الأحد, 2 أغسطس 2026

abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
الرئيسية
بانوراما
فرعونيات
بلاد وشركات
الحدث السياحي
سحر الشرق
سياحة وإستشفاء
أم الدنيا
حج وعمرة
أعمدة ثابتة
درجات الحرارة
اسعار العملات
abou-alhool

متحف الرى

متحف الرى
عدد : 11-2020
بقلم المهندس/ طارق بدراوى
من موسوعة كنوز “أم الدنيا”

أشى متحف الرى بالقناطر الخيرية بعد إنشاء قناطر محمد على القديمة فى وسط حدائق القناطر الخيرية وكان عبارة عن صالة عرض واحدة تضم بعض النماذج البسيطة لمشروعات الرى وبعد إنشاء القناطر الأخرى وهي قناطر أسيوط وخزان أسوان وقناطر دهتورة بزفتي وقناطر إسنا وقناطر نجع حمادى وقناطر إدفينا بالإضافة إلي قناطر الدلتا الجديدة والمقامة جميعها على النيل تم إنشاء متحف جديد لأعمال الري أطلق عليه متحف الثورة والذى تم إفتتاحه في عام 1957م في عهد الرئيس الراحل جمال عبد الناصر وبحضور السيد المهندس أحمد عبده الشرباصي وزير الري في ذلك الحين وكان هذا المتحف يحتوى على نماذج لمشروعات الري القديمة والحديثة ونماذج خشبية منقولة من متحف الري القديم كما تتناول المكونات المتحفية المعروضة به مسيرة الإبداع في تاريخ الرى بمصر منذ أن تولى على مبارك باشا أول وزارة للرى في مصر وذلك في عام 1878م في أواخر عهد الخديوى إسماعيل ويضم هذا المتحف صالات عرض متطورة ومختلف النماذج الطبيعية والمجسمة والمصورة وصور وخرائط لمشروعات الري والصرف فى مصر منذ عهد الفراعنة حتى الآن وطريقة إنشائها والجهود التى بذلها محمد على باشا مؤسس الدولة المصرية الحديثة فى توفير المياه لدلتا مصر وعدم التفريط فيها حتى لا تهدر وتصب فى البحر الأبيض المتوسط ويتم توفيرها لرى الأراضي الزراعية بالدلتا أثناء الموسم الصيفي بداية من أواخر شهرمارس وحتي شهر أغسطس من كل عام وهو الموسم الذى كانت لا تزرع فيه الأراضي الزراعية بالدلتا لعدم توافر المياه اللازمة للرى خلاله ومن ثم تم وضع التصميمات الأولية للقناطر الخيرية عام 1832م وصدر أمره بالبدء في البناء عام 1833م وفي نفس العام صدر أمره بإنشاء مبني هذا المتحف وكان الغرض في البداية من إنشاء هذا المبنى أن يكون من ضمن المنشآت والتجهيزات اللازمة لخدمة المهندسين والعمال والحرفيين والمكلفين بالإشراف على بناء القناطر الخيرية وكان هذا المبني مكونا من دور أرضى وله أربعة واجهات تتميز الواجهتان الشمالية والجنوبية منها بأنهما متماثلتان كما كانت الواجهتان الشرقية والغربية متماثلتين أيضا ولكنهما أكثر طولا ويشمل كل منهما مدخل الرئيسي منهما يقع بالواجهة الغربية ويتخلل تلك الواجهة نوافذ خشبية وقد إستخدم الحجر في البناء بشكل زخرفي جميل حيث وضعت الأحجار بشكل منتظم وتم تغطية المبني بسقف جمالوني مائل تم تكسبته بالقراميد وقد إنتهي البناء في عام 1835م إلا أن الظروف حينذاك لم تكن مواتية لتنفيذ مشروع القناطر الخيرية فتأجل المشروع عدة سنوات حتى تم وضع حجر الأساس يوم 9 أبريل عام 1847م قرب أواخر عهد محمد علي وتم تسميتها حينذاك القناطر المجيدية والتي تقع على بعد حوالي 20 كيلو متر شمالي القاهرة داخل نطاق محافظة القليوبية حاليا في منطقة تفرع النيل إلى فرعيه دمياط ورشيد وبدأ المشروع بقنطرتين كبيرتين علي فرعي النيل يصل بينهما رصيف كبير وفيما بعد تفرع وراء القناطر من النيل 3 ترع رئيسية كبيرة لرى الأراضي الزراعية بالدلتا والمسماة بالرياحات وهي الرياح التوفيقي لشرق الدلتا والمنوفي لوسط الدلتا والبحيرى لغرب الدلتا وتم الإستعانة بحوالي 1200 عامل مابين مصريين وإنجليز وبلغت تكلفة البناء حوالي 2 مليون جنيه وهو مبلغ كبير بأسعار أيام البناء وقد إنتهي بناؤها في عهد محمد سعيد باشا في أوائل الستينيات من القرن التاسع عشر الميلادى بعد أن تعرض المشروع لبعض المشاكل خلال عهد عباس باشا الأول كان أهمها نقص الأحجار التي كان يتم بها البناء وكانت حينذاك تعد أكبر مشاريع الرى في العالم التي أقيمت علي نهر كبير .

