الخميس, 30 يوليو 2026

abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
الرئيسية
بانوراما
فرعونيات
بلاد وشركات
الحدث السياحي
سحر الشرق
سياحة وإستشفاء
أم الدنيا
حج وعمرة
أعمدة ثابتة
درجات الحرارة
اسعار العملات
abou-alhool

سيد درويش .. إمام الملحنين

 سيد درويش .. إمام الملحنين
عدد : 01-2021
بقلم المهندس/ طارق بدراوى
موسوعة كنوز “أم الدنيا”


السيد درويش البحر والمعروف بإسم سيد درويش موسيقار مصري شهير يعد مجدد الموسيقى وباعث النهضة الموسيقية في مصر والوطن العربي ولذا فقد أطلق عليه العديد من الألقاب إذ لقبه الأديب الراحل عباس محمود العقاد بإمام الملحنين ونابغة الموسيقى بالإضافة إلى ألقاب أخرى عديدة أهمها فنان الشعب وخالد الذكر ومجدد الموسيقى وباعث النهضة الموسيقية وكان مولده في حي كوم الدكة أحد الأحياء القديمة بمدينة الإسكندرية في يوم 17 مارس عام 1892م وكانت بدايته مع الفن والموسيقي عندما بدأ ينشد مع أصدقائه ألحان الشيخ سلامة حجازي والشيخ حسن الأزهري ولما بلغ من العمر 13 عاما إلتحق بالمعهد الديني الملحق بمسجد أبو العباس المرسي بالإسكندرية عام 1905م حيث لم تكن عائلته قادرةٌ على تحمل تكاليف تعليمه في المدارس العامة فوالده درويش البحر كان بحارا فقيرا وكانت لديه ورشة صغيرة في حي كوم الدكة بالإسكندرية لصناعة القباقيب والكراسي الخشبية تدر عليه دخلا قليلا وتوفي وإبنه سيد في سن العاشرة وفي المعهد الديني حفظ الطفل سيد درويش القرآن الكريم وتجويده وبعد تخرجه منه حصل على لقب الشيخ سيد درويش كما درس لمدة عامين في الأزهر الشريف ثم ترك دراسته لتكريس حياته للتركيبات الموسيقية والغناء ودخل مدرسة لتعليم الموسيقى حيث أُعجب مدرس الموسيقى سامي أفندي بمواهبه وشجعه على المضي قدما في مجال الموسيقى ثم عمل في الغناء في المقاهي وتزوج في سن صغيرة وهو في السادسة عشر من عمره من زوجته الأولي التي أنجبت له إبنه الأكبر محمد البحر الذى أنجب بعد ذلك حفيده المطرب المعروف في وقتنا الحاضر إيمان البحر درويش وفي هذا الوقت أصبح مسؤولا عن عائلة مكونة منه وزوجته وأمه وشقيقتيه وحاول أن يعمل مع الفرق الموسيقية ولكنه لم يوفق حيث كان قد حدث كساد في سوق الفن ومن ثم إضطر إلى العمل كعامل بناء لينفق على عائلته وفي أثناء العمل كان يرفع صوته بالغناء فكان العمال من زملائه وأصحاب العمل يعجبون به وكان هناك مقهي بجوار موقع العمل الذى يعمل به ويشاء القدر أن يأتي إلى هذا المقهي الأخوان أمين وسليم عطا الله وكانا من أشهر المشتغلين بالفن في مصر حينذاك فسمعاه وأعجبهما صوته بجماله وحلاوته فكان أن إتفقا معه علي أن يرافقهما في رحلة فنية إلى الشام في أواخر عام 1908م .

