بقلم المهندس/ طارق بدراوى
موسوعة كنوز “أم الدنيا”
الشيخ مصطفي أحمد عبد الجواد عبد اللطيف القاياتي رجل دين وعالم أزهري مصري تعود أصوله إلى قرية القايات التابعة لمركز العدوة بمحافظة
المنيا بوسط صعيد مصر وتتميز هذه القرية بأنها تحمل تاريخا مهما وطويلا ورموزا وتراثا عتيقا متجذرا في التاريخ وتشكل رمزا مهما لقرى مصر العريقة وتجتمع فيها عراقة التاريخ من خلال مبانيها الأثرية الفريدة وروحانيات مصر القديمة ويتصل نسب الشيخ مصطفي القاياتي بأبي هريرة رضي الله عنه صحابي رسول الله وراوى أحاديثه وكانت عائلته قد إعتادت إلحاق أبنائها بالأزهر الشريف وإشتهرت بالعلم والكرم والوجاهة والوطنية ولذا فقد عرفت دار القاياتي في السكرية التي تقع علي بعد أمتار قليلة من باب زويلة بالقاهرة الفاطمية بأنها ملتقى لأهل العلم والأدب وكان والده من أكابر علماء الأزهر الشريف وشيخ رواق السادة الفشنية ولقد ذكر علي مبارك صاحب الخطط التوفيقية في ترجمة القايات فضائل ومحامد لآباء الشيخ القاياتي وأجداده تثبت ما لهذه العائلة من مجد تليد وحديث وكان والده وعمه من الداعمين للثورة العرابية وكان بيت القاياتى ملتقى لضباط الجيش الداعمين لعرابي في مواجهته للخديوي توفيق حيث كانوا يعقدون إجتماعاتهم هناك وقد ظلا علي موقفهما داعمين للجيش المصرى الثائر وقياداته ولم يتزحزحا عنه حتى بعد النهاية الحزينة لتلك الإنتفاضة وإحتلال الانجليز لمصر عام 1882م وظلا يواجهان سلطات الإحتلال البريطاني حتى تم القبض عليهما ونفيهما إلى الشام لمدة 4 سنوات وكان مولد الشيخ القاياتي بقريته القايات في شهر ذي الحجة عام 1297 هجرية الموافق لشهر نوفمبر عام 1880م وحفظ القرآن الكريم كاملا فى صباه وكعادة أبناء العائلة إلتحق بالأزهر الشريف عام 1311 هجرية الموافق عام 1894م وهو في عمر 14 عاما وهناك عرف عنه الجدية فى طلب العلم والمعرفة وكان يغترف من أمهات الكتب كذلك إشتهر وسط أقرانه بالعفة والنزاهة وحسن الخلق وسمو النفس والكرامة وبالنزعة الوطنية والميل إلى إصلاح ما حوله سواء داخل الأزهر أو خارجه وهو ما دعاه إلى تأسيس جمعية مكارم الأخلاق وهو لا يزال طالبا بالفرقة الرابعة وكان له فيها مواقف يحفظها له التاريخ .
