بقلم الباحثة / رشا كمال منسي محمود
ماجيستير ترميم الأثار- جامعة القاهرة
مما لاشك فيه أن معظم فئات المجتمع من مختلف الأعمار والفئات لديهم شغف لزيارة المواقع والمتاحف الاثرية خاصه قاعات المومياوات الآثرية لما تحمله تلك المومياوات من عظمة الحضارة المصرية وما يكمن بداخلها من أسرار عن فن التحنيط وأيضاً أصحاب المومياوات، وما تتواجد بداخله من فتارين عرض صممت خصيصاً لها لذلك سوف نأخذكم في جولة داخل قاعات العرض المتحفي للمومياوات الآثرية للتعرف علي فتارين عرض وحفظ تلك المومياوات حيث تزخر تلك القاعات بالعديد من المومياوات الآثرية المتواجدة بداخل فتارين عرض خاصة ومعده لها.
إن إستخدام فترينات العرض يعد فى حد ذاته تطوراً حديثاً حيث أنه خلال القرن الـ 15 ، 16 حتى بداية القرن الـ 19 كانت المعروضات توضع فى خزانات أو على الأرفف ، وكان ذلك راجعاً إلى قلة الزوار من ناحية ومن ناحية أخرى إلى قلة الوعى الأثرى .
ولكن منذ أواخر القرن الـ 18 وبداية القرن الـ 19 إزداد الوعى الأثرى وزاد عدد الزوار مما إستدعى حدوث تغيرات فعلية حيث زادت مشكلة التخزين ، أدى ذلك أيضاً إلي اللجوء إلى بناء المتاحف الكبيرة وبالتالى إتساع مناطق العرض والتخزين وكانت فترينات العرض فى بدايتها من ألواح خشبية من كل الجهات ثم بعد ذلك بدأ إستعمال الألواح الزجاجية ـ ثم فترينات من ألواح زجاجية محاطة بإطار معدنى من الحديد أو البرونز ثم إستخدام إطار من الألمونيوم ، وتم إستخدام بعض التركيبات البلاستيكية ومع التطور أُستخدمت الإضاءة الصناعية من خارج فاترينات العرض وأخيراً إستعمال الغاز الخامل داخل الفاترينة.
ولقد ظهرفى بعض الأونة الأخيرة إتجاهان للعرض المتحفي أحدهما العرض المتحفى الحر بدون فاترينة عرض ويتميز بالإحتكاك المباشر بين القطعة الآثرية وبين الزائر ، حتى يلمس عن قرب عظمة وأهمية القطعة الآثرية ولكنه يتسم بالعديد من العيوب مثل الخوف على الآثار من التخريب بالزيارة من أولئك الذين ينقصهم الوعى الآثرى و تهديد المواد الآثرية المعروضة من خطر الحشرات الزاحفة أو تسرب الماء و التردد الشديد بين الرطوبة والحرارة وغازات التلوث الجوي والأتربة الناتجة عن فتح الأبواب والشبابيك مما يؤدي إلي إتلاف المعروضات الآثرية والإتجاه الآخر هو العرض داخل الفاترينة ويتميز بإعطائه حماية للقطعة الآثرية من إحتمالات التلف السابق ذكرها في العرض المتحفي الحر، وأهمها غازات التلوث الجوى والأتربة وقد يكون أحد عيوبه الخوف على المواد المعروضة من التلف بالضوء الذى يصدر بالأشعة فوق البنفسجية التى تؤدى إلى تحلل المواد خاصة المواد العضوية ذات الأصل السليوزى ولكن ذلك يمكن معالجته بغستخدام زجاج مُرشح لتلك الأشعة.
وتتسم فاترين العرض بأنها لابد أن تكون ذات مظهر جمالي مقبول وفي ذات الوقت ألا يطغي مظهرها علي القطعة الأثرية المتواجدة بداخلها و تتميز أيضاً بالثبات علي أرضية صلبة وسهولة الغلق والفتح وتواجد مواد ماصه للرطوبة بداخلها مع توافر نظام إضاءة غير مباشر فهناك رأي قائل بأنه يمكن تسليط الضوء بنظام معين على المعروضات من خارج الفاترينة وذلك لتحاشى تأثير الضوء على المواد الآثرية بالإضافة أن المواد المشيدة منها تلك الفتارين لابد أن لا تعطي صدي صوت وتكون خاملة كميائياً مع عدم وجود فجوات بين الأبواب والإطارات أو في زجاج الفاترينة وذلك للحد من الحشرات والأتربة والتلوث الجوى.
