بقلم المهندس/ فاروق شرف
استشاري ترميم الاثار
شارع عريق بالقاهرة به عبق التاريخ .. لن يقل أهمية عن شارع المعز لدين الله الفاطمى .. غنى بآثاره المتنوعة من مساجد وأسبلة وبيوت قديمة بمشربيات خشبية متقنة الصنع مريحة للنظر .. وهذه البيوت بداخلها أناس أصحاب كرم وجود وحسن إستقبال .. أتحدث عن شارع باب الوزير .. أحد شوارع حى الدرب الأحمر العريق الذى لا يزال محتفظ برونقه للآن .
تم بناء باب الوزير فى سنة 842هـ/1341م، فى عهد المنصور أبو بكر بن محمد بن قلاوون بالدولة المملوكية.
سمى بهذا الاسم نسبة إلى الوزير نجم الدين محمود بن شروين المعروف بوزير بغداد وقت أن كان وزيراً للملك المنصور أبو بكر بن محمد بن قلاوون، والذى قام بافتتاح الباب.
من أهم المبانى الأثرية بالشارع ﻣﻨﺰﻝ ﺍﻟﺮﺯﺍﺯ، ﻣﺠﻤﻮﻋﺔ ﺧﻳﺮ ﺑﻚ، ﻗﺒﺔ ﻃﺮﺑﺎﻯ ﺍﻟﺸﺮﻳﻔﻰ، الجامع الأزرق، ﻣدﺭﺳﺔ أﻡ ﺍﻟﺴﻠﻄﺎﻥ ﺷﻌﺒﺎﻥ، سبيل ومدفن عمر أجا، مسجد قجماس الإسحاقى، مسجد الطنبغا الماردانى، سبيل الأمير محمد كتخدا، قبة أبو اليوسفين.
«باب الوزير».. تُحف معمارية لاتقدر بثمن -"- أبرز الآثار.. «الجامع الأزرق» و«أبو حريبة» و«الرزاز» و«أم السلطان شعبان» و«خاير بك .»"
عندما تطأ قدماك منطقة الدرب الأحمر بقلب قاهرة المعز، وتمر من باب زويلة تلك البوابة الشهيرة في التاريخ المملوكي لمصر، تبدأ رحلتك في شارع باب الوزير.. هنا تسحر عيناك روعة المباني الآثرية الإسلامية الممتلئ بها الشارع العريق الذي يمتد تاريخه لقرون، إذ سكنه الأمراء والوزراء وعلية القوم، ليتركوا خلفهم قصورهم وبيوتهم ومساجدهم تحفا معمارية تبقى شاهدة على عصور وأحداث كبرى محفورة في الذاكرة التاريخية المصرية.
«أبو حريبة».. مسجد الـ50 جنيه
تبدأ رحلتك بالشارع من مسجد «أبو حريبة»، وبناه الأمير سيف الدين قجماس الإسحاقي، وألحق به قبة وسبيل وكتاب وحوضا للمياه، وتم البناء عام 886هـ، في أيام حكم السلطان الأشرف قايتباي
وتخطيط المسجد هو تخطيط المدارس الذي يتألف من صحن أوسط مكشوف، ويتوسطه محراب بزخارف من أشرطه ملونة من الرخام وكتابة قرآنية بالخط الكوفي المزهر، بجوار المحراب منبر نادر من الخشب المطعم بالعاج، وبالقبلة باب يؤدى إلى قبة شاهقة ويوجد تحتها الضريح.
والجامع غني بشتى الفنون الزخرفية والمعمارية، ولم يدفن منشئ الجامع في المقبرة التي أعدها لنفسه تحت القبة، ودفن بها أحد أولياء الله الصالحين وهو الشيخ أحمد أبو حربية.
وكرمت الدولة هذا المسجد وخلدته بوضع صورته على إحدى العملات الورقية فئة الخمسين جنيه .. ويتسم المسجد بأنه أحد المساجد المعلقة حيث بني أسفل واجهاته مجموعة من الدكاكين التي كانت تؤجر ويستغل ريعها في الإنفاق على عمارة المسجد وإصلاحه
مجموعة «خاير بك»
بني الجامع الأمير خَيَر بك المحمودي سنة 908هـ، في أيام حكم السلطان قنصوه الغوري، وكان أول من تقلد ولاية مصر في أثناء الحكم العثماني 923هـ حتى توفي 938هـ وألحق به سبيل وكتاب وضريح يعلوه قبة.
وتخطيط الجامع على نمط تخطيط المدارس يتألف من صحن أوسط متسع، وهو مسجل كأثر برقم 248، وبه ضريح منشئه وسبيل يعلوه مسكن، ويتكون المنظر الخارجي للمسجد من القبة الجميلة المحلى سطحها بزخارف نباتية، والمنارة.
«الجامع الأزرق» تحفة الفن المعماري.
ويعد الجامع الأزرق من أجمل المساجد الموجودة بالقاهرة، نظرا لطرازه المعماري الفريد، وترتفع مئذنة فريدة شاء مهندسها أن يميزها عن سائر مآذن العصر المملوكي، بتصميم لم يتكرر بعد تشييدها، وتقع مئذنة الجامع الأزرق في الطرف الشمالي للواجهة، كما يتميز الجامع بجدرانه المغطاة بالرخام الأزرق ذات رسوم الأزهار في الجدران الداخلية التي تتميز بذات اللون الأزرق، مما جعل المسجد يحمل ذلك الاسم ويضم الجامع ضريحين ومنبراً ذا زخارف مزينة بأحجار ملونة
وبناه الأمير «آق سنقر الناصري» سنة 747هـ، وكان من كبار أمراء الملك الناصر محمد بن قلاوون وزوج ابنته، وقد أشرف بنفسه على أعمال البناء، وألحق بالجامع مكتبة وسبيلا وقبة ليدفن بها.
