بقلم المهندس/ فاروق شرف
استشارى ترميم الاثار
على أرصفتها يمر الآلاف من الأشخاص يومياً، بين مسافرين وعائدين. وداخل محطة مصر في الإسكندرية، ينتظر العديد بترقب عربات القطار، ويتأملون في جدران المحطة التي تحمل الكثير من التاريخ،وتشير الوثائق التاريخية التي تخص إنشاء أول خط سكة حديد في مصر، إلى قيام الخديوي عباس حلمي الثاني، حاكم مصر آنذاك، بإسناد مهمة إنشاء السكة الحديدية إلى مصمم السكك الحديدية البريطاني روبيرت ستيفنسون، بتاريخ 12 يوليو/تموز عام 1851، وبدأ العمل فيها عام 1852.
ويشتهر ميدان محطة مصر، والذي يقع وسط مدينة الإسكندرية بسبب موقعه الذي تتفرع منه معظم الطرق إلى كافة أنحاء المدينة.
وتضم منطقة محطة مصر أكبر ميادين مدينة الإسكندرية، وتُسمى ميدان الشهداء.ويطلق سكان الإسكندرية على مبنى محطة قطارات الإسكندرية اسم "محطة مصر"، على غرار محطة مصر في القاهرة
ويعود تاريخ محطة مصر إلى الأول من نوفمبر/تشرين الثاني عام 1927، عندما أعلن الملك فؤاد الأول رسمياً عن افتتاح محطة قطار الإسكندرية، وهو أول قطار في الشرق الأوسط وأفريقيا، ويربط بين القاهرة وباقي محافظات مصر.
واستغرق تشييد محطة قطار مصر، من قبل شركة بلجيكية متخصصة في محطات القطارات، مدة 7 سنوات، إذ عطلت أحداث الحرب العالمية الأولى استيراد مواد البناء من الخارج، وكانت الأحجار المستخدمة في البناء تُستورد من اليونان وإيطاليا.
أما ضخامة المبنى، فلم يكن ما شغل الصحف حينها، إذ بلغت تكلفة إنشاء محطة قطارات الإسكندرية 350 ألف جنيه، وهو ما يعد بمثابة "مبلغ خيالي" وقتها.
ميدان محطة مصر.. شاهد أول سكة حديد في أفريقيا
يعد ميدان محطة مصر وسط الإسكندرية هو أشهر ميادين الثغر بسبب موقعه المتوسط الذى تتفرع منه معظم الطرق إلى كافة أنحاء المدينة كما أن عراقة الميدان تعود إلى تاريخ إنشاء محطة سكك حديد الإسكندرية أول سكة حديد فى القارة الإفريقية والشرق الأوسط وثانى سكة حديد بعد سكك حديد إنجلترا.
إن ميدان محطة مصر يعد أكبر ميادين الوجه البحرى بعد ميادين القاهرة ويعود السبب فى إنشائه إلى إنشاء محطة السكة الحديد بصورتها الحالية بعد أن كانت تشغل الميدان بالكامل وتمتد حتى مبنى السنترال والتلغراف الحالى، وفى عهد الملك فؤاد 1927 تم إنشاء الميدان فى الفراغ الذى خلفه حوش السكة الحديد فى هذه المنطقة وتبلغ مساحته الإجمالية بالشوارع الممتدة منه حوالى 18 فدانا.
أن الميدان له موقع فريد حيث لا يوجد ميدان فى مصر تشغل أحد أطرافه منطقة أثرية هى كوم الدكة وشارع الأمير محمد عبدالمنعم ابن الخديو عباس حلمى والذى عُيّن بعد ثورة 1952 وصيًا على عرش مصر بعد رحيل فاروق، وهذا الشارع يؤدى إلى ميناء الإسكندرية ثم شارع شريف أو الخديو المؤدى إلى ميناء البصل وغرب مصر حتى طريق السلوم، ومن الناحية القبلية للميدان يقع أعرق أحياء المدينة وهو حى محرم بك الذى كانت تسكنه الطبقة الراقية، وأما من الناحية الشرقية فيقع استاد الإسكندرية ومن الناحية البحرية يؤدى الميدان إلى المسرح الرومانى ويتوسط الميدان محطة سكة حديد مصر والتى أنشئت بطراز ينافس محطتى سكة حديد روما وباريس.
