الجمعة, 30 أكتوبر 2026

abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
الرئيسية
بانوراما
فرعونيات
بلاد وشركات
الحدث السياحي
سحر الشرق
سياحة وإستشفاء
أم الدنيا
حج وعمرة
أعمدة ثابتة
درجات الحرارة
اسعار العملات
abou-alhool

إبراهيم فرج مسيحة باشا

 إبراهيم فرج مسيحة باشا
عدد : 01-2021
بقلم المهندس/ طارق بدراوى
موسوعة كنوز “أم الدنيا”

إبراهيم فرج مسيحة باشا والشهير بإسم إبراهيم فرج سياسي ورجل دولة ووزير من أيام العهد الملكي وكان من قيادات حزب الوفد ولما أعيدت الأحزاب في عام 1976م في عهد الرئيس الراحل أنور السادات وتقرر تأسيس حزب الوفد الجديد في عام 1978م كان هو وكيل المؤسسين ووقف إلى جانب زعيمه ورفيق دربه فؤاد سراج الدين باشا وإستطاعا بتخطيط محكم إعادة حزب الوفد إلى الساحة السياسية ومعه كوكبة من أفضل المناضلين الوفديين الذين أبوا أن تسقط راية الوفد فعادت تخفق وتؤكد أن الوفد هو الحزب السياسي العريق الذي تلتف حوله الأمة وتقدم لعضوية الوفد حينذاك مليونان من العناصر الوطنية الشريفة الأمر الذي أثار إستياء الرئيس السادات وأجهزة الدولة الأخرى التي شنت حملة شعواء ضد الحزب وركزت على إتهام الوفد بأنه هو حزب العهد البائد والفاسد في عهد ما قبل الثورة ولكن على الرغم من ذلك كله فقد حصل الوفد على موافقة لجنة الأحزاب لتأسيسه في يوم 4 فبراير عام 1978م ونشرت جريدة الأهرام على الصفحة الأولى في حينه الخبر مخففا بعد أن جعلت الرقم مليونا واحدا وليس مليونين وعلى الرغم من هذا غضب الرئيس الراحل السادات وعنف المرحوم علي حمدي الجمال رئيس تحرير الأهرام حينذاك وكان ميلاد إبراهيم فرج مسيحة باشا في عام 1903م في مدينة سمنود بمديرية الغربية أي أنه بلديات زعيم الأمة ورئيس الوفد مصطفي النحاس باشا وبعد أن أنهي إبراهيم فرج دراسته الإبتدائية إلتحق بالمدرسة الثانوية وعاصر وهو في هذه المرحلة وكان فتي في سن 16 عاما قيام ثورة عام 1919م بقيادة سعد زغلول باشا تلك الثورة التي كانت بمثابة الشعلة التي أضاءت الطريق القويم للشباب ومنهم الفتي إبراهيم فرج من أجل وطن حر مستقل يتحرك فيه الشعب العظيم كتيبة واحدة رافعا شعار الدين لله والوطن للجميع ذلك الشعار الذي نعود إليه حتى الآن إذا ما عبثت في صفوف الشعب قوى الفتنة والظلام وبعد حصوله علي شهادة إتمام الدراسة الثانوية إلتحق إبراهيم فرج بمدرسة الحقوق وكان ولي أمره كما هو مسجل بطلب إلتحاقه بالمدرسة المذكورة بلدياته وزعيمه مصطفي النحاس باشا وكان يوم 12 يناير عام 1924م يوما مشهودا في حياة طالب السنة الثالثة بمدرسة الحقوق إبراهيم فرج من خلال مشاركته في حملة الدعاية القوية لجملة المرشحين الوفديين في أول إنتخابات برلمانية حقيقية وحيث تمت عملية التصويت بكل حياد ونزاهة وكان هناك إكتساح وفدي وبلغ عدد المقاعد التي نالها الوفد 195 مقعدا من مجموع مقاعد مجلس النواب البالغ 214 مقعدا أي بنسبة تزيد على 90% ولنا أن نتصور الشاب إبراهيم فرج مسيحة وهو في سن 21 عام من عمره حينذاك وهو بين أهله وبين شباب مدينة سمنود يساند ولي أمره مصطفى النحاس باشا للفوز بعضوية مجلس النواب والشباب كله يهتف مؤيدا لسعد زغلول باشا زعيم الأمة وزعيم الحركة الوطنية .

