السبت , 31 أكتوبر 2026

abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
الرئيسية
بانوراما
فرعونيات
بلاد وشركات
الحدث السياحي
سحر الشرق
سياحة وإستشفاء
أم الدنيا
حج وعمرة
أعمدة ثابتة
درجات الحرارة
اسعار العملات
abou-alhool

آثار قوص قام ومير

آثار قوص قام ومير
عدد : 08-2020
بقلم المهندس/ طارق بدراوى


مدينة قوص قام وكانت تسمى قيس في الماضي هي مدينة ومركز القوصية التابعة لمحافظة أسيوط حاليا وهي تقع في شمال محافظة أسيوط ويحدها من الشمال مدينة ديروط ومن الجنوب مدينة منفلوط ومن الشرق نهر النيل والصحراء الشرقية التابعة لمحافظه البحر الأحمر ومن الغرب الصحراء الغربية التابعة لمحافظة الوادي الجديد وهي محاطة بجبال من الشرق وجبال من الغرب مما يجعل مناخها بارد في الشتاء كما يمر من خلالها ترعة الإبراهيمية وهي مدينة ضاربة في التاريخ القديم وقد أطلقت المصادر المصرية علي هذه المنطقة التي كانت تعد عاصمة الإقليم الرابع عشر من أقاليم مصر الوسطى إسم نجفت بحتت وعاصمتها قيس ومنها جاء إسم المدينة الحالي وفي اليونانية كان إسمها كوساي وكانت تنطق باللغة القبطية قوص قام وكانت هي الحدود الشمالية للدولة المصرية لمملكة الجنوب ولذلك فهي تعتبر من أعرق المدن المصرية ومنذ عام 1230 هجرية الموافق عام 1815م في عهد محمد علي باشا والي مصر أصبحت تنطق بإسمها الحالي القوصية وتاريخيا ففي أثناء فترة إحتلال الهكسوس لمصر تصدى لهم أمراء القوصية وأوقفوا زحفهم وبذلك حموا المملكة المصرية من الإنهيار وتحالفوا مع أمراء طيبة لحربهم وكان لهم الدور الأكبر في الإنتصار عليهم فكانت أول معركة ضد هؤلاء المعتدين في القوصية وتوجد لوحة تخلد إنتصارهم عليهم بمنطقة البربة والتي تعنى المعبد بمنطقة زرابي القوصية والتي تمثل المدينة القديمة التي أنشئت عليها القوصية الحالية والتي لم يتبق منها إلا تلك المنطقة كما توجد أيضا آثار فرعونية في قرية مير الواقعة في غرب القوصية ومقابر لحكام القوصية بمنطقة الجبل الغربي وإكتشف منها حتي الآن عدد 14 مقبرة فرعونية معظمها من الدولة القديمة وهي ذات قيمة أثرية كبيرة ولكن الأمر يحتاج إلى جهد كبير لإكتشاف باقي المقابر التي يمتلئ بها المكان كما يوجد منها عدد مماثل بالجبل الشرقي بقرية قصير العمارنة وتحتاج هذه الآثار إلي مزيد من الإهتمام حيث تعاني من إهمال شديد وإلي جانب الآثار الفرعونية يوجد أيضا بالمنطفة أثر قبطي هام وهو دير المحرق وهو من أشهر الأديرة لدى الأقباط حيث يعد ثاني كنيسة بنيت في العالم بعد كنيسة بيت لحم بفلسطين .


ويقول الباحثون إن المدينة القديمة التي بنيت فوقها القوصية كانت مكرسة لعبادة آلهة أسموها أفروديت وهذا يعني بالتأكيد حتحور آلهة الحب المصرية والتي كان يرمز إليها بالبقرة ويؤكد ذلك الألقاب التي كان يحملها حكام وموظفو الإقليم ومنهم خو إن أوخ بقصير العمارنة شرق مدينة القوصية علي الضفة الشرقية من النيل حيث يدعو نفسه رئيس بقرات ثنت وهي البقرات المقدسة لحتحور وظهر شعار الإقليم لأول مرة في عصر الأسرة الرابعة الفرعونية المنتمية للدولة الفرعونية القديمة مابين عام 2680 ق.م وعام 2650 ق.م ضمن ما ورد من أقاليم وضياع علي جدران معبد الملك سنفرو مؤسس الأسرة الرابعة وذكر إسم القوصية قديما علي العديد من القطع الأثرية والبرديات وفي مختلف العصور التاريخية بداية من الدولة القديمة وحتى عصر الدولة الحديثة كما ظهر إسم القوصية بمختلف اللغات القديمة ومنها اللغة المصرية القديمة بمختلف كتاباتها الهيروغليفية والهيراطيقية والديموطيقية واليونانية واللاتينية والقبطية وجاء الرمز المعبر عن إسم القوصية قديما وهوعبارة عن رجل يمسك بكلتي يديه برقبتي حيوانين خرافيين يشبهان تلك الحيوانات التي صورت علي صلاية نارمر الموجودة الآن بالمتحف المصري وهذان الحيوانان ليسا زرافتين كما كان شائعا وإنما هما حيوانان خرافيان يمثلان فهدين برقاب طويلة .


