|
|
عدد : 09-2018 |
|
|
بقلم المهندس/ طارق بدراوى
[email protected]
محمية الجلف الكبير أعلنت كمحمية طبيعية بقرار السيد رئيس مجلس الوزراء رقم 10 لسنة 2007م وهي تقع فى الجزء الجنوبى الغربى من مصر ومن محافظة الوادى الجديد وموقعها تحديدا عند إلتقاء الحدود المصرية مع الحدود الليبية والسودانية وتبلغ مساحتها 48.5 كيلومتر مربع تقريبا وتبعد عن القاهرة حوالي 1600 كيلو متر وتتمتع هذه المنطقة بتراث ثقافى فريد وقيم بيئية وجمالية ذات أهمية دولية متميزة حيث تتضمن عناصر طبيعية بعضها يعود إلي عصور ماقبل التاريخ كما تضم المحمية سهولا شاسعة للكثبان الرملية والكهوف التي تعود لعصور ما قبل التاريخ وهذه السهول تقع ما بين هضبة الجلف الكبير وجبل العوينات وتضم صخورا رملية نوبية وفوهات بركانية قديمة ومناطق جبلية ووديانا عميقة وسلاسل بحر الرمال الأعظم الممتدة طوليا من الشمال إلي الجنوب وتحتوي المنطقة علي حقول النيازك التي تفاعلت مع الأرض مكونة أكبر حقل نيازك في العالم وتوجد السيليكا الزجاجية الفريدة من نوعها وبها غطاء نباتي مكون من شجيرات عند جبل عبدالملك والوديان المجاورة وتعتبر الملاذ الوحيد في الصحراء الغربية الذي يدعم حياة الحيوانات البرية آكلة العشب كما تحوى العديد من أنواع الطيور ومن أهم العناصر الطبيعية المتواجدة في المحمية مايلي :-
-جبل العوينات والذى يمتد فى 3 دول هي مصر وليبيا والسودان والذى يغطى مساحة حوالى 800 كم مربع ويصل إرتفاعه إلي حوالى 1943 متر فوق سطح البحر وهو عبارة عن صخور جرانيتية تتمثل فيه الرسوم والنقوش التى ترجع إلى إنسان ما قبل التاريخ .
- السيليكا الزجاجية الى تكونت بفعل صدمة نيزكية ضخمة أدت إلى الصهر السريع والمفاجئ لصخور الحجر الرملى من تأثير الحرارة الشديدة المتولدة ثم التصلب السريع للمصهور فأدى ذلك إلي تكوين مادة شفافة من ثانى أكسيد السليكون أى الرمل تتباين فى ألوانها من الأخضر الغامق أو الأخضر المائل الى الإصفرار والأبيض والأسود والتى تكونت منذ حوالى 28 مليون سنة وتوجد فى الجزء الجنوبى من بحر الرمال الأعظم على بعد حوالى 50 كم من الحدود المصرية الليبية .
- وادى صورة الذى يتميز بالرسومات الصخرية بكهف السابحين ورسومات للزراف وحيوان يشبه الأسد .
- كهف المستكاوى حيث يوجد به أكثر من 2000 صورة من النقوش والرسومات للإنسان الأول ويصل طول هذا الكهف إلى 16 متر وإرتفاعه حوالى 7 متر .
-وادى عبد الملك الذى يتمتع بمناظر جمالية وتنوع بيولوجى وهو من المواقع ذات الجذب السياحى بالمنطقة ويوجد به بعض من الرسومات للماشية .
- وادى بخيت الذى يتميز بالكثبان الرملية الضخمة ووجود رواسب بحرية قديمة بها أدوات تدل على إقامة الإنسان فى تلك المنطقة .
-يوجد أيضا 3 مجموعات من الفن الصخرى بوادى حمرا وهى عبارة عن نقوش للحيوانات البرية مثل الزراف حيث إستأنسه الإنسان فى تلك المنطقة .
- العديد من الآثار التى ترجع إلى عصر الفراعنة ورسومات ما قبل التاريخ ومخربشات محفورة علي الصخور في وادي الصودا بالإضافة إلى المناظر ذات القيمة الجمالية العالمية.
يتمثل التراث الطبيعى بالمحمية فى مكونات التنوع البيولوجى من النباتات والحيوانات النادرة ذات الأهمية والمهددة بالإنقراض حيث تم حصر عدد 79 نوع من النباتات أكثرها شيوعا الطلح إلي جانب النمو الكثيف لأشجار الطرفة والرطريط كما تم تسجيل 10 أنواع من الزواحف البرية وعدد 21 نوع من الثدييات البرية منها الغزال العفرى وثعلب الرمال والكبش الأروى واليربوع الحر كما كانت تحتوى المنطقة على المها العربى أو الأبقار الوحشية التى إنقرضت تماما نتيجة للظروف البيئية شديدة الجفاف وكذلك العديد من أنواع الطيور منها اللقلق والرخمة المصرية وصقر جراح والقمري وعصفور الجنة وأنواع أبوفصادة وغيرها .