وفي العام التالي 1925م وبعد تخرجه من مدرسة الحقوق وكان عمره 22 عاما عمل إبراهيم فرج محاميا في مكتب المحاماة الخاص بالزعيم مصطفى النحاس باشا قبل أن يغلقه ويتفرغ للعمل السياسي من عام 1925م وحتي عام 1928م وعندما تولي مصطفي النحاس باشا رئاسة مجلس الوزراء في شهر مارس عام 1928م عمل سكرتيرا برلمانيا له وهنا خرجت جريده حزب الأحرار الدسوريين مهاجمة حزب الوفد والنحاس باشا ولتقول عنه إنه قبطى بالإضافه إلى أن سكرتير عام الحزب أيضا قبطى وهو مكرم عبيد باشا وجاء رد النحاس باشا سريعا وقويا فبعد أن كان إسمه يكتب إبراهيم فرج فى الصحف وهو إسم لايوحى بديانة معينة طلب مصطفي النحاس باشا كتابة إسمه كاملا إبراهيم فرج مسيحة في إشارة واضحة إلي ميراث الوفد التاريخى فى تحقيق الوحده الوطنية بين عنصرى الأمة وأنه أصلح الأحزاب لصيانتها وحمايتها وأن المبدأ الذى سار عليه الوفد منذ تأسيسه عام 1918م هو أن الدين لله والوطن للجميع وأنه لا تفرقة بين مسلم وقبطي في العمل الوطني وفي عام 1930م إختير إبراهيم فرج وكيلا للنائب العام وفي عام 1934م عمل بسلك القضاء وخلال هذه الفترة عاش معركة الدستور ضد إسماعيل صدقى باشا وحكومته الذى ألغي دستور عام 1923م وإستبدله بدستور عام 1930م الذى يكرس السلطات في يد الملك وتسبب ذلك في العديد من الإضطرابات والإحتجاجات العنيفة والعديد من المصادمات بين أفراد الشعب ورجال الشرطة مما تسبب في حالة من الغضب والسخط والفوضى العارمة عاشتها البلاد لمدة إمتدت حوالي 5 سنوات حتى سقط هذا الدستور في يوم 19 ديسمبر عام 1935م وعاد دستور عام 1923م مما جعل الأمور تهدأ في البلاد وتستعد الأحزاب السياسية لجولة إنتخابية جديدة لإختيار أعضاء مجلس النواب وعمل بعد ذلك إبراهيم فرج مديرا للإدارة التشريعية بوزارة الداخلية عام 1936م وإستمر في هذا المنصب حتي أقيلت وزارة مصطفي النحاس باشا في أواخر عام 1937م وجاءت وزارة محمد محمود باشا إلي الحكم فبادر محمد محمود بإحالته إلى المعاش وكان هذا الموقف كاشفا عن قوة إبراهيم فرج والتى كانت فى إخلاصه النقى للوفد ولمبادئه وللوطن ولقضايا الديموقراطية والحرية ولزعيمه مصطفى النحاس باشا حيث كان يقول دائما العمل السياسى الذى أعرفه هو تضحية من أجل قضية وكفاح من أجل الوطن وكان يؤكد دائما لا يجب أن يفقد السياسى أخلاقه حتى لا يفقد ذاته وإنسانيته ولذا كان ينفي دائما مقولة إن السياسة عمل بلا أخلاق رافضا المبدأ المكيافيللي بأن الغاية تبرر الوسيلة وعمل إبراهيم فرج حينذاك بداية من عام 1938م أستاذا للقانون بكلية الشرطة وفي عام 1943م عين مديرا لإدارة المستخدمين بوزارة الداخلية وبهذا الخصوص ورد في مذكرات حسن يوسف باشا وكيل الديوان الملكي والتي سماها القصر ودوره في السياسة المصرية بالصفحتين رقم 60 ورقم 61 ما نصه نشرت جريدة المصري في يوم 6 أكتوبر عام 1943م نبأ تعيين