وفي أحضان الصحراء الغربية وعلى مقربة من الظهير الصحراوي الغربي بمركز القوصية وعلى بعد حوالي 50 كيلو متر شمال مدينة أسيوط تقع آثار قرية مير وكان إسمها فى المصادر المصرية القديمة مريت ورت بمعنى الجسر العظيم وتحول الإسم إلى موراى فى اليونانية ومن المرجح أن الكلمة الحديثة مير ترجع لأصل قبطى يعنى الشاطئ أو الجرف أو الجسر وربما كان الأصل القبطى مشتقا من الكلمة مريت التى تعنى نفس المعانى السابقة وتضم هذه الآثار مجموعة من المقابر المنحوتة في جسم الجبل عبارة عن المدافن الخاصة بعاصمة الإقليم القديم لأمراء وحكام المقاطعة الرابعة عشر التي كانت تعرف بإسم قيس ومعبودتها الآلهة حتحور في عصر الدولتين الفرعونيتين القديمة والوسطى وهى 15 مقبرة منحوتة فى الجبل منها عدد 9 فقط مفتوحة ومعدة للزيارة منذ إكتشافها وتطويرها فى مطلع الثمانينيات من القرن العشرين الماضى إلا أن قلة إمكانيات هيئة الآثار جعلتها توشك على الإحتضار فبعد أن كانت قبلة السائحين تحولت الآن لمزار سياحى يقصده تلاميذ المدارس وطلاب الجامعات فقط وإلي جانب هذه المقابر التسع يوجد عدد 6 أخرى غير متاحة للزيارة وجدير بالذكر أن هذه المقابر التسع المفتوحة للزيارة تعد من أهم المقابر الفرعونية علي مستوى محافظة أسيوط وقد ذكر الأثريون عن هذه المقابر بأن نقوش جدرانها تتميز بمحاكاة مدهشة للطبيعة وتفاصيل بالغة الدقة لجميع الأعمال اليومية التي كان المصري القديم يقوم بها آنذاك كما أنها تعد سجل حافل للألعاب الرياضية والصناعات المهمة والمناظر الجنائزية عند المصري القديم وكذلك فهي تصور العديد من الإحتفالات الخاصة بالأعياد والمناسبات والطقوس الدينية والأثاث الجنازي ومناظر الصيد والمسابقات الترفيهية ولا زالت جدرانها تحمل ألوانها الجميلة بمهارة رائعة حيث نفذت هذه المناظر رسما على الجص الذي كان يغطي الجدران الصخرية لهذه المقابر .


وقد إكتشف أيضا عدد سبعة عشر مقبرة لحكام القوصية وموظفيها فى عصر الدولتين القديمة والوسطى وهذه المقابر عبارة عن مقابر صخرية منقورة في الصخر في جسم الجبل الغربي ويعد سيد بك خشبة في عام 1910م والإنجليزي بلاكمان في عام 1919م من أبرز الشخصيات التي كان لها الفضل في هذا الكشف الأثؤى الثري والنشر العلمي لتلك المجموعة من المقابر وتقع هذه الجبانة على حافة الصحراء عند التقائها بالأراضي الزراعية على بعد 5 كم غرب قرية مير منها خمسة عشر بقرية مير وإثنان بقرية قصير العمارنة وهاتان المقبرتان اللتان تقعان شرق نهر النيل بهذه القرية التابعة لمركز القوصية تخصان الأسر الفرعونية بداية من الأسرة السادسة وحتي الأسرة الثانية عشر أي منذ عام 2420 ق.م وحتي عام 1778 ق.م أى لمدة 642 عام تقريبا وتعد هاتان المقبرتان الأجمل والأروع بين المقابر التي تم إكتشافها السابق الحديث عنها ورغم صغر حجمهما إلا أن جميع جدرانهما قد غطت تماما بمناظر طبيعية في منتهي الدقة لأنشطة الحياة اليومية والطقوس الدينية السائدة حينذاك كما يوجد بها بيان عملي عن أولى مراحل النحت وقد عرفت هذه الجبانة في عصر الدولة القديمة بإسم وعرت نبت ماعت بمعنى مقاطعة سيدة العدالة وتغير الإسم خلال العصر المتأخر إلى إيات نهت وتعني تل الجميزة .