وفي عام 2006م بدأت منظومة الإحلال والتجديد والتطوير لمتحف الثورة علي أحدث طراز معماري وتقني ولأن وزارة الرى كانت مسؤولة لفترة طويلة عن وزارة الكهرباء يضم هذا المتحف أيضا نموذجا لتوليد الطاقة الكهربائية كما علقت علي الجدران لوحات فنية من الزمن الجميل أبدعتها أيدى فنانين عظام وعلاوة علي ذلك فقد تم إستحداث قاعة عرض سينمائي متطورة مجهزة بالتقنيات الحديثة لعرض الأفلام الوثائقية والترفيهية وبحيث تكون ملتقى لمختلف التفاعلات الإجتماعية فى المنطقة ومسرح خلفي مكشوف تقام عليه عديد من الفعاليات ويمكن أن يكون ساحة للبراعم الصغيرة والفنانين ونافورات ومجاري مائية تكسوها الخضرة وتم إفتتاح المتحف بعد تجديده وتطويره في شهر نوفمبر عام 2011م بحضور الدكتور هشام قنديل وزير الري في ذلك الحين ويعتبر هذا المتحف كيان حضاري فريد حيث يحتوي علي الكثير من النماذج الأثرية المتنوعة لأنظمة الري المختلفة كالشادوف والطنبور والساقية وغيرها من أدوات الري التي تعبر عن الحضارة المصرية في أبهي عصورها فهو يحكي تاريخ مدرسة الرى المصرية عبر العصور ويرصد الإبداع المصرى العظيم الذى تحكم في مياه النيل وروض النهر الخالد للإستفادة منه بصفته شريان الحياة الوحيد لمصر منذ أقدم العصور ويضم هذا المتحف 128 مكونا لنماذج تعليمية خاصة بالمياه وبعض النظريات الرياضية والفيزيائية وقد قام بتصميم هذه النماذج خبراء من ذوي الخبرة العالمية في هذا المجال ولذا فهو يعد أول متحف تعليمي في الشرق الأوسط وهو يهدف إلي تبسيط بعض النظريات الرياضية والفيزيائية الخاصة بالمياه وبعض العلوم الأخري من خلال الإستعانة بالتقنيات الحديثة والمتطورة التي تحاكي الطبيعة في شكل ألعاب ومجسمات يستوعبها الأطفال في مختلف المراحل العمرية مما ينمي عندهم القدرة علي الإبتكار والابداع ولذا فهو يعد إستثمارا إجتماعيا جادا لأنه يساعد أجيالنا الناشئة على الإهتمام بالعلم والإكتشافات العلمية الحديثة من أجل إيجاد بعض الحلول لمشكلاتنا العصرية الأكثر صعوبة وهو يضم العديد من الأقسام منها قسم المياه وبه العديد من المعروضات مثل كرة زنة أربعة طن وتجربة إعصار السحاب والطاقة الهيدروجينية المائية ويسمى هذا الجهاز بالخلية الوقودية ومخروط المياه ونافورة القبة والقسم الثاني مخصص للموجات ويشمل كرة العقول ونافورة الموجات ونظرية القوص وموجة الصوت المرئية والشادوف والقسم الثالث مخصص للضوء ويضم كرة البرق وبصريات إبن الهيثم ومرآة الإتجاه المعاكس والظل المتجمد والقسم الرابع مخصص للفيزياء وبه جزء للظلال الملونة وحركة السكون والتبريد والتسخين وجهاز صدى الصوت والذراع الآلي وجدير بالذكر أنه قد تم تعيين عدد 6 مرشدات جامعيات وتدريبهن للتعامل مع زائرى المتحف من كافة الأعمار والثقافات في محاولة للفت أنظار المصريين حول كيف كان نهر النيل وكيف يمكن أن ندعمه ليعود جميلا خاصةً أن وزارة الرى لديها أكثر من هاجس خلال الوقت الراهن فيما يتعلق بنهر النيل مثل إرتفاع معدلات التلوث وكثرة التعديات علي مجراه وإنتشار النباتات المائية التي تمتص مياهه وبحيث يعلو الإهتمام بنهر النيل وخلق روح التعاون بين الجميع لكى نترك النيل نظيفا ونرفع عنه كل أشكال التلوث والتعدى لننعم به ونتركه جميلا للأجيال المقبلة كما ورثناه جيلا بعد جيل منذ عهد الفراعنة وحتي وقتنا الحاضر .