إبراهيم فرج كمدير للمستخدمين بوزارة الداخلية وحسن أبو علم قاضيا بالمحاكم المختلطة ضمن حركة واسعة وكلفني أحمد حسنين باشا رئيس الديوان بزيارة صبري أبو علم باشا وزير العدل في مكتبه للتحدث إليه فيما نشرته جريدة المصري والتفاهم على ما تضمنته الحركة وبأننا يقصد القصر لا إعتراض لنا عليها إلا فيما يتعلق بالأستاذ إبراهيم فرج وأخذ صبري باشا يدافع عن ترشيح إبراهيم فرج وأنهى الحديث بأنه متمسك بوجهة نظره وبأنه ينتظر من الديوان إخطاره بالموافقة وعدت بعد يومين من هذا اللقاء إلى زيارة وزير العدل وأبلغته أن الديوان أعاد عرض الحركة على جلالة الملك فاروق وأنه وافق على الحركة .

وبعد سنتين وفي عام 1944م عين إبراهيم فرج مديرا للتفتيش بوزارة الداخلية أيضا وفي عام 1950م لما تقرر إنشاء وزارة جديدة للشئون البلدية والقروية إختاره مصطفى النحاس باشا وزيرا لها وهي التي أصبحت فيما بعد وزارة الحكم المحلي وفي وقتنا الحاضر أصبحت وزارة التنمية المحلية ومع إختياره وزيرا عين أيضا إبراهيم فرج عضوا في مجلس الشيوخ وحصل علي رتبة البشوية عام 1951م وشارك في وضع إجراءات إلغاء معاهدة عام 1936م وهو القرار الذي كان وراءه كل من مصطفي النحاس باشا رئيس الوزراء وفؤاد سراج الدين باشا وزير الداخلية ومحمد صلاح الدين باشا وزير الخارجية وأعلنه الزعيم مصطفى النحاس باشا أمام البرلمان بمجلسيه النواب والشيوخ في يوم 8 أكتوبر عام 1951م وترتب علي هذا القرار إندلاع حركة الكفاح المسلح ضد القواعد والمعسكرات البريطانية في منطقة القناة وتولى الإشراف بالإشتراك مع عبد الفتاح حسن باشا وزير الشؤون الإجتماعية على ملف العمالة التي غادرت مواقعها في معسكرات الجيش الإنجليزي في منطقة قناة السويس وإيجاد أعمال بديلة لهم ومما يذكر في هذا الخصوص وكان إبراهيم فرج طرفا فيه الهجوم على كنيسة بمدينة السويس عام 1951م أثناء حركة الكفاح المسلح المشار إليها وحرقها وكان السبب هو ما تردد بأن جواسيس يعملون لحساب المخابرات البريطانية يختبئون فيها ولم يكن ذلك صحيحا وإنما كان هذا الخبر كذبة أطلقتها جماعة تسمي أنصار الحرية كانت قد شكلتها المخابرات البريطانية وإتضح أن الذين إختبئوا في الكنيسة كانوا من الفدائيين وعلمت الحكومة أن وراء الهجوم جماعة أنصار الحرية فقام النحاس باشا ومعه إبراهيم فرج بزيارة الكنيسة المرقسية بالقاهرة وقابلا المسؤولين فيها وشرحا لهم الموقف وعرضا أن تقوم الحكومة ببناء الكنيسة على نفقتها لكنهم رفضوا على أساس أن تكاليف بنائها جزء مما يجب علي الأقباط أن يدفعوه للوطن وإنتهى الأمر بأن أعلنوا عن تشكيل فرقة فدائية قبطية للإشتراك في محاربة الانجليز أطلقوا عليها إسم كتيبة الشهيد مار جرجس وشارك بالفعل أفرادها في القتال جنبا إلي جنب مع إخوانهم المسلمين وإستشهد منهم من إستشهد وإختلطت دماء المسلمين والأقباط فداءا للوطن العزيز .

