بقلم المهندس: طارق بدراوى
وبعد عودة السلطان محمد الفاتح من بلاد اليونان أبرم صلحا مع إسكندر بك وترك له إقليما البانيا وإيبيروس ثم حول أنظاره إلى إقليم آسيا الصغرى ليفتح ما بقي منها فسار بجيشه دون أن يعلم أحدا بوجهته في أوائل عام 1461م فهاجم أولا ميناء بلدة أماستريس وكانت مركز تجارة أهالي جنوة النازلين بهذه الأصقاع ولكون سكانها تجارا يحافظون على أموالهم ولا يهمهم دين أو جنسية متبوعهم ما دام لا يتعرض لأموالهم ولا أرواحهم فمن ثم فتحوا أبواب المدينة ودخلها العثمانيون بغير حرب ثم أرسل السلطان إلى إسفنديار أمير مدينة سينوب يطلب منه تسليم بلده والخضوع له ولأجل تعزيز هذا الطلب أرسل أحد قواده ومعه عدد عظيم من المراكب لحصار الميناء فسلمها إليه الأمير وأقطعه السلطان أراض واسعة بأقليم بيثينيا وهي منطقة قديمة في شمال غرب آسيا الصغرى تجاور بحر مرمرة والبوسفور والبحر الأسود مكافأة له على خضوعه ثم قصد بنفسه مدينة طرابزون ودخلها دون مقاومة شديدة وقبض على الملك وأولاده وزوجته وأرسلهم إلى القسطنطينية وما أن عاد السلطان إلى القسطنطينية حتى جهز جيشا لمحاربة أمير الأفلاق المدعو فلاد دراكول الثالث المخوزق لمعاقبته على ما إرتكبه من الفظائع مع أهالي بلاده والتعدي على التجار العثمانيين النازلين بها فلما إقترب من بلاده أرسل هذا الأمير وفدا يعرض على السلطان دفع جزية سنوية قدرها عشرة آلاف دوكا بشرط أن يصادق على جميع الشروط الواردة بالمعاهدة التي أبرمت في عام 1393م بين أمير الأفلاق آنذاك والسلطان بايزيد الأول فقبل السلطان محمد الفاتح هذا الإقتراح وعاد بجيوشه ولم يقصد أمير الأفلاق بهذه المعاهدة إلا التمكن من الإتحاد مع ملك المجر متياس كورفينوس ومحاربة العثمانيين فلما علم السلطان بإتحادهما أرسل إليه مندوبين يسألانه عن الحقيقة فقبض عليهما وقتلهما بوضعهما على الخازوق ثم أغار بعدها على بلاد بلغاريا التابعة للدولة العثمانية وعاث فيها فسادا ورجع بخمسة وعشرين ألف أسير فأرسل إليه السلطان رسلا يدعونه إلى الطاعة وإخلاء سبيل الأسرى فلما مثل الرسل أمامه أمرهم برفع عمائمهم لتعظيمه وعند رفضهم طلبه لمخالفته عاداتهم أمر بأن تسمر عمائمهم على رؤوسهم بمسامير من حديد فلما وصلت هذه الأخبار إلى السلطان محمد الفاتح إستشاط غضبا وسار إليه على الفور بحوالي عدد 60 ألف جندي نظامي وعدد 30 ألف جندي غير نظامي فوصل بسرعة إلى مدينة بوخارست عاصمة الأمير والعاصمة الحالية لدولة رومانيا بعد أن هزمه وشتت وفرق جيوشه لكنه لم يتمكن من القبض عليه لمجازاته على ما إقترفه بحق العثمانيين والبلغار حيث هرب ولجأ إلي ملك المجر فنادى السلطان بعزله ونصب مكانه أخاه راؤول لثقته به بما أنه تربى في حضانة السلطان منذ نعومة أظفاره وبذلك ضمت بلاد الأفلاق إلى أملاك الدولة العثمانية ويقال إنه عند وصول السلطان محمد الفاتح إلى ضواحي مدينة بوخارست وجد حول المدينة غابة من الخوازيق التي علقت عليها جثث الأسرى الذين أتى بهم أمير الأفلاق من بلاد بلغاريا وقتلهم عن آخرهم بما فيهم الأطفال والشيوخ والنساء وكذلك الجنود العثمانيين الذين كان قد قبض عليهم إثر مناوشة ليلية في السابق وكان عددهم جميعا عشرين ألفا.