وخلال هذه المرحلة من حياته ترأس الشيخ القاياتي جمعيات كثيرة أفادت المجتمع العلمي كثيرا وعين وكيلا لرواق السادة الفشنية بقرار من مجلس إدارة الأزهر وبعد تخرجه وحصوله علي شهادة العالمية من الأزهر عام 1326 هجرية الموافق عام 1908م إنخرط فى الكثير من الأنشطة الإجتماعية والخيرية بالإضافة إلي عمله في سلك التدريس به وإنتدب بعد ذلك للتدريس في الجامعة المصرية الأهلية التي تأسست في عام 1908م في عهد الخديوى عباس حلمي الثاني بمبادرة وطنية وإكتتاب شعبي رغم أنف الإنجليز الذين كانوا يعارضون تلك الخطوة لإدراكهم أن وجود جامعة مصرية سيترتب عليه تخريج دفعات متعلمة ومثقفة لن تقبل بوجودهم في مصر وتخصص الشيخ القاياتي في تدريس اللغة العربية وآدابها ويقول تلامذته في ذلك الوقت إنه كان مرجعا في اللغة والأدب لكنه كذلك لم يهمل دوره الإجتماعي وأسس فى تلك الفترة جمعية الدفاع عن حقوق مصر والتي إشتهرت وإتسع نشاطها مما دعا سلطات الإحتلال الإنجليزى إلى إغلاقها وقد برهن الشيخ القاياتي خلال تلك الفترة التي قام خلالها بالتدريس في الجامعة المصرية على كفاءة نادرة أعجب بها أساتذة الجامعة وطلابها وشكرته الجامعة بكتاب رقيق على ما قام به وإعترافًا بفضله وقد أتاحت له هذه الفترة أيضا الإقتراب من مجتمع الطلبة الناشئ الذي سيكون له أبلغ الأثر في ثورة عام 1919م ففي شهر مارس من العام المذكور تصاعدت حدة الأحداث عقب قيام سلطات الإحتلال البريطاني بالقبض على سعد زغلول باشا الذي كان يشغل حينها منصب وكيل الجمعية التشريعية وعلي عدد من صحبه ونفيهم إلي جزيرة مالطة في محاولة لمنعهم من السفر إلى مؤتمر الصلح في باريس لعرض القضية المصرية على الحلفاء المنتصرين ورغبة من الإحتلال أيضا في وأد الحركة الشعبية الصاعدة التي بدا مدى تنظيمها في قدرتها على جمع آلاف التوكيلات من أبناء الشعب على إختلاف طوائفه لسعد زغلول باشا ورفاقه للحديث بإسم الشعب المصري إلا أن هذه الخطوة التي إتخذتها سلطات الإحتلال البريطاني لم تزد النار إلا إشتعالا فإنفجر الغضب الشعبي بمجرد وصول أنباء نفي سعد زغلول باشا ورفاقه من الجامعة المصرية أولا التي خرج طلبتها متظاهرين ضد المحتل ثم من الأزهر ويصف المؤرخ عبد الرحمن الرافعي دور الأزهر في تلك الأيام بأنه كان معقل الثورة وأنه لعب دورا شبيهاً بذلك الذي لعبه في أواخر القرن الثامن عشر الميلادى ضد الحملة الفرنسية بقيادة نابليون بونابرت على مصر حيث كانت التظاهرات الشعبية تنطلق منه وتعقد فيه حلقات الخطباء ويعالج فيه الجرحى ويصلى فيه على الشهداء الذين كانت جنازاتهم تتحول هي الأخرى إلى تظاهرات حاشدة .