وتحيط بهذا المتحف حدائق غناء تم تأهيلها وتطويرها وهي تسمي حدائق الري بالقناطر الخيرية حيث أنها تتبع وزارة الرى والموارد المائية المصرية وهي تتميز بموقع فريد بين فرعي النيل دمياط ورشيد بإجمالي مساحة قدرها ٦٨ فدان موزعه على ١٠ حدائق وقد تمت جميع أعمال التطوير لهذه الحدائق بواسطة الوزارة ذاتيا بأيادي أبنائها من المهندسين والفنيين والعاملين ويتم إجراء أعمال الصيانة والنظافة لها بصفة دورية على مدار اليوم وقد شملت أعمال التطوير حديقة النيل والتي تتميز بموقع فريد بمسطح ٦ أفدنة وهي تقع على البر الأيسر لفرع رشيد أمام قناطر محمد علي القديمة وهي تتميز بممشي أهل مصر الذى يبلغ طوله ٥٠٠ مترعلي النيل وهو أطول ممشى للحدائق على النيل والذى بلغت تكلفة إنشائه 1.4 مليون جنيه وجاء تصميمه على غرار ما ينفذ فى محافظة القاهرة بهدف خدمة الزائرين والمنطقة بالإضافة إلى الأشجار النادرة والمسطح الأخضر الكبير وقد تم إعادة تخطيطها وتزويدها بمشايات وبرجولات خشبية ومطعم على النيل وقاعه أفراح وشمل التطوير أيضا حديقة عفلة أشهر وأكبر تلك الحدائق بمسطح ١٣ فدان وهي تقع على البر الأيسر لفرع دمياط بين قناطر محمد علي القديمة والجديدة وتطل على النيل بواجهه ساحرة تطل علي ممشى أهل مصر وتتميز بوجود أنواع من الأشجار الفريدة والمعمرة والتي يزيد عمر بعضها عن 150 عام مثل التين البنغالي وهى أحد أنواع الأشجار التى دخلت مصر مع الحملة الفرنسية في أواخر القرن الثامن عشر الميلادى وهي من الأشجار النادرة في العالم ويوجد منها في مصر أربع شجرات فقط واحدة فى القناطر الخيرية وأخرى بجوار برج القاهرة والثالثة في حديقة أنطونيادس بالإسكندرية والرابعة بالإسماعيلية وهي تتميز عن باقي أنواع الأشجار بضخامتها ومنظرها الجذاب وأنها أكثرهم ظلا كما تتميز أيضا هذه الحديقة بأشجار نادرة مثل السرسوع والبمبكس والفيكس فيكتوريا والنخيل الملوكي وذلك بالإضافة إلى الشلالات الصناعية والبرجولات الخشبية والمشايات الزلطية ومسطح كبير من النجيلة الخضراء وبحيرة للبجع وعلاوة علي ذلك فقد شمل التطوير أيضا حديقة المركز الثقافي لعلوم المياه والمقامة على مساحة ٨ أفدنة وتتميز بوجود نماذج للتجارب وأعمال الري مثل الساقية والشادوف وغيرها بالإضافة إلى مسطح كبير من النجيلة الخضراء والأشجار النادرة والمشايات والبرجولات والخدمات المتنوعة .