وفي عام 1462م حارب السلطان محمد الفاتح بلاد البوسنة لإمتناع أميرها إستيفان توماسفيتش عن دفع الخراج وأسره بعد معركة هو وولده وأمر بقتلهما فدانت له جميع بلاد البوسنة وأرسل فرمانا إلى الفرنسيسكان من سكان تلك البلاد يطمئنهم بعدم تعرض أي منهم للإضطهاد بسبب معتقداتهم الدينية وفي عام 1464م أراد متياس كورفينوس ملك المجر إستخلاص البوسنة من العثمانيين فهزم بعد أن قتل معظم جيشه وكانت عاقبة تدخله أن جعلت البوسنة ولاية كباقي ولايات الدولة وسلبت ما كان قد منح لها من الإمتيازات ودخل في جيش الإنكشارية ثلاثون ألفا من شبانها وأسلم أغلب أشراف أهاليها وفي العام التالي 1463م كانت قد ابتدأت حركات العدوان بين العثمانيين والبنادقة بسبب هروب أحد الرقيق إلى كورون التابعة للبندقية وإمتناعهم عن تسليمه بحجة أنه إعتنق المسيحية دينا فإتخذ العثمانيون ذلك سببا وذريعة للإستيلاء على عدة مدن بندقية منها مدينة آرغوس التي تقع في منطقة سهلية علي الضفة الغربية لنهر إيناخوس ببلاد اليونان وتبعد مسافة 8 كيلو متر عن شاطئ الخليج الأرغولي أحد تفرعات بحر إيجة فإستنجد البنادقة بحكومتهم فأرسلت إليهم عددا من السفن محملة بالجنود وأنزلتهم إلى بلاد المورة فثار سكانها وقاتلوا الجنود العثمانيين المحافظين على بلادهم وأقاموا ما كان قد تهدم من سور برزخ كورون لمنع وصول المدد من الدولة العثمانية وحاصروا المدينة نفسها وإستخلصوا مدينة آرغوس من الأتراك لكن لما علموا بقدوم السلطان مع جيش يبلغ عدده ثمانين ألف مقاتل تركوا البرزخ راجعين على أعقابهم فدخل العثمانيون بلاد المورة بدون معارضة كبيرة وإسترجعوا كل ما أخذوه وأعادوا الأمن والسكينة إلى البلاد وفي السنة التالية 1464م أعاد البنادقة الكرة على بلاد المورة دون فائدة وبعد ذلك حاول البابا بيوس الثاني بكل ما أوتي من مهارة وقدرة سياسية تركيز جهوده في ناحيتين إثنتين حيث حاول أولا أن يقنع الأتراك بإعتناق الدين المسيحي ولم يقم بإرسال بعثات تبشيرية لذلك الغرض وانما إكتفي بإرسال خطاب إلى السلطان محمد الفاتح يطلب منه أن يعتنق المسيحية كما إعتنقها قبله قسطنطين الأول وكلوفيس ووعده بأنه سيكفر عنه خطاياه إن هو إعتنق المسيحية مخلصا ووعده بمنحه بركته وإحتضانه ومنحه صكا بدخول الجنة وبالطبع فشل البابا في خطته هذه ومن ثم لجأ إلى الخطة الثانية وهي خطة التهديد والوعيد وإستعمال القوة فحاول تأجيج الحقد الصليبي في نفوس النصارى شعوبا وملوكا قادة وجنودا وإستعدت بعض الدول لتحقيق فكرة البابا الهادفة للقضاء على العثمانيين ولكن لما حان وقت النفير إعتذرت دول أوروبا بسبب متاعبها الداخلية المختلفة وتوفي البابا بعد هذا بفترة قصيرة إلا أن تحريضاته كانت قد أثرت في إسكندر بك الألباني فحارب الجنود العثمانيين وحصل بينهما عدة وقائع أريقت فيها كثير من الدماء وكانت الحرب فيها سجالا وفي عام 1467م توفي إسكندر بك بعد أن حارب الدولة العثمانية 25 عاما دون أن تتمكن من قمعه .