. وجود أشجار الأكاسيا والسنط والنباتات المتحفرة فى صخور ترجع إلى الحقبة القديمة --
يتمثل التراث الثقافى بالمحمية فى وجود رسومات الأبقار والماعز التى يرجع عمرها إلى حوالى 1000سنة قبل الميلاد وقد ظهرت كتابات هيروغليفية على صخور الحجر الرملى على بعد حوالى 30 كم جنوب غرب واحة الداخلة حيث أقرب موقع للمياه الدائمة فى واحة الكوفرة بليبيا وتم حفر أشكال الحيوانات والإنسان على جدران الكهوف كما ترك الإنسان البدائي أدواته الشخصية وأدوات صيده وأسلحته البدائية بها ويوجد أكثر من 1000 موقع أثرى فى منطقة الجلف الكبير وجبل العوينات .
تتكون جيولوجية الجلف الكبير وجبل العوينات من صخور تتراوح أعمارها ما بين 400 مليون سنة قبل عصر الكمبرى وهو الإسم الذى أطلق علي عصر أقدم حفريات تم إكتشافها علي مستوى العالم حيث تتكونت أقدم الصخور فى الجنوب على الحدود الليبية السودانية متمثلة فى الجزء الواقع من جبل العوينات داخل الحدود المصرية وهو عبارة عن صخور من الجرانيت والصخور المتحولة من النايس والمغطاة بصخور من الحجر الرملى الكربونى الذى يحتوى على حفريات نباتية .
ويمكن تقسيم نوعيات الصخور المتواجدة بالمحمية مرتبة من العصر الأقدم وهو عصر الكمبرى إلى العصر الأحدث فالأحدث كما يلى :-
** صخور القاعدة وتوجد فى الجنوب الغربى من الصحراء .
** تكوين عربا وهو يتألف من رواسب من الحجر الرملى متعدد الألوان ويحتوى على حفريات التريلوبيت التى يرجع عمرها إلى عصر الكمبرى .
** تكوين الناقوس وهو عبارة عن حجر رملى أبيض يميل إلى الإصفرار وبه حبيبات من الكوارتز ويرجع عمرها إلى عصر الأردوفيشي والسيلورى الأسفل .
** تكوين وادى الملك وهو عبارة عن تكوينات من الفتات الرملى والكونجلومرات يرجع عمرها إلى عصر الديفونى .
** تكوين الجلف وهو عبارة عن طبقات من الحجر الرملى والكوارتز فى الجزء العلوى والحجر الطينى فى الجزء السفلى والتى تحتوى على بقايا نباتات من العصر الكربونى .
** تكوين أبو رأس وقد ظهر في الجزء الشمالى الغربى من هضبة الجلف الكبير وهو عبارة عن حجر رملى بنى إلى الأحمر بالتبادل وتداخلات من الطفلة يعلوها طبقة من البريشيا والكوارتز الزجاجى ويرجع عمرها إلى عصرى البرمى والترياسى .
** تكوين أبو بلاص وهو عبارة عن حجر رملى ناعم به نسبة من الطين تحتوى على حفريات لنباتات وحيوانات فقارية ولا فقارية يرجع عمرها إلى عصرى الجوارسى والطباشيرى .
هذا وتضم المحمية مجموعة من الأودية التي تحتوي علي تراث ثقافي وطبيعي فريد وتشكل الهضبة بكاملها الجزء الواقع في الأراضي المصرية من جبل العوينات ووادي صورة ووادي الفراق ووادي ماسن والمضيق المفتوح وبحت وويصا وأرض الأخضر وحنضل والجزء الجنوبي من بحر الرمال الأعظم والسيلدكا الزجاجية والهضبة واحدة من كبري المحميات الطبيعية حاليا لما تحتويه من مساحات كبيرة وكنوز عالمية وكهوف صحراوية وجبلية ومناظر خلابة وضعتها مقصدا للسياح والمغامرين من هواة السفاري والصعود لقمم الجبال وجعلتها مزارا سياحيا مهما والمنطقة تحمل الكثير من الإغراءات التي تجذب إليها الهواة والمغامرين الذين يهوون سياحة السفاري وسباقات الراليات لزيارتها لما تحتويه من مقومات وميزات سياحية فريدة وما تضمه من جانب كبير من الآثار المصرية القديمة .
هذا وتهدف محمية الجلف الكبير إلى الحفاظ على النظم البيئية للصحارى من أجل الأجيال المستقبلية وحماية الموارد الثقافية والاثرية وتشجيع الإستخدام المستدام لتلك الموارد من خلال إنشاء نظم إدارة سليمة وتعظيم الفؤاد الإقتصادية والإجتماعية المستدامة للموارد الطبيعية من خلال جذب السياحة البيئية وتوفير فرص عمل لسكان المناطق القريبة من المنطقة وتنمية الوعى البيئى للمرشدين السياحيين القائمين على إدارة الشركات السياحية للحفاظ على الموارد الطبيعية الثقافية للمنطقة والرحلة إليها عادة تبدأ من واحة الداخلة عبر أبوبلاص التي كانت تستخدم للقوافل المتجهة إلي دولة ليبيا محملة بأوان فخارية كبيرة محملة بالمياه والوقود ومن أبوبلاص يتجه السياح والمغامرون جنوبا إلي بحر الرمال الأعظم في الجلف الكبير يبحثون عن تراث الإنسان الأول الذي كان يعيش حياة بدائية طبيعية كان يطهي مأكله علي نار الحطب ومشاهدة الرسوم علي