الخميس, 5 نوفمبر 2026

abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
الرئيسية
بانوراما
فرعونيات
بلاد وشركات
الحدث السياحي
سحر الشرق
سياحة وإستشفاء
أم الدنيا
حج وعمرة
أعمدة ثابتة
درجات الحرارة
اسعار العملات
abou-alhool

تسجيل وتوثيق الأثار الخشبية الغارقة

تسجيل وتوثيق الأثار الخشبية الغارقة
عدد : 12-2020
بقلم/ رشا كمال منسي محمود
باحثة ماجيستير ترميم الآثار - جامعة القاهرة

تمثل عملية التسجيل والتوثيق خطوة مبدئية هامه تجاه منظومة متكاملة للحفاظ على التراث الثقافي و التاريخي عامة والمغمور بالمياه بشكل خاصة، وقد تأثرت عمليات التسجيل والتوثيق على مر العصور المختلفة بالتسارع في التطور التكنولوجي المصاحب لها، فكان التطور التكنولوجي ثورة علمية فى شتى المجالات ، مما أدي لتطور أنظمة المحاكاة الحاسوبية وأنظمة الواقع الإفتراضي فتم إستخدام الأدوات التي يتيحها كل عصر بدءا" من الرسومات الحرة والهندسية والرفع المعماري مرورا" بإستخدام التصوير الفوتوغرافي والفيلم وإنتهاءا" حاليا بالمسح الليزري و تقنيات الواقع الإفتراضي إلي أن أصبحت عمليات التوثيق تتم رقمياً.

فعملية التسجيل هي أول ما يقوم به المرمم عند التعامل مع الأثر، وهي عملية رصد و تدوين مظاهر السطح الخارجي بالطرق التقليدية مثل الرسم الحر و الهندسي و الرفع المعماري، أو الطرق الحديثة مثل التصوير الفوتوغرافي و الفيديو والتصوير بالليزر وإستخدام البرامج الهندسية الحديثة المختلفة مثل Photoshop, 3 DMAX, AutoCAD

ويقوم بعملية التسجيل فنيين متخصصين كالرسام و المرمم و المصور أما عن عملية التوثيق فيمكن تعريفها أنها عملية إرجاع الأثر لحقبته الزمنية وإعطائه كافة قيمه الفنية و الجمالية و التاريخية والمعمارية مع جمع كل ما يخص الأثر من معلومات ووثائق و تجميعها في ملف واحد، يقوم بعمليه التوثيق الاثري المختص بحقبته الزمنية.

. تبدأ عملية التسجيل في المواقع الثقافية المغمور بالمياه عندما يتم العثور على شيء ذو طبيعة أثرية بتوثيق الموقع الذي أُكتشفت فيه القطع الأثرية توثيقا" شاملا" من دون أي تدخل سلبي مع تسجيل الملاحظات الميدانية والرسوم وإلتقاط الصور الفوتوغرافية، أو التسجيل بواسطة الوسائط الأخري، وينبغي توثيق وتسجيل جميع مراحل وخطوات الإكتشاف وتقييم وترميم الأثر، ويكون الهدف الأول من التوثق في بداية العمل الميداني هو ضمان أن يكون وصف الموقع وصفا" كاملا" وواضحا" ودقيقا" و كذلك جميع العمليات الميدانية والمشاهدات بما في ذلك التنقييب.

فبعد الإنتهاء من عملية تسجيل الموقع الأصلي الذي تم فيه الإكتشاف و تسجيل أبعاده العمودية والأفقية يجب القيام بقياس أبعاد المادة الأثرية، والتي يمكن قياسها بالطرق التقليدية المتبعة، ولكن نظرا" لهشاشية الأثار العضوية وتغيرها الحجمي الناجم عن الحياة البحرية لابد أن تقاس أبعادها المادية بعد وقت قصير من إستخراجها من قاع البحر للحفاظ عليها وإستعادة جميع عناصرها الأثرية بسرعة وبأحدث الأساليب و لسوء الحظ ، فإن تواجد عدد كبير من القطع الأثرية يجعل تكلفة مثل هذه العملية باهظة . لهذا السبب ، فالتقنيات الرقمية بالنسبة للتوثيق والترميم والعرض والحفظ ، يتم النظر فيها من قبل العديد من المؤسسات العاملة بميزانيات محدودة ، حيث يتم تسجيل وتوثيق حجم بعض العينات العضوية في وقت قصير من انتشالها بإستخدام تقنية التصوير الرقمي ثلاثي الأبعاد والذي أثبت فاعليته خاصة في حالة الأخشاب المغمورة في الماء حيث قدم أدوات تحليل مبتكرة تتراوح ما بين إمكانية تكبير النموذج لفحصه وقياسه، وإظهار التفاصيل الصغيرة على االسطح وفهم طريقة النجارة من خلال علامات الاداة المستخدمة، بجانب إمكانية إنشاء قطاعات عرضية وأفقية للعنصر الأثري دون تدميره هذه التكنولوجيا أيضا تسمح بإستنساخ العنصر الأثري للعرض المتحفي بإستخدام خاماته الأصلية وتقنيات التصنيع القديم.