ويقول كريم ثابت السكرتير الصحفي للملك فاروق فى مذكراته أتاح لى السجن متسعا من الوقت للشروع فى كتابة مذكراتى وقد رأيت أن أبدأها بذكريات عن السنوات العشر التى لازمت فيها الملك فاروق أى من عام 1942م وحتي عام 1952م ويضيف قائلا كلف الملك فاروق رئيس الوفد مصطفى النحاس باشا بتأليف الوزارة بعد فوز الوفد بالإنتخابات البرلمانية التي أجريت في شهر ينايرعام 1950م فأعطى النحاس باشا حسين سرى باشا وكان قد عين رئيسا للديوان الملكى حينذاك قائمة بأسماء الذين يرشحهم لأن يكونوا وزراء معه وجلس الملك فاروق إلى مكتبه فى قصر القبة يصغى إلى حسين سرى باشا وهو يتلو عليه تلك الأسماء واحدا بعد الآخر ولما وصل رئيس الديوان إلى إسم إبراهيم فرج المرشح وزيرا للشئون البلدية والقروية قال الملك فاروق من هو إبراهيم فرج فقال حسين سرى باشا إنى لا أعرف عنه شيئا يا أفندم فسأل حسن يوسف باشا وكيل الديوان فأجاب بأنه هو كذلك لا يعرف عنه شيئا فإلتفت تجاهي وقال وأنت يا كريم هل تعرف عنه شيئا فقلت له إن إبراهيم فرج من مدينة سمنود بلدة النحاس باشا يا أفندم وترجع علاقته بالنحاس باشا إلى أكثر من ثلاثين سنة مضت ولما نفى النحاس باشا إلى جزيرة سيشل مع سعد زغلول باشا في أواخر عام 1921م كان إبراهيم فرج لا يزال طالبا بمدرسة الحقوق فأخذ يتردد على بيت النحاس باشا ويساعد عائلته فى كل ما تحتاج إليه من مهام ولما عاد النحاس باشا من المنفى في منتصف عام 1923م قدر إخلاصه ووفاءه فلازمه إبراهيم فرج منذ ذلك الحين ثم حدثته عن جهاده فى الحركة الوطنية وعن الوظائف التى تقلدها فى الحكومة وكيف فصل من خدمتها فى كل مرة ترك فيها النحاس باشا الوزارة ولما إنتهيت من كلامي عنه وافق الملك فاروق على إسمه وهو يقول مازحا يكفى لقبوله أن يكون من سمنود ولأجل عين تكرم ألف عين وقد قال عنه الوفديون أيضا ممن عاصروه إن إبراهيم فرج باشا كان نسمة حب وفدية يتمنى الجميع إستنشاقها وقد قدر لنا مقابلته لنعرف قيمة حزب الوفد وقدره وقيمة ومكانة رجاله الشرفاء .