وعند عودته إلى الإسكندرية بدأ يؤلف ألحانا خاصةً به ولكنه كان ينسبها لغيره بسبب صغر سنه لكي تحقق له الشهرة وبالفعل فقد حققت له بعض النجاح وبعد ذلك سافر في رحلة أخرى إلى الشام عام 1912م وأقام هناك سنتين حقق فيهما نجاحا أكبر وكان لهذه الرحلة أثر كبير في تعلم وإكتساب أصول الموسيقى العربية إذ تتلمذ في حلب على يد الشيخ عثمان الموصلي العراقي كما أنه أكمل هناك دراسة الموسيقى والتراث العربي وعاد إلى الإسكندرية قبل قيام الحرب العالمية الأولي عام 1914م وأصبح يقدم ألحانه بإسمه بعد أن تعلم أصول العزف علي آلة العود وكيفية كتابة النوتة الموسيقية ويقول الشيخ محمود مرسي إن الشيخ سيد عاد بعد هذه الرحلة أستاذا كبيرا في ميدان الموسيقى العربية وفي هذا الوقت بدأت موهبته الموسيقية تبزغ وتتفجر وذاعت أغانيه حتى وصل صيته إلى سمع رائد المسرح الغنائي المصري سلامة حجازي الذي حرص على زيارته في الإسكندرية والإستماع إليه شخصيا وأبدى إعجابه بأسلوبه في التلحين والغناء وتنبأ له بمستقبل كبير ثم عرض عليه الإنتقال إلى العاصمة القاهرة للعمل معه وفعلا ترك سيد درويش الإسكندرية وإستمع جمهور القاهرة إليه لأول مرة مطربا بين الفصول المسرحية لكن الجمهور الذي تعود على صوت سلامة حجازي كان إستقباله فاترا للمطرب الجديد مما جعل الشيخ سلامة يخاطب الجمهور دفاعا عنه قائلا هذا الفنان هو عبقرى المستقبل لكن سيد درويش قرر أن ينهى المهمة ويعود إلى مدينته في اليوم التالي وبعد عودته أصابه حزن شديد بسبب فشله وإلتحق بالعمل في متجرٍ للأثاث القديم خلال سنوات الحرب العالمية الأولى مع العمل بالغناء وإنتشر إسمه كثيرا وبدأ يصل صيته إلي القاهرة بأسلوبه الجديد في التلحين وفي عام 1917م عاد إليه سلامة حجازي مرة أخرى ومعه عرض أقوى وليطلب منه تلحين رواية كاملة لفرقة الفنان جورج أبيض هي فيروز شاه والتي نبهت الجمهور وكذلك الفرق الأخرى إلى أن فنا جديدا قد أتى وأن الألحان أثمن من الرواية نفسها ومنذ ذلك الوقت سطع نجمه وكثر إنتاجه الموسيقي وأصبح من كبار الملحنين وتعامل مع كافة الفرق المسرحية الكبيرة التي كانت مسارحها بشارع عماد الدين الذى كان يعتبر شارع الفن الأول في مصر في ذلك الوقت وتوجد به مسارح الفرق الشهيرة أمثال فرقة نجيب الريحاني وفرقة جورج أبيض وفرقة علي الكسار وحرصت معظم الفرق على إجتذاب سيد درويش لتلحين رواياتها ثم أصبح في سنوات معدودة الملحن الأول في مصر متفوقا بذلك على الملحنين المخضرمين مثل كامل الخلعي وداود حسني وغيرهما . وفي هذه الفترة سافر سيد درويش مرة ثانية مع فرقة جورج أبيض إلى بلاد الشام فأعاد الصلات الفنية بينه وبين موسيقييها وإكتسب من أساتذتها ما كان لا يزال يفتقر إليه من ألوان المعرفة ولما عاد إلى القاهرة في هذه المرة رسم لنفسه خطة جديدة في ميدانه الغنائي والمسرحي فلحن معظم أدواره وموشحاته الخالدة التي عرفت الناس بمدرسته الإبداعية الجديدة وقام بتلحين أول أدواره الموسيقية يافؤادى ليه بتعشق ثم أتبعه بالعديد من الأدوار منها يالي قوامك يعجبني وأنا عشقت وعشقت حسنك والحبيب للهجر مايل وضيعت مستقبل حياتي ويوم تركت الحب وأنا