الخميس, 5 نوفمبر 2026

abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
الرئيسية
بانوراما
فرعونيات
بلاد وشركات
الحدث السياحي
سحر الشرق
سياحة وإستشفاء
أم الدنيا
حج وعمرة
أعمدة ثابتة
درجات الحرارة
اسعار العملات
abou-alhool

مسلة "رمسيس الثاني" بميدان التحرير

مسلة -رمسيس الثاني- بميدان التحرير
عدد : 03-2020
بقلم دكتور/ رضا عبدالحليم
مدير عام بوزارة السياحة والآثار

المسلة هي رمز من رموز إله الشمس، الذي كان مقره منطقة المطرية وانتشرت المسلات المصرية القديمة أمام صروح المعابد الكبرى في مصر القديمة وأحياناً داخلها، وتختلف في طبيعة المواد التي نحتت منها، لكن أشهرها على الإطلاق الجرانيت الوردي وغالبا ما كانت قطعة واحدة ، كما تختلف أطوالها باختلاف الصروح التي تقام أمامها، ويصل طول بعضها إلى أكثر من 30 مترا".

«المسلة كان يدون عليها اسم الملك الذي أسسها، وألقابه، وأهم أعماله، وتكرس لأحد الآلهة القديمة، آتون أو رع، أو آمون"، والجدير بالذكر أن الملك رمسيس الثاني ) صاحب أكبر عدد من المسلات، خصوصا في منطقة ( صان الحجر-بمافظة الشرقية حالياً ) عاصمة مصر القديمة، في عصر الرعامسة، إذا المسلة كانت بمثابة سجل تاريخي يخص الملوك وليس الأفراد العاديين وهي رمز ديني مقدس عُرف في مصر ربما منذ عصور ماقبل الأسرات ولكنة إزدهر هذا العنصر في عصري الدولة الوسطى والدولة الحديثة من تاريخ مصر القديمة .

عرفها العرب المحدثين باسم ( إبر الفراعين ) وكلمة ( مسلة ) نفسها في اللغة العربية بتطلق على ابرة الخياطة الطويلة السميكة، لكن الأسم المصري القديم كما ورد في ( الهيروغليفية ) كان ( تَخَن Thn) يعني “الأصبع ذو الشعاع المضيء”،وعندما جاء اليونانييون الى مصر شبهوها بالرمح (ὀβελίσκος) ومنها جاءت التسمية في اللغات اللاتينية Obeliskos.

وقد بدأت عملية نقل المسلات- للخارج وخلعها من بيئتها الطبيعية من أمام وداخل المعابد الضخمة –في عصر الوجود الأشوري في مصر، وذلك عندما أمر الملك أشور بانيب بنقل مسلتين ناقصتين، بعد ما كساهم بالبرونز، الى عاصمة ملكه في نينوى قبل مايبدأ الرومان في نقل العديد من المسلات.

جاءت فكرة نقل مسلة مصرية قديمة إلى ميدان التحرير بقلب العاصمة بالقاهرة متأخرة كثيراً من أصحاب القرار في مصرنا الحبيبة ، خاصة أن المسلات المصرية نجدها تزين معظم أشهر ميادين أوروبا وأمريكا منذ منتصف القرن الماضي بعد أن أزاغت عيون الأجانب وحبهم لتملك كل ماهو جميل في مصر ونقله إلى بلادهم أسوة بما نقلوة من آثار مصر تحت مظلة عرف ساد تلك الفترة من تاريخ مصرنا الحديث والمعاصر وهو ماعرف بنظام القسمة الذي أباح للبعثات الأجنبية العاملة في مواقع آثار مصر من جنوبها حتى شمالها بأن تستحوذ مثل هذه البعثات على نصف ما يتم الكشف عنه أثناء عملهم الغير منظم بقانون آنذاك في مصر إلى أن إستيقظ المشرع المصري عام 1978م وأصدر القرار الوزاري رقم 90 لسنة 1978م والذي أوضح حدود ملكية الأراضي الأثرية وحدود الأراضي ذات السيادة والإشراف التي تتبع مصلحة الآثار ( على سبيل المثال في منطقة آثار الهرم التي أشرف بالعمل بها منذ تخرجي في كلية الآثار جامعة القاهرة 1985م وحتى كتابة هذه السطور ) قبل أن تكون هيئة للآثار ثم مجلساً أعلى للآثار ثم وزارة للآثار ثم أخيراً دمجها مع وزارة السياحة لتكون وزارة السياحة والآثار منذ بضعة شهور .

