الأحد, 2 أغسطس 2026

abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
الرئيسية
بانوراما
فرعونيات
بلاد وشركات
الحدث السياحي
سحر الشرق
سياحة وإستشفاء
أم الدنيا
حج وعمرة
أعمدة ثابتة
درجات الحرارة
اسعار العملات
abou-alhool

متحف القوات الجوية المصرية

 متحف القوات الجوية المصرية
عدد : 09-2020
بقلم المهندس/ طارق بدراوى
من موسوعة "كنوز أم الدنيا"

يعد متحف القوات الجوية المصرية والذى أقيم بقاعدة ألماظة الجوية أحدث المتاحف العسكرية المصرية والذي يحمل وسط جنباته صفحات خالدة وحكايات مجيدة من التاريخ الناصع لنسور الجو المصريين حيث لعبت القوات الجوية المصرية دورا مركزيا في تحقيق النصر العسكري للقوات المسلحة المصرية في حرب أكتوبر المجيدة وفتحت الضربة الجوية لنسور الطيران الطريق للقوات المصرية لعبور ناجح لقناة السويس وضعت به مصر قدميها على أرض الفيروز التي غابت عن حضن الوطن ست سنوات كاملة وقد تم إفتتاح هذا المتحف في يوم 31 مايو عام 2016م في الفترة الرئاسية الأولى للرئيس عبد الفتاح السيسي وهو يعد أحد أجمل وأهم المتاحف العسكرية المصرية وتشرف عليه إدارة المتاحف العسكرية وفي البهو الرئيسي للمتحف توجد قاعة تسمي قاعة الشهداء تضم أسماء وصور الأبطال الذين قدموا أرواحهم فداءا للوطن كما يضم المتحف قاعة تسمي قاعة النشأة التاريخية والتي تشرح قصة تأسيس القوات الجوية المصرية بداية من طلب البرلمان المصري في عام 1928م من الحكومة القائمة حينذاك في عهد الملك فؤاد إنشاء قوات جوية مصرية ومن ثم أعلنت وزارة الحربية المصرية إحتياجها لمتطوعين لهذا السلاح الجديد وتطوع حينها 200 ضابط للإنضمام إليه وبعد إختبارات طبية وفنية متعددة صارمة نجح ثلاثة منهم هم فؤاد حجاج وعبد المنعم الميقاتي وأحمد عبد الرازق ثم أرسلوا إلى مدرسة الطيران الملكية البريطانية في أبو صوير قرب قناة السويس لتدريبهم على الطيران وبعد التخرج من مدرسة الطيران سافروا إلى بريطانيا للتدريب المتخصص وفي يوم 30 نوفمبر عام 1930م قام الملك فؤاد الأول بإتخاذ قرار إنشاء سلاح الجو المصري تحت إسم القوات الجوية للجيش المصري وفي يوم 30 سبتمبر عام 1931م فازت شركة دي هافلاند البريطانية بعقد توريد 10 طائرات طراز دي إتش 60 تايجر موث للحكومة المصرية وأرادت الشركة البريطانية شحن الطائرات في سفن إلى الإسكندرية ولكن الإصرار المصري علي ضرورة أن يطير الطيارون المصريون بتلك الطائرات من لندن إلي مصر أدى إلى إلغاء هذا الأمر وفي يوم 23 مايو عام 1932م أقلعت 5 طائرات تايجر موث مصرية من أصل العشرة طائرات التي إشترتها مصر من قاعدة هاتفيلد الجوية شمال العاصمة البريطانية لندن وإنطلق الطيارون المصريون الثلاثة وإثنان بريطانيان بالطائرات وهبطوا بسلام في قاعدة ألماظة الجوية شمال شرق القاهرة في يوم 2 يونيو عام 1932م وسط إحتفال شعبي كبير بحضور الملك فؤاد وولي عهده الأمير فاروق .