وقد تم إنشاء إستراحة بقرية مير لإستقبال الوفود السياحية قبل الصعود للآثار أعلى الجبل الموجودة به المقابر وكذلك لإستقبالهم بعد النزول وقد أنتجت هيئة تنشيط السياحة بمحافظة أسيوط سي دي بكل لغات العالم عن آثار قرية مير لكي يوزع على السياح في الداخل والخارج وأرسلت نسخً من هذا السي دي إلى سفارات جمهورية مصر العربية في الخارج للإطلاع عليه ونشره في البلاد الأجنبية كما تم تصوير آثار قرية مير ووضعت في كتيب يحوي معلومات مختصرة عنها ويتم توزيع هذا الكتيب على طلاب الجامعات والمدارس وذلك للتعريف بآثار تلك القرية الصغيرة التي تقع في أعماق صعيد مصر كما أبرمت الهيئة بروتوكول تعاون مع وزارة الشباب والرياضة لتدشين حملة تحت شعار إعرف بلدك يتم من خلالها إرسال أعضاء من هيئة تنشيط السياحة وبحوزتهم مواد علمية وأجهزة عرض سينمائي إلى مراكز الشباب والأندية لعرض أبرز الآثار بالمحافظة وفي عام 2018م قامت وزارة الآثار بتخصيص مبلغ 300 ألف جنيه مصرى بصفة مبدئية للبدء الفورى فى أعمال الحفائر الأثرية بهذه المنطقة حيث أن هذا الموقع مازال بكرا ومن المتوقع الكشف بداخله عن المزيد من المقابر الأثرية كما أمر وزير الآثار بعمل خطة لمشروع ترميم و تطوير المنطقة ككل و توفير المزيد من الخدمات بها للزائرين .

أما دير المحرق والذى زاره السيد المسيح عيسى بن مريم عليه السلام وأمه السيدة مريم العذراء وإبن عمها يوسف النجار وأقاموا به ستة أشهر وعشرة أيام فهو يقع فى سفح جبل معروف بإسم جبل قوص قام وإشتهر هذا الدير أيضا بإسم دير قوص قام وأيضا بإسم دير جبل قوص قام وترجع تسميته بالإسم المشهور به حاليا وهو دير المحرق إلى أنه كان متاخما لمنطقة تجميع الحشائش والنباتات الضارة وحرقها ولذلك دعيت بالمنطقة المحروقة أو المحترقة ومع مرور الوقت إستقر إسم دير المحرق وهو يبعد حوالى 12 كيلومتر غرب بلدة القوصية وعلى بعد حوالي 327 كيلو متر جنوب القاهرة و48 كيلو متر شمال مدينة أسيوط ويقع الديرعلى حافة الصحراء حيث ترى الصحراء فى الغرب على إمتداد البصر وكان الرهبان كثيرا ما يتوغلوا فى الصحراء فيما يعرف بالتوحد فى داخل الصحراء حسب الإصطلاح القبطى الرهبانى ومنها دير المحرق أما شمال الدير وشرقه فتوجد الحقول الخضراء التى تريح النظر وتبهج النفس ودير المحرق من أشهر الأديرة القبطية فى مصر وله سمعة تاريخية وعالمية وإشتهر رهبانه منذ القدم بالتقوى والعلم حيث إمتد أثرهم الكرازى والعلمى حتى جنوب أوروبا ووسطها وشمالها ووصل إلى أيرلندا وهو من أهم وأقدس المزارات المسيحية فى أرض مصر وذكر الدير كل المؤرخين قديما وحديثا ومنهم أبو المكارم في القرن الثاني عشر الميلادى والمقريزى في القرن الخامس عشر الميلادى وعمر طوسون في القرن التاسع عشر الميلادى وهذا الدير عامر بالرهبان وتخرج منه العديد من الأساقفة والبطاركة وتوجد داخل الدير كنيسة أثرية تعد أقدم الآثار فى دير المحرق فهيكلها هو ذات المغارة التى أقامت فيها العائلة المقدسة ومذبحها هو نفس الحجر الذى كان بالمغارة والذى جلس عليه السيد المسيح عليه السلام وصحن الكنيسة تم ترميمه فى القرن التاسع عشر الميلادى وتلك الكنيسة الأثرية لها عدة خصائص مميزة لها منها أن القداسات فيها لا تتوقف طول العام ماعدا أيام الإثنين والثلاثاء والأربعاء فى أسبوع البصخة أو أسبوع الآلام وهي الأيام الثلاثة التالية ليوم أحد السعف أو أحد الشعانين من كل عام الذى يوافق اليوم الذى دخل فيه السيد المسيح أورشليم القدس ممسكا بغصن الزيتون رمز المحبة والسلام وتصلى في تلك الكنيسة القداسات باللغة القبطية حتى اليوم وقد إختير من هذا الدير أربعة من البطاركة وعدد كبير من المطارنة والأساقفة المعروفين وبالدير أيضا توجد مكتبة كبيرة تضم عدد 708 مخطوط أثرى نادرغير بضعة آلاف من الكتب المطبوعة وتختلف موضوعات هذه الكتب فمنها الكتاب المقدس وأجزائه المختلفة واللاهوت والتاريخ والطقوس الكنسية وغير ذلك هذا ويقام كل عام إحتفال كنسي كبير بدير المحرق لإحياء ذكرى زيارة العائلة المقدسة لهذا الدير أثناء إقامتها في مصر هربا من بطش حكام الرومان في فلسطين .


