بقلم الكاتب/ محمد الشويخ
من "سلسله عظماء الدولة المصرية"
من عجائب تاريخ الدولة القديمة وهى الدولة التى حكمت من الأسرة الثالثة إلي الأسرة السادسة أن كل أسرة فيها تكاد تكون صاحبه فن معمارى ونكهة ثقافية وحضارية خاصة بها ولكل أسرة رجالها ومشاهيرها فالتاريخ ليس تاريخ الملوك فقط بل ايضا تاريخ رجال الدولة العظام اللذين شيدوا دعائمها ووضعوا أسس أنظمتها وشئون سياستها
وكان منسب الوزير من المناصب المهمة في الجهاز الإدارى للدولة وكانت سلطته كبيرة وعلاقاته متشعبة وحظى بمهابة وإحترام كبير بين صفوف أفراد الشعب باعتباره الوسيط بين أفراد الشعب والملك.
وفي عهد الاسرة الخامسة وملوكها تسعة وحكمت 140 عاما تعززت قدرة الدوله في جمعها بين السلطة الزمنية والدينية فكان الملوك في هذه الأسرة في الأصل كهنة لكنهم اكتسبوا شرعية من إستمرار السلالة الملكية بزواج أوسركاف أول ملوك هذه الأسرة من آخر ملكة بالأسرة الرابعة كما أستمرت في تشييد الأهرام كالأسره السابقة.
وشخصية اليوم هو المهندس - الوزير سنزم أو سنچم - إيب منشىء أول بحيرة صناعية في العالم والواقع أن المهندسين المصريين لهم باع طويل وأسبقيه طوال عصور التاريخ المصرى في إنشاء المشروعات المائيه العملاقه إبتداء من منخفض الفيوم وحتى السد العالي!!
وقد كان المهندس سنچم - إيب وزيرا في حكومه الملك جدكارع إسبسى وكان الملك قد طلب منه بتكليف رسمى أن ينشىء له بحيرة صناعية طولها 1200 ذراع بحديقه قصره فأتمها سنچم إيب في وقت قياسي فما كان من الملك الإ أن وجه له خطاب شكر بلغ من فخر سنچم إيب به أن نقش نصه في مقبرته بالجيزه فيقول :
"إن جلاله الملك كتب بيده ليثنى علي لأننى أنجزت كل عمل أمر بعمله جلالته بغاية الإتقان والكمال كما يريد قلب الملك أن يفعل له".
وقد كتب له الملك ما يلي "إن جلالتى قد أطلع علي خطابك الذى أرسلته لتخبرنى أن كل شىء قد تم من جهه المبنى الذى يسمى المحبوبه من إسيسى وهو الذى بنى لإجل قصر إسيسى الذى يسمى نهيت وطولها 200 ذراع وعرصها 221 ذراع حسب الأوامر التى أعطيتك أياها حقا إنك يا سنچم إيب ستكون فرح الفلب لأنك أدخلت الغرح علي قلب إسيسى الملك.
ولم يكتفى الملك بخطاب شكر لهذا الإنجاز الهندسى العملاق بل أغدق بالعطايا علي سنچم إيب فقد ذكر إبنه علي مقبره والداه أن الملك قد خصص له أوقافا أبديه وأنه أمر بإحضار تابوت فخم إلي مقبرتة بالقرب من هرم الملك خوفو وهى مكأفاه ضخمه وتشريف عظيم من الملك وقتها لإن المصرى القديم كان يهتم بحياته الآخرويه أكثر من حياته الدينويه فكان دائما في إنشغال في الأعداد لمقبرته حتى خلال حياتة الدنيا.
أما الملك العظيم إسيسى فكانت إنجازاتة ضخمة لأنه أستعان بمثل هذه الكفاءات الوطنيه حبث نشطت في عهده البعثات والحملات للتعدين وخلافه وقد حكم لمده 28 عاما متصله وفي عهدة سجلت فائمه الملوك المعروفه بإسم حجر بالرمو وله هرم يسمى بالشواف ومعبد بسقاره
وكان من أهم رجال عصره سنچم إيب ورع شيبس وبتاح حتب صاحب الحكم والتعاليم الأخلاقية المشهورة وسوف أتحدث عن رع شيبس وبتاح حتب في مقال مستقل لكلا منهما ضمن سلسله عظماء الدولة المصرية. |