بعد ذلك تتم عملية التصوير الفوتوغرافي والتي تُعد أهم الوسائل المستخدمة في تسجيل وتوثيق الأثار ، للحفاظ على المعلومات للأجيال المقبلة، بالإضافة للإستخدام في المستقبل في أعمال الترميم والدراسات التاريخية، حيث يجب أن تكون على أعلى قدر من الجودة حيث أنها تفيد في عمليات الأرشفة بشكل أساسي، للتعرف على أي فقد أو تغير يمكن أن يحدث في مظهر المادة الأثرية ، فالصور الفوتوغرافية المستخدمة في الأرشيف ينبغي أن تتم مع فيلم الطباعة بالأبيض والأسود، أما اللون الرقمي في التصوير الفوتوغرافي مفيدا" للمنشورات والعروض والمحاضرات ، والذي يجب أن يستخدم بالأضافة إلى الطباعة بالأبيض والأسود المستخدمة في الأرشفة، والتي تعتبر أساس عملية الأرشفة الفوتوغرافية وليس بدلاً منها ، بالإضافة إلى أن اللقطات الكلية للأخشاب تكون صعبة، لانها غالبا ما تتطلب مساحة كبيرة، لذلك يجب أن تُؤخذ الصور من الزوايا والأبعاد المختلفة و المفاصل وعلامات الأداة المستخدمة في النجارة ومناطق التلف، كما أن تجهيز القطع الكبيرة أو الحساسة للتصوير والقيام بالتصوير يجب أن يتم بواسطة مختص الأخشاب ويمكن إستخدام الضوء الطبيعي و الصناعي في التصوير بشكل منفصل أو كمزيج، ولكن تبعا" للمعايير القياسية المتفق عليها. حيث أن التعرض المفرط للضوء بأشكاله المختلفة يتسبب في حدوث تلف غير إسترجاعي ، كذلك الخلفيات البيضاء أو المظلمة جد" يجب عادة" تجنبها، ومن شروط التسجيل الفوتوغرافي مراعاه وضع مقياس للتصوير، ورقم لكل قطعة خشبية، والحفاظ على مسافة ثابته بين مصدر التصوير و الأثر نفسه.

ويجب أن يقوم التوثيق بوصف القطع وفهرستها وتوفير وصف دقيق ومفصل للقطعة وهو ما يطلق عليه تحديد هوية القطعة. ويشتمل على تاريخ وموقع الإكتشاف ونوع القطعة ومادة الصنع ID Objectهو ما يعرف على الصعيد الدولي باسم وتقنية الأثروالأبعاد والنقوش والعلامات والسمات المميزة والعصر الذي يعود اليه الأثر وبداية ونهاية الترميم والنشر

ويعتبر التوثيق الأثري أول مراحل الترميم السليم ، حيث أنه خطوة هامه تسبق غيرها من مراحل الترميم، حيث يتم عمل فحص مبدئي للأثر وتسجيل ما به من مظاهر تلف مختلفة ومسبباتها من عوامل التلف والمخاطر والمهددات التي قد تواجهه، لذلك يساعد المرمم في تحديد درجة التلف لسرعة القيام بأعمال الصيانة والترميم مع وضع استراتيجية للصيانة الدورية وأعمال الحماية الدائمة للأثر كما انه بمثابة وثيقة أمان بالنسبة للأثر والمرمم بالإضافه أنه لابد من توثيق أعمال الصيانة الناجحة والغير ناجحة لتجنب إستخدام المواد الغير ناجحة فما يتم من أعمال التسجيل والتوثيق قبل وأثناء وبعد عمليات الترميم بمثابة مرجع للنشر العلمي.
 
 
الصور :