بقلم المهندس/ فاروق شرف
استشاري ترميم الاثار
كلما زرت قطاع المشروعات بوزارة الآثار بميدان لاظوغلى مررت على ضريح الزعيم الوطنى خالد الذكر سعد باشا زغلول قائد ثورة 1919م وأحد الزعماء المصريين التاريخيين .. أحد اللذين طالبوا بإستقلال مصر .. وشغل منصب رئيس وزراء مصر ومنصب رئيس مجلس الأمه .. فقد كانت مهنته : سياسى ووزير ومحامى.
ولد الزعيم سعد زغلول فى 1 يوليو 1859م بقرية إبيانة التابعة لمركز مطوبس بمحافظة كفر الشيخ وكانت الوفاة فى 23 أغسطس 1927م ودفن بجوار بيت الأمة بالمنيرة بالضريح موضوع البوست
قام بتصميم ضريح سعد زغلول على الطراز الفرعوني المهندس المعماري الراحل فهمي مؤمن كما أشرف على بنائه، .. وتقدر المساحة الإجمالية للمشروع ٤٨١٥ مترا مربعا، أما الضريح فيحتل مساحة ٦٥٠ مترا ويرتفع حوالي ٢٦ مترا على أعمدة من الرخام الجرانيت وحوائطه من الحجر، وللضريح بابان أحدهما يطل على شارع منصور وهو من الخشب المكسو بالنحاس وارتفاعه ستة أمتار ونصف وهو نسخة طبق الأصل من الباب الآخر المطل على شارع الفلكي وتغطي حوائط المبنى من الخارج والداخل بطبقة من الرخام الجرانيت بارتفاع ٢٥٥ سم كما أن السلالم مكسوة أيضا بنفس النوع من الرخام، ويحاط الضريح بدرابزين من النحاس والحديد والكريستال.
بخصوص الضريح والارض الخاصة به ان سعد زغلول اشترى الارض دى بغرض بناء نادى لحزب الوفد ولم يكن ينوى ان يخلد ذكراه بمقبرة بهذه التكاليف على ما أظن لانه كان بيناضل من اجل مصر وشعبها ضد الانجليز
بعد وفاة سعد زغلول فى 23 أغسطس 1927 اجتمع مجلس الوزراء برئاسة عبد الخالق باشا ثروت، وقرر تخليد ذكراه بإقامة تمثالين أحدهما فى القاهرة والثانى بالإسكندرية، وبناء ضريح فخم يضم جثمانه، على أن تتحمل الحكومة نفقات إقامة الضريح بما يليق بمكانة الرجل، وإلى أن يتم بناء الضريح دفن سعد فى مقبرة متواضعة بجبانة الإمام الشافعى.
وفى مايو عام 1936 تشكلت وزارة الوفد برئاسة النحاس باشا ، وتحدد يوم الجمعة 19 يونيو1936 بنقل جثمان سعد الى ضريحه فى موكب رسمى وشعبى.
ويذكر فى هذا السياق ثلاثة مواقف فى غاية الغرابة :-:
أولاً : اكتمل بناء الضريح فى عام 1931 كان إسماعيل صدقى على رأس الحكومة، وكان على خصومة مع سعد زغلول، فاستكثر تخصيص هذا الضريح لشخص واحد، واقترح تحويل الضريح إلى مقبرة كبرى تضم رفات الساسة والعظماء، على غرار المقابر الشهيرة فى أوربا، وقد تصدت صفية مصطفى فهمى الشهيرة بصفية زغلول لهذا الاقتراح، وأصرت على تخصيص الضريح للغرض الذى أنشئ من أجله.
ثانيا: فى اليوم السابق للاحتفال بنقل جثمان سعد زغلول توجس النحاس أن تكون جثة سعد قد سرقت ليستحيل نقله؛ فاتفق مع بعض صحبه سراً وذهبوا الى المقبرة، ونزل هو ومحمود فهمى النقراشى باشا ومحمد حفنى الطرزى باشا، وكان معهم رئيس الحفارين فى جبانة الإمام الشافعى وعندما وجدوا الجثمان، نطق النحاس باشا بالشهادتين، وأمر بحراسة المقبرة فسهر عليها طائفة من الجنود المسلحين إلى الصباح.
ثالثاً : مساومات حكومة "إسماعيل صدقي" للفنان محمود مختار لعدم إقامة التمثالين ولومه لمجرد تفكيره فى ذلك، وعرضوا عليه المال والمناصب ولكنه أعرض عن المغريات جميعا. |