هذا وقد حدثت بهذا الدير طفرة كبيرة من حيث تطوير وتجديد منشآته وتوفير العديد من وسائل الخدمات به بعد تولي الأنبا الراحل شنودة الثالث منصب بابا الإسكندرية وبطريرك الكرازة المرقسية عام 1971م حيث أصبح يوجد به وسائل خدمات كثيرة للقاطنين فيه من الرهبان والقساوسة والزوار منها خزان كبير للمياه العذبة وطلمبة لرفع المياه الخاصة به ومولد كهربائي لتغذية الدير بالتيار الكهربائي وكان هذا قبل ربط الدير بالشبكة العمومية للكهرباء بمحافظة أسيوط في أواخر حقبة السبعينيات من القرن العشرين الماضي كما يوجد به أيضا فرن لإعداد الخبز ومخزن للغلال والحبوب وحظيرة للبهائم وأخرى للأغنام وثالثة للطيور ومخزن للوقود اللازم لتشغيل ماكينات الرى وورش للنجارة والحدادة واللحام كما يشمل الدير سوبر ماركت وكافتيريا لتقديم المشروبات للزوار والضيوف ومكتبة لبيع الكتب والأيقونات والصور والكروت التذكارية لزوار الدير كما يوجد بالدير أيضا منحل لإنتاج عسل النحل وحديقة كبيرة ملحقة به يزرع بها العديد من النباتات العطرية النادرة والجميلة إلي جانب بعض الخضروات والفواكه بحيث يكون الدير مكتفيا ذاتيا من حيث توافر الغذاء اللازم لمعيشة قاطنيه وزواره وجدير بالذكر أيضا أن الدير له أراضي وقف تتم زراعة مساحة منها تبلغ حوالي 400 فدان بالقمح والفول والذرة والبصل وباقي المساحة التي تقترب من حوالي 2000 فدان يتم تأجيرها لمن يرغب بما يضمن إيراد ودخل للدير يتم الصرف منه علي أعمال الصيانة والإصلاح والتجديدات به وبالإضافة إلي كل ماسبق يشمل الدير قصر للضيافة تم بناؤه عام 1910م علي شكل صليب وهو يوجد أمام البوابة الرئيسية وهي بوابة أثرية ولم تدخله سيدة منذ نشأته حتي الآن وهذا القصر يقيم فيه رئيس الدير وكبار الزوار من البطاركة والمطارنة والأساقفة ويتبع له مبني لإستضافة الكهنة الجدد الذين يقضون أربعين يوما بالدير بعد سيامتهم وبعد القصر توجد منطقة القلايات وهي غرف صغيرة ينقطع فيها الرهبان للصلاة والعبادة وكل راهب من رهبان الدير له قلاية خاصة به للصلاة والتبتل والعبادة كما توجد أيضا بالدير عدد 4 مضايف أخري لإستقبال الزوار والضيوف .
 
 
الصور :