وكانت الضربة القاسمة لما عرف بنظام القسمة الذي كان يسمح باقتسام نتاج الحفائر الأثرية مع البعثات الأجنبية العاملة في مصر هو صدور قانون حماية الآثار ( الذي أراة صدر بعد غفلة و سبات عميق من المشرع المصري ) رقم 117 لسنة 1983م والذي منع هذا الهراء المعروف بالقسمة ومنع وجرم خروج أي قطع أثرية مسجلة خارج البلاد إلا أنه قد أصابة العوار فتم تعديلة مؤخراً بما هو معروف بالقانون رقم 3 لسنة 2010م وقد صدرت عدة تعديلات عليه هو الآخر مؤخراً في يونية 2018م لتزيد في عدد سنوات السجن لمن يهرب أثراً أو يتلفه أو ييسر خروجة من البلاد إلى بلد آخر كما عدلت الجنحة في التعدي على الآثار المصرية إلى جناية علها توقف الهجمة الشرسة من بعض راغبي الثراء السريع وتجار الآثار في داخل مصر وخارجها .

وموضوع نقل مسلة للملك ( رمسيس الثاني ) أشهر ملوك مصر القديمة من محافظة الشرقية ( تـانيس )

والمثير للعجب هنا أن مسلات مصر القديمة تغطي معظم ميادين العالم وبارتفاعات تتعدى 36 مترا إلا أن القائمين على الأمر ( مع إحترامي الشديد للجميع ) أنهم تخيروا لميدان التحرير بقلب عاصمة مصر مسلة صغيرة الحجم يصل إرتفاعها الى19مترتقريباً، وقد أتوا بها من( صان الحجر ) على ثلاثة أجزاء وتم ترميها ووضعها وعلى مقربة من مدخل شارع محمد محمود ومجمع التحرير وبعض العمارات الشاهقة الإرتفاعات مما يظهر مسلتنا القزمة في شكل لايليق مهما رفعوا القاعدة التي تحملها فالشاهد للمنظر لاينظر للقاعدة مطلقاً وإنما يبدأ النظر مع بداية الأثر المصري الرائع وهو جسم المسلة المرممة بعد أن كانت ثلاثة أجزاء لتصير جزءاً واحداً ونسوا أو تناسوا وجود العديد من المسلات في كلاً من ( إيطاليا وفرنسا وانجلترا واليونان وتركيا والولايات المتحدة الأمريكية ) وقد زينت ميادينهم الشهيرة في تناسق مع المباني المتاخمة للميدان التي أُقيمت به بما يليق بعظمة المسلة المصرية القديمة رغم أنها لاتخصهم وهم يقرون بذلك إلا أنهم أحسنوا لها إختيار قلب الميدان وليس كما حدث مع مسلة ( رمسيس الثاني ) بميدان التحرير التي أحاطتها العمارات من ثلاث جهات بارتفاعات أرى أنها أعلى من إرتفاع المسلة المصرية بالميدان.

كنت أتمنى ( من وجهة النظر المتواضعة والأثرية ) إختيار أضخم مسلة أثرية مادامت فكرة النقل للآثار المصرية جائزة فكنا ننقل لأهم ميدان في مصر مسلة تليق بجلال وهيبة وقدسية ( ميدان التحرير ) خاصة وأننا أصحاب أضخم مسلات مصرية في ميادين دول كثيرة سبق ذكرها .

و الرأي عندي كأثري وعاشق للآثار المصرية القديمة أن تكون هذه المسلة في موقع قريب من المتحف المصري بالتحرير بدلاً من موقعها الحالي أسوة بمسلة الكونكورد بباريس والتي على مقربة من متحف اللوفر بالعاصمة الفرنسية، على سبيل المثال لا الحصر ( خاصة وأن مصر قد صدرت للخارج مايربو على 20 مسلة أثرية مصرية قديمة غالبيتهم من عصر الدولة الحديثة ويزن متوسط هذه المسلات من 100: 250 طن ومتوسط ارتفاعهم 30متر تقريباً

وها أنا أسوق لحضراتكم بعض أمثلة لمسلاتنا المنتشرة في ميادين العالم والقلة منها في بعض محافظات مصر مثل مسلة الملك ( سنوسرت الأول في ميدان المسلة بالفيوم وهي الأخرى صارت قزم بين الأبراج التى ظهرت لتتخطى حاجز الرؤية).

ولا أحب أن أضع القارئ الوطني في حالة من الحسرة على ما خسرت مصرنا الحبيبة من كم رهيب يفوق الحصر على مر العصور السابقة من آثارنا ولست من دعاة البكاء على اللبن المسكوب وإنما أسعى للحفاظ على ما تبق بين أيدينا في معابدنا ومقابرنا ومخازننا داخل المواقع الأثرية ومتاحفنا المنتشرة في بقاع مصر شمالاً وجنوباً ، حفظ الله مصر ورجالات مصر وآثار مصر ، وللحديث بقية إذا شاء الله وقدر

نموذج لمسلة الملك رمسيس الثاني بميدان الكونكورد بباريس ويظهر هنا وضع المسلة بين منشآت أقل منها على عكس ما حدث من وضع مسلة التحرير بين منشآت تفوق ارتفاعها الذي لا يتخطى 19متر تقريباً رغم وضعها على قاعدة لمنع وصول أيدي العابثين من رواد الميدان لتخليد ذكراهم بالأحبار والالوان كما يحدث من قلة منهم على جميع آثار مصر .
 
 
الصور :