بقلم المهندس/ طارق بدراوى
إهناسيا مركز من أهم مراكز محافظة بني سويف والتي كانت تسمي بوفيسيا في العصر الفرعوني ثم تحول إلي منفوسيا مع الفتح الإسلامي لمصر وفي عام 1527م تحول إلي بني سويف وتقع مدينة إهناسيا علي بعد 150 كيلومترا جنوب القاهرة غرب مدينة بنى سويف بمسافه تبلغ 17 كيلو متر تقريبا بالقرب من حدود محافظة الفيوم .ومن الناحية التاريخية ترجع نشأة إهناسيا طبقا لمقدمة مخطوطة على حجر باليرمو للفرعون دن من الأسرة الأولى أنه قد قام بزيارة موقع البحيرة المقدسة المنتسبة للإله حرشف في مدينة نني سوت وهو إسم المدينة القديم وهذا يدل على وجود المدينة خلال عهد الأسرة المصرية الأولى أي منذ حوالي 2970 عام قبل الميلاد وقد إشتهرت إهناسيا القديمة بعد ذلك بإسم حوت ننسو بالمصرية القديمة وتعني مقر الطفل الملكي وبالإغريقية عرفت باسم هيراكليوبوليس ماجنا وكانت تقع جنوب مدينة الفيوم بالقرب من إهناسيا المدينة الحالية وترجع تسميتها هيراكليوبوليس إلى المعبود الإغريقي هرقل والذي يعده الإغريق معادلا للإله المصري القديم حرى شف الذي زاد صيته بعد عصر الدولة الحديثة في القرن الثامن قبل الميلاد وعرفت إهناسيا بعد ذلك بإسم هناسيا في اللغة القبطية القديمة ومنه إشتقت التسمية الحالية إهناسيا وتبلغ مساحة المنطقة الأثرية بها حوالى 390 فدان وقديما كانت إهناسيا هي عاصمة الإقليم العشرين وحاضرة ملوك الوجه القبلي قبل توحيد القطرين علي يد الملك مينا عام 3000 ق.م كما كانت عاصمة لمصر في عصر الأسرتين التاسعة والعاشرة الفرعونيتين حيث ظهرت أسرة قوية فيها إستطاعت تأسيس الأسرتين التاسعة والعاشرة وبسطت نفوذها على أقاليم مصر الوسطى وعلى الدلتا لمدة تقارب قرنين من الزمان مابين عام 2452 ق.م وعام 2242 ق.م غير أن أسرة إهناسيا لم تنجح في إعادة الوحدة إلى البلاد وفي نفس الوقت نافستهم أسرة قوية ظهرت في مدينة طيبة وهي الأقصر حاليا وإستطاع أمراؤها القضاء على الأسرة العاشرة في إهناسيا وإقامة أسرة جديدة هي الأسرة الحادية عشرة التي بها يبدأ عصر الدولة الوسطى الفرعونية كما انه إليها تنتمي أسرة الفرعون شيشنق مؤسس الأسرة الثانية والعشرين لذلك فقد إكتسبت هذه المدينة أهمية وشهرة كبيرة وطبيعة دينية هامة في التاريخ الفرعوني القديم ومن ثم كانت مقرا لإقامة المعابد خلال الأسر التاسعة والعاشرة وخلال عصري الدولة الحديثة والعصر اليوناني الروماني ولذلك يأتي إليها السياح لمشاهدة المعابد والآثار وكذلك ينسب إليها كثير من الأساطير الدينية القديمة ففيها تدخل الهواء ليفصل بين السماء والأرض في أسطورة خلق الدنيا وفيها توج الإله أوزويريس ملكا علي الدنيا وفيها هبطت ربة الفتك سخمت لتفتك بالبشرية العاصية في أسطورة خلاص البشر ومنها خرجت قصة الفلاح الفصيح التي تعتبر درة الأدب المصري القديم وبالإضافة إلي ذلك فقد إهتم بإهناسيا جميع ملوك وفراعين الدولتين الوسطي والحديثة الفرعونيتين لأنها تقع علي أول الطريق الموصل إلي ليبيا .