ومع قيام الثورة الشعبية عام 1919م كان الشيخ القاياتي من أكبر داعمي تلك الثورة وأصبح خطيبها المفوه وكان يقود بنفسه المظاهرات وبرز دوره هو وزملاؤه حيث كان أحد أهم الخطباء الذين وصفهم الرافعي بقوله إن الأزهر كان ميدانا تبارى فيه الخطباء من كل الطبقات وظهرت فيه شخصيات برزت بمواهبها الخطابية وكان بعضهم يسترعي الأسماع حقا بمواهبه الخطابية ويذكر المؤرخ عبد الرحمن الرافعي أيضا أن الشيخ القاياتي قد أسند إليه رئاسة الجماعة التى ألفها المتظاهرون في ثورة عام 1919م لحفظ النظام أثناء سير المظاهرات وميز أصحابها بشارات بيضاء حول أذرعهم تميزهم عن غيرهم وإلي هذه الجماعة يرجع الفضل في تنظيم المظاهرات والإبتعاد بها عن الإعتداء على الأموال والأنفس وكان منهم من يحمل القرب لإطفاء ظمأ المتظاهرين وكان المتظاهرون يستجيبون لنداءاتهم طواعية وتوعدت السلطات البريطانية حينذاك من ينتمي منهم لهذه الجماعة بالإعتقال والمحاكمة وكان بيت الشيخ القاياتي المشار إليه في السطور السابقة من أهم البيوت التي آوت الثورة ورجالها ويقع هذا البيت كما ذكرنا في السطور السابقة في منطقة السكرية والتى خلدها الأديب العالمى نجيب محفوظ فى ثلاثيته الشهيرة وخلال أحداث ثورة عام ١٩١٩م صار مكانا لتجمع مشايخ الأزهر الشريف وإجتمع فيه الزعيم سعد زغلول باشا مع الشيخ القاياتى فى إحدى غرفه ويتكون هذا البيت من ثلاثة طوابق وكانت به مجموعة من المشربيات لكنها تعرضت للهدم وتحفظت وزارة الآثار على المشربيات لديها وتعلو سوره مجموعة من الكوابيل الحجرية المشهورة بحمل طوابق عليا أو المشربيات المميزة ذات الطراز العثماني والتى بدورها ليست بعيدة عن أجواء الثلاثية وفى هذا السور أيضا فتحات لشبابيك مستطيلة لكن كلها صارت الآن مغلقة ومسدودة بالطوب وعند الدخول إلى المنزل تجد صحن البيت الذى تطل عليه مجموعة من الغرف والتى كانت تسمى الحواصل ومقعد لإستقبال الضيوف ما زالت بعض أعمدته قائمة إلى الآن وهناك أيضا آثار لأقبية نصف دائرية تقود إلى قاعات مغلقة الآن وفى مواجهة الداخل للصحن يقودك سلم إلى طابق علوى تستأجره إحدى الأسر من ورثة الشيخ لقاياتي والذين يسكنون الطابق الأرضى حتى الآن وسيلفت إنتباهك باب خشبى قديم بعد أن تمر من باب حديدى حديث ذى ضلفتين إلى داخل البيت وجدير بالذكر أن سور هذا المنزل مبني من قطع حجرية ضخمة والتي يسميها الأثريون حجر فص نحيت مدماك للدلالة على قوة ومتانة تراص القطع الحجرية فوق بعضها البعض .
وأكثر من ذلك كان الأزهر رمزا للوحدة الوطنية بين عنصري الوطن المسلمين والأقباط حيث فتح الأزهر أبوابه لرموز وطنية مسيحية كان في مقدمتها القمص مرقص سرجيوس الذي كانت مواهبه الخطابية لا تقل عن رفيق دربه الشيخ القاياتي وكان من الخطباء المفوهين أيضا القمص بولس غبريال الذي كان أول من وطأت قدماه الأزهر ليخطب عن وحدة عنصرى الأمة وراء سعد زغلول باشا وكانت تربطه علاقة صداقة عميقة بشيخ الأزهر وإدراكاً من سلطات الإحتلال البريطاني لمدى خطورة وأهمية دور الأزهر لجأت إلى أساليب قمعية من بينها وضع دوريات مدججة بالسلاح على أبوابه ومحاولة منع المتظاهرين من تجاوز أبوابه إلا أن كافة هذه الأساليب لم تمنع التظاهرات التي إستمرت وتشعبت وتعددت في كل ناحية دون إنقطاع فلم يجد المحتل بدا من منع رموز الثورة من دخول الأزهر فأغلق جنوده أبواب المسجد في وجوههم وهنا برز دور القمص غبريال الذي فتح أبواب الكنيسة لهؤلاء الخطباء والذين إستمروا وعلي رأسهم الشيخ القاياتي