هويت وإنتهيت وفي شرع مين وعواطفك دى أشهر من نار وإلي جانب هذه الأدوار قام الشيخ سيد درويش بتلحين وغناء العديد من الموشحات منها وحبي دعاني للوصال ويا صاحب السحر الحلال ويا شادى الألحان ويا بهجة الروح وياترى بعد البعاد ونما دمعي من عيوني وقد نالت هذه الأدوار والموشحات شهرة كبيرة في سائر البلاد العربية وأصبحت المادة الثقافية الفنية لكل فنان ومتفنن وأصبح قياس المعرفة الموسيقية هو حفظ ألحان الشيخ سيد درويش وأدواره وموشحاته وأهازيجه ويقال إن الشيخ سيد أوجد نغمة الزنجران هذا إذا لم تكن هذه التسمية مأخوذة من النغمة العربية القديمة التي وردت في كتاب الأدوار صفي الدين الأرموي والمعروفة بإسم زنكلاه وهذه النغمة من النغمات المركبة وتتألف من ثلاث نغمات هي العجم والجهار كار والحجاز كار بشكل مترابط ويعتقد أن هذا الترابط الذي يشبه الزنجير أعطى لهذه النغمة هذه التسمية وكانت أول حفلات الشيخ سيد درويش في القاهرة فتلك الحفلة التي أقامها في مقهى الكونكورديا وحضرها أكثر فناني القاهرة منهم الممثلون والمطربون وكان على رأسهم إلياس نشاطي وإبراهيم سهالون الكمانجي وجميل عويس حتى وصل عدد الفنانين المستمعين أكثر من عدد الجمهور المستمع وفي هذه الحفلة قدم سيد درويش دوره الخالد الذي أعده خصيصا لهذه الحفلة الحبيب للهجر مايل من مقام السازكار وفيه خرج عن الطريقة القديمة المألوفة في تلحين الأدوار من ناحية الآهات التي ترددها الجوقة وكانت غريبة على السمع المألوف ولذا إنسحب أكثر الحاضرين لأنهم إعتقدوا أن هذه الموسيقى كافرة وأجنبية وأن خطر الفن الجديد أخذ يهدد الفن العربي الأصيل وبالطبع فإن فئة الفنانين المستمعين لم ينسحبوا لأنهم أدركوا عظمة الفن الجديد الذي أعده الشيخ سيد لمستقبل الغناء العربي .

وفي هذه الفترة قامت ثورة عام 1919م في وجه المحتل الإنجليزي البغيض وكانت من أهم الأحداث المصرية التي أثرت في مجال الأغنية الوطنية والحماسية وقد عبرت الأغنية فيها عن الهوية المصرية عندما جسد سيد درويش بألحانه وصوته مطالب الثورة بأغنيات مثل بلادي بلادي لك حبي وفؤادي وأغنيتي قوم يا مصري مصر دايما بتناديك وأنا المصري كريم العنصرين بنيت المجد بين الإهرامين تلك الأغنيات التي داعب بها مشاعر المصريين لمواجهة الإحتلال البريطاني ولم تكن أغاني سيد درويش الوطنية مقتصرة على رسائل سياسية مباشرة فقط ففي نفس العام عرض مع الكاتب بديع خيري مسرحية بعنوان قولوله قدما من خلالها عدد من الأغنيات الوطنية من بينها أغنية بنت مصر التي قدمت على إثر إستشهاد أول شهيدتين فى تلك الثورة وهما حميدة خليل وشفيقة محمد ويشير المؤرخون إلى أن درويش تصدر الجماهير فى قلب المسيرات والمظاهرات وكان بجواره بديع خيرى وهما يهتفان بأعلي صوت بحياة الوطن والشعب والإستقلال التام للبلاد فجاءت أغنياته كهتافات سياسية مدوية يطلقها المواطنون في الشارع فور تلحينها ومن ثم لعبت دور الضمير الوطنى الذى يحرك الشارع المصري في ذلك الوقت وبعد نفي الزعيم سعد زغلول باشا إلي جزيرة سيشل في شهر ديسمبر عام 1921م قدم سيد درويش مع رفيقه بديع خيرى أغنية للمطالبة بعودته وهي أغنية