وفي هذه القاعة يستمر شرح تاريخ القوات الجوية المصرية حيث يتم التنويه عن أن ما ذكرناه في السطور السابقة كان يعد بداية سلاح الجو المصري الذي كان يشكل حينذاك جزءا غير مستقل من الجيش المصري وكان أول قائد لهذا السلاح الجديد هو فيكتور هيربيرت تايت الكندي الجنسية الذي بدأ في إنتقاء الأفراد وتدريبهم وبناء القواعد الجوية وإختيار الأسلحة التي يتم تزويد الطائرات بها بنفسه حيث كانت المهام الأساسية للقوات الجوية في الجيش المصري في ذاك الوقت وحتى عام 1937م هي مكافحة تجارة المخدرات والتصوير الجغرافي وفي عام 1934م وافقت بريطانيا على توريد 10 طائرات أفرو 626 والتي كانت تعتبر أولي الطائرات العسكرية المصرية وقد إشترت مصر بعد ذلك 7 طائرات أخرى من هذا النوع وبذلك أصبح عدد الطائرات أفرو 626 التي يمتلكها سلاح الجو بالجيش المصرى عدد سبعة عشر طائرة والتي استمرت في الخدمة حتى عام 1944م حيث إستبدلتها الحكومة المصرية بعدة قاذفات قنابل خفيفة من نوع هوكر هارت وطائرات أفرو أنسون البريطانية وقد شملت طائرات القوات الجوية في تاريخ 26 أبريل عام 1937م عدد 16 طائرة أفرو 626 وعدد 6 طائرات دي هافلاند وعدد 6 طائرات هوكر أودكس وعدد 1 طائرة أفرو 642 وعدد 1 طائرة أفرو 652 وعدد 1 طائرة ويستلاند أفرو كما وصل تعداد الأفراد التابعين للقوات الجوية آنذاك إلى عدد 27 ضابط مصري وعدد 3 ضباط إنجليز وبلغ إجمالي الفنيين 415 فنيا وكانت القاعدة الجوية الرئيسية هي قاعدة ألماظة الجوية وفي وقت لاحق تم بناء قاعدة جديدة في منطقة قناة السويس ومطار الدخيلة في الصحراء الغربية وفي هذا العام 1937م أصدر الملك فاروق بصفته القائد الأعلى للجيش المصرى قرارا بفصل سلاح الجو من الجيش المصري وجعله سلاحا مستقلا بذاته وأسماه القوات الجوية الملكية المصرية وفي عام 1938م اشترت مصر سربين من الطائرات المقاتلة طراز جلوستر جلادياتور وسرب من الطائرات المقاتلة طراز ويستلاند ليساندر وكانت القوات الجوية الملكية المصرية هي آخر سلاح جو يستخدم تلك المقاتلات وكان ذلك في حرب فلسطين عام 1948م .

ومع قيام الحرب العالمية الثانية في شهر سبتمبر عام 1939م وزيادة تهديد القوات النازية والإيطالية للحدود المصرية بداية من منتصف عام 1940م إضطرت القوات الجوية المصرية إلي بناء المزيد من القواعد الجوية حيث كانت القوات الجوية الملكية المصرية بشكل أو بآخر ما زالت مرتبطة بالسياسة البريطانية كما أنه طبقا لمعاهدة عام 1936م كانت مصر ملتزمة بأن تظل القوة الجوية البريطانية في منطقة القناة ويكون من حقها التحليق بطائراتها في السماء المصرية ونفس الحق للطائرات المصرية وأنه في حالة قيام الحرب بين بريطانيا وأى طرف آخر تلتزم الحكومة المصرية بتقديم كل التسهيلات والمساعدات والعون للقوات البريطانية والتي يكون من حقها إستخدام الطرق والمطارات والموانئ المصرية دون قيد أو شرط وخلال هذه الفترة قامت القوات الجوية الملكية المصرية بعمليات مراقبة على طول ساحل البحر الأحمر لمتابعة تحركات البحرية النازية وذلك بناءا على طلب من بريطانيا وصدت طائراتها غارات الطائرات الألمانية والإيطالية وأسقطت طائرة ألمانية من طراز هينكل وقامت بريطانيا حينذاك بدعم القوات الجوية المصرية بتزويدها بطائرات إضافية جديدة منها عدد 4 طائرات هوكر هوريكان وعدد 6 طائرات كورتيس بي 40 وبعد هذا أجرت الحكومة المصرية مفاوضات مع بريطانيا لشراء المزيد من طائرات توماهوك بي 40 لإستبدال الطائرات من طراز جلوستر جلادياتور إم كيه 1ولكن بريطانيا لم توافق على ذلك وبدلا من هذا وافقت على تطوير جلوستر جلادياتور إلى إم كيه 2 وبعد إنتهاء الحرب في منتصف عام 1945م منحت بريطانيا لمصر عدد 30 طائرة سوبرمارين سبتفاير زائدة عن حاجتها ثم إشترت القوات الجوية الملكية المصرية طائرات مقاتلة وتدريبية إيطالية من نوع ماتشي كاستولدي .