وبعد مرور عام واحد فقط من الهدنة بين العثمانيين والبنادقة عادت الحروب بينهما من جديد وكانت نتيجتها أن فتح العثمانيون جزيرة نجر بونت وتسمى في كتب الترك أجريبوس وتعرف حاليا بإسم إيبويا وهي مركز مستعمرات البنادقة في جزر بحر الروم وتم فتحها في عام 1470م وبإنتهاء هذه المرحلة ساد الأمن في أنحاء أوروبا وعندئذ حول السلطان أنظاره إلى بلاد القرمان بآسيا الصغرى وكان أميرها المدعو إبراهيم قد أوصى بعد موته بالحكم إلى أحد أولاده وإسمه الأمير إسحق ولكونه كان لديه إخوة لأب أكبر منه سنا يرغب كل منهم بالحكم بطبيعة الأمر تدخل حينئذ السلطان محمد الفاتح وحارب إسحق وهزمه وولى محله أكبر إخوته وعاد إلى أوروبا لمحاربة إسكندر بك الذي كان ما زال على قيد الحياة آنذاك فإنتهز الأمير إسحق غياب السلطان وعاود الكرة على مدينة قونية عاصمة القرمان التي تقع في وسط جنوب الأناضول لإسترداد ما أوصى به إليه أبوه من البلاد وهنا رجع إليه السلطان بعد وفاة إسكندر بك وقهره وليستريح باله من هذه الجهة أيضا وقام بضم إمارة قرمان إلى بلاده وغضب على وزيره محمود باشا الذي عارضه في هذا الأمر وبعد ذلك بقليل زحف أوزون حسن سلطان دولة الخروف الأبيض وهي من القبائل التركمانية والتي حكمت في منطقة شرق إقليم الأناضول مناطق أذربيجان وفارس وأفغانستان وتركستان والعراق الحالية مابين عام 1467م وعام 1502م وهو أحد خلفاء الإمبراطور المغولي الشهير تيمورلنك الذي كان سلطانه ممتدا على كافة البلاد والأقاليم الواقعة بين نهري الفرات بالعراق وجيحون بوسط قارة آسيا والذى يمثل حاليا الحد الفاصل بين كل من أفغانستان وطاجيكستان وأوزبكستان وفتح مدينة توكات التي تقع في منطقة البحر الأسود شمالي تركيا عنوة ونهب أهلها فأخذ السلطان في تجهيز جيش جرار وأرسل لأولاده داود باشا بكلر بك أي بك البكوات أو سيد السادة بالأناضول ومصطفى باشا حاكم القرمان يأمرهما بالمسير لمحاربة العدو فسارا بجيوشهما إليه وقابلا جيش أوزون حسن وهزماه شر هزيمة في معركة بالقرب من مدينة إرزينجان عاصمة الإقليم المعروف بنفس الإسم والذى يقع في منطقة الأناضول شرق تركيا عام 1471م وبعدها وفي أواخر صيف عام 1473م سار إليه السلطان محمد الفاتح بنفسه ومعه مائة ألف جندي وأجهز على ما بقي معه من الجنود بالقرب من مدينة جنجه التي تعد ثاني مدن أذربيجان حاليا بعد العاصمة باكو ولم يعد أوزون حسن لمحاربة الدولة العثمانية بعد ذلك إذ أن هذه المعركة كانت قد قضت على سلطة وقوة دولته وبذلك لم يعد للعثمانيين من عدو جهة الشرق حتى بروز الشاه إسماعيل الصفوي والدولة الصفوية في بلاد فارس وهي إيران الحالية في وقت لاحق وفي هذه الأثناء كانت الحرب متقطعة بين العثمانيين والبنادقة الذين إستعانوا ببابا روما وأمير نابولي وهي من المدن الكبيرة جنوبي إيطاليا والتي تقع علي البحر الأبيض المتوسط وكان النصر فيها دائما حليفا للعثمانيين ولم يتمكن البنادقة من إسترجاع أي أراضي أو مدن مما أخذ منهم سابقا .
