الخميس, 29 أكتوبر 2026

abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
الرئيسية
بانوراما
فرعونيات
بلاد وشركات
الحدث السياحي
سحر الشرق
سياحة وإستشفاء
أم الدنيا
حج وعمرة
أعمدة ثابتة
درجات الحرارة
اسعار العملات
abou-alhool

زيارتي لأقدم شارع قاهرى عمره أكثر من ألف عام

زيارتي لأقدم شارع قاهرى عمره أكثر من ألف عام
عدد : 10-2021
بقلم المهندس/ فاروق شرف
استشاري ترميم الاثار

زيارة إلى شارع قاهرى تجاوز أكثر من الألف عام .. شاهداً على حضارتنا الإسلامية وهويتنا الثقافية .. يعتبر مزاراً سياحياً فريداً من نوعه .. يعتبر سوق تجارى لعدد كبير من المحلات لبيع التحف ومختلف الحرف النادرة من الأشغال النحاسية والمصنوعات الذهبية والأعمال الفضية المطعمة بسن الفيل والقطع العاجية بل والأقمشة الزخرفية .. يحتوى هذا الشارع على الكثير من المساجد والأسبلة الأثرية والحارات التاريخية .. من يزوره يحس براحة نفسية .. أتحدث عن شارع المعز.

لم يخطر على بال”جوهر الصقلي”عندما أرسل”المعز لدين الله” إلي مصر لضمها للخلافة الفاطمية، أن المدينة التي بناها سوف تتسع لتحتوي عواصم مصر القديمة”بابليون، الفسطاط، القطائع، العسكر”، في مدينة واحدة أطلق عليها في بادئ الأمر مدينة”المنصورية” نسبة إلي الخليفة المنصور والد المعز، التي أصبحت فيما بعد”القاهرة” منذ 7 رمضان 362 هجرى، الموافق 11 يونيو 972

شارع المعز لدين الله الفاطمى الذي يربط بين باب الفتوح وباب زويلة، وهو شارع متعرج، عربي الشكل والمضمون، وكان عصب القاهرة القديمة وشريانها الرئيسي، وفيه منابع الحياة في مصر

يمتد شارع المعز لدين الله الفاطمي من باب الفتوح شمالًا مرورًا بمنطقة النحاسين ثم خان الخليلي، فمنطقة الصاغة لصناعة الذهب وبيعه، ثم يقطعه شارع جوهر القائد (الموسكي) وشارع الأزهر مرورًا بمنطقة الغورية والفحّامين ثم زقاق المدق والسكرية لينتهي عند باب زويلة

سُمي الشارع بهذا الاسم نسبة إلى الخليفة الفاطمي المعز لدين الله الذي أرسل القائد جوهر الصقلي إلى مصر عام 969 ميلاديًا لتنشأ مدينة القاهرة وتدخل مصر تحت الحكم الفاطمي منذ ذلك التاريخ وحتى عام 1171 ميلاديًا .. وفيه سار موكب الخليفة لأول مرة عند دخوله مصر.

يعد شارع المعز أكبر متحف مفتوح للآثار الإسلامية في العالم ويرجع ذلك لاحتفاظه بالأبنية الأثرية بالكامل حتى اليوم التي يعود تاريخها إلى العصور المتتابعة التي مرت بمدينة القاهرة الفاطمية بداية من الفاطميين مرورًا بالأمويين والمماليك والشراكسة ثم الحكم التركي الذي تشهد المآذن المبنية على الطراز التركي.

نظر المعز لدين الله الفاطمي يميناً ويساراً، كان مُعجبا بذلك الموقع الاستراتيجي الذي شيد فيه جوهر الصقلي قصر المُلك، فأشار لقائده قائلاً: "هنا سنبني عاصمة المُلك الإسلامي، قاهرة المعز لدين الله، قاهرة ستقهر أعداء الأمة الإسلامية، سيكون هناك بابان أمام قصري هذا، باب تخرج منه جيوشي فاتحةً لمُلك الأعادي، أسمية باب الفتوح، وأخر استقبل منه جُنْدي العائدين منتصرين، أُسمية باب النصر"، ثم أشار إلى الجنوب قائلاً: "وهناك يا قائدي سأُهدي "زويلة" باباً لأنهم أعانوني في فتح مصر"، وما بين النصر والفتوح شمالاُ وزويلة جنوباً، شيد الصقلي شارع المُعز لدين الله الفاطمي.