وفي شهر مايو عام 1948م بعدما قامت بريطانيا بإنهاء الإنتداب البريطاني علي فلسطين وقامت القوات البريطانية بالإنسحاب من فلسطين ومن ثم قامت القوات الإسرائيلية بإحتلالها في يوم 14 مايو عام 1948م وإعلان قيام دولة إسرائيل في اليوم التالي 15 مايو عام 1948م فكان أن أعلنت الدول العربية الحرب على الدخيل الجديد في المنطقة وساهمت القوات الجوية المصرية في هذا النزاع بطائراتها المقاتلة سوبرمارين سبتفاير ودوجلاس سي47 سكاي ترين التي أسقطت طائرتين إسرائيليتين لكنها تعرضت إلى الكثير من الخسائر الفادحة بعد ذلك نتيجة لقلة التدريب بسبب عدم سماح بريطانيا بتطوير كفاءة الطائرات والطيارين المصريين ففي يوم 22 مايو عام 1948م قامت خمسة طائرات سوبرمارين سبتفاير مصرية بالهجوم على نفس النوع من الطائرات التابعة للقوات الجوية الملكية البريطانية في قاعدة رامات ديفيد شمال ميناء حيفا إعتقادا منها بأن بريطانيا قد أعطتها إلى إسرائيل وكان الهجوم على غارتين وكانت الغارة الأولى مفاجأة للقوات الجوية الملكية البريطانية حيث تم تدمير العديد من طائراتها على الأرض وتدمير تلك القاعدة ومقتل العديد من الطيارين والعاملين بها وقد أعلنت بريطانيا أنها لم تكن متأكدة مما إذا كان هذا الهجوم قد صدر من مصر أم من إسرائيل أما الغارة الثانية فوقعت مباشرة بعد الغارة الأولى وقامت بها خمس طائرات سوبرمارين سبتفاير مصرية أخرى لكنها لاقت دفاعا جيدا فأسقطتها جميعا طائرات سوبرمارين سبتفاير بريطانية وكانت تلك هي المرة الوحيدة التي قاتلت الطائرات سوبرمارين سبتفاير طائرات من نفس النوع وقد عادت العلاقات المصرية البريطانية سريعا إلى ما كانت عليه لكنها إستمرت في حالة حرب مع إسرائيل مما حدا بمصر أن تجلب المزيد من السلاح بسبب الحرب المستمرة في ذلك الوقت بين مصر وإسرائيل حيث إشترت القوات الجوية المصرية الطراز الجديد من الطائرات البريطانية سوبر مارين سبت فاير وهو إم كي 22 وفي أواخر عام 1949م حصلت مصر على أول طائرة نفاثة وكانت من طراز جلوستر ميتيور إف 4 بريطانية الصنع ثم على مواطنتها دي هافيلاند فامباير والمقاتلات ماتشي إم سي 205 من إيطاليا وفي أواخر عام 1951م جرت مفاوضات بين الطرفين المصري والبريطاني على تجميع المقاتلات فامبير في مصر ولكنها توقفت وإنتهت إلى لا شئ وذلك بسبب هجوم الفدائيين المصريين على القوات البريطانية المرابطة في منطقة قناة السويس بعد إلغاء حكومة الوفد القائمة حينذاك لمعاهدة عام 1936م من جانب واحد في يوم 8 من شهر أكتوبر من العام المذكور ,

