بقلم المهندس فاروق شرف
استشاري ترميم الاثار
لا شك أن المصريين أصحاب الريادة فى كل شئ فمثلاً مهنة المحاماة من المهن الحرة التى تشارك السلطة القضائية فى إستظهار الحقائق لتحقيق العدل وتأكيد سيادة القانون .
الريادة هنا هى للأستاذة ( نعيمة الأيوبى ) .. التى بمساعدة الدكتور طه حسين أصبحت أول محامية مصرية وعربية في التاريخ :
قالت :( لن أترافع إلا فى قضايا المظلومين لأنتصف لهم من الظالمين، وسأخصص حياتى لخدمة المهنة التى شغفت بها منذ كنت طفلة، ومنذ رأيت عمى محاميا يفخر برداء المحاماة على أى شىء آخر فى الحياة ).. مقولة مشهورة لنعيمة الأيوبى رددتها بساحة المحكمة لتعبر عن قيم رسالة المحاماة،
ولدت نعيمة بمحافظة الإسكندرية، ووالدها المؤرخ إلياس الأيوبى، تلقت الدراسة بالمرحلة الابتدائية فى مدرسة محرم بك الابتدائية بالإسكندرية، ثم انتقلت إلى القاهرة للدراسة بمدرسة البنات الثانوية فى الحلمية الجديدة .. تعد نعيمة الأيوبى، ضمن أول خمس فتيات التحقن بجامعة فؤاد الأول - القاهرة حالياً - وذلك عام 1929 بحسب ما هو موثق، كذلك يرجح البعض أنها أول محامية مصرية، بعدما كانت أول طالبة مصرية نجحت فى امتحان ليسانس كلية الحقوق منذ إنشاء مدرسة الحقوق، وقد تحدثت نعيمة الأيوبى عن تعليمها والتحاقها بالجامعة، فى أحاديث صحفية قائلة :
"رأينا أن نلجأ إلى أستاذنا الدكتور طه حسين، ووعدنا بالمساعدة وعلى تحقيق حلمنا فى الالتحاق بالجامعة شريطة أن نلتزم الصمت حتى لا تنتبه الصحف إلى رغبتنا فيتدخل الرأى العام ويفسد مساعيه، وبالفعل لم تعرف الصحافة بالأمر إلا بعد صدور قرار الموافقة على التحاقنا بالجامعة لكن ظلت نصيحة طه حسين قائمة". وكان عام 1933عاماً فارقا بالنسبة إليها فتصدرت صورتها الصفحة الأولى لجريدة الأهرام، وذلك كونها أول محامية مصرية، وأول طالبة مصرية نجحت فى امتحان ليسانس كلية الحقوق منذ إنشائها، وكان ترتيبها الـ13 على دفعتها على الرغم من تعرضها لتعب شديد، كما خاضت سلسلة من المعارك كى تتمكن من تحقيق حلمها، وتقدمت بطلب لمحكمة الاستئناف لقبول قيد اسمها فى جدول عموم المحامين.
تمثل دخولها الأول لأروقة المحكمة فى الدفاع عن ثلاثة رجال من رموز الحركة الوطنية ضد الاحتلال الإنجليزى، وهم: فتحى رضوان، وأحمد حسين رئيس حركة مصر الفتاة، وحافظ محمود نقيب الصحفيين آنذاك .. ولا زال البعض يصف ما يتردد عن أن مفيدة عبد الرحمن هى أول محامية مصرية وعربية مجرد "شائعات" وأن الصحيح هو أن "نعيمة الأيوبى" هى أول امرأة محامية فى مصر والعالم العربى، حيث كانت أول من ارتدت روب المحاماة من النساء، وأول امرأة قيدت بنقابة المحامين، لكن لا يوجد أى دليل قاطع فى هذا الشأن خاصة أن هناك من يوثق أن مفيدة عبد الرحمن أول محامية ويوثق فى الوقت ذاته أن نعيمة الأيوبى أول محامية فى مصر
المرأة نصف المجتمع ومربية النصف الآخر في الغالب، وقد حفل التاريخ بالعديد من نوابغ النساء على مر العصور سواء العصور القديمة أو العصر الحديث أو المعاصر، وقد غزت المرأة أغلب المجالات العلمية والعملية المعروفة سواء كان مجالات العلم والبحث مثل سميرة موسى وغيرها، أو مجال القانون مثل نعيمة الأيوبي وغيرها من المجالات ومن العلامات البارزة في التاريخ النسائي، لذا دعونا في الأسطر التالية نتعرف على واحدة من هؤلاء العلامات البارزة في عالم المحاماة وهي نعيمة الأيوبي.
بيضت نعيمة الأيوبي وجه من ساعدها ولم تخيب أمله، إذ كانت من الطلبة المتفوقين دراسيًا حتى أنها حققت الترتيب الثالث عشر على دفعتها في الليسانس على الرغم من أنه عرف بأنها عانت من إصابة مرضية شديدة قبل الخوض في الامتحانات النهائية، إلا أنها حققت التفوق فيها مع مرتبة الشرف الأولى لأول مرة، لتتصدر بذلك صورها صدر وعناوين الصحف آنذاك مثل صحيفة الأهرام وصحيفة العروسة وكان ذلك في عام 1933 كأول خريجات الجامعة المصرية مع باقي رفيقاتها الخمس
لم تضيع نعيمة الأيوبي نجاحها المتميز في الدراسة الجامعية إذ أنها وبعد الانتهاء من الدراسة اتجهت إلى العمل في مجال المحاماة، لتكون بذلك أول سيدة مصرية وكذلك أول سيدة عربية تزاول مهنة المحاماة وترتدي روب المحاماة وتتواجد في قاعات المحاكم بصفة مهنية ويتم تسجيلها في نقابة المحامين، كانت الأستاذة نعيمة أيوب تعمل في مكتب المحامي حمد علي علوبة وأصبحت بعد تلك الخطوات الجريئة والغير مسبوقة تمثل نعيمة الأيوبي القدوة والمثال الذي احتذى به بعض الفتيات من بعدها ومنهم الأستاذة مفيدة عبدالرحمن، والأستاذة عطية حسين الشافعي.
كانت الأستاذة نعيمة الأيوبي تعرف أن مجال العمل في المحاماة ليست بالعملية السهلة إذ أنها خاضت معركة حتى تستطيع الوصول إلى ذلك وكان أول من قدمها وقام بدعمها الأستاذ عبد الله حسين المحامي والذي كثيرًا ما دافع عنها وعن حقوق المرأة وأثناء معركتها تلك قامت الأيوبي برفع قضية في محكمة الاستئناف حتى تتمكن من تسجيل اسمها في جدول عموم المحامين
لم تتوجه نعيمة الأيوبي إلى مهنة المحاماة من فراغ فواضح من كلماتها بأنها اتخذت لنفسها قدوة تسير على خطاها وهو عمها الذي زرع فيها حب المهنة والفخر بها، وتمثل الأيوبي قدوة للجميع سواء نساء أو رجال لتوضح أهمية الجد والسعي خلف الأهداف والعمل على تحقيها تحت أي ظرف من الظروف، فليس أصعب مما يمكن أن تمر بها سيدة في هذا الزمن لتخوض مهنة كانت قاصرة على الرجال وتحقق فيها إنجاز .
|