وفي عام 1475م أراد السلطان محمد الفاتح فتح بلاد البغدان وهي المنطقة الشرقية من رومانيا المتاخمة لحدود روسيا والمعروفة حاليا بإسم مولدوفا فأرسل إليها جيشا بعد أن عرض دفع الجزية على أميرها المسمى إسطفان الرابع ولكنه لم يقبل ووقعت معركة عنيفة بين الطرفين بتاريخ 10 يناير عام 1475م عرفت باسم معركة فاسلوي حيث وقعت هذه المعركة قرب مدينة تعرف بنفس الإسم توجد حاليا في دولة رومانيا وكان عدد الجنود العثمانيين في هذه المعركة حوالي 120 ألف جندي بينما بلغ عدد الجنود البغدان 40 ألف جندي بالإضافة إلى بعض القوات المتحالفة الأصغر حجما وبعض المرتزقة وبعد قتال عنيف بين الطرفين قُتل فيه جنود كثر من الجيشين المتحاربين إنهزم الجيش العثماني وعاد دون فتح أي مدن من هذا الإقليم ويذكر المؤرخون أن إسطفان الرابع قال إن هذه الهزيمة التي لحقت بالعثمانيين هي أعظم هزيمة حققها الصليب على الإسلام وقالت الأميرة مارا التي كانت زوجةً للسلطان مراد الثاني والد السلطان محمد الفاتح لمبعوث بندقي إن هذه الهزيمة هي أفظع الهزائم التي تعرض لها العثمانيون في التاريخ وبذلك إشتهر إسطفان الرابع أمير البغدان بمقاومة العثمانيين فخلع عليه البابا سيكستوس الرابع لقب بطل المسيح والحامي الحقيقي للديانة المسيحية ولما بلغ خبر هذه الهزيمة آذان السلطان محمد الفاتح عزم على فتح بلاد القرم التي تقع علي البحر الأسود حتى يستعين بفرسانها المشهورين في القتال على محاربة البغدان وكان لجمهورية جنوة مستعمرة في شبه جزيرة القرم هي مدينة كافا فأرسل السلطان إليها أسطولا بحريا ففتحها بعد حصار ستة أيام وبعدها سقطت جميع الأماكن التابعة لجمهورية جنوة وبذلك صارت جميع شواطئ القرم تابعة للدولة العثمانية ولم يقاومها التتار النازلون بها ولذلك إكتفى السلطان بفرض الجزية عليها وبعد ذلك فتح الأسطول العثماني ميناء آق كرمان علي البحر الأسود ومنها أقلعت السفن الحربية إلى مصب نهر الدانوب لإعادة الكرة على بلاد البغدان بينما كان السلطان يجتاز نهر الدانوب من جهة البر بجيش عظيم فتقهقر أمامه جيش البغدان على الرغم من صده لعدة هجمات عثمانية بنيرانه لعدم إمكانية المحاربة في السهول وتبعه الجيش العثماني حتى إذا أوغل خلفه في غابة كثيفة يجهل طرقها ودروبها إنقض عليه الجيش البغداني فإشتبك مع قوات الإنكشارية التي صمدت أمامه وهزمته شر هزيمة في معركة أطلق عليها إسم معركة الوادي الأبيض فإنسحب الأمير إسطفان الرابع إلى أقصى شمال غربي بلاده وقال البعض إنه قد لجا إلى المملكة البولندية حيث أخذ يجمع جيشا جديدا وفي نفس الوقت لم يستطع السلطان محمد الفاتح فتح الحصون الرئيسية البغدانية بسبب المناوشات الصغيرة المستمرة التي تعرض لها الجيش العثماني من قبل الجنود البغدان ولإنتشار المجاعة ثم وباء الطاعون بين أفراد الجيش العثماني ومن ثم إضطر السلطان لأن يسحب قواته ويعود إلى القسطنطينية دون إستكمال فتح البلاد وفي عام 1477م أغار السلطان محمد الفاتح على بلاد البنادقة ووصل إلى إقليم فريولي بشمال شرق إيطاليا بعد أن مر بإقليمي كرواتيا ودالماسيا اللذان يقعان علي الساحل الشرقي للبحر الأدرياتيكي ويقعان في دولة كرواتيا حاليا فخاف البنادقة على مدينتهم الأصلية البندقية أو فينيسيا حاليا وأبرموا الصلح معه تاركين له مدينة كرويا التي كانت عاصمة إسكندر بك الشهير الذى تحدثنا عنه سابقا فإحتلها السلطان ثم طلب منهم مدينة أشقودرة والتي تقع على بحيرة أشقودرة في شمال غرب البانيا ولما رفضوا التنازل عنها إليه حاصرها وأطلق عليها مدافعه ستة أسابيع متوالية بدون أن تضعف قوة سكانها وشجاعتهم فتركها لفرصة أخرى وفتح ما كان حولها للبنادقة من البلاد والقلاع حتى صارت مدينة أشقودره منفصلة كليا عن باقي بلاد البنادقة وكان لا بد من فتحها بعد قليل لعدم إمكان وصول المدد إليها ولذا فضل البنادقة أن يبرموا صلحا جديدا مع السلطان محمد الفاتح وأن يتنازلوا عن أشقودره مقابل بعض الإمتيازات التجارية التي حصلوا عليها وتم الصلح بين الفريقين على ذلك ووقعت بينهما معاهدة في يوم 5 من شهر ذي القعدة عام 883 هجرية الموافق يوم 28 يناير عام 1479م وكانت هذه أول خطوة خطتها الدولة العثمانية للتدخل في شئون دول جنوب أوروبا حيث كانت جمهورية البندقية حينذاك أهم دول هذه المنطقة من قارة أوروبا لا سيما في التجارة البحرية وما كان يعادلها في ذلك إلا جمهورية جنوة .