وبعد حريق القاهرة بسنوات عديدة والذى كان قد وقع في يوم 26 يناير عام 1952م وتسبب في سقوط حكومة الوفد الأخيرة تحدث إبراهيم فرج والذى كان معروفا عنه القدرة علي التحليل السياسي الواعي مع الأستاذ جمال الشرقاوي المحرر بجريدة الأخبار حيث وجه له سؤالا عن من هي الجهات التي يتهمها بالقيام بحريق القاهرة المشار إليه فأجابه بأن الذي أحرق القاهرة هي المخابرات المركزية الأميريكية والمخابرات البريطانية لكن كان الأساس في العملية هو المخابرات المركزية الأميريكية وذلك علي أساس موقف الأمريكان في ذلك الحين حيث كانت أمريكا قد أصبحت هي القوة الرئيسية المحركة للأحداث في تلك الفترة بعد تراجع دور بريطانيا ولم تكن راضية عن سياسة حكومة الوفد برئاسة النحاس باشا من حيث المعارضة الصريحة لإنخراط مصر في نظام الأحلاف والمشاركة في حروب خارج البلاد لصالح أمريكا ولذلك قادت المخابرات المركزية الأميريكية عمليات الضغط التي مورست على الحكومة المصرية وكانوا القوة الأساسية فيها وبذلوا ضغوطا شديدة علينا لكي نحارب معهم في الحرب الكورية في منتصف عام 1950م لكن النحاس باشا وجميع وزراء الحكومة رفضوا وقال النحاس باشا نحن لا نحارب لصالح أمريكا أو غيرها ومن ثم كانت المؤامرة وتم ترتيب حريق القاهرة من جانب المخابرات المركزية الأميريكية بالتعاون مع المخابرات البريطانية ولقي ذلك رضا الملك الذى كان يريد التخلص من حكومة الوفد كعادته كلما وصل الوفد إلي الحكم لكن أفلت الزمام حيث كانوا لا يريدون ألا تصل الأمور إلى هذا الحد وإنما إلى حد يكفي لإقالة حكومة الوفد ولما تم توجيه سؤال إلي إبراهيم فرج عن هل توجد علامة تشير إلى دور المخابرات المركزية الأميريكية من وقائع أحداث يوم 26 يناير عام 1952م أجاب بأن أي مخابرات لا تكشف عن نفسها إنما أنا كرجل سياسي إستعرضت الأحداث التي سبقت يوم 26 يناير وخلالها وبعدها ومن ثم يمكنني القول إن المصلحة الأولى فيما حدث كانت لأمريكا وإن هذه المصلحة هي التي حدت بهم إلى التعاون مع المخابرات البريطانية ليرتبوا هذا الحادث ويرتكبوا هذ الجريمة وبوصفي كنت وزيرا في حكومة الوفد التي وقعت هذه الأحداث في عهدها ومعاصرا لكل الأحداث في هذه الفترة خاصة السياسية أقول إن السبب في إقدام الأمريكان علي هذا العمل هو أن المد الجماهيري الذى إزداد خلال هذه الفترة خاصة بعد إلغاء معاهدة عام 1936م وإندلاع حركة الكفاح المسلح في منطقة القناة ضد القواعد والمعسكرات البريطانية كان يحمل بين طياته إشتراكية شعبية كانت بلا شك ستنتهي إلى تحقيق أهداف وغايات ترضي الشعب المصرى وتحقق له الإشتراكية التي يحلم بها وترفع من مستواه في الحياة وتقترن بها كفالة الحريات ولذلك لم يعجب هذا المد الجماهيري بما حفل به من إتجاهات ديموقراطية وإشتراكية الجماعة الأمريكان واعوانهم وعموما كان هذا تحليل وكانت هذه هي رؤية إبراهيم فرج لهذا الحادث الذى لم تعرف حقيقته ولم يتم الكشف عن أسراره حتي يومنا هذا ويتضح لنا من هذا الحديث الموقف الوطني لإبراهيم فرج باشا من الولايات المتحدة الأميريكية .

