بقلم المهندس/ فاروق شرف
استشاري ترميم الاثار
أين يوجد حصن بابليون؟ .. ولماذا بنى هذا الحصن ؟.. إذا أردت زيارة هذا الأثر الهام فإستقل المترو الأول إتجاه حلوان وإنزل محطة مار جرجس فستجد بقايا الحصن وعلى بعد أمتار كلآ من المتحف القبطى و كنيسة من أقدم الكنائس تسمى الكنيسة المعلقة لأنها مبنية فوق هذا الحصن بعيداً عن الإضطهادات ويمكن أن ترى أعمدة الحصن وأرضيته من خلال فتحات بأرضية الكنيسة مغطاة بزجاج أبيض شفاف ومقاوم للكسر
كان الأمبراطور تراجان قد أمر ببناؤه هذا الحصن فى القرن الثانى الميلادى فى عهد الإحتلال الرومانى لمصر وقام بترميمه وتوسيعه وتقويته الإمبراطور الرومانى أركاديوس فى القرن الرابع حسب رأى العلامة القبطى مرقص سميكة باشا ويلاحظ أنه أستعمل فى بناؤه أحجار أخذت من معابد فرعونية وأكملت بالطوب الأحمر مقاسه 30/20/15 سم ولم يبق من مبانى الحصن سوى الباب القبلى يكتنفه برجان كبيران
ففى بداية القرن الثانى بعد الميلاد قرر الأمبراطور الرومانى تراجان بناء حصن ضخم فى هذه المنطقة تصل إلى 60 فداناً مستغلاً بذلك الأهمية الإستراتيجية والعسكرية للمنطقة كقاعدة رئيسية لإنتشار الإمبراطورية ومد نفوذها فى المنطقة التى تقع أسفل نهر النيل الذى كان يمر بالقرب من الحصن مارآ بجوار جامع عمروبن العاص.
وقد بنى فوق أحد البرجين الجزء القبلى منه الكنيسة المعلقة - كما بنى فوق البرج الذى عند مدخل المتحف القبلى كنيسة مار جرجس الرومانى للروم الأرثوذكس ..أما باقى الحصن وعلى باقى السور فى بعض أجزاؤه من الجهه الشرقية والقبلية والغربية بنيت الكنائس - المعلقة - وأبو سرجة - ومار جرجس - والعذراء قصرية الريحان - ودير مار جرجس للراهبات - والست بربارة - ومعبد لليهود .. وهذه المنطقة تسمى ب( مجمع الأديان ).
واما الروم فقالوا: ان هرقل ارسل لبطرك الاروام كيروس (المقوقس) ليتفاوض مع عمرو بن العاص بالانسحاب من مصر مقابل ان يدفع له مبلغا من المال .. ولكن الذى حدث انه عندما تقابل المقوقس مع عمرو اخبره برساله هرقل وزاد عليه من عنده انه اذا غادر العرب مصر فسوف يرسل ايدوشيا ابنه هرقل او احدى الاميرات لتكون عروسا للخليفه عمر بن الخطاب فلم يقبل عمرو هذه الشروط اما هرقل فلما سمع بالعرض الذى قدمه المقوقس غضب وكان يريد قطع رأسه إلا انه ابقاه لمعرفته بصلته بالعرب ليستخدمه فى وقت اخر.
إنتهى الامر بان عقد عمرو هدنه ولامه الزبير على قراره لانه كان يريد إقتحام الحصن وإستعباد السكان وتوزيع املاكهم على العرب وقبل الملكيين اليونانيين ( البيزنطيين ) الحمايه العربيه وتسليم الحصن.
يعد الحصن من أعظم الحصون الشاهدة على الحضارة الرومانية التى قامت فى مصر ويعتبر المركز الذى بنيت عليه مدينة الفسطاط ولاحقاً مدينة القاهرة .. وفى العهد المسيحى القبطى لمصر لعب الحصن دوراً هاماً قبل قدوم الإسلام وأيضاً كان ذو أهمية بالغة فى العهد الإسلامى أثناء فتح عمروبن العاص لمصر حيث يتمتع الحصن بموقع إستراتيجى هام فى قلب القاهرة.
شرفت بالإشراف على ترميم الحصن تزامناً مع ترميم الكنيسة المعلقة والمتحف القبطى وكانت تتلخص أعمال الترميم والصيانة لهذا الحصن فى التنظيف بإزالة الأتربة وأى متعلقات تضر به .. ثم الإستكمال للمفقود من البناء بنفس نوعية البناء سواء كانت حجراً أم طوب وأيضا الإستبدال للمتهالك وأعمال التقوية والعزل للتقليل من تأثير العوامل البيئية الضارة ولا يفوتنى أن أذكر كم المجهودات التى بذلت لتنظيف مخلفات ألاف الخفافيش التى كانت تسكن الحصن مسببه بقع حمراء على حوائط الحصن .. ومع التسليم تم وضع كشافات الإضاءة الازمة التى تعمل ليلاً على هروب الخفافيش.
|