وبعد أن تم الصلح مع البنادقة وجه السلطان محمد الفاتح جيوشه إلى بلاد المجر لفتح إقليم ترانسلفانيا فقهرها كينيس كونت مدينة تمسوار بالقرب من مدينة كرلسبرج في يوم 13 أكتوبر عام 1479م وقُتل في هذه الموقعة كثير من العثمانيين وإرتكب المجريون فظائع وحشية بعد الإنتصار حيث قتلوا جميع الأسرى ونصبوا موائدهم على جثثهم وفي العام التالي 1480م فُتحت جزر اليونان الواقعة بين بلاد اليونان وإيطاليا والتي لم يكن العثمانيون قد إستولوا عليها في السابق وبعدها سار أمير البحر كدك أحمد باشا بمراكبه لفتح مدينة أوترانت بجنوب إيطاليا التي كان قد عزم السلطان على فتحها ويقال إنه أقسم بأن يربط حصانه في كنيسة القديس بطرس بمدينة روما مقر البابا ففُتحت أوترانت عنوة في يوم 4 من شهر جمادى الأولي عام 885 هجرية الموافق يوم 11 أغسطس عام1480م وفي هذه الأثناء كان قد أرسل أسطولاً بحريا آخر لفتح جزيرة رودس التي تقع في بحر إيجة وتعد أكبر جزره على بعد 17.7 كيلو متر من قبالة الساحل الجنوبي الغربي لتركيا والتي كانت مركز رهبنة القديس يوحنا الأورشليمي وكان رئيسها آنذاك بيير دو بوسون الفرنسي الأصل وكانت الحرب قائمة بينه وبين سلطان مصر المملوكي وباي تونس فإجتهد في إبرام الصلح معهما ليتفرغ لصد هجمات الجيوش العثمانية وكانت هذه الجزيرة محصنة تحصينا منيعا وإبتدأ العثمانيون حصارها في يوم 13 من شهر ربيع الأول عام 885 هجرية الموافق يوم 23 مايو عام 1480م وظلت المدافع تقذف عليها القنابل الحجرية لهدم أسوارها لكن كان سكانها يقومون بإصلاحها وترميمها أثناء الليل كل ما تخربه المدافع في النهار ولذلك إستمر حصارها ثلاثة أشهر حاول العثمانيون خلالها الإستيلاء على أهم قلاعها وهي قلعة القديس نيقولا بدون جدوى وفي يوم 20 جمادى الأولي عام 885 هجرية الموافق يوم 28 يوليو عام 1480م أمر القائد العام بالهجوم على القلعة ودخولها من الفتحة التي فتحتها المدافع في أسوارها فهجمت عليها الجيوش وقاوم المدافعون بكل بسالة وإقدام وبعد أخد ورد تقهقر العثمانيون بعد أن قُتل وجرح منهم كثيرون ورفع الباقون عنها الحصار.
يمكنك متابعة الجزء الأول من المقال عبر الرابط التالى
http://www.abou-alhool.com/arabic1/details.php?id=44989
الجزء الثانى
http://www.abou-alhool.com/arabic1/details.php?id=44990
الجزء الرابع
http://www.abou-alhool.com/arabic1/details.php?id=44992 |