" بين البابين متحف آثري بحجم شارع يحكي تاريخ أمة.. ألف عام من القوة والضعف.. السيطرة والاحتلال".. هكذا يمكن وصف شارع المُعز لدين الله الفاطمي، ذلك الشارع الذي لم يكن مسموحاً للعامة من الشعب دخوله، إلا بتصريح خاص، على أن يخرج قبل غروب الشمس، يعود تاريخ إنشائه إلى عام 969 للميلاد، نفس تاريخ القاهرة الفاطمية، يحدها بابا النصر والفتوح شمالا، وشارع باب الوزير جنوبا، وشارع الدراسة وبقايا أسوار القاهرة شرقا، وشارع بورسعيد غربا.

* كان شارع المعز التاريخي وقتدئذ يقع على جانبه القصر الفاطمي الكبير والصغير، وعلى ناصيته الجامع الكبير، منه تخرج مواكب الخلفاء أثناء الصلوات الجامعة، الجمعة والأعياد، والأنشطة والاحتفالات، ويمتد من باب الفتوح مروراً بمنطقة النحاسين، ثم خان الخليلي، فمنطقة الصاغة، ثم يقطعه شارع جوهر القائد، الموسكي، ثم يقطعه شارع الأزهر مروراً بمنطقة الغورية والفحامين، ثم زقاق المدق والسكرية لينتهي عند باب زويلة، ويعتبره الكثير من خبراء الآثار نموذجاً لتاريخ مصر المعماري الإسلامي، وأنه يعطي الملامح الحقيقية لطراز العمارة الفاطمية، وصولاً لحكم محمد علي، ما جعله أكبر متحف مفتوح للآثار الإسلامية في العالم.
.
* عُرف شارع المُعز بعدة أسماء أخري، أهما شارع "الأعظم"، وشارع "القاهرة"، وشارع "القصبة"، ضم عددا كبيرا جداً من المحلات التجارية، يصل إلى 1200 محلا ضخما طبقاً للمؤرخين، ورغم ذلك اتبع بروتوكولاً خاصاً به، فقد وضعت الدولة الفاطمية بعض المحاذير لكل من يمر من ذلك الشارع الملكي، أهم تلك المحاذير، منع مرور أي دابة سواء أكانت جملا أو جوادا محملاً بالبضائع دون أن تغطي سقايتهم، كما ألزم القانون فى وقتها أصحاب الدكاكين بإنارة القناديل أمام متاجرهم طوال الليل، وأن يوضع عند كل دكان "زير" يملأ بالماء، وذلك للسيطرة على الحرائق فى حال نشوبها، كما تم تخصيص عمالة متخصصة لجمع القمامة والحراسة

ويعتبر شارع المعز عصب مدينة القاهرة منذ نشأتها، ويضم مجموعة من أجمل الآثار الإسلامية فى العالم، والتى يبلغ عددها حوالى 29 أثراً، لينفرد الشارع بجمال خاص وزخرفة نادرة، وتتنوع ما بين المساجد والمدارس والمدافن، وعدد من الكتاتيب والقصور، ويضم الشارع أيضا آثارا من العصر الشركسى والعثمانى ثم عصر محمد علي، فمن مسجد الحاكم بأمر الله، إلى بيت السحيمي، لمسجد الأقمر، مرورا بقصر الأمير بشتاك، ومسجد حسن كتخدا الشعراوي، إلى مجمع قلاوون، فسبيل كُتاب خسرو باشا، وخان الخليلي، بجانب مدرسة الأشرف برسباي، ومجمع الغورية، مع سبيل طوسن باشا، إلى غيرها من الأثار التاريخية المهمة.
نظرة متفحصة على شارع المعز لدين الله الفاطمي، ستجعلنا ندرك مدى الأهمية التاريخية لذلك الشارع، ما يحتوية من آثار يعود لكل العصور التي مرت على تلك العاصمة طيلة ألف عام، فأغلب القيم التخطيطية والمعمارية تعود إلى عصور متوالية، منذ أُنشئت القاهرة الفاطمية، مرواً بالعصر الأيوبي، ثم دولتي المماليك البحرية والبرجية، وهي فترة العصور الوسطى التي تمتد من القرن العاشر حتى القرن السادس عشر، ثم عصر الدولة العثمانية، وأخيرا الدول الحديثة ودولة محمد علي.
أبرز المباني:
""""""""
* أما عن أبرز المباني الأثرية والتي تم بناؤها طيلة ألف عام مضت، فيأتي على رأسها بالطبع باب الفتوح‏، والذي تم بناؤه عام 480 هجرية، ‏1087 ميلادية، ويُعد أحد بوابات أسوار القاهرة، وقد أنشئ للسيطرة على مداخل القاهرة الفاطمية، بأبراج من الحجر، وباب زويلة، 485‏ هجرية ‏1092‏ ميلادية‏، ويتكون من كتلة بنائية ضخمة ارتفاعها ‏24‏ متراً عن المستوى الأصلي للشارع.