وبخصوص قصة الفلاح الفصيح التي خرجت من إهناسيا فتروي القصة أن قرويا يسمى خون إنبو خرج من بلدة تسمى غيط الملح وهي بلدة من نواحي الفيوم وترك زوجته ماريا وأولادها وترك لهم جانبا مما كان يدخره من الغلال وحمل حميره ببضاعة متواضعة من نطرون وأعشاب وجلود وأحجار كريمة إبتغاء أن يتاجر بها في مدينة إهناسيا عاصمة الملك في عهده ومر في طريقه على قرية تسمى برفيفي كان يتولى أمرها موظف فاسد يدعى تحوتي نخت أو نمتي نخت نيابة عن موظف آخر كبير كان يرأس نظارة الخاصة الملكية ويدعى رنسي بن مرو وطمع نمتي نخت في تجارة القروي و حميره و أراد أن يكون له نصيب منها فإعترضه على طريق زراعي ضيق كان لا بد أن يمر عليه وأوعز إلى خادمه أن يبسط على الطريق قماشا يغطيه بالعرض ولما تقدم القروي على الطريق نهاه نمتي نخت أن يمر على قماشه المبسوط فإعتذر القروي وإبتعد عن القماش وسار قرب الزراعة فنهره مرة أخرى وفجأة قضم أحد حمير القروي قضمة من سنابل الغلال فإعتبرها نمتي نخت فرصته وأصر على أن يستولي على الحمار جزاء جرمه فإحتج القروي وهدد بإبلاغ الأمر إلى ناظر الخاصة وصاحب الأرض فغضب نمتي نخت وأخذته العزة بالإثم وإستولى على بضاعة الرجل و حميره كلها فبكى القروي وإشتد عويله فنهره نمتي نخت في صفاقة غريبة قائلا له لا ترفع صوتك يافلاح أنت قريب من بلد السكون وكان رب السكون هذا هو المعبود أوزير ويبدو أنه كان له ضريح قريب من برفيفي يهابه الناس ويحترمونه ولكن القروي لم يهتم به وقال بلهجته الريفية اللطيفة تضربني وتنهب متاعي وتوقف الشكوى على لساني يارب السكون أعطني حاجتي حتى أبطل الصراخ الذي يغضبك وإستمر القروي في طيلة عشرة أيام يشكو حينا و يسترحم حينا ولكن بغير طائل فإتخذ سبيله إلى العاصمة اهناسيا ليشكو بلاه إلى ناظر الخاصة رنسي فقابل القروي ناظر الخاصة ووجه إليه إستعطافا رقيقا لينا حاول أن يستثير به نخوته وكان من قوله له اذا كنت حقا أبا لليتيم وزوجا للأرمل وأخا للمطلقة ورداءا لمن لا أم له وها أنذا أقول وأنت تسمع أقم العدل أمدحك ويمدحك المادحون أزل معاناتي فقد ثقلت وإحمني فقد ضعت وفعل إستعطاف ومديح القروي فعله لدى ناظر الخاصة فأعجب به وأسرع إلى فرعونه وهو يقول مولاي وجدت واحدا من أولئك القرويين جيد الكلم يتحدث الصواب نهب متاعه وأتاني يتظلم وقص القروي قصته على الفرعون فكفل الملك ناظر الخاصة بأن يتكفل برزق زوجة القروي وعياله طيلة المدة التي سوف يبقى فيها في إهناسيا وتصور القروي خون إنبو أن الحاكم يشبه دفة السفينة التي تحدد مسيرتها ويشبه السند الذي يعتمد الناس عليه وشبه خيط الميزان في دقة تعبيره عن وزن الأمور وقال لناظر الخاصة وهو يشكوه إلى نفسه أيها الدفة لاتنحرف ويا أيها السند لاتميل ويا أيها الخيط لاتتذبذب وأطال القروي في شكايته ولما فرغ منها إستدعاه ناظر الخاصة فتوقع الرجل أن تكون الدعوة لمقتله وأخذ يروض نفسه على ملاقاة الموت في شجاعة لكن ناظر الخاصة رنسي طمأنه وأراه شكواه منسوخة على برديات جديدة أعدها ليعرضها على الفرعون شخصيا فلما عرضها على مولاه الملك أمره بأن يقضي في القضية بنفسه وأن يكون عادلا فقضى بعزل نمتي نخت الفاسد من وظيفته .