زغلول يا بلح يا بلح زغلول يا روح بلادك ليه طال بعادك كما إقتبس درويش من أقوال الزعيم مصطفى كامل باشا عبارات إستخدمها في صياغة النشيد الوطني المصري الحالي بلادي بلادي لك حبي وفؤادي وهو النشيد الذى أطلقه فى خضم الثورة وكثيرا ما تغنى به المصريون فى مناسباتهم الوطنية وبوجه عام كان عام 1919م أكثر السنوات إنتاجا فى تاريخ فنان الشعب سيد درويش الفني وفقا لكثير من المؤرخين والنقاد إذ قدم فى هذا العام 75 لحنا وهذا يدل على أنه كان متفاعلا مع مجريات الأحداث السياسية في البلاد بأعماله الفنية وعلاوة علي الألحان والأغاني الوطنية فقد عالج سيد درويش في أغانيه مشاكل المجتمع وما يعانيه أفراد الشعب مثل غلاء المعيشة والسوق السوداء فقال مثلا إستعجبوا يا أفندية ليتر الكاز بروبية وهكذا نجد أنه إستطاع أن يدرك ويلمس سائر الأمراض والمشاكل الإجتماعية إلي جانب المساهمة في الميدان الوطني إسهاما كبيرا ومن ثم كانت أغانيه بكل أنواعها وأشكالها يغنيها الشعب بمختلف طوائفه وطبقاته بكل حواسه وقلبه ومشاعره .

وكان سيد درويش أول من أدخل مايسمي بالغناء البوليفوني في مصر في العديد من الأوبريتات التي قام بتلحينها فبالإضافة إلى الأدوار والموشحات والأناشيد الوطنية والمونولوجات والطقاطيق وهو لون من الغناء كان سائدا في ذلك الوقت وغيرها من الألحان والأهازيج التي قام بتقديمها للموسيقى العربية فقد أضاف إلى هذه المآثر مأثرة جديدة وهي التلحين البارع للأوبريتات ومنها أوبريت شهر زاد والتي ظهرت للمرة الأولى أواخر عام 1920م وأوائل عام 1921م وكانت تعد بداية إنقلاب جديد في عالم الموسيقى العربية والألحان المسرحية كما لحن أيضا سيد درويش أوبريت العشرة الطيبة والتي ألفها محمد تيمور ونظم أغانيها بديع خيري وألف نجيب الريحاني فرقة تمثيلية خاصة برئاسة عزيز عيد لإخراجها وتم تكليف سيد درويش بتلحين محاوراتها وأغانيها وكانت ثالثة الأوبريتات التي لحنها سيد درويش أوبريت الباروكة وهذه التسمية هي إصطلاح فني يقصد به الشعر المستعار الذي يضعه الممثلون على رؤوسهم والرواية معربة عن أوبرا لاما سكوت لأروان ولحن أيضا سيد درويش أوبريت كليوباترا وأنطونيو والتي إقتبسها للمسرح العربي الأستاذان سليم نخلة ويونس القاضي وقدماها للسيدة منيرة المهدية الملقبة بسلطانة الطرب التي قدمتها بدورها لسيد درويش لوضع موسيقاها ولكنه لم يلحن منها إلا الفصل الأول وقد حاول إتمام تلحينها في فصليها الثاني والثالث الموسيقار محمد عبد الوهاب ونستطيع أن نقول إن الخلاصة إن سيد درويش وضع ألحانا للأوبربتات التي بلغ عددها العشرين منها تلك التي لحنها لفرقة نجيب الريحاني وهي ولو وإش ورن وقولوا له وفشر ولحن لفرقة علي الكسار ولسه وأم أربعة وأربعين وراحت عليك والبربري في الجيش والهلال وجزء من أوبريت الإنتخابات ولحن لفرقة سلطانة الطرب منيرة المهدية كلها يومين والفصل الأول من أوبريت كليوباترا وأنطونيو ولحن لأولاد عكاشة الدرة اليتيمة وهدى وعبد الرحمن الناصر وإذا إعتبرنا أن في كل أوبريت علي الأقل عشرة ألحان فتكون مجموع ألحان الشيخ سيد درويش في أوبريتاته العشرين ما يزيد علي مائتي لحن .