* هناك أيضاً عدد من المساجد الأثرية المهمة، على رأسها جامع الحاكم بأمر الله، والذي بدأ بناؤه في عهد العزيز بالله الفاطمي عام 379 هجرية 989 ميلادية، وتوفي قبل إتمامه، فأتمه ابنه الحاكم بأمر الله 403 هجرية، لذا نُسب إليه وصار يعرف بجامع الحاكم، وهو ثاني مساجد القاهرة اتساعاً بعد مسجد ابن طولون، ومسجد وسبيل وكُتاب سليمان أغا السلحدار، أحد أروع وأندر المساجد الأثرية بطرازه المعماري الذي جعل منه لؤلؤة المنطقة التي تزخر بالآثار الإسلامية، بدأ الأمير سليمان أغا السلحدار، في عهد محمد على باشا الكبير، تشييده سنة 1253هجرية 1837 ميلادية، وقد شُيد المسجد على طريقة المساجد العثمانية، وهو مقسم إلى ثلاثة أروقة، وملحق به سبيل ماء وكُتاب لتعليم القرآن والدين، وعدة حجرات أهمها حجرة السبيل .

يضم الشارع أيضاً جامع الأقمر، وهو من أصـغر مسـاجد القـاهرة، بني عام 1125 ميلادية، ويعتبر تحـفة معمـارية أصيلـة، ويُعد المسجد الوحـيد الـذى ينخفـض مستـواه عن سطح الأرض، كما أنه أول جامع توازي واجهته خط تنظيم الشارع بدلا من موازاة للصحن، لتتخذ القبة وضعها الصحيح، وسُمي بهذا الاسم نظراً للون حجارته البيضاء التي تشبه لون القمر، بالإضافة إلى سبيل وكتاب عبد الرحمن كتخدا، ويرجع إنشاؤه إلى عام 1744 ميلادية، وأنشأه الأمير الكبير عبدالرحمن كتخدا، ويتكون من غرفة سبيل لتزويد العابرين بالماء، ويعلوه غرفة الكُتاب لتعليم الأيتام من المسلمين.

أما قصر الأمير بشتاك، فأنشأه الأمير سيف الدين بشتاك الناصري، أحد أمراء الناصر محمد بن قلاوون، وهو من أفخم مباني القرن الثامن الهجري، ويتكون من ثلاثة طوابق، ‏وبه‏ ‏رسومات‏ ‏هندسية‏ ‏تمثل عند المعماريين آية للجمال .. وسبيل وكُتاب خسرو باشا، والذي بُني عام 943 هجرية، 1535 ميلادية، ويعتبر أقدم الأسبلة العثمانية الباقية بمدينة القاهرة، ورغم إنشاءه في العصر العثماني، إلا إنه يُعد امتداداً للنموذج المحلي المصري في تخطيط الأسبلة، وهو مستقل وغير ملحق بأبنية أخري.

أيضاً مدرسة وقبة نجم الدين أيوب، أنشأها آخر سلاطين الأيوبيين، الصالـح نجم الدين أيوب، وتـقع إلى الـشرق بين شارع الصاغة وبين القصرين، لتدريس المذاهب الأربعة في مصر، بدلاً من المذهب الشيعي، والذي كان يدرسه الفـاطميون، ولم يـبق من المدرسـة سـوى الواجهة الـرئيـسيـة، والتي تتـوسطهـا المئذنة وأجــزاء من الإيوان الغربي، بالاضافة إلى سبيل محمد على بالعقادين، والذي أنشئ عام ‏1820‏ ميلادية، بواجهة نصف دائرية، يظهر فيها مدي التأثر بالفن الأوروبي، فالواجهة مكسوة بالرخام الأبيض أما الشبابيك الخمس، فمصنوعة من النحاس المصبوب، ويعلو كل شباك لوحة رخامية تعلوها زخارف، ويتغطي السبيل قمة من الخشب المغطي بألواح من الرصاص.
 
 
الصور :