بقلم المهندس/ طارق بدراوى
موسوعة كنوز “أم الدنيا”
الدكتورة سميرة موسى علي هي أول عالمة ذرة مصرية وأول معيدة في كلية العلوم بـجامعة فؤاد الأول سابقا جامعة القاهرة حاليا ولقبت بميس كورى العرب تشبيها لها بالعالمة البولندية الأصل الفرنسية الجنسية مارى سكولودفسكا كورى مكتشفة الراديوم والحائزة علي جائزة نوبل مرتين مرة في الفيزياء ومرة في الكيمياء وقد تتلمذت علي يد أستاذها الدكتور علي مصطفي مشرفة الملقب بآينشتين العرب وقد ولدت الدكتورة سميرة موسي في يوم 3 مارس عام 1917م بقرية سنبو الكبرى التابعة لمركز زفتى بمحافظة الغربية وكان والدها يتمتع بمكانة إجتماعية مرموقة بين أبناء قريته فكان منزله بمثابة مجلس يلتقي فيه أهل القرية ليناقشوا كافة الأمور السياسية والإجتماعية وقد كان لها من الشقيقات شقيقة واحدة ومن الأشقاء شقيقان إثنان وكان من حسن حظها أنها ولدت فى فترة مد وطني توجت بقيام ثورة عام 1919م التى نادت بالحريات وكانت حينذاك في سن سنتين وكان الكثير من أناس قريتها يجتمعون بإستمرار في دار الحاج موسى علي والدها يناقشون الأمور السياسية المستجدة ويرددون شعارات الإستقلال الغالية وقد هيأ هذا المناخ للطفلة سميرة أن تتكون شخصيتها فيما بعد كفتاة ثم كإمرأة وطنية تعتز بمصريتها وعروبتها دائما ولما بلغت الخامسة من عمرها صدر دستور عام 1923م الذى نص على أن التعليم الإبتدائى هو تعليم إلزامى للذكور وللإناث علي حد السواء ومن ثم إلتحقت سميرة موسى بمدرسة قريتها سنبو الإبتدائية التي أنشئت في عام 1925م وكانت قد تعلمت مبادئ القراءة والكتابة وحفظت قبل سن المدرسة أجزاء من القرآن الكريم كما أنها كانت مهتمة بقراءة الصحف التي لم يخل بيت أبيها منها وأنعم الله عليها بذاكرة قوية تؤهلها لحفظ الشئ بمجرد قراءته ومما يذكر في هذا الصدد أنه في يوم 23 أغسطس عام 1927م توفي الزعيم سعد زغلول باشا وتولت الطفلة سميرة موسي التي كانت في سن عشر سنوات حينذاك قراءة الخبر كاملا لضيوف والدها قراءة عربية راقية وحينما توافد آخرون لسماع الخبر من جديد ألقته سميرة عليهم من الذاكرة مرة أخرى دون الحاجة إلى النظر في الجريدة وفي الحقيقة فقد حظيت سميرة موسى بوالد يتمتع بعقل مستنير متفتح كما أنه كان عاشقا للفن والشعر ويهوى السياسة ولا يحترفها وقرر ألا يفرق بين أبناءه الذكور والإناث وأن يكسر التقاليد كى يساند إبنته لإستكمال مسيرتها العلمية خاصة وأنه قد توسم فيها منذ الصغر علامات النبوغ والتفوق ومن ثم باع جزءا من أطيانه الزراعية وإنتقل بعد ذلك مع إبنته إلى العاصمة القاهرة من أجل تعليمها وإشترى بعائد هذا البيع فندقا في حي الحسين حتى يستثمر أمواله في الحياة القاهرية .