وتتكون فاترينة عرض المومياء من قسم العرض( طول 182.9 سم × عرض 90.4 سم × إرتفاع 60.1 سم ) وهو المخصص لوضع المومياء داخله وهو مكون من خمسة ألواح زجاجية توضع هذه الألواح الزجاجية من خلال إطار من حلقات النيتروجين مع ألواح ألمونيوم ويقع تحت الجزء المخصص لوضع المومياء جزئين مسطحين الجزء العلوى بعرض( 83.8 سم وطول 175.3 سم وإرتفاع 10.3 سم)، وقد غطيت بطبقتين من المواد القطنية والجزء السفلى( 122.5 سم × 73.7 سم × 10.9 سم) ويتم عمل ثقب صغيرة لنشر النيتروجين داخل المكان المخصص للمومياوات وثقب كبير لإستبدال منظمات الأُكسجين والسليكاجيل وماصات التلوث وأجهزة الإحساس يلى ذلك جزء أسفل بطول( 166.8 سم وعرض 68.6 سم) ووظيفته منع أى تكدس فى الضغط وهو ملحق بقسم العرض ويُصنع من أفرخ من البولى بروبلين أو البولى إيثيلين وشرائح الألمومنيوم وورق من البولى إيثيلين بسمك 130 م وتُزود الفتارين بمنظمات للرطوبة مثل السليكاجيل كما تُزود بمرشح دقيق لمنع البكتريا والفطريات من الدخول داخل الفاترينة .
يقع تحت الجزء المخصص لوضع المومياء جزئين مسطحين وغطيت بطبقات عديدة من المواد القطنية. وتم عمل ستة ثقوب صغيرة لنشر النيتروجين داخل المكان المخصص للمومياء وثقب كبير لإستبدال منظمات الأُكسجين ـ والسليكاجيل ـ وماصات التلوث وأجهزة الإحساس كما توجد منظمات الرطوبة مثل السيكاجيل كما زُودت الفاترينة بمرشح دقيق لمنع جرثومات البكتريا والفطريات من دخولها إلى الداخل.
أما بالنسبة لنظام النيتروجين فالنيتروجين ضرورى للتحكم فى الرطوبة ـ وهو مكون من ثلاث صمامات وثلاث مقاييس للتدفق داخل الفاترينة حيث لابد من وضع النيتروجين فى رطوبة نسبية معينة داخل الفاترينة ـ ويتم ذلك من خلال إمرار النيتروجين الجاف خلال مصدر مائى فى درجة حرارة الغرفة ويضاف إلى ذلك أن الفاترينة قد زُودت بفلاتر امتصاص التلوث لحماية المحتويات الداخلية لها من الملوثات الداخلية الناتجة عن انبعاث الغازات الطيارة من المومياء ومن عمليات التفريغ الإضافى [ إزالة بعض هواء الصمام بالتسخين ] لمكونات الفاترينة وأيضاً منع دخول الملوثات الخارجية وإمتصاصها. وقد أُختير مرشح الكربون النشط لامتصاص الملوثات التقليدية فى جو المتحف الذى يمكن أن يحتوى على ثالث أكسيد الكربون ، ثانى أكسيد الكربون ، ثانى أكسيد الكبريت .
وينبغي ألا نغفل عن ذكر نظام قياس الآُكسجين هذا النظام مصمم لتقدير معدل التسرب فى الفاترينة فى أقل فترة وذلك لقياس النيتروجين فى الفاترينة ويقدر معدل التهوية من يومين إلى ثلاثة أيام حيث يقل عن 1 % ويقدر ذلك النظام أقل نسبة تسرب من الأُكسجين وتصل لأقل من 1 % ويشترط فى فاترينة العرض أن تكون غير منفذة للأُكسجين وغير منفذة لبخار الماء ومقاومة للتلف الضوئى ويستخدم لواصق الإيبوكس لربط إرتكاز الفتارين مع إستخدام الرصاص لإحكام الغلق وتُزود الفتارين بصور من السليكاجيل لإمتصاص الرطوبة النسبية الناتجة عن إنبعاث الغازات الضارة من المومياء نفسها
ويلاحظ أن الظروف المثلى لنمو الكائنات الحية الدقيقة تبدأ برطوبة نسبية أعلى من 60 % ، ودرجة حرارة ما بين 20 – 42ْ ومن حيث تبين أنه عند تثبيت الرطوبة النسبية عند 45 % وتركيزات أكسجين أقل من 1 % ودرجة حرارة من 20 – 22ْ م تقريباً ، فهى ظروف مثلى للقضاء على الكائنات الحية الدقيقة لذلك تمثل فترينات العرض اليوم اهتماماً كبيراً حيث تُعد أساسية فى عرض المجموعات المتحفية وإظهارها بصورة جيدة ولذا فإن مصممون وأمناء المتاحف فى كل مكان يضعوا ذلك فى الإعتبار مع تفضيلهم لفترينات العرض الأقل وضوحاً ليتسنى إعطاء الغرض الحقيقى منها وهى صيانة ما بداخلها من مواد وفى نفس الوقت تسمح برؤية ما بداخله .
|