فكرة إنشاء الميدان حيث بدأت عام 1951 عندما عهد الملك فاروق إلى الفنان فتحى محمود تصميم الميدان فى هذه المنطقة المتسعة واستغلال الفراغ الذى خلفه حوش السكة الحديد، وكان التصميم عبارة عن قاعدة جرانيتية ضخمة تتزين بلوحات وأكاليل من البرونز المطروق تمثل الحضارة المصرية الحديثة والنباتات الموجودة فى بر مصر ثم وضع تمثال للملك فؤاد أعلى القاعدة ولكن مع قيام ثورة 1952 تم توقف المشروع بعد رحيل فاروق عن مصر وإهمال القاعدة إلى أن جاءت حرب أكتوبر المجيدة عام 1973 وتم تحويل الميدان إلى نصب تذكارى للجندى للمجهول، وتم تعديل التصميم ووضع شعلة ضخمة أعلى القاعدة لإحياء ذكرى شهداء مصر من القوات المسلحة.
إن الميدان طالته يد الإهمال فى أزمات عديدة حتى جاء عهد اللواء عبدالسلام المحجوب، محافظ الإسكندرية، والذى أعاد تخطيط الميدان على غرار الميادين الكبرى فى دول البحر المتوسط وتم تخطيطه وتجميله
البدايات الأولى :
وقّع الخديوي عباس الأول عام 1851 مع البريطاني "روبرت ستيفن سن" – (نجل جورج ستيفن سن مخترع القاطرة الحديدية) - عقدًّا بقيمة 56 ألف جنيه إنجليزي لإنشاء خط حديدي يربط بين العاصمة المصرية والإسكندرية بطول 209 كيلومترات .
وشهد عام 1854 تسيير أول قاطرة على أول خط حديدي في مصر بين القاهرة ومدينة كفر الزيات في منطقة الدلتا، واكتمل الخط الحديدي الأول بين القاهرة والإسكندرية عام 1856، وبعد عامين تم افتتاح الخط الثاني بين القاهرة والسويس ، ثم بدأ إنشاء خط القاهرة بورسعيد بعد عامين آخرين، ولم يشرع في إنشاء خط حديدي في صعيد مصر إلا في عام 1887.
في عهد الخديوي إسماعيل ( 1863 ـ 1879م) تم إصلاح أحوال السكة الحديد، وبذل الخديوي إسماعيل جهدًا كبيرًا لمدها في كافة أنحاء القطر، وذلك لنشر العمران، ولتسهيل حركة التجارة والانتقال بين المناطق المختلفة، وقد امتدت خطوط السكك الحديدية من أقصى جنوب مصر (جنوب وادي حلفا) إلى أقصى شمالها (الإسكندرية) فضلا عن مدن الدلتا والفيوم.
في عام 1898 بدأ إنشاء الخط الحديدي الثالث من القاهرة إلى الأقصر أقيمت شركة خاصة تولت مد خط السكك الحديدية إلى مدينة أسوان في أقصى الجنوب باسم شركة قنا أسوان للسكك الحديدية.
بعد دخول البريطانيين للسودان عام 1899 قررت سلطات الاحتلال تعديل خط القطار من الأقصر حتى أسوان ثم الشلال الأول في أقصى جنوب مصر ليصبح امتدادا طبيعيا لشبكة السكك الحديدية في مصر. وتم ذلك المشروع عام 1926 حيث امتد الخط إلى وادي حلفا داخل الحدود السودانية.
قطارات الضواحي بمصر :
دخلت مصر عصر قطارات الضواحي عندما تم مد خط قطارات حلوان الذي يربط بين قلب القاهرة بضاحية حلوان خلال الفترة من 1870 حتى 1872. وسرعان ما انتشرت في القاهرة خطوط قطارات المدن (الترام) وتولت إدارته شركة بلجيكية وشركة فرنسية وأصبحت هذه القطارات وسيلة المواصلات العامة الأولى في عاصمة مصر خلال الربع الاول من القرن العشرين . وأثناء الحرب العالمية الأولى بدأ الإنجليز يفكرون في إقامة خط للسكك الحديدية يربط بين مصر وفلسطين لخدمة المجهود الحربي . وبالفعل بدأ العمل في بناء الخط من القنطرة شرق على الضفة الشرقية لقناة السويس ، وحتى غزة. واكتمل البناء عام 1918.
وأدي اندلاع الحرب العالمية الأولى 1914 - 1919 ، وبعدها اندلاع الحرب العالمية الثانية 1940 - 1945 إلى ازدياد أهمية السكك الحديدية لدى البريطانيين لاستخدام تلك الخطوط في نقل العتاد و الذخائر والجنود و اعتمادها الرئيسي على تلك الخطوط في النقل . وفى عام 1946 كان القطار الملكي المصري للملك فاروق .
بعد ثورة 23 يوليو 1952 اهتمت حكومة الثورة بتطوير تلك الخطوط وإمدادها بالعربات لنقل المواطنين وأدى الاهتمام ببناء السد العالي إلى الاهتمام بخطوط السكك الحديدية في نقل أدوات البناء اللازمة و المهمات للعاملين في هذا المشروع الضخم . |