وفي القاهرة إلتحقت سميرة موسي بمدرسة قصر الشوق الإبتدائية ثم بمدرسة بنات الأشراف الثانوية الخاصة والتي قامت على تأسيسها وإدارتها رائدة نسائية أثرت كثيرا فى مسيرة تحرير المرأة المصرية وكانت أول فتاة مصرية تحصل على شهادة البكالوريا أي الثانوية العامة كما كانت أشهر المناضلات ضد الإستعمار وأعوانه في مصر المحروسة وحملت سميرة موسي بعضا من إسمها وهي نبوية موسى الناشطة النسائية السياسية المعروفة وقد تتلمذت سميرة موسي على يدها وأثناء دراستها حصلت سميرة موسي على الجوائز الأولى في جميع مراحل تعليمها حيث كانت الأولى على الشهادة التوجيهية عام 1935م ولم يكن فوز الفتيات بهذا المركز مألوفا في ذلك الوقت إذ لم يكن يسمح لهن بدخول إمتحانات التوجيهية إلا من المنازل حتى تغير هذا القرار عام 1925م بإنشاء مدرسة الأميرة فايزة وكانت أول مدرسة ثانوية للبنات يتم إنشاؤها في مصر وكان لتفوقها المستمر أثر كبير على مدرستها حيث كانت الحكومة تقدم معونة مالية للمدرسة التي يتفوق تلاميذها ويحصلون علي مراكز متقدمة مما دفع ناظرة المدرسة نبوية موسى إلى شراء معمل خاص لتلميذتها المتفوقة سميرة موسي حينما سمعت يوما أنها تنوي الإنتقال إلى مدرسة حكومية يتوفر فيها معمل ومما يذكر عن نبوغها وتفوقها أنها قامت بإعادة صياغة كتاب الجبر الحكومي في السنة الأولى الثانوية وطبعت منه عدد 300 نسخة على نفقة أبيها الخاصة ووزعته بالمجان على زميلاتها عام 1933م وكان عمرها حينذاك 16 عاما وبعد أن أنهت سميرة موسي دراستها في المرحلة الثانوية إختارت الإلتحاق بكلية العلوم على الرغم من أن مجموعها كان يؤهلها لدخول كلية الهندسة حينما كانت أمنية أي فتاة في ذلك الوقت هي الإلتحاق بـكلية الآداب وهناك لفتت بنبوغها وتفوقها نظر أستاذها العالم الشهير الدكتور علي مصطفى مشرفة والذى كان أول مصري يتولي عمادة كلية العلوم وأول مصري يحصل علي شهادة الدكتوراة من الكلية الملكية بالعاصمة البريطانية لندن عام 1923م والذى آمن بقدراتها العلمية الفذة فتبناها علميا وفكريا وتعهدها بالرعاية وشملها بدعمه وتشجيعه وقد تأثرت به تأثرا مباشرا ليس فقط من الناحية العلمية بل أيضا بالجوانب الإجتماعية في شخصيته وحصلت سميرة موسى على بكالوريوس العلوم في عام 1939م وكانت الأولى على دفعتها فعينت معيدة بكلية العلوم وذلك بفضل جهود أستاذها الدكتور مشرفة الذي دافع عن تعيينها بشدة وتجاهل ولم يأبه بإحتجاجات الأساتذة الأجانب الذين كانوا يعارضون تعيينها وقام بوضع إستقالته على مكتب أستاذ الجيل أحمد لطفي السيد باشا رئيس الجامعة حينذاك مهددا برحيله عنها إذا لم يتم تعيين سميرة موسى معيدة في كلية العلوم بالجامعة وبالفعل كللت جهوده بالنجاح وإجتمع مجلس الوزراء المصرى وأصدر قرارا بتعيينها وكانت بذلك أول إمرأة تحصل على لقب معيدة بكلية العلوم وبذلك فتحت الباب أمام النساء المصريات والعربيات لتقلد المناصب الجامعية .
وإستطاعت سميرة موسي بعد تخرجها أن تحصل علي شهادة الماجستير من كلية العلوم بمصر في موضوع التواصل الحراري للغازات وبعد ذلك سافرت في بعثة دراسية إلى بريطانيا درست فيها الإشعاع النووي وحصلت على الدكتوراة في الأشعة السينية وتأثيرها على المواد المختلفة وتمكنت من إنجاز الرسالة في عام وخمسة أشهر وقضت باقي السنة الثانية في أبحاث ودراسات متصلة كما زارت في ذلك الوقت أيضا الولايات المتحدة الأميريكية للدراسة في جامعة أوكوردج بولاية تنيسي ولم تنبهر ببريقها أو تنخدع بمغرياتها ففي خطاب إلى والدها حينذاك قالت ليست هناك في أمريكا عادات وتقاليد كتلك التي نعرفها في مصر ويبدو أن كل شئ هنا إرتجاليا فالأمريكان خليط من مختلف الشعوب كثيرون منهم جاءوا إلى هنا لا يحملون شيئا على الإطلاق فكانت تصرفاتهم في الغالب كتصرف زائر غريب يسافر إلى بلد يعتقد أنه ليس هناك من سوف ينتقده فيه لأنه غريب وفى هذه الفترة والتي شهدت ميلاد جامعة الدول العربية في شهر مارس عام 1945م آمنت سميرة موسى بأهمية القومية العربية وضرورة أن يكون للمنطقة العربية سلاحها الذى يدفع عنها وساوس الإحتلال والإستعمار الذى لا يؤمن إلا بقوة السلاح ولم يكن هناك من سلاح أمضى من الأسلحة النووية ومن خلال أبحاثها توصلت إلي معادلة هامة لم تلق