وهو الآثر رقم 123 ويبلغ عرض المسجد 80 مترا وطوله 100 مترا، وعلى يسار المدخل الرئيسي قبة بنيت لدفن الأمير علاء الدين كجك بن الناصر محمد بن قلاوون
مجموعة «أم السلطان شعبان»
وتضم مدرسة وجامع وسبيل وحوض لسقى الدواب، ولا تزال المجموعة تحتفظ بحالتها الجيدة، والمسجد تقام به الصلوات، لكن المدرسة مغلقة.
قبة «أبو اليوسفين»
وهى مسجلة كأثر رقم 234، وأنشئت عام 730هـ في عهد السلطان الملك الناصر بن قلاوون، وبنيت لـ«خوند زهرة» ابنة الناصر محمد، وتمثل طراز معماري فريد، وتحتاج إلى ترميم.
.بيت «الرزاز»
وهو مجمع سكنى أثري يعود تاريخه إلى العصر المملوكي، نتج عن ضم بيتين كبيرين لأسرتين بعد التزاوج بينهما في أوائل القرن التاسع عشر، ويعود الإنشاء الأصلي إلى القرن الخامس عشر على يد السلطان قايتباي، وتوسع وتطور في عدة مراحل زمنية حتى شمل الآن أكثر من مائة وتسعين غرفة وفناءين كبيرين، وتصل مساحة العقار إلى 3400 م2، ويمثل تحفة معمارية نادرة.
وسمي البيت على اسم أحمد كتخدا الرزاز، وطُرحت فكرة ترميم البيت في أوائل عام 1996، من قبل ممثل المجلس الأعلى للآثار على الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية عندما منحت الأخيرة تمويل لترميم الآثار المصرية بإدارة مركز البحوث الأمريكي بمصر، وجاء الأثر من ضمن 6 آثار إسلامية تم اختيارهم بجانب آثار فرعونية ورومانية وقبطية أخرى، وبما أن التمويل كانت قيمته محددة، فكان نصيب بيت الرزاز لا يتعدى مبلغ مليونين ونصف جنيهاً مصرياً، الأمر الذي مثل تحدياً في كيفية التعامل مع مبنى أثري في حالة شديدة التدهور وبعدد غرف يقرب من المائتين، منهم من ليس له مثيل في تاريخ العمارة الإسلامية.
وقامت مبادئ فلسفة الترميم على التدخل الأدنى للحفاظ على أثرية الموقع بغرض إبراز عينة لما كان عليه البيت في حالته الأصلية، وإبقاء الباقي في حالته الراهنة بعد عملية التنظيف والتثبيت، وذلك مع احترام جميع المراحل التاريخية التي شهدها الأثر دون تمييز وإعطاء فرصة لكل مرحلة للتعبير عن نفسها، وعلى هذا المنهج تم تنفيذ مشروع ترميم القسم الشرقي الأقدم فقط من الأثر بسبب الميزانية المحدودة وذلك بدايةً من عام 2003، وحتى تسليمه للمجلس الأعلى للآثار في عام 2007، أما القسم الغربي فقد أدرجته وزارة الثقافة ضمن خطة ترميم معالم القاهرة.
مجموعة «إيتمش البجاسي»
بني الأمير سيف الدين إيتمش البجاسى الظاهري سنة 785هـ مسجدا ومدرسة وسبيل وحوض لسقى الدواب، في أيام السلطان الظاهر برقوق مؤسس دولة المماليك البرجية.
وقد ذكره المقريزي بأن إيمتش بناه كمدرسة لتدريس فقه المذهب الحنفي، وبني بجانبها فندقا وحوضا لمياه الشرب، كما بني ضريحا له يعلوه قبة.
قبة «إبراهيم خليفة جنديان»
وتقع قبة إبراهيم خليفة جنديان أمام مدرسة وجامع أم السلطان شعبان، وتم بناءها على يد إبراهيم آغا عام 1001هـ، ومدفون بها.
آثار اخرى لم تذكر
إلى جوار الآثار سابقة الذكر يوجد بالشارع عدة مباني أثرية وقصور وبيوت اخرى, وبعضها الأخر تلاشت اللافتات من عليها فلم يعد شيء يشير أو يدل على اسمها وتاريخها.
ويشمل الشارع أثار كثيرة مثل مسجد «الطنبغا الماردانى»، مرورا بسبيل الأمير «محمد كتخدا»، ومنارة زاوية الهنود وكانت مدرسة ومسكن تشبه المدينة الجامعية للوافدين الأجانب، وسبيل ومدفن عمر أغا، وبقايا قصر الأمير «آلين آق الحسامى»، وبوابة وسبيل وقبة الأمير «طراباى الشريفى».
إن آثار منطقة باب الوزير مهمة جدا في تاريخ مصر السياسي والحضاري والمعماري، وتعاقبت عليه الفترات التاريخية كالأيوبي والمملوكي.
وتفوتنى هذه المناسبة بالإشادة لسيادة المستشار خالد فؤاد على مايبذله من خلال المردود الأجتماعى والثقافى الذى يقوم به و بتشغيل دار المناسبات بالشارع والتى تخدم الحى كله وايضا بإنشاء مستوصف طبى كبير مناسب فى إنشائه لآثار حى الدرب الاحمر العريق فشكرا لسيادته.
|