وعند قيام ثورة 23 يوليو عام 1952م أخذت القوات الجوية الملكية المصرية جانب الحياد ولم تشارك قياداتها فيها وبعد نجاح الثورة وإمساكها بزمام الأمور تم تغيير إسمها إلى القوات الجوية المصرية وهو الإسم الحالي لها وخلال الفترة الممتدة بين عام 1953م وعام 1954م كان هناك تعاون محدود بين القوات الجوية وبريطانيا وانحصر هذا التعاون في التدريب وبعد أن بدأت تتوتر علاقات مصر مع الدول الغربية ونزامن ذلك مع بداية التقارب بين مصر وبين دول الكتلة الشرقية حينذاك إشترت مصر طائرات من الكتلة الشرقية ووصلت أول طائرة سوفيتية إلي مصر عام 1955م وتكونت الشحنات الأولى من مقاتلات ميج 15 وقاذفات القنابل إليوشن إل 28 وناقلات إليوشن إل 14 وطائرات التدريب ياكوفليف ياك 11 بالإضافة إلى طيارين مدربين من دولة تشيكوسلوفاكيا لزوم تدريب الطيارين المصريين الجدد وبدأت مصر في تلك الفترة تصنيع طائرات التدريب بيست مان بي يو 181 ذات تصميم تشيكي وسميت بإسم الجمهوري وخلال العدوان الثلاثي علي مصر في عام 1956م من جانب بريطانيا وفرنسا وإسرائيل ثم خلال حرب يونيو عام 1967م بين مصر وإسرائل تعرضت الطائرات التي تمتلكها القوات الجوية المصرية وأيضا المطارات والقواعد الجوية لخسائر فادخة نتيجة أخطاء فادحة وجسيمة وقعت فيها القيادة السياسية وقيادات الجيش والقوات الجوية وللأسف الشديد لم تقم القوات الجوية المصرية بأي ظهور في حرب يونيو عام 1967م بسبب التدمير الكامل للمطارات وممرات الإقلاع والهبوط ومن الجدير بالذكر أن الطيار المصري محمد عباس حلمي قام بعد حدوث هذه الكارثة بالإقلاع بطائرته التدريبية ياكوفليف ياك-11 من مطار العريش والإصطدام عن عمد بمطار هاتزور الإسرائيلي محققا بعض الخسائر به وقد أعيد بناء هذه القوات علي وجه السرعة حيث أرسل الإتحاد السوفيتي على الفور عدد كبير من طائرات الميج 21 وطائرات تدريب جديدة لمساندة مصر كما حصلت مصر أيضا على طائرات من ليبيا والقوات الجوية الجزائرية والقوات الجوية الملكية المغربية كما قام الفريق طيار مدكور أبو العز قائد القوات الجوية الذى تم تعيينه في يوم 11 يونيو عام 1967م في هذا المنصب بتجميع عدد 250 طائرة مابين طائرات مقاتلة وقاذفات وطائرات نقل وتدريب وتمكن من إصلاحها وتأهيلها وإعادتها إلي الخدمة مرة أخرى .

