بقلم المهندس/ فاروق شرف
استشاري ترميم الاثار
رأيت بعيني فوق ماكنت أسمع ...
وقد راعني يوم من الحشر أروع
و اللى بنى مصر كان فى الاصل حلوانى
مين الحلواني ...... و بوابة الحلواني !!!!
الحلواني هو (جوهر الصقلي) باني القاهرة الفاطمية والتي مر علي بنائها 1047 سنة بالتمام والكمال..
و تعود أصول الصقلي إلي طائفة الأرمن في كرواتيا التي ولد وعاش بها قبل انتقاله إلي صقلية التي عرف بها، وكان يجيد صناعة الكنافة والحلوي قبل بيعه كمملوك للخليفة (المنصور بالله) الفاطمي الذي ألحقه بالجيش فأثبت كفاءة كبيرة وترقي فيه حتي صار أشهر قواده.
وكلنا نعلم تاريخ بناء القاهرة الفاطمية الرائعة الجمال والجامع الأزهر والذي قام ببنائهما جوهر الصقلي أو الحلواني..
وقد جاء الصقلي علي رأس جيش الفاطميين وأخذ مصر من الإخشيديين وبني القاهرة قبل مجيء الخليفة المعز.. وقد قام بتسميتها بـ (القاهرة) لا لأنها تقهر أعداءها كما كانوا يقولون لنا، ولكن لأن (النجم القاهر) ظهر في سمائها وقت وضع حجر الأساس لها.. وهكذا اختار جوهر الصقلي اسم القاهرة للمدينة الوليدة تيمنا بالنجم.
وقد بدأ البناء بالسور والبوابات، وكان يقع في مركزها القصران الخاصان بالخليفة، وما بينهما حي (بين القصرين). ثم بدأ البناء بالداخل وبناء الجامع الأزهر لتصير القاهرة عاصمة الفاطميين ومنبر المذهب الإسماعيلي..
ويقولون إن المؤرخين يعتقدون أن القاهرة الفاطمية تعتبر نموذجا رائعا بهيا متكاملا أحسن جوهر الصقلي في تصميمها، وأبدع في بنائها.. وقد منع السكان من دخولها طوال فترة البناء التي امتدت لحوالي أربعة أعوام.. ولما جاء الخليفة المعز بهره جمال القاهرة وجعلها عاصمته وأحضر رفات جدوده ليستقروا معه فيها..
إذاً باني مصر الحلواني لم يكن مجرد حلواني.. بل كان قائدا عسكريا عبقريا ورجلا شديد الذكاء.. ومن الواضح أنه كان علي مستوي عال من العلم،
فكان يفهم في الفلك، وفي العمارة، وفي صنع الحلوي.. وكان يقدّر العلم فبني جامعة عظيمة لاتزال من معالم مصر هي الجامع الأزهر الذى بعلمائه الأجلاء أشاع نور الهدى والإيمان على العالم أجمع .. فكان الكثير مما نهلوا من علومه أصبحوا رؤساء وملوك وأصحاب مقامات رفيعة ...
وإذا أخذنا بعين الاعتبار أنه لم يكن باني مصر، ولا حتي باني القاهرة، بل بني القاهرة الفاطمية فقط، فيكون المأثور الشعبي قليل الدقة فالرجل لم يكن مجرد حلواني ولم يبن مصر كلها..
عموما تبقي مأثوراتنا جميلة ما نقبله منها وما لا نستسيغه، لأنها تبعث فينا التفكير، وتدفعنا للبحث والتنقيب، وتربطنا بهويتنا وتاريخنا، العريق والذى يستحق منا الكثير والكثير.
ولا يفوتنى ذكر هذه الملحوظة وهى أن الإخشيديين لم يتبقى لهم سوى الأثر الوحيد فى مصر الذى يسمى ( مشهد آل طباطبا ) بعين الصيرة وخلف متحف الحضارة بقرافة الإمام الشافعى .. فقد زرته من أكثر من ثمان شهور من خلال لجنة المعاينة لإقرار ترميمه فى مكانه أو نقلة لمتحف الحضارة بعد ترميمه وتدعيمه ولكن وجدته فى حالة يرثى لها ..رأيته عائماً فى بركة من المياة الجوفية ومياة الصرف الصحى ولا حتى يمكن توثيقه بالرفع الهندسى بل بالتصوير عن بعد .. وللآن لا أعرف عنه شيئاً.
|