وقد قام عالما الآثار والمصريات الكبيران السويسرى إدوارد نافيل بين عام 1891م وعام 1892م والإنجليزى وليم فيلاندرز بيتري في عام 1904م بإجراء حفريات في المنطقة الأثرية بإهناسيا وبعدهما تواصلت البحوث خلال القرن العشرين الماضي خلال عقود الستينيات والسبعينيات والثمانينيات وأسفرت هذه الحفريات عن إكتشاف العديد من الآثار الفرعونية منها بقايا بعض المعابد التي عثر بها على مجموعة كبيرة من الآثار أهمها تمثالين من الكوارتز للملك رمسيس الثاني يرتفع أحدهما 4.4 متر والثاني 8.2 متر كما وجد له تمثال مصغر وهو جالس علي عرشه في مدخل معبد الإله حري شف الموجود بالمنطقة ووجدت أيضا لوحة للملك رمسيس الثاني وعلى رأسه تاج الوجه البحري الأحمر وهي موجودة الآن بمتحف المتروبوليتان للفنون بنيويورك ويأتي من بعد مدخل هذا المعبد بهو أعمدة ثنائية ذات تيجان مزينة بأوراق النخيل وصالة أعمدة أخرى تقود إلى قلب المعبد وقد إستبدلت بعض أجزاء من هذا المعبد خلال عصر الأسرة الثالثة والعشرين كما أجريت ترميمات عليه خلال فترة الحكم الإغريقية الرومانية كما تم العثور أيضا علي مجموعة من المقابر تسمي جبانة سدمنت الجبل وهي الجبانة الرئيسية لمنطقة آثار إهناسيا المدينة وبها العديد من المقابر التى ترجع بداية نشأتها لعصر الملك دن من الأسرة الأولى الفرعونية ومن هذه المقابر مقبرة من الحجر الجيري وجد بداخلها باب كبير هي مقبرة مرى رع حاتشف وتعود للأسرة الخامسة الفرعونية وبها أيضا مقبرة الأمير رع حتب وزوجته حلى وهذه الجبانة تمتد لمسافة 3 كيلو متر تقريبا طولا وعرضا لمسافة 500 متر كما تم العثور على مقبرة من الطوب اللبن ومجموعة من الأبواب الحجرية التي تعرف بإسم الأبواب الوهمية وتخص شخصا يدعى خيتي وزوجته ميريت ومقبرة أخرى تخص الكاهن والأب المقدس إيبي وتحتوي على مجموعة من التماثيل الصغيرة المعروفة بإسم أوشابتي والتي تمثل أشكال الموتي المدفونين بهذه المقابر وأوان تسمي الأواني الكانوبية وهي أواني حفظ الأحشاء عند تحنيط المتوفي ومجموعة من التمائم والأواني الفخارية والحلي المعروضة حاليا في متحف بني سويف .