ويقام بحدائق القناطر الخيرية كل عام معرض سنوي للزهور ونباتات الزينة بمناسبة عيد الربيع وذلك تحت إشراف ومتابعة الإدارة العامة لري قناطر الدلتا بالتعاون مع محطة بحوث البساتين بالقناطر الخيرية والعديد من الشركات المتخصصة في الزهور والنباتات الطبية والعطرية والذى يعد بمثابة لوحة فنية وجمالية تضم الآلاف من الأنواع العالمية للزهور بمختلف الألوان المبهرة والأشكال المتناسقة وفى مقدمتها زهرة الأراولا وزهرة السناريا وغيرها من الزهور والورود الطبيعية التي تزخر بها الحدائق المصرية مثل البيجونيا والبرميولا والفريزيا والأكسالزا والذى يقبل عليه الكثير من المواطنين والهواة والسائحين المهتمين بالورود والزهور وأنواعها المختلفة والتي يتم بيعها لمن يرغب بأسعار رمزية كما يضم المعرض العديد من نباتات التنسيق الداخلي بالصوبة الزجاجية وصوب الأمهات والتي تزيد على 200 نوع والصبارات بأنواعها المختلفة والتي تزيد على 200 نوع أيضا وعادة يتم تقسيم هذا المعرض إلي عدد من الأقسام وهي قسم نباتات الظل ومعرض الربيع ومعرض الخريف والشتلات الخشبية والصبارات والبذور والحوليات وتحرص كل من وزارة الرى والموارد المائية ومحافظة القليوبية علي إقامة هذا المعرض كل عام في إطار جهودهما في تطوير وتجميل منطقة القناطر الخيرية والتي تتمتع بجمال الطبيعة وإنتشار الحدائق والمساحات الخضراء بأشجارها النادرة وزهورها المميزة والتي تبلغ مساحتها أكثر من 180 فدان حول نهر النيل وذلك بهدف وضعها على الخريطة السياحية العالمية وجدير بالذكر أنه يتضمن برنامج المعرض ندوات علمية في مجال الزهور ونباتات الزينة واللاند سكيب ومعلومات قيمة عن النباتات الطبية والعطرية وذلك من خلال نخبة متخصصة من أساتذة معهد بحوث البساتين وأصحاب الخبرات العالمية في تلك المجالات وإلي جانب هذا المعرض السنوي ففي يوم 22 مارس من كل عام يتم الإحتفال باليوم العالمي للمياه والذى تم تحديده بواسطة منظمة اليونيسكو العالمية التابعة لمنظمة الأمم المتحدة وذلك بهدف جذب الإنتباه إلى أهمية المياه العذبة والدعوة إلى الإدارة المستدامة لمواردها كما أن هذا اليوم يعد فرصة لرفع الوعي بالأمور المتصلة بالمياه والتأكيد علي أهميتها القصوى والحفاظ علي كل قطرة منها بوصفها أساس كل شيء حي .
 
 
الصور :
314879-رئيس مصلحة الرى يتفقد أعمال تطوير متحف علوم المياه