وبعد قيام ثورة يوليو عام 1952م تم القبض علي إبراهيم فرج في العام التالي 1953م هو ورفيق دربه فؤاد سراج الدين باشا وحوكما أمام محكمة الثورة وحكم عليه بالأشغال الشاقة المؤبدة بينما حكم علي فؤاد سراج الدين باشا بالسجن لمدة 15 عاما وأفرج عنهما بعد حوالي سنتين ثم أعيد إعتقالهما مرة ثانية عام 1957م وتم الإفراج عنهما بعد فترة ثم إعتقلاعام 1961م بعد الإنفصال بين مصر وسوريا ووضعت أموالهما تحت الحراسة وصدر قرار بعزلهما سياسيا ولكنهما ظلا مخلصين ومحبين لولي أمرهما وزعيمهما مصطفى النحاس باشا حتى رحل الزعيم في يوم 23 أغسطس عام 1965م وظلا بعيدين عن الأضواء حتي جاء عام 1977م وفي شهر أغسطس من العام المذكور وأثناء إحياء نقابة المحامين ذكرى وفاة الزعيمين سعد زغلول باشا ومصطفي النحاس باشا تحدث فؤاد سراج الدين باشا في هذه المناسبة عن ضرورة تأسيس حزب شعبي جديد في البلاد غير الأحزاب القائمة حينذاك والتي سمح الرئيس السادات بتأسيسها وهي حزب مصر العربي الإشتراكي وهو حزب الحكومة والذى يمثل الوسط وحزب التجمع الذى يمثل اليسار وحزب الأحرار الذى يمثل اليمين وذلك لأن هذه الأحزاب لم تكن أحزاب حقيقية خرجت بإرادة شعبية ولكنها خرجت جميعا من رحم السلطة وفي بداية العام التالي 1978م بدأ فؤاد سراج الدين باشا في تأسيس حزب الوفد الجديد وكان إبراهيم فرج هو وكيل المؤسسين للوفد وأعلن في أوائل شهر فبراير عام 1978م أمام الدكتور مصطفى خليل رئيس لجنة تأسيس الأحزاب السياسية حينذاك أن الوفد لا يريد أي مساعدة مالية من الإتحاد الإشتراكي أو الحكومة ومعنى هذا إستقلال إرادته في مواجهة النظام ومواجهة الحكومة الأمر الذي أثار إستياء الرئيس السادات وأجهزة الدولة الأخرى التي شنت حملة ضارية وشعواء ضد الحزب وركزت على إتهام الوفد بأنه هو حزب العهد البائد والفاسد في عهد ما قبل الثورة ولكن على الرغم من ذلك كله فقد حصل الوفد على موافقة لجنة الأحزاب لتأسيسه في يوم 4 فبراير عام 1978م تحت إسم حزب الوفد الجديد وبعد عودة الوفد إختار رئيسه فؤاد سراج الدين باشا إبراهيم فرج سكرتيرا عاما للحزب ورئيسا للجنة الشئون الخارجية إلا أن إستمرار الحملة الحكومية ضده والتحذير من أنه سوف يلحق الضرر بالتجربة الحزبية الجديدة ولجوء الرئيس الراحل أنور السادات في شهر مايو عام 1978م بعد ثلاثة أشهر فقط من تأسيس الحزب إلي إجراء إستفتاء حول مجموعة من القوانين سماها قوانين حماية الوحدة الوطنية وتشمل قانون العيب وقوانين حماية الجبهة الداخلية والتي كانت تقضي بحرمان رجال الأحزاب السياسية ومن تقلدوا مناصب وزارية قبل ثورة يوليو عام 1952م من ممارسة حقوقهم السياسية وكان الهدف الأساسي منها حرمان قيادات حزب الوفد القديم التي أعلنت قيام الحزب الجديد وأصبحوا من قياداته من ممارسة حقوقهم السياسية وكانوا تحديدا ثلاثة أشخاص هم رئيس الحزب الجديد فؤاد سراج الدين باشا وكان سكرتير عام حزب الوفد القديم ووزير الداخلية والمالية وسكرتير عام الحزب الجديد إبراهيم فرج مسيحة باشا وكان وزير الشئون البلدية والقروية الوفدى وعبد الفتاح حسن باشا وزير الشئون الإجتماعية الوفدى وأحد قيادات الحزب الجديد مما دفع قادة حزب الوفد إلى إعلان تجميد نشاط الحزب طواعية منعا لصدام كان متوقعا مع السلطة حينذاك .