وإلي جانب ماسبق توجد أيضا في مدينة إهناسيا منطقة آثار المضل وهي تضم مجموعة من المقابر الأثرية التي ترجع إلي القرنين الرابع عشر والخامس عشر الميلاديين وقد عثر بها علي مجموعة كبيرة من الحلي والأقمشة المحلاة بالنقوش القبطية ومن أهم ما تم العثور عليه هو مزامير النبي داود باللغة القبطية القديمة وهي عبارة عن كتابات من الكتاب المقدس تخص العهد القديم ومكونة من 31 ملزمة ضمت معا بخيوط وقد تم نقلها كاملة إلي المتحف القبطي المصري بالقاهرة بمنطقة مصر القديمة وإلي الشرق من منطقة المضل وبالتحديد علي بعد 50 كيلو مترا تقع منطقة محاجر وادي سنور والتي يوجد بها أجود أنواع الخامات من الحجر الألباستر المعروف بلونه الأصفر وقد قام الفراعنة بإستخدامه في إقامة المعابد وصناعة الأواني والتماثيل الخاصة بهم ولا يزال الألباستر هو أحسن الخامات في العالم ومن المواقع الأثرية أيضا بمدينة إهناسيا جبانة دشاشة وهي تقع على بعد حوالى 12 كيلو متر الى الجنوب من مدينة إهناسيا على الشاطى الغربى لبحر يوسف وإلى الشمال الغربى من مدينة ببا التابعة لمحافظة بني سويف وتضم جبانة من الدولة القديمة نحتت مقابرها فى الصخر بالإضافة إلى بعض المقابر من الأسرة الثامنة عشر والتى أعيد إستخدامها فى العصر الرومانى ومن أهم مقابر جبانه الدولة القديمة مقبرة أنتى التى تؤرخ للأسرة الخامسة وهى مقبره منحوتة فى الصخر تقع فى جنوب الجبانة وتلك المقبرة تتكون من صالة عريضة وأخرى طولية متعامدة عليها بالإضافة إلى حجرة الدفن وحجرات جانبية تتضمن المناظر التى تمثل صاحب المقبرة وأسرته أمام مائدة القرابين بالإضافة إلى مناظر الحياة اليومية التقليدية كالصيد والزراعة والحصاد وصناعة القوارب غير أن أهم مناظر المقبرة تلك التى تمثل جنودا مصريين من حمله السهام وهم يقتحمون مدينة أجنبية ربما فى جنوب فلسطين ومعهم جنود المشاة بأسلحتهم بالإضافة إلى جنود آخرين يقومون بإحداث ثقوب فى أسوار هذه المدينة الأجنبية ويرى الجنود داخل أسوار تلك المدينة جالسين في حالة ذعر من شدة الهجوم الذى يتعرضون له ويشدون شعر رؤوسهم تعبيرا عن الوضع المأساوى الذى آلت إليه المدينة وهناك أيضا مقبره شدو وهى أصغر نسبيا قياسا بمقبرة أنتى وتتضمن جدرانها نفس المناظر التقليدية تقريبا .
وقد تمت أيضا بعض الإكتشافات الآثرية بالمنطقة الأثرية بإهناسيا حديثا فقد عثرت البعثة المصرية الأسبانية التابعة لمتحف مدريد القومي والتي تعمل بالمنطقة بالإشتراك مع بعثة مصرية منذ عام 1966م على جبانة أثرية تعود الى عصر الإنتقال الأول مابين عام 2260 ق.م وعام 2050 ق.م وتحتوي على مجموعة من المقابر في المدينة التي كانت تسمى قديما في العصر اليوناني هيراكليوبوليس كما تم الكشف عن مقبرة تقع على عمق ستة أمتار من سطح الأرض وهي مشيدة من الحجر الجيري وزينت جدرانها برسوم ذات طابع ديني باللون الأحمر وعلي الرغم من وجود تصوير لصاحب المقبرة في مناطق دينية على بوابة المقبرة فإنه لم يعثر على إسمه حتى الآن كما قامت هذه البعثة أيضا بالكشف عن بقايا معبد فرعوني يرجع لعهد الملك رمسيس الثاني وهي لا تزال تعمل بهذا الموقع وتقوم بإتمام الحفائر العلمية وأعمال التوثيق الأثري والوصف للأحجار المكتشفة فضلا عن قيامها بإجراء أعمال الترميم والصيانة والإصلاح للقطع والأحجار الأثرية المكتشفة من خلال الحفائر بأحدث الطرق والمواد اللازمة لذلك .
