السبت , 7 نوفمبر 2026

abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
الرئيسية
بانوراما
فرعونيات
بلاد وشركات
الحدث السياحي
سحر الشرق
سياحة وإستشفاء
أم الدنيا
حج وعمرة
أعمدة ثابتة
درجات الحرارة
اسعار العملات
abou-alhool

نفيسة العلوم ونور القلوب

نفيسة العلوم ونور القلوب
عدد : 03-2020
بقلم الدكتور/ عمر محمد الشريف

السيدة الجليلة، الشريفة العفيفة، السيدة نفسية بنت الحسن الأنور بن زيد الأبلج بن الحسن بن الإمام علي بن أبي طالب رضي الله عنهم، سيرة عطرة من العلم والعمل، كانت تؤمن بمنهج الزهد وتمارسه، وكان الهدى النبوي نبراسها، ولدت في مكة المكرمة، وعاشت في المدينة المنورة، ثم رحلت لمصر واستقرت بها حتى توفيت ودفنت بها.

ولدت رضي الله عنها في عام ١٤٥هـ، كان والدها الحسن بن زيد كريماً سمحاً، عرف بالصلاح والتقوى، وعُين واليا على المدينة المنورة من قبل الخليفة العباسي أبو جعفر المنصور، ومكث واليا ست سنوات حتى عزل بعد وشاية تعرض لها، فسجنه المنصور وظل بالسجن حتى تولى المهدي الخلافة.

حكي الحافظ أبو عبد الله بن برعش النسابة في كتابه " تحفة الأشراف" أن سيدنا زيد الأبلج جد السيدة نفيسة رضي الله عنهما كان يأخذ بيد ولده الحسن الأنور (والد السيدة نفيسة) و يدخل إلى قبر النبي صلى الله عليه وسلم ويقول . "ياسيدي يارسول الله : هذا ولدي الحسن أنا عنه راض".

ثم يرجع وينصرف فلما كان في بعض الليالي نام زيد فرأى المصطفى صلى الله عليه وسلم وهو يقول له "يا زيد، إني راض عن ولدك الحسن برضاك عنه، والحق سبحانه و تعالى راض عنه برضاي عنه".

فلما نشأ الحسن وجاء بالسيدة نفيسة إلى المدينة المنورة، كان يأخذ بيدها ويدخل بها إلى القبر الشريف ويقول "يا رسول الله، إني راض عن ابنتي نفيسة"، ويرجع فما زال يفعل هذا حتى رأى المصطفى صلى الله عليه وسلم في المنام وهو يقول له : "يا حسن، أنا راض عن ابنتك نفيسة برضاك عنها، والحق سبحانه و تعالى راض عنها برضاي عنها".

أقبلت السيدة نفيسة على العلم فحفظت القرآن الكريم في سن مبكرة، كما روت عن والدها كثيراً من الأحاديث النبوية، وتزوجت من السيد إسحاق المؤتمن بن جعفر الصادق بن محمد الباقر بن الحسين بن علي رضي الله عنهم سنة ١٦١هـ.

وصلت لمصر عام ١٩٣هـ، برفقة زوجها، فأحسن أهل مصر استقبالها، ونزلت في دار رجل من كبار تجار مصر يدعى جمال الدين بن عبدالله الجصاص، وكان من محبي آل البيت، ولما ضاق البيت بالزوار تقدمت إليها سيدة تدعى أم هانئ وألحت عليها للانتقال لدار أوسع كانت تملكها، حتى قبلت الانتقال لهذه الدار.

وأقبل عليها الناس يلتمسون منها العلم، حتى ازدحم عليها دارها، وكادت تنشغل عما اعتادت عليه من العبادات، فخرجت على الناس قائلة:

"إني كنت قد اعتزمت المقام عندكم، غير أني امرأة ضعيفة، وقد تكاثر حولي الناس فشغلوني عن أورادي، وجمع زاد معادي، وقد زاد حنيني إلى روضة جدي المصطفى ".

قالت زينب بنت يحيي المتوج: خدمت عمتي السيدة نفيسة أربعين سنة فما رأيتها نامت بليل ولا افطرت بنهار . إلا العيدين وأيام التشريق فقالت لها: أما ترافقين بنفسك؟، فقالت: كيف أرفق بنفسي وقدامي عقبات لا يقطعهن إلا الفائزون؟، وعنها أنها قالت: كانت عمتي تحفظ القرآن وتفسيره، وكانت تقرأ القرآن وتبكي.

كانت وفاتها رضي الله عنها في رمضان سنة ٢٠٨هـ، وأراد زوجها إسحاق المؤتمن أن يحمل جثمانها ليدفن بالمدينة المنورة بحوار جدها صلى الله عليه وسلم، فاجتمع إليه أهل مصر ورجوه أن يدفن الجثمان في مصر، فوافق على طلبهم، وقال لهم: لقد رأيت رسول صلى الله عليه وسلم في المنام يقول لي:" يا إسحاق ادفن نفيسة في مصر".

دفنت في قبرها الذي هو مشهدها بالقاهرة الآن، ويعد أمير مصر عبد الله بن السري أول من بنى على قبر السيدة نفيسة، فقد شرع في عهد الخليفة المأمون بالبناء على قبرها فبنى حاجزاً ثم تهدم البناء فأعيد وجدد، وتشير هذه الرواية إلى أن قبر السيدة نفيسة أعد للزيارة منذ عهد المأمون في العصر العباسي، ولكن البناء الأول كان على هيأة حاجز بسيط وعندما تهدم أعيد البناء بصورة أخرى، وتشير الروايات التاريخية إلى اهتمام أبي المسك كافور الإخشيدي (٣٥٥هـ -٣٥٧هـ)، بزيارة قبرها، وكان لا يدع زيارتها كل خميس، وفي ذلك دلالة على الاهتمام بمراقد آل البيت في مصر قبل ظهور الفاطميين.