وفي النهاية نستطيع أن نقول عن فنان الشعب سيد درويش إنه كان بحكم الموهبة المتأصلة في نفسه وروحه وكلاهما فطري بالنسبة لهذا الفنان الكبير علاوة علي ألمه الكامن في نفسه إنهما كانا السبب في أن يخرج إلى الوجود بلغته الفلسفية النغمية فيسحر بجمالها الألباب ويرقص النفوس فبمجرد ما كان يلحن أغنية حتى يرددها أفراد الشعب والعوالم اللواتي يقمن الأفراح والمسارح الغنائية وموسيقات الجيش والموسيقات الأهلية وكان السر في إنتشار الشيخ سيد بين أفراد الشعب هو أن لكل لحن قصة ومناسبة ولكل مناسبة أثرها العميق في نفسه المرهفة الحساسة فكان مثلا من الأغاني التي لحنها أغنية زوروني كل سنة مرة حرام تنسوني بالمرة وكانت مناسبة تأليفها أن إمرأة كان يحبها قالت له هذه العبارة إبقى زورنا يا شيخ سيد ولو كل سنة مرة ومن جانب آخر لقد كان هدف الموسيقى المصرية قبل سيد درويش الطرب فقط ولكنه جعل منها رسالة أكبر وهي إستخدام هذا الفن العظيم في الجهاد الوطني والإصلاح الإجتماعي هذا بالإضافة إلى ناحية التطريب في الموسيقى والغناء العربي كما أننا نلاحظ أن الطريقة التي سار عليها الشيخ سيد في ألحانه للأوبرا أنها كانت منهجية صحيحة وكأنه متخرج من أرفع المعاهد الموسيقية فكان يتلو النص الشعري أولا ليتفهم معانيه فهما دقيقا ثم يعيش في بيئته ويعاشر أبطاله ثم يأخذ في إلقاء النص الشعري إلقاءا تمثيليا يناسب عباراته ومعانيه كأنه ممثل على خشبة المسرح وبعد ذلك يأخذ في إلباسه ثوبه الموسيقي الذي يناسبه ويقول سيد درويش في هذا الصدد إن الموسيقى لغة عالمية ونحن نخطئ عندما نحاول أن نصبغها بصبغة محلية حيث يجب أن يستمع الرجل اليوناني والرجل الفرنسي والرجل الإنجليزى والرجل الذي يعيش في غابات أواسط قارة أفريقيا إلى أي موسيقى عالمية فيفهم الموضوع الموسيقي ويتصور معانيه ويدرك ألغازه لذلك فقد قررت أن ألحن أوبريت الباروكة على هذا الأساس وسأعطيها الجو الذي يناسب وضعها والذي رسمه لها المؤلف وسأضع لها موسيقى يفهمها العالم كله وللأسف لم يعمر فنان الشعب سيد درويش طويلا فقد توفي في ريعان الشباب في يوم 10 سبتمبر عام 1923م عن سن بلغت حوالي 31 سنة ونصف السنة عمل منها حوالي 15 سنة في مجال الفن والغناء والموسيقي ومع هذا ففي خلال هذا العمر الفني القصير قام بتلحين وغناء عدد 40 موشحا وعدد 100 طقطوقة وعدد 30 مسرحية وأوبريت إلى جانب العشرات من الأدوار الغنائية وتم دفنه في مسقط رأسه بحي كوم الدكة بوسط مدينة الإسكندرية والأمانة تقتضي هنا أن نذكر أن هناك روايات كثيرة عن سبب وفاته ومنها أنه توفي بسبب جرعة زائدة من المخدرات ولكن أحفاده خرجوا ونفوا تلك الرواية مستندين على خطاب بخط يده يقول فيه لصديق له إنه وإن كان قد تعاطي المخدرات في وقت سابق إلا أنه قد أقلع عنها وعن السهر وكل ما يصاحبه وينصح فيه صديقه بالتخلي عنهم وإستندوا أيضا على ما تم ذكره في مذكرات بديع خيري بأن الشيخ سيد درويش أقلع عن المخدرات ويظهر ذلك جليا في أغانيه التي تنصح الشعب بالإبتعاد عن المخدرات أما الرواية الأخرى والتي يؤكدها أحفاده هي أن سبب الوفاة تسمم مدبر من جانب مخابرات الإنجليز في مصر بسبب أغانيه التي تحث الشعب على الثورة ضدهم .