وإلي جانب الآثار الفرعونية توجد في إهناسيا أيضا بعض الأديرة القبطية المشهورة منها دير الحمام ويرجع تاريخ هذا الدير إلي القرن الرابع الميلادي وينسب إلي القديس الأنبا إسحق تلميذ الأب أنطونيوس ويرجع تاريخ إنشاء هذا الدير إلى عام 346 م بعد عظة ألقاها القديس الأنبا إسحق ويقع الدير شمال غرب بني سويف في منطقة إهناسيا بالقرب من مدينة اللاهون التابعة لمحافظة الفيوم ويمكن الوصول إليه عن طريق هرم اللاهون الذي يبعد عنه بمسافة 8 كيلو مترات ويمكن للزائر رؤية القباب الثلاث البيضاء للدير بعد إجتياز هرم اللاهون والدير عبارة عن حوض واسع به هيكل رئيسي للسيدة العذراء وآخر لمار جرجس وبالكنيسة بعض الأيقونات والعديد من الشقف وعلي جدار الدير الشرقي توجد أعشاش الدبابير الخاصة بدبور الطين الباني وبوجه عام يعتبر هذا الدير متحفا فنيا صغيرا حيث يضم بداخلة كنوزا نادرة وتحف قبطية قيمة حيث يحتوى على أدوات المذبح المصنوعة من النحاس والتي كانت تستخدم قديما كما يوجد به أقدم قطعة نسيج قبطية وبه حجر المعمودية المصنوع من الجير الذي يعود إلى القرن الرابع الميلادي وقد تم تجديد الدير مؤخرا وأصبح مزارا لأهالي بني سويف والفيوم والسائحين من مختلف دول العالم كما يوجد دير آخر يسمي دير سدمنت الجبل ويقع غرب قرية سدمنت الجبل بمركز إهناسيا ويعرف الدير بدير مار جرجس أو أبوجرج ولا يعرف تاريخ نشأته بالتحديد وكان الدير عامرا بالرهبان وترجح الدراسات أنه يعود إلي الفترة بين النصف الأول من القرن الثالث عشر الميلادي وإلي نحو منتصف القرن الخامس عشر الميلادي وهناك مواسم معينة هي التي يمكن فيها زيارته ومما يذكر أن منطقة دير سدمنت الجبل شهدت أشهر المعارك الحربية للحملة الفرنسية وهي معركة يوم 7 أكتوبر عام 1798م فبعد أن واصلت فرقة الجنرال الفرنسي ديزيه سيرها في يوم 5 أكتوبر عام 1798م لملاقاة جيش المماليك بقيادة مراد بك الذى تقهقر بالجبل شمالا فتعقبه ديزيه طوال النهار فلم يستطع اللحاق به إذ كان جنوده قد أنهكهم التعب من سيرهم فى رمال الصحراء الوعرة وفي اليوم التالي 6 أكتوبر عام 1798م بدأ الأهالي والمماليك يناوشون طلائع الجيش الفرنسي فأقبل الجيش بهجوم عليهم ولكنهم إنسحبوا ليرابطوا في مواقع حصينة وفي صباح يوم 7 أكتوبر أخذت الفرقة تتابع سيرها حتى إقتربت من سدمنت وهناك إلتقى الطرفان على مقربه منها ودارت معركة من أشد المعارك كادت قوات ديزية تسحق فيها حيث كان عدد جيش المماليك والمصريين في هذه المعركة يزيد عن ضعف الجيش الفرنسي إلي جانب بعد الجيش الفرنسي عن قواعده الحربية كما كان جيش مراد بك متحصنا بمرتفعات سدمنت وكان قد أعد معدات الهجوم وقوى أمله في سحق الجيش الفرنسي لولا قوة المدفعية الفرنسية وكثرة الذخيرة كما كانت فرقة ديزيه تتميز بالنظام الحربي وكفاءة القيادة مما أدى إلى هزيمة جيش المماليك وقتل منهم نحو 400 قتيل أما خسائر الفرنسيين فبلغت 340 قتيلا و150 جريحا وأُطلق على هذه المعركة واقعة سدمنت وهي تعد في تاريخ الحملة الفرنسية من المعارك المهمة إلي جانب موقعة الأهرام الشهيرة التي فتحت الباب للحملة الفرنسية لكي تدخل القاهرة حيث قضت هذه الواقعة على آمال مراد بك في أن ينتصر علي الفرنسيين في معركة منظمة وفتحت أمام الجنرال ديزيه وجنوده إقليم الفيوم الغني بحقوله ومنتجات مزارعه .