وبعد مرور حوالي عام بعد حرب عام 1967م وبعد منتصف العام التالي 1968م بدأت مصر حرب طويلة بهدف إستنزاف قوى الجيش الإسرائيلي حيث كانت مهمة القوات الجوية حينذاك تتمحور حول 3 نقاط وهي المشاركة في توفير المعلومات حول القوات الإسرائيلية في سيناء والبحرين المتوسط والأحمر والمشاركة في إستنزاف قواها وتكبيدها أكبر قدر من الخسائر وتأمين القوات البرية والمواقع الحيوية في العمق المصري ويمكن تقسيم حرب الإستنزاف على صعيد القوات الجوية المصرية إلى مرحلتين الأولي من بداية الحرب حتى شهر يوليو عام 1969م والثانية من شهر يوليو عام 1969م وحتى نهاية هذه الحرب بعد حوالي عام في منتصف عام 1970م وكانت المرحلة الأولى من حرب الإستنزاف فترة إعداد وتدريب وتنظيم للقوات الجوية المصرية بكافة التخصصات حيث كانت القيادة العسكرية لا تريد الزج بالقوات الجوية في تلك الحرب حتى تستكمل إستعداداتها خصوصا أن في تلك المرحلة إقتصرت عمليات الجانب الإسرائيلي على أعمال الإستطلاع وعمل كمائن لإصطياد الطائرات المصرية وعدم الدخول في معارك جوية كبيرة وقد دارت بعض المعارك والإشتباكات المتفرقة في هذه المرحلة كان أولها خلال يوم 14 ويوم 15 يوليو عام 1967م على أهداف إسرائيلية بالجانب الشرقي من قناة السويس وسنتحدث عنها بشيء من التفصيل في نهاية هذا المقال ثم توقف إشتباك الطيران المصري مرحليا وإقتصر الأمر على إشتباكات فردية أو معارك جوية متباعدة وكانت معارك يوم 23 أكتوبر ويوم10 نوفمبر ويوم 10 ديسمبر عام 1968م من أهم تلك المعارك الجوية والتي نتج عنها سقوط طائرتي ميراج إسرائليتين وطائرتين ميج 17 مصريتين أما المرحلة الثانية والتي بدأت من يوم 20 يوليو عام 1969م حيث تم إستخدام القوات الجوية في القتال والدفاع عن القوات البرية وأعمال الدفاع الجوي رغم عدم إستعدادها الكامل لكل تلك المهام وقد صدرت الأوامر في يوم 20 يوليو عام 1969م للواء طيار مصطفى الحناوي قائد القوات الجوية المصرية آنذاك للرد على القصف الجوي الإسرائيلي المعادي فإنطلقت 50 طائرة مصرية معظمها من طراز ميج 17 من قاعدة المنصورة الجوية لقصف أهداف إسرائيلية على الجانب الشرقي من قناة السويس كانت عبارة عن مواقع صواريخ هوك في منطقة رمانة غربي العريش ومحطة رادار شرق الإسماعيلية وتجمعات تابعة للجيش الإسرائيلي وتمكنت من إلحاق خسائر جسيمة في جميعها وتوالت بعد ذلك الهجمات حتى بلغ عدد الطلعات الجوية المصرية من يوم 20 يوليو حتى يوم 31 ديسمبر عام 11969م حوالي 3200 طلعة جوية عبارة عن أعمال هجوم وتأمين وإستطلاع جوي وقد تصاعدت الهجمات الجوية المصرية بعد ذلك كرد شبه يومي على خطة بريما الإسرائيلية التي من خلالها يتم قصف عمق الأراضي المصرية بطائرات الفانتوم وكان من البطولات التي حققها الطيارون المصريون في حرب الإستنزاف بطولة الطيار أحمد عاطف الذي أسقط 7 طائرات فانتوم إسرائيلية بطائرته الميج 21 في عصر يوم 9 ديسمبر عام 1969م حيث إعتبر أول مصري وعربي يسقط طائرة فانتوم وفي ليلة 23/24 يناير عام 1970م إشتركت الطائرات من طراز إليوشن المصرية في قصف جزيرة شدوان بالبحر الأحمر والقريبة من الغردقة عند محاولة القوات الإسرائيلية إحتلالها وكان ذلك أول إستخدام لها في حرب الإستنزاف وفي شهرى أبريل ومايو عام 1970م وصلت طائرات الدعم السوفيتي التي إستخدمت في حماية العمق المصري وزيادة الهجمات على الجانب الشرقي من القناة كما تم إستكمال شبكة الدفاع الجوى المصرى وخلال الأسبوع الأول من شهر يوليو عام 1970م أسقطنا 26 طائرة إسرائيلية وحتي ليلة 7 أغسطس عام 1970م كنا قد أسقطنا 51 طائرة إسرائيلية وقد بلغ عدد الطلعات الجوية خلال المرحلة الثانية من حرب الإستنزاف حوالي 4 آلاف طلعة الأمر الذي جعل إجمالي عدد طلعات القوات الجوية المصرية في حرب الإستنزاف حوالي 7200 طلعة جوية وبداية من يوم 7 أغسطس عام 1970م توقفت حرب الإستنزاف بعدما وافقت كل من مصر وإسرائيل علي مبادرة وزير الخارجية الأميريكي وليم روجرز بوقف إطلاق النار بين الطرفين ومنح الفرصة لعقد مفاوضات من أجل حل سلمي ينهي حالة الحرب بين مصر وإسرائيل .

وتتضمن قاعة النشأة التاريخية أيضا مجسما حائطيا لممرات الطائرات وعددا من الطائرات ذات الطرازات المختلفة وصورا لقادة القوات الجوية منذ بداية إنشائها ودورهم والأوسمة التي حصلوا عليها كما يتضمن المتحف أيضا قاعة للصور النادرة التي توثق مشاركة القوات الجوية في الحروب والمعارك المختلفة التي خاضتها مصر والدور الذى قامت به خلال مشاركتها فيها بداية من الحرب العالمية الأولى والثانية ثم تشكيل السلاح الجوى المصرى عام 1952م ثم تحويله إلى القوات الجوية في عام 1953م إضافة إلى عرض لدور القوات الجوية المصرية في صد العدوان الثلاثي على مصر في عام 1956م بالإضافة للنجاحات التي حققتها في حرب الإستنزاف ما بين عام 1968م وعام 1970م وصولا إلى نصر أكتوبر المجيد عام 1973م ويبرز المتحف من خلال ذلك تجسيدا تاريخيا للتطور الذى تم داخل منظومة تسليح نسور الجو المصرية كما يبرز المتحف أيضا كيف تحول سلاح الجو المصري لقوة رادعة تقف فى مواجهة كل من تسول له نفسه الإقتراب من سماء مصر الغالية وقد قدم جهاز الشئون المعنوية بالقوات المسلحة المصرية فيلما تسجيليا يتم عرضه بالمنحف يقدم وصفا تفصيليا لمقتنياته وما يقدمه من معلومات مفيدة للزوار إضافة لإستعراض التاريخ المجيد لنسور الجو المصريين كما يضم المتحف في أجنحته ركنا يوضح التطور التاريخى لزى القوات الجوية خلال العصور المختلفة وتاريخ الأوسمة والأنواط والطوابع الجوية المختلفة كما يشمل المتحف الطائرة ميج 21 روسية الصنع التى إستخدمتها القوات الجوية المصرية خلال حرب الإستنزاف ومجموعة لطرازات مختلفة من الطائرات الأخرى منها طائرة التايجر والطائرة الفرنسية الميراج والطائرة الروسية السوخوى بالإضافة لنماذج للطائرات الهيليكوبتر .