من خلالها في أداء دورهم الوطني ومن الطريف حقا أن كلا من الشيخ القاياتي والقمص سرجيوس كانا يتبادلان إلقاء الخطب في صحن الجامع الأزهر وإستمرا في ذلك في قلب الكنيسة المرقسية وبعد حوالي شهر من التظاهرات المتواصلة في العاصمة والكفاح المسلح في الوجه القبلي لم تجد سلطات الإحتلال بدا من الرضوخ للجماهير والإفراج عن سعد زغلول باشا ورفاقه والسماح لهم بالسفر إلى باريس إلا أن هذا الإجراء الذي قصدت به سلطات الإحتلال أن يكون مسكنا للشعب لم ينجح في وقف ثورة الشعب حيث إستمرت الثورة مشتعلة وحين لم يفلح المنع ولا القمع جربت قوات الإحتلال سلاح الإعتقال والنفي وتم إعتقال الشيخ القاياتي والقمص سرجيوس بثكنات قصر النيل في يوم أول مايو عام 1919م ومكثا بها شهرا ثم نقلا إلى معسكر الجيش الإنجليزى بمدينة رفح علي الحدود المصرية الفلسطينية ومكثا به شهر ونصف الشهر رغم إعتراض كل من الكنيسة والأزهر بالإضافة إلي العديد من الوطنيين وفى مقدمتهم محمود فهمى النقراشي وأبو شادى المحامي حتى تم الإفراج عنهما بعد ذلك ليصبحا رمزين من رموز السياسة والثورة .
وفي يوم ٢٥ نوفمبر عام 1919م إعتقل الشيخ القاياتي مرة أخرى ومكث بالمعتقل أربعة أيام ثم نقل إلى مدينة رفح ومكث بها ثلاثة شهور ونصف الشهر وعاد إلى ثكنات قصر النيل ومكث بها ليلة واحدة ثم نقل إلى معسكر سيدي بشر بالإسكندرية ومكث به عشرين يوما ثم أفرج عنه على أن يقيم ببلدته ولا يبرحها فسافر من سيدي بشر إلى القاهرة ثم نقل إلى بلدته القايات بمحافظة المنيا برفقة أحد الضباط ومكث بها إلى يوم 1 أبريل عام 1921م ثم أفرج عنه وفي شهر يناير عام 1922م تقدم لعضوية الوفد المصري عقب القبض على هيئة الوفد الثانية التي كان علي رأسها سعد زغلول باشا ومصطفي النحاس باشا ومكرم عبيد باشا في شهر ديسمبر عام 1921م ونفيهم إلي جزيرة سيشل بالمحيط الهندى ولما حاولت سلطات الإحتلال البريطاني تفريق عنصرى الأمة من المسلمين والأقباط واللعب بورقة الفتنة الطائفية ذهب الشيخ القاياتي فى شهر مايو عام 1922م إلى الكنيسة المرقسية وخطب أمام خمسمائة من القبط وهو يقسم بالله إذا كان الإستقلال سيؤدى إلى فصم إتحادنا فلعنة الله على هذا الإستقلال وفي يوم ٤ أغسطس عام 1922م ومع أنه كان قد صدر تصريح 28 فبراير عام 1922م الذي منح مصر إستقلالا منقوصا إعتقل الشيخ القاياتي للمرة الثالثة بثكنات قصر النيل ومكث بها ثلاثة أشهر ونصف ثم خرج منها في شهر نوفمبر عام 1922م وبعد يومين من خروجه إعتقل في سجن مصر العمومي ثم أطلق سراحه بعد أن مكث عشرين يوما في زنزانة إنفرادية ثم إعتقل مرة أخرى في شهر يناير عام 1923م بسجن الاستثناف ومكث به نحو ستة شهور ثم أطلق سراحه بعد تولي يحيي إبراهيم باشا رئاسة الوزارة وصدور قرارات بالإفراج عن سعد زغلول باشا أولا في أواخر شهر مارس عام 1923م ثم رفاقه ثانيا في أواخر شهر مايو عام 1923م وعودتهم جميعا إلي البلاد وبدء الإستعداد لأول انتخابات برلمانية في مصر بعد صدور دستور عام 1923م في شهر أبريل عام 1923م وكان الشيخ القاياتي طوال هذه الفترة العصيبة مابين عام 1919م وعام 1923م على ما به من ضعف في الصحة كبير الإيمان لا يأسف لما يقع عليه من ظلم وعدوان في سبيل خدمة بلاده ولقد قرر مجلس الأزهر الأعلى إيقافه عن التدريس ومنع مرتبة في شهر ديسمبر عام 1920م ثم في شهر فبراير عام 1922م حول على مجلس التأديب وتقرر نقله إلى معهد دمياط مع تنزيله درجة فإستقال مؤثرا خدمة وطنه على أن يتقيد بوظيفة .