قبولا في العالم الغربي آنذاك وكانت هذه المعادلة يمكن بتطبيقها تفتيت المعادن الرخيصة مثل النحاس ومن ثم صناعة القنبلة الذرية من مواد قد تكون في متناول الجميع ولكن للأسف لم تدون الكتب العلمية العربية هذه الأبحاث التي توصلت إليها الدكتورة سميرة موسى علي الرغم من أنها كانت تأمل أن يكون لمصر والوطن العربي مكان وسط هذا التقدم العلمي الكبير حيث كانت تؤمن بأن زيادة ملكية السلاح النووي يسهم في تحقيق سلام الأقوياء في المنطقة العربية دون أى إملاءات من الغرب لأن ببساطة وبإختصار فإن أي دولة تتبنى فكرة السلام لا بد وأن تتحدث من موقف قوة حيث عاصرت ويلات الحرب العالمية الثانية وتجارب القنبلة الذرية التي دكت مدينتي هيروشيما وناجازاكي اليابانيتين في شهر أغسطس عام 1945م وفضلا عن ذلك فقد لفت إنتباهها الإهتمام المبكر من إسرائيل بإمتلاك أسلحة الدمار الشامل وسعيها للإنفراد بالتسلح النووي في منطقة الشرق الأوسط ومن ثم ففي عام 1948م وبعد ثلاثة أشهر من إعلان قيام دولة إسرائيل قامت بتأسيس هيئة الطاقة الذرية المصرية كما حرصت على إيفاد البعثات العلمية للخارج للتخصص في علوم الذرة وكانت تدعو بإستمرار ومرارا وتكرارا إلى أهمية التسلح النووي ومجاراة هذا المد العلمي المتنامي كما نظمت مؤتمر الذرة من أجل السلام الذي إستضافته كلية العلوم وشارك فيه عدد كبير من علماء العالم وعلاوة علي كل ما سبق كانت الدكتورة سميرة موسي عضوا في كثير من اللجان العلمية المتخصصة وعلى رأسها لجنة الطاقة والوقاية من القنابل الذرية التي شكلتها وزارة الصحة المصرية وفضلا عن ذلك كانت الدكتورة سميرة موسى تسعى لإستخدام الذرة فى المجالات الطبية مثل علاج السرطان وغيره من الأمراض المستعصية وكانت كثيرا ما تذهب الى مستشفى القصر العيني لتقدم خبرتها وعلمها للأطباء وأطقم التمريض العاملين به لمساعدة مرضى السرطان وكثيرا ما كان أهل المرضى يظنون أنها ممرضة ولم يكن ذلك يضايقها أو يزعجها حيث كان كل ما يهمها أن تحقق الشعار الذى كانت تنادى به حيث كانت تقول دائما أمنيتي أن يكون علاج السرطان بالذرة مثل الأسبرين .
تأثرت الدكتورة سميرة موسي بإسهامات المسلمين الأوائل وبأستاذها الدكتور علي مصطفى مشرفة وقد كتبت مقالة حول دور محمد بن موسى الخوارزمي في إنشاء علوم الجبر ولها أيضا عدة مقالات تتناول بصورة مبسطة عن الطاقة الذرية وأثرها وطرق الوقاية منها وتشرح من خلالها تاريخ الذرة وتكوينها والإنشطار النووي وآثاره المدمرة وخصائص الأشعة وتأثيرها البيولوجي كما أن لها مقالة شهيرة بعنوان ما ينبغي علينا نحو العلم حيث حثت الدكتورة سميرة الحكومات على أن تفرد للعلم المكان الأول في المجتمع وأن تهتم بترقية الصناعات وزيادة الإنتاج والحرص على تيسير المواصلات ودعت فيها جميع الدول إلى التعاون العلمي العالي على أوسع نطاق ومما قيل عنها ما قاله أحد أساتذتها في جامعة بدفورد في تقريره العلمي الذي أرسله إلى جامعة القاهرة بأن تجارب سميرة موسى قد تغير وجه الإنسانية لو وجدت المعونة الكافية وفضلا عن الجوانب العلمية والبحثية في شخصية الدكتورة سميرة موسي نجد أنها كما ذكرنا في صدر هذا المقال كانت مولعة بالقراءة وحرصت على تكوين مكتبة كبيرة متنوعة تم التبرع بها بعد وفاتها إلى المركز القومي للبحوث وهي تشمل الكثير من كتب الأدب والتاريخ وخاصة كتب السير الذاتية للشخصيات القيادية المتميزة ومثلها مثل أستاذها الدكتور علي مصطفي مشرفة نجدها قد أجادت إستخدام النوتة الموسيقية والموسيقى وفن العزف على العود كما نمت موهبتها الأخرى في فن التصوير بتخصيص جزء من بيتها للتحميض والطبع وعلاوة علي ذلك فقد كانت تحب أشغال التريكو والحياكة وتقوم بتصميم وحياكة ملابسها بنفسها كما أنها كانت تشارك في الأعمال الاجتماعية والخيرية حيث شاركت في مشروع القرش لإقامة مصنع محلي للطرابيش وكان أستاذها الدكتور علي مشرفة من المشرفين على هذا المشروع وشاركت أيضا في جمعية الطلبة للثقافة العامة والتي كان أهم أهدافها محو الأمية في الريف المصري وشاركت أيضا في جماعة النهضة الإجتماعية والتي كان من أهم أنشطتها جمع التبرعات من أجل مساعدة الأسر الفقيرة كما أنها إنضمت أيضا إلى جماعة إنقاذ الطفولة المشردة وإنقاذ الأسر الفقيرة .