وتوجد بإهناسيا أبضا العديد من الآثار الإسلامية منها مئذنة الجامع الكبير بقرية دلاص ويرجع تاريخ هذه المئذنة إلي العصر الفاطمي ضمن أقدم 5 مآذن أثرية في مصر وكانت ضمن مبني الجامع الكبير بدلاص والذى تم إنشاؤه في عهد الخليفة الفاطمي المعز لدين الله والذي لم يبق له أي أثر عدا المئذنة ويصل إرتفاعها إلي 14 مترا وهي تتكون من مبني ثماني الشكل ويضم 4 طوابق تحليها زخارف من الجص تمثل مجموعة من محاريب تعلوها المقرنصات إلي جانب الزخارف الهندسية التي تشبه الشمس المشعة وقد بنيت هذه المئذنة من مادة الآجر بالإضافة إلى بعض الروابط الخشبية حيث تتكون تلك المئذنة من قاعدة مربعة منخفضة تعلوها قاعدة مربعة أيضا ولكن أكثر إرتفاعا بينهم بعض الأخشاب لتخفيف حمل البناء ذي الجدران السميكة كما إستخدمت تلك الأخشاب أيضا في الإنتقال من مرحلة إلى أخرى أثناء عملية البناء وقد صدر قرار بضم هذه المئذنة إلى الآثار الإسلامية من قبل المجلس الأعلى للآثار في يوم 3 يونيو عام 1996م وخضعت للتجديد والترميم في عام 2000م ويوجد أيضا بالمدينة من المعالم الإسلامية مسجد الشيخ أبو الخير وهو من أهم معالم المدينة ويعد أول مسجد تم بناؤه فى مدينة إهناسيا ببنى سويف فى عام 1335 هجرية الموافق عام 1915م في عهد السلطان حسين كامل وقام ببنائه الشيخ محمد بن عبد الله بن عبد الواحد الشهير بالشيخ أبو الخير وأعيد تجديده وتطويره على وضعه الحالى عام 1950م على أيدى مؤسسه الأول الشيخ أبو الخير وتبرعات ومساهمات أعيان وأهالى المدينة والمسجد مبنى على مساحة 600 متر مربع وألحق به مقام الشيخ أبو الخير الذى قام ببنائه قبل وفاته بأيام معدودة ويتسع المسجد لعدد حوالي 800 مصل تقريبا ويتبعه دورة مياه كبيرة وله واجهة كبيرة بطول 30 متر تقريبا مصممة على الطراز الإسلامى وله مدخلان على الناحية الغربية أحدهما المدخل الرئيسى للمسجد والثانى مخصص للدخول لدورة المياه وساحة الصلاة بالمسجد تبلغ مساحتها 400 متر مربع تقريبا ومسقفة بالخشب والسقف مرتكز على عدد 12 عمود كل منها له قاعدة ويتوسط السقف منور مصنع من الخشب والزجاج وطرز برسوم عربية بديعة وحوائط المسجد مزخرفة بالنقوش الأندلسية ويتوسط الحوائط رسم إسلامى لأسماء الله الحسنى تم زخرفتها بمحيط جدران المسجد كاملة ويتوسط الجدار الشرقى للمسجد محراب الصلاة ذو الزخارف والرسومات الإسلامية البديعة وبجانبه منبر خشبى دقيق الصنع طعمت حشواته بالسن والأبنوس ونقشت مقرنصات بابه وخوذته بالنقوش المذهبة ويعلو المسجد مئذنة بإرتفاع 40 متر صممت على طراز المآذن المملوكية يتوسطها سلم حلزونى كان يستخدمه المؤذن للصعود إلي أعلي المئذنة للنداء على الصلاة فيما مضي ومما يذكر أن الشيخ أبو الخير مؤسس هذا المسجد كان يريد أن يدفن فى المنطقة الخالية التي كانت تقع خلف المسجد إلا أن صاحبة تلك الأرض وهي سيدة قبطية رفضت في البداية بيعها ثم عادت ووافقت على البيع قبل مدة قصيرة من وفاة الشيخ أبو الخير ليقام ضريح ومقام له بجوار المسجد هذا وهو يشهد إقبالا كبيرا من أهالى المدينة خاصة فى صلاة التراويح في شهر رمضان كما تقام بالمسجد دائما الندوات والإحتفالات الدينية . |