بقلم الكاتب/ ابوالعلا خليل
المكان خلف ضريح السيدة نفيسة بنت الحسن رضى الله عنها ووسط عدة تراكيب نظنها مجهولة لجهلنا بالتاريخ وصفحاته ، ومن بين هذه التراكيب يبرق ويسطع تركيبة رخامية جميلة تشهد بآثريتها لكل لبيب إنها ..." تربة بنى المصلى الأشراف " . يذكر شمس الدين بن الزيات فى الكواكب السيارة فى ترتيب لزيارة ( تربة بنى المصلى الأشراف يدخل اليها من تربة الخلفا وهى من المدفن القديم ، وسموا بنى المصلى لكثرة عبادة أبيهم .
قال أبوهمام : مادخلت عليه قط الا وجدته يصلى وبه جماعة من الأشراف لاتعرف أسماؤهم ) . والنص السابق يحدد بغاية الدقة والوضوح موضع " تربة بنى المصلى الأشراف " بوضعها الحالى والتى تدخل اليها من تربة الخلفا حيث كان مدخل تربة الخلفاء العباسيين الأصلى يطل على حارة السيدة نفيسة . وقد تم سد هذا الباب حاليا بجدار حديث ولازال الباب الحديدى للتربة ودرجاته السته التى تنزل بها الى تربة بنى المصلى وقبة الخلفاء العباسيين التى تليها بالحوش تشهد لأبن الزيات فى صحة حديثه وصدق مقالته . كانت تربة بنى المصلى الأشراف من أولى الإشارات بالدفن خلف ضريح السيدة نفيسة رضى الله عنها والتى عدها المؤرخون " من الدفنى القديم ".
وبحسب حوادث التاريخ ومجرياته فقد جاورها عام 640هـ / 1242م الشريف أبونظلة السفير اللامع للخلافة العباسية وقد دفن برغبة السلطان الصالح نجم الدين أيوب إذ كانت التربة وقفا للصالح نجم الدين أيوب وكان يأمل ان يدفن بها مجاورة وتشرفا لسيدتنا نفيسة رضى الله عنها ، الا أن وفاته عام 647هـ / 1246م حالت بينه وبين رغبة زوجته شجرالدر والتى قررت ان يدفن فى جانب مدارسه الصالحية بقاعة شيخ المالكية . وفى هذه البقعة المباركة والى جانب تربة أبونظلة دفن السلطان الظاهر بيبرس ولديه : أنس المتوفى عام 664هـ ، ثم عمر المتوفى عام 668هـ .
وفى تلك البقعة الطاهرة المباركة خلف ضريح السيدة نفيسة رضى الله عنها والى جوار تربة الأشراف من بنى المصلى بنت الست خاتون أم السلطان الملك العادل ابوبكر محمد بن أبى الشكر أيوب المتوفاة عام 593هـ رباطا لها لأيواء الصوفية والمنقطعين بداخلها للعبادة يذكره التاريخ بالرباط العادلى وبرباط أم العادل . ولازال للآن مدخل رباط أم العادل بأنعطافاته قائما ظاهرا عيانا وهو المدخل الحالى لقبة الخلفاء العباسيين . ومن عجب أن حدوده وأركانه وبقايا جدرانه لازالت على حالها !!! .
ويقطع السخاوى فى تحفة الأحباب وبغية الطلاب الطريق على كل متشكك ومتريب فى تاريخ هذه الجدران الصامتة التى بين أيدينا مستدلا برباط أم العادل ( ... ومن جهة الرباط العادلى تجد تربة بنى المصلى الأشراف وتدخل اليها من تربة الخلفا وهى من الدفنى القديم وتعرف ببنى المصلى وسمى جدهم بالمصلى لكثرة صلاته أو سمى بالمصلى لأن بعض الزنادقة رمى النار فى منزله وهو يصلى فاحترق المنزل كله وهو لايلتف فى صلاته وهم بيت كبير فى الأشراف معروف ببنى المصلى ) .
وفى عام 701هـ / 1301م دفن الخليفة ابوالعباس أحمد بن حسن العباسى المعروف بالأصم وكان السلطان الظاهر بيبرس قد أحضره الى مصر وأخذ منه البيعة وكانت مدة خلافته أربعون عاما وهو أول من دفن من الخلفاء العباسيين بمصر وقبر بجوار أبى نظله وولدى السلطان الظاهر بيبرس انس وعمر . يذكر السخاوى فى تحفة الأحباب ( وأمر السلطان الناصر محمد ابن قلاوون أن يدفن الخليفة العباسى بالمشهد النفيسى ودفن هناك بجوارها وبنيت له قبة وكانت جنازته مشهودة ) .
وينسب السخاوى هنا انشاء قبة الخلفاء العباسيين الى السلطان الناصر محمد بن قلاوون ، ولعل مما حدا بمهندس قبة الخلفاء العباسيين اتخاذ شكل الطراز الأيوبى فى عمارة القبة هو مجاورتها لرباط ام العادل ذات الطراز الأيوبى – والذى لازال قائما بقاياه – والتى انشأت قبلها فى حدود عشرة أعوام . وقد صارت تربة بنى المصلى الأشراف الآن فى حيازة أسرة الزعيم محمد فريد إذ كانت والدته بمبة هانم شريفة حسينية ومن سلالة الخلفاء العباسيين ، كما كانت زوجة محمد فريد ذاتها عائشة هانم حفيدة السيد محمد شلبى العباسى سليل الخلفاء العباسيين .
توفيت عائشة هانم رحمها الله فى يناير عام 1933م ودفنت اسفل تركيبة بنى المصلى الأشراف والتى اتخذتها العائلة عينا لدفن النساء بالحوش اما الر جال فلها تركيبة رخامية مجاورة والتى ضمت رفات محمد فريد بعد نقله بوصية منه من برلين فى يونيه سة 1920م .واعترافا بالدور الوطنى الكبير للزعيم محمد فريد نقل رفاته مرة أخرى ليدفن بجوار رفيقه مصطفى كامل فى متحفه بميدان القلعة فى 15 نوفمبر عام 1953م . ولازال للآن شاهد قبر محمد فريد الرخامى الجميل تزدان به تربة أسرة الزعيم الراحل الكبير رحم الله الجميع
|