقيما مع أصحابه في هذه الخانقاة إلى أن توفي ودفن بداخلها وتقع هذه الخانقاة تحت قلعة صلاح الدين الأيوبي من الجهة الشمالية

وبالتحديد في المكان المرتفع عن مستوي منطقة باب الوزير ويعتبر هذا المكان ذا موقع ممتاز يشرف علي القاهرة لاسيما الجزء الشرقي منها وکان لقرب المنطقة التي شيد بها الخانقاة النظامية من قلعة صلاح الدين الأيوبي مقر الحكم أن آثر ذلك تأثيرا کبيرا علي المنطقة للأحداث العسكرية والسياسية التي حدثت بالمنطقة فقد تعرضت المنطقة للنهب والدمار وکان معظم هذه الأحداث خلال فترة حکم المماليك والعثمانيين حيث شهدت هذه المنطقة مثلها في ذلك مثل سائر المناطق القريبة والمجاورة لها حول القلعة منازعات الأمراء في العصر المملوکي وخاصة العصر الجرکسي کما شهدت تلك المنطقة في العصر العثماني المنازعات بين أمراء المماليك علي السلطة في مصر حيث أصبحت مصر ولاية عثمانية وكان من الحوادث التي مرت بالمنطقة أنه في عام 1215 هجرية الموافق عام 1800م وقوع أعمال من الهدم والخراب وتغيير المعالم وإرتكاب المظالم من جانب الفرنسيين كما سد الفرنسيون باب الفتوح بالبناء وکذلك باب البرقية وباب المحروق وأنشآوا عدة قلاع فوق التلال وذلك من ناحية باب النصر إلي باب الوزير وقاموا أيضا بهدم أبنية عديدة بمنطقة باب الوزير تحت القلعة وما بها من المدارس القديمة والقباب المرتفعة كما هدموا منارة الخانقاة النظامية وجعلوها قلعة وللأسف فهي حاليا في حالة يرثي لها وتحتاج إلي مجهود كبير جدا لترميمها .

أما قبة يونس الدوادار فهي تعد أقدم الآثار في دولة المماليك الشراكسة وهي قبة ضريحية بناها عام 783 هجرية الموافق عام 1382م الأمير شرف الدين يونس النوروزي الدوادار وتقع في منطقة القلعة بالقاهرة وكان من مماليك الأمير جرجى الإدريسي نائب حلب وتنقل في الخدمة إلى أن وليَ إمرة بعلبك ثم إتصل بالسلطان الظاهر برقوق وإستقر عنده دوادارا كبيرا وتقدم في سلطنته الأولى وكان أحد أركان حكمه وإليه كان تدبير أمور السلطنة وكان عاقلا مدبِرا حازما وكان له خان خارج مدينة غزة وسميت مدينة خان يونس نسبة إليه وتتميز هذه القبة بأضلاعها الطويلة التي ترتكز على الكوابيل فوق أسطوانة القبة ولذلك يبدو شكلها غير عادي وتمتاز أيضا بالنقوش التي تتوسط الشبابيك أما الضريح فجدرانه ومقرنصاته مزخرفة هذا ولم يدفن الأمير في ضريحه لأنه مات شهيداً في سوريا وأخيرا فإن ضريح الشرفا فقد أنشأه السلطان المملوكي الجركسي قايتباي المحمودي الأشرفي وذلك عام 901 هجرية الموافق عام 1495م ويتكون هذا الضريح من حوش سماوي يؤدى إلى سبيل وضريح ومن أهم ما يميز هذا الأثر طريقة بنائه بالكتل الحجرية الضخمة التي تصل لإرتفاع 50 سم وسمك 100 سم وطول 230 سم مما يشير إلى أنه جزء من مبنى أو مجموعة بنائية أكبر ذات علاقة بالقلعة وكذلك السبيل ذو القبة شبه المسطحة والشبابيك ذات المصبعات والحوض الحجري وأخيرا تاريخه كضريح وقبلها كسبيل وقبلها كمنشأة مملوكية مرتبطة بالقلعة .
 
 
الصور :