وفي فترة الإنتخابات البرلمانية خلال الربع الأخير من عام 1923م وبداية عام 1924م بذل الشيخ القاياتي مجهودا كبيرا من أجل تأييد مرشحي حزب الوفد وتحمل في سبيل ذلك الكثير وإنتخب نائبا لدائرة أبو الوقف وفي يوم ٢٩ مايو عام ١٩٢٤م قرر مجلس الأزهر الأعلى عودة فضيلته إلى الأزهر وفي النهاية وبعد مسيرة وطنية حافلة كانت وفاة الشيخ القاياتي في عام 1927م وهو نفس العام الذى توفي فيه الزعيم سعد زغلول باشا ولا نملك إلا أن نترحم علي هذا الشيخ الجليل وندعو له بأن يسكنه الله فسيح جناته ويتبقي لنا أن نذكر أنه يوجد بقرية الشيخ القاياتي والمعروفة بإسم القايات مسجدا أثريا يحمل إسم مسجد القاياتي والذى تم إنشاؤه في عام 1250م على يد الشيخ شمس الدين القاياتي قاضي قضاه مصر في العصر المملوكي وقد إعتمد تخطيطه علي نظام الأروقة وهو يعتبر من أقدم المساجد في محافظة المنيا ويتميز بوجود العديد من الزخارف الإسلامية الرائعة الجمال وطبقا لما ذكره محمد مخلوف القاياتي أحد أحفاد الشيخ مصطفى القاياتي يضم المسجد قبة ضريحية وساحة للصلاة ومنبر من أندر المنابر في العالم الإسلامي حيث لا يوجد إلا قطعتين فقط منه على مستوى العالم من بينها منبر المسجد والأخرى توجد في مسجد آيا صوفيا بإسطنبول بتركيا حيث يضم المنبر 3 آلاف قطعة من الأرابيسك المعشق دون إستخدام أي مسامير وبه باب جرار بالإضافة إلى دكة المبلغ والتي تستخدم في بعض الأوقات كمصلى للسيدات وساحة المسجد تتجاوز مساحتها 800 مترا ويوجد بجواره المقر الشتوي الذى يسمي بالتختبوش وهو مكان إلقاء الدروس الدينية ويوجد في مقدمته عمود من المرمر بتاج روماني ويقول الدكتور صالح الخالدي زوج حفيدة الشيخ مصطفي القاياتي إن المسجد اصابته أضرار جسيمة بسبب زلزال عام 1992م مما تسبب في إنهيار مئذنته وتم إستبدالها بآخرى حديثة ومع الأمطار الغزيرة التي سقطت علي البلاد في شهر مارس عام 2020م حدثت شروخ وتنميلات بحوائط وأسقف المسجد ولذا فهو يطالب هيئة الآثار الإسلامية بالتدخل لإنقاذ المسجد الأثري من الإنهيار وأخيرا نذكر أن قرية القايات قد إشتهرت في السنين الأخيرة بصناعة منتجات جريد النخيل والذي يتحول إلى تحف تغزلها أنامل أهل القرية من الفتيات والشباب والصغار والكبار وأنها أصبحت مركزا مهما للصناعات الصغيرة ومتناهية الصغر . |