وكان يوم السادس عشر من شهر يناير عام 1950م بمثابة ضربة موجعة للدكتورة سميرة موسى حين توفي أستاذها على مصطفى مشرفة بشكل مفاجئ وعلى الرغم من أنه قد تم تشخيص الوفاة بأنها بسبب أزمة قلبية مفاجئة إلا أنه قد ثارت شكوك حول ضلوع جهاز الموساد الإسرائيلى فى تدبير عملية مخابراتية من أجل إغتياله للحيلولة دون إنتشار مجهوداته العلمية وخاصة فيما يتصل بأبحاث الذرة وبعد حوالي عامين أى في عام 1952م إستجابت الدكتورة سميرة إلى دعوة للسفر إلى الولايات المتحدة الأميريكية حيث أتيحت لها الفرصة لإجراء أبحاث في معامل جامعة سانت لويس بولاية ميسوري الأميريكية وتلقت العديد من العروض المغرية للبقاء هناك لكن إبنة قرية سنبو الكبرى التابعة لمركز زفتي بمحافظة الغربية رفضت الإنحياز للغرب فقد فاتهم أنها إبنة جمهورية زفتى ذلك المركز الذى كون جمهورية مستقلة عن الإستعمار البريطاني خلال ثورة عام 1919م لا يمكن أن تكون عميلة لأية قوة خارجية وقبل عودتها إلي مصر بأيام قليلة كتبت سميرة إلى والدها الحاج موسي علي رسالة روت له فيها ما شاهدته من مفاعلات وتجارب وأكدت له حرصها على إسداء خدمات جليلة لبلدها مصر وفي يوم 15 أغسطس عام 1952م وقبل سفرها عائدة إلي مصر بيوم واحد فقط إستجابت لدعوة تم تقديمها لها لزيارة معامل نووية في ضواحي ولاية كاليفورنيا وفى أثناء توجهها لهذه الزيارة وبين الوديان السحيقة لصحراء كاليفورنيا كان قرار الموساد بالتخلص من سميرة موسى قد إتخذ ولا ينقص غير التنفيذ فالعرب لابد ألا يحصلوا على سلاح نووي فى فترة مبكرة من مهد الصراع العربى الإسرائيلي ومن ثم ظهرت شاحنة ضخمة إصطدمت بالسيارة التي تستقلها فإنحدرت السيارة بسرعة جنونية نحو هاوية سحيقة وفى طريقها للسقوط وعلى عادة عملاء المخابرات المدربين قفز سائق السيارة الهندى لتهوى بها السيارة فى عمق منحدر جبلى لتموت الدكتورة سميرة موسى وتنطفئ بذلك شعلة مضيئة من شعلات العلم في العصر الحديث وكانت حينذاك لم تكمل 36 عاما من عمرها وليختفى سائق السيارة إلى الأبد وقد كشفت التحقيقات التي أجرتها المباحث الفيدرالية الأميريكية أن السائق كان يحمل إسما مستعارا وأن إدارة المفاعل النووى لم تبعث بأحد لاصطحابها وقد أشارت أصابع الإتهام إلي دور كبير قامت به الممثلة اليهودية المشهورة حينذاك راقية إبراهيم والتي كان إسمها الحقيقي راشيل إبراهام ليفي إبان فترة الأربعينيات من القرن العشرين الماضي والتي مثلت أمام الفنان والمطرب الشهير محمد عبد الوهاب فيلمه الشهير رصاصة في القلب عام 1944م والتى هاجرت إلى إسرائيل في عام 1954م بعد التخلص من سميرة موسى بحوالي سنتين حيث كانت تجمعهما صداقة وطيدة فلم يكن المصريون في ذلك الوقت يفرقون بين بعضهم البعض علي أساس الديانة وقد دلت الموساد على أبحاث سميرة موسى ونواياها الساعية لإمتلاك مصر للقنبلة الذرية .
