بقلم المهندس/ فاروق شرف
استشارى ترميم
تقع هذه المدرسة المعروفة بجامع محمود الكردي بشارع الخيامية بالمغربلين خارج باب زويلة, أنشأها الأمير جمال الدين محمود بن علاء الدين علي الأستادار الظاهري برسم مدرسة جامعه, عمل فى بداية حياته شاد على باب رشيد وجمع فيها ثورة طائلة ثم تقلد عدد من الوظائف فى ولاية الظاهر سيف الدين برقوق إلى أن عُين استاداراً كبير ثم أمير مئة ثم مقدم ألف وبعد ذلك عُين فى وظيفة مشير الدولة والمتحدث فى دواوينها الثلاثة وهى تعد من أهم الوظائف بالدولة فى ذلك الوقت, وبعد أختفاء السلطان الظاهر برقوق بعد خروج نائب حلب الأمير يلبغا الناصري عليه, هرب جمال الدين محمود وولده ونهبت دوره وظهر بعد ذلك ليقدم الولاء والعطايا للأمير يلبغا, إلا أنه تم القبض عليه وسجن بالقلعة بعد عزله من الاستادارية وكان قد أمتحن كثيراً بسبب كثرة ماله واستشراف نفوس السلطان والأمراء إليه,حتى كان هذا سبباً فى هلاكه, مات فى سجنه سنة 799هـ/1396م ودفن بهذه المدرسة, ويصفه المقريزي بأنه كان كثيرا الصلاة والعبادة مواظباً علي قيام الليل, كثير المال حريصاً عليه, أنشأ هذه المدرسة فى عام 796هـ/1394م والتي تتكون من مساحة مستطيلة غير منتظمة, تطل علي شارع الخيامية بواجهة شمالية غربية, وتتبع نظام الإيوانات والدرقاعة المغطاة بشخشيخة وإيوانين, وكذلك توجد قبة ضريحية ملحقة وخزانة كتب وملحقات.
شرفت بأن اكون مشرفآ عامآ على أعمال الترميم الدقيق .. فقد قام بدراسات الترميم وعمل مقايسة بنود الأعمال هو الدكتور صالح لمعى وذلك لصالح هيئة الآثار آنذاك ثم كان مشروع الترميم مقاولة ( مؤسسة أسوان للإنشاء والتعمير ) مهندس أحمد هانئ منصور-
أعمال الترميم فى هذه المدرسة كانت كاملة من إنشائى:
تتمثل فى تثبيت التربة بالإحلال وعمل الخوازيق اللازمة وفك أرضيات الصحن وهى من الرخام الخردة ودك التربة وإعادة التركيب مع إستبدال المتهالك وإستكمال المفقود من القطع الرخامية المختلفة الأنواع والأشكال سواء كانت هندسية أو نباتية وطبعا مع الإلتزام بالحرفية والمواثيق الدولية..
أما الترميم المعمارى:
والمتمثل فى جميع حوائط المدرسة من إستكمالات وإستبدالات للأحجار المتهالكة والمفقودة مع عمل تلابيس للقطعة الحجرية التى حالتها الإنشائية تسمح بذلك - إزالة الأملاح بكل أنواعها وبالطرق المعهودة - الكحلة وهى تفريغ العراميس الافقية والرأسية بين الاحجار ثم الملو بالمونة المناسبة - أعمال التقوية والعزل للحوائط وكانت بالفاكر ١٠٠ - أعمال البياض للحوائط المحتاجة وكانت حسب اصول الصناعة - اضف الى ذلك ترميم الشقوق بعمل الدبل الخشبية المغلفة بالشبك السلك لتثبيت المونة ( البياض ).
أما الترميم الدقيق
ويتمثل فى ترميم وتقوية وعزل لجميع الزخارف سواء الخشبية أو الحجرية - ترميم واستكمال للأوتار الخشبية وايضا الأبواب والشبابيك والمصبعات الخشبية والنحاسية وجميع أعمال الأرابيسك.
اعمال الشبكة الكهربائية من تغيير المواسير والاسلاك الازمة ومفاتيح التحكم وخلافه - عمل المشكاوات المفقودة وإنارة المدرسة والصحن .
اعمال الصرف الصحى وشبكة المياة وافتكر تم عمل حمامات جديدة تتناسب مع المدرسة.
تمت جميع اعمال الترميمات مماجميعه حسب اصول الصناعة والمواثيق الدولية.
الفريد فى ترميم هذا المشروع :
اولا: وجود بند بمقايسة الأعمال وهو العزل الافقى للحوائط بنظام شرائط العزل وأن يكون بشريك اجنبى ولكن للأسف كان هذا البند صعب لطبيعة الآثر وبذلك من خلال عدة لجان تم إستبداله بالحقن التبادلى وايضا بشريك اجنبى وافتكر كانت شركة كيلان الفرنسية التى كان لها وكيل بمصر متمثلة فى المهندس محمد البرقوقى..
وبإنتهاء أعمال الترميم تم الإفتتاح للمسجد والمتابعة الدورية. |