وبالإضافة إلي كل ما سبق يتضمن المتحف تاريخ ميلاد وقصة الطائرة القاهرة 300 التي كان قد تم البدء في تصنيعها والتي تعبر عن الإرادة المصرية وكان المصمم الألمانى الأشهر على الإطلاق فيلى مسيرشميت والذى كان قد تم حظره بعد الحرب العالمية الثانية من القيام بأى نشاط بحثى أو تصنيعى قد يضيف للقدرة العسكرية الألمانية هو مصمم هذه الطائرة وكان قد هاجر فى عام 1955م إلى أسبانيا وإنضم لشركة هيسبانو أفياشن وشرع في مشروع بناء هذه الطائرة المقاتلة الأسرع من الصوت وفى البداية تبنى الأسبان االمشروع ولكن كانت هناك صعوبات مالية كبيرة وكان المشروع يتقدم بسرعة بطيئة للغاية وسرعان ما تخلى الأسبان عن المشروع فى عام 1960م وهو لا يزال فى مرحلة مبكرة للغاية ولا يتعدى مجرد رسومات مبدئية على الورق وقامت مصر حينذاك بشراء المشروع من الشركة الأسبانية المذكورة وواصلت العمل به وتمت مراجعة الرسومات المبدئية بالكامل وتم تعديل تصميم الطائرة لكي يلبى الإحتياجات المصرية وقتها من أجل الحصول علي مقاتلة إعتراضية قوية وتم صناعة كل جزء من أجزاء هذه الطائرة التي تم تسميتها القاهرة 300 فى مصر وتم بناء نماذج إختبارية منها بلغت ثلاثة نماذج إختبارية وبناءا على نتائج إختبارات الطيران لكل نموذج جرى تعديل النموذج اللاحق له إما لتلافى عيوب ظهرت أثناء الإختبارات أو لتحسين الأداء وصولا لنموذج أخير ونهائي يكون قد وصل لمرحلة النضوج وبالفعل كان هذا النموذج الأخير لتلك الطائرة الحلم يضارع بل ويتفوق فى بعض النواحى على مثيله في هذا الوقت ومع قيام حرب يونيو عام 1967م توقف هذا المشروع بصفة مؤقتة ومع حلول عام 1969م أوقف نهائيا نتيجة عدة ضغوط سياسية وأمنية وإقتصادية فى مرحلة كانت الطائرة فيها جاهزة للإنتاج الكمى ودخول الخدمة وتتلخص الأسباب الرئيسة لتوقف هذا المشروع الحلم في ضغط السوفييت المتكرر والشديد لإنهاء المشروع وخصوصاً بعد ظهور بوادر نجاحه لأن القاهرة 300 كانت أفضل بكثير من كافة الوجوه من المقاتلة السوفيتية الأشهر وقتها ميج 21 ولذا فقد كان من المستحيل أن يسمح الروس بخروج الطائرة القاهرة 300 إلي النور فإستغلوا قوة تأثيرهم وحاجة مصر الشديدة لهم من أجل إعادة بناء الجيش وتحرير الأرض وربطوا تلبية إحتياجات مصر من السلاح بتوقف هذا المشروع بالإضافة إلي الضغط الإسرائيلى الأمني المستمر والدؤوب لإفشال المشروع حيث تم إرسال رسائل تهديد للمهندسين الألمان والنمساويين المشاركين فى المشروع إلى جوار المهندسين المصريين وأتبع جهاز الموساد الإسرائيلي ذلك بإرسال طرود مفخخة لهؤلاء المهندسين لإخافتهم وإجبارهم على الرحيل عن مصر وبالفعل مات وأصيب بعضهم فنجحت الجهود الإسرائيلية إلى حد بعيد في إجبار كثير منهم على الرحيل عن مصر وترك المشروع وذلك علاوة علي العبء الإقتصادى علي مصر نتيجة جهود إعادة بناء الجيش والإستعداد للحرب .