ومما يذكر أن شخصية فنان الشعب سيد درويش كان لها وجود في العديد من الأعمال السينمائية والدرامية منها فيلم سيد درويش إنتاج عام 1966م وإخراج أحمد بدرخان وجسد شخصيته فيه الفنان كرم مطاوع ومسرحية سيد درويش من إخراج محمد توفيق وقام بدور سيد درويش فيها الفنان محمد نوح ومسلسل أهل الهوى إنتاج عام 2013م وإخراج عمر عبد العزيز وقام فيه بدور سيد درويش حفيده المطرب إيمان البحر درويش وهذا المسلسل أساسا عبارة عن قصة حياة وسيرة ذاتية لشاعر العامية الشهير محمود بيرم التونسي الذي لحن وغني سيد درويش العديد من أشعاره وفي عام 2020م تم أيضا تقديم عرض مسرحي بإسم فنان الشعب سيد درويش بمسرح البالون من إخراج أشرف عزب وجسد شخصية سيد درويش به الفنان محمد عادل .

وعلاوة علي ذلك فقد أطلق إسم سيد درويش علي المسرح الذى يعد في الوقت الحاضر مسرح الإحتفالات الرسمي والرئيسي في مدينة الإسكندرية عروس البحر الأبيض المتوسط والعاصمة الثانية لمصر والذى يطلق عليه أيضا إسم دار أوبرا الإسكندرية وكان يطلق عليه في الزمن الماضي إسم تياترو محمد علي وهو الإسم الذى لايزال مدونا علي اللوحة التأسيسية له الموجودة على واجهته الرئيسية وقد أطلق عليه إسم مسرح سيد درويش عام 1962م تكريما له وتقديرا له علي أعماله في مجال تحديث وتطوير الفنون الموسيقية في مصر وقد بدأ بناء هذا المسرح عام 1918م وتم إفتتاحه عام 1921م في عهد السلطان فؤاد الأول قبل أن يصبح لقبه الملك فؤاد الأول عام 1922م وتبلغ سعة مسرحه الكبير حوالي 1000 مقعد وتبلغ مساحته حوالي 4200 متر مربع ومكانه بشارع فؤاد بمنطقة محطة الرمل بوسط مدينة الإسكندرية وكان أول ماعرض عليه هو أوبريت شهر زاد من تلحين سيد درويش يوم 30 يونيو عام 1921م وقد تم تسجيل المبني كأثر تاريخي عام 1999م وبعدها تم تجديده وتطويره وتحديثه علي نفس طراز بنائه الأصلي القديم بقرار من وزير الثقافة المصرى حينذاك الفنان فاروق حسني وإستغرقت هذه العملية حوالي عام ونصف العام وتم إعادة إفتتاحه وإستئناف العروض الفنية علي خشبته في يوم 27 يناير عام 2004م في عهد الرئيس الأسبق الراحل حسني مبارك وقد قامت العديد من الفرق المصرية والعالمية بتقديم عروضها عليه مثل أوركسترا القاهرة السيمفوتي وأوركسترا الحجرة لأوبرا الإسكندرية وفرقة أوبرا الإسكندرية للموسيقي والغناء العربي والفرقة القومية العربية للموسيقي والأوركسترا الفيلهارموني غير العديد من الفرق الفلولكلورية والغنائية والأوبرالية العديدة من داخل وخارج مصر وجدير بالذكر أن الدخول إلي هذا المسرح شأنه شأن جميع دور الأوبرا في كل دول العالم بما فيها دار الأوبرا المصرية بالقاهرة يكون بالملابس الرسمية الكاملة .