ومما يذكر في هذا الصدد أن ريتا ديفيد توماس حفيدة الفنانة اليهودية راشيل إبراهام قد أشارت فى أحد التصريحات الصحفية أثناء زيارتها لمصر إلى أن جدتها الراحلة كانت صديقة مقربة لعالمة الذرة المصرية سميرة موسى وهذا من واقع مذكراتها الشخصية التى كانت تخفيها وسط كتبها القديمة فى شقتها بولاية كاليفورنيا وقد ذكرت ريتا أيضا أن جدتها تعاونت مع جهاز الموساد بشكل كبير فى تصفية سميرة موسى فقد كانت دائمة التردد على منزلها في مصر مما أتاح لها تصويره بكل دقة وفى إحدى المرات إستطاعت سرقة مفتاح شقتها وطبعتة على صابونة وأعطته لأحد عملاء الموساد فى مصر وبعد أسبوع قامت بالذهاب للعشاء مع سميرة موسى في أوبرج الأهرام مما هيأ للموساد دخول الشقة وتصوير أبحاثها ومعملها الخاص وذكرت ريتا أيضا أن العلاقة بين الدكتورة سميرة موسى وجدتها قد إنتهت في بدايات عام 1952م عندما قامت الدكتورة سميرة موسي بطردها من منزلها بعدما تدخلت كوسيطة بينها وبين الولايات المتحدة الأميريكية لمنحها الجنسية الأميريكية وعندما رفضت الدكتورة سميرة العرض هددتها بأن العواقب لن تكون طيبة وهنا إنتهت العلاقة بينهما ومما يذكر أيضا في هذا الصدد أن الدكتورة سميرة موسي كانت تقول لوالدها في رسائلها لو كان في مصر معمل مثل المعامل الموجودة هنا كنت أستطيع أن أصنع أشياء كثيرة وعلق محمد الزيات مستشار مصر الثقافي في واشنطن حينذاك أن كلمة أشياء كثيرة كانت تعني بها أن في قدرتها إختراع جهاز لتفتيت المعادن الرخيصة إلى ذرات عن طريق التوصيل الحراري للغازات ومن ثم تصنيع قنبلة ذرية رخيصة التكلفة وفي آخر رسالة لها قالت لقد إستطعت أن أزور المعامل الذرية في أمريكا وعندما أعود إلى مصر سأقدم لبلادي خدمات جليلة في هذا الميدان وسأستطيع أن أخدم قضية السلام حيث كانت تنوي بالفعل إنشاء معمل خاص لها تجرى فيه تجاربها في منطقة الهرم بـمحافظة الجيزة وفي النهاية نقول إنه وإن كانت الدكتورة سميرة موسي قد رحلت عن دنيانا إلا أن ذكراها قد بقيت حاضرة بحياة قصيرة ومسيرة علمية أطول عمرا فى دنيا العلوم لتضع نفسها ضمن مصاف العباقرة وقد تم تكريمها من قبل الجيش المصري في عام 1953م وأيضا لم تنس مصر إبنتها العظيمة فقد قامت بتكريمها عندما منحها الرئيس الراحل محمد أنور السادات وسام العلوم والفنون من الطبقة الأولى عام 1981م قبل وفاته بشهور قليلة كما أطلق إسمها على إحدى مدارس وزارة التربية والتعليم بقريتها سنبو الكبرى بمحافظة الغربية وفضلا عن ذلك تم إطلاق إسمها علي أحد معامل كليتها كلية العلوم بجامعة القاهرة وإنشاء قصر ثقافة يحمل إسمها في قريتها عام 1998م وفي العام الذى تلاه عام 1999م أصدرت هيئة البريد المصرى طابع بريد يحمل إسمها وصورتها وعام ميلادها وعام وفاتها وتم أيضا تسجيل قصتها في سيرة ذاتية بعنوان إغتيال العقل العربي سيرة ذاتية لأولى شهداء العلم الدكتورة سميرة موسى . |