ولننتقل الآن إلي قسم آخر من أقسام متحف القوات الجوية حيث يعد عنصر المحاكاة المعروف بإسم السيميليتور أحد أجمل مميزات العرض المتحفي الحديثة التي يتميز بها هذا المتحف فنجده يقدم التجسيد الحى لكافة المعارك الجوية التى خاضتها النسور المصرية حبث يضم عددا من القطع الجوية التى شاركت فى الحروب المختلفة بداية من طائرات الهيليكوبتر ونقل الجنود وحتى المقاتلات والقاذفات إلى جانب مجسمات للطيار المصرى المقاتل منذ نشأة القوات الجوية والزى الخاص به فى كل عصر وضمن أحدث الإضافات التي تم تزويد المتحف بها يوجد طابق خاص للأطفال مزود بمجموعة من الشباب المؤهلين للتعامل مع مختلف الأعمار السنية حتى يتعرف الطفل من خلالهم على تاريخ وحضارة بلاده وإنتصاراتها فى حرب أكتوبر وهو الدور الذي تسهم به القوات المسلحة في رفع الوعى والإنتماء للوطن لدى الشباب والأطفال كما أن المرشدين الذين يقومون بإصطحاب الزوار داخل المتحف أو مساعدتهم وإرشادهم ومدهم بالمعلومات والشرح وبذلك يقدمون خدمة شديدة التميز سواء من الناحية العلمية أو على المستوى الإنساني بلباقتهم وطريقتهم الراقية في التعامل مع الزوار كما يشجع المتحف الأطفال على إتباع طرق التفكير العلمي من خلال نموذج المحاكاة لقيادة الطائرات المدنية والحربية حيث يتعلم الطفل مبادئ قيادة الطائرة من خلال جهاز المحاكاة الذي تشعر داخله بالفعل كأنك داخل طائرة حقيقية .

ولا يفوتنا هنا أن نذكر أنه كان من أهم معارك القوات الجوية المصرية التي يقوم متحف القوات الجوية بعرضها توجيه ضربة جوية للعدو الإسرائيلي بسيناء نجحت خلالها في إصابة مطارات العدو ومراكز القيادة وتشكيلاته علي مدار طلعتين جويتين خلال يومي 14 و15 يوليو عام 1967م دون أن تفقد طائرة واحدة وذلك بعد 40 يوماً فقط من نكسة يونيو عام 1967م بعد أن نجح الفريق مدكور أبو العز قائد القوات الجوية حينذاك ومازال الشعب المصري يذكر له ذلك في تجميع عدد 250 طائرة كانت هي كل ما تبقي من سلاح الجو المصري بعد هزيمة يونيو عام 1967م والتي أعاد إصلاحها وتأهيلها وقام بهاتين الطلعتين ردا علي الغطرسة الإسرائيلية وإستفزاز الإسرائيليين للجنود المصريين علي الجبهة بحركات وأفعال تنال من كرامة العسكرية المصرية فأقدم علي المغامرة ونجح لدرجة أن إسرائيل وهي لا تفرق بين الدفاع عن الوطن والإجرام في حق البشرية طالبت علنا برأس الفريق مدكور أبو العز وبادرت علي لسان وزير دفاعها الجنرال موشي ديان بطاب وقف إطلاق النار فورا والذي وافق عليه الرئيس الراحل عبد الناصر بعد أن رجع في الأمر للفريق أبو العز ويروي أحد الطيارين الذين كانوا مع الفريق مدكور أبو العز في غرفة عمليات القوات الجوية إنه في هذه اللحظات التي أبلغ الرئيس جمال عبدالناصر بطلب موشي ديان وقف إطلاق النار كان رد الرئيس عبد الناصر وقتها إسألوا مدكور أبو العز ويضيف هذا الضابط أيضا عندما نقل إلي الفريق مدكور ما قاله الرئيس عبد الناصر مال إلي الوراء في إعتزاز المنتصر وتنهد تنهيدة الثائر للكرامة المصرية وقال الآن يمكن إيقاف اطلاق النار وقد إعترف الإسرائيليون وقتها بتكبدهم خسائر كبيرة وجسيمة فى الأفراد والطائرات الحربية فضلا عن إنتشار حالة الذعر بين الجنود الإسرائيليين المرابطين فى مطارات سيناء التى إستولوا عليها خلال فترة الإحتلال وقد هدد الإسرائيليون حينذاك بنسف بلدة الفريق أبو العز كفر سعد بدمياط إنتقاما منه بعد ما أطلقت عليه الصحافة الإسرائيلية لقب السفاح المصري وظهر موشي ديان وزير الدفاع الإسرائيلي علي التليفزيون الإسرائيلي وطالب برأس مدكور أبو العز علنا ويشير أيضا هذا الضابط إلي أن الفريق مدكور أبو العز إستخدم في هاتين الطلعتين تكنيك الطيران المنخفض وكان ممنوعا علي الطيارين المصريين إستخدامه قبل هذه الضربة وإستمر بعد ذلك هذا التكنيك معمولا به وتم إستخدامه في الطلعة الجوية الأولي في بداية حرب السادس من أكتوبر عام 1973م عندما قامت القوات الجوية بتوجيه الضربة الأولي بنفس الأسلوب وتحقق بعدها نصر العاشر من رمضان السادس من أكتوبر 73 .