ومع ذلك فقد حدثت مضايقات عدة لقادة الوفد كان أقصاها إعتقال فؤاد سراج الدين باشا رئيس حزب الوفد الجديد وإبراهيم فرج مسيحة باشا وعبد الفتاح حسن باشا ضمن قرارات سبتمبر عام 1981م وفي أعقاب إغتيال الرئيس السادات في يوم 6 أكتوبر عام 1981م وتولي الرئيس حسني مبارك رئاسة مصر وإطلاقه سراح جميع المعتقلين السياسيين وحدوث إنفراجة في المناخ السياسي في مصر إنتهز الوفد الفرصة سريعا وأعلن قادته عودته إلى إستئناف مزاولة العمل السياسي ووقف القرار السابق بتجميد أنشطة الحزب بيد أن هيئة قضايا الدولة المصرية رفعت دعوى قضائية بعدم جواز عودة حزب الوفد الجديد على إعتبار أن الحزب قد حل نفسه وطعن الوفد في الحكم قائلا إنه جمد نشاطه لكن لم يتم حل الحزب فقررت محكمة القضاء الإداري رفض دعوى الحكومة والحكم بشرعية عودة حزب الوفد وأنه حزب قائم بالفعل ولا يحتاج إلي موافقة جديدة من لجنة الأحزاب وليعود إلى ممارسة نشاطه السياسي بشكل رسمي في أوائل عام 1984م ومنذ ذلك اليوم ظل مكتب إبراهيم فرج مفتوحا أمام كل الوفديين سواء في المنيرة أو بعد ذلك في الدقي حيث كانت تفد إليه جموع الوفديين من كافة الأعمار ليستمعوا إليه ويناقشوه في قضايا الوطن نظرا لما بتمتع به من صفات أهمها الثقافة العامة والفكر المنزه عن الأمور الشخصية والرؤية السياسية الواعية ثم الثقافة الدينية وسلامة القصد ونزاهة الرأي مما جعله ينظر إلى الإسلام نظرة إحترام مستنيرة وبهذا تكونت شخصيته الوطنية المصرية الصميمة تكوينا سويا جعلته موضع إحترام وتقدير كل من يتصل به وبذلك عاش إبراهيم فرج مسيحة باشا مسيرة الوطن من خلال حزب الوفد برؤسائه الثلاثة سعد زغلول باشا ومصطفى النحاس باشا وفؤاد سراج الدين باشا وكان في كل تلك العهود إبنا صلبا من أبناء الوطن ومستقيما في ولائه للوفد ومحبا للزعماء الثلاثة سعد والنحاس وسراج الدين ورمزا للأخوة الوطنية بعيدا عن الإنتهازية والتطلعات السياسية والمصالح الشخصية التي تبعد المناضلين عن جادة الدرب وكان من الطبيعي جدا أن يكون يوم رحيله في أحد أيام شهر أغسطس من عام 1994م يوما تعود فيه الأمجاد الوطنية حيث إمتلأت الكاتدرائية المرقسية بالعباسية عن آخرها ووقفت صفوف أخرى خارجها وكان في الصف الأول داخل الكنيسة فؤاد سراج الدين باشا رئيس الوفد وإلى جواره الداعية الإسلامي الكبير الشيخ محمد متولي الشعراوي وأمام الهيكل سجي جثمان الفقيد العظيم وحوله البابا شنودة الثالث والآباء والأساقفة والكهنة وكان يوما مشهودا للوطن والوفد عدد فيه البابا المسيرة العطرة للزعيم سعد زغلول باشا والمواقف الوطنية للزعيمين مصطفى النحاس باشا وفؤاد سراج الدين باشا والتاريخ الوطني للوفد ومواقفه الخالدة من أجل دعم الوحدة الوطنية وكان من الطبيعي جدا أن يحمل شباب الوفد تابوت الراحل الكبير إبراهيم فرج مسيحة باشا وأن تلتهب الحناجر بهتافات الدين لله والوطن للجميع وعاش الهلال مع الصليب وجدير بالذكر أن إبراهيم فرج لم يكتب مذكراته ولكن الكاتب الصحفي حسنين كروم كان قد أصدر كتاباً بعنوان مذكرات إبراهيم فرج ضمن فيه خلاصة مقابلاته وأحاديثه معه .