ومن أهم المعارك التي يعرضها المتحف أيضا معركة المنصورة الجوية حيث توجد بقرية شاوة التابعة لمركز المنصورة عاصمة محافظة الدقهلية قاعدة جوية كبيرة تعرضت لغارة جوية كبيرة ومركزة وعنيفة خلال حرب أكتوبر عام 1973م وتحديدا في ظهر يوم 14 أكتوبر عام 1973م ووقعت في أجوائها معركة جوية كبيرة سميت بمعركة المنصورة الجوية إستغرقت حوالي 53 دقيقة وهو وقت أكبر من المعتاد في مثل هذه المعارك نظرا لشراستها وعنفها وإشتراك عدد كبير من طائرات الجانبين المصرى والإسرائيلي فيها بلغت حوالي 180 طائرة بولقع عدد 100 طائرة إسرائيلية من طراز فانتوم وسكاى هوك في مواجهة حوالي 80 طائرة مصرية من طراز ميج 21 وكذلك قيام وسائل الدفاع الجوى المصرى بدور كبير وفعال فيها مما أدى إلي سقوط عدد 17 طائرة فانتوم إسرائيلية بواسطة عدد 7 طائرات ميج مصرية في مقابل عدد 3 طائرات ميج مصرية بالإضافة إلى فقدان طائرتين بسبب نفاذ وقودهما وعدم قدرة طياريها من العودة إلى القاعدة الجوية كما تحطمت طائرة ثالثة أثناء مرورها عبر حطام طائرة فانتوم متناثرة في الجو كانت قد أسقطت بواسطة تلك الطائرة وقد تم تسجيل هذه المعركة في الأكاديميات والكليات والمعاهد والوثائق العسكرية العالمية كواحدة من أطول المعارك الجوية من الناحية الزمنية وعدد الطائرات المشاركة فيها وإنتهت بإنسحاب الطيران الإسرائيلي من المعركة بعد أن تكبد خسائر فادحة خلالها كما أسلفنا القول ولذا تعد هذه المعركة من أهم المعارك الجوية العربية إذ كان لها دور كبير في إنتصار مصر في حرب أكتوبر عام 1973م وشل سلاح الطيران الإسرائيلي تماما وعدم تفكير إسرائيل بعد ذلك في شن أى غارات جوية في العمق علي المطارات الحربية المصرية أو علي أي أهداف أخرى أو مجرد التفكير في ذلك تحسبا لما يمكن أن تتكبده من خسائر في الطائرات والطيارين وقد تم عرض أحد طائرات الفانتوم التي سقطت في تلك المعركة في أحد الميادين الرئيسية بمدينة المنصورة لمدة طويلة حتي يتذكر أبناء المدينة ذكرى تلك المعركة ويدركوا ويتعرفوا علي بطولات جيش مصر العظيم كما إتخذ يوم 14 من شهر أكتوبر من كل عام عيدا للقوات الجوية تخليدا لذكرى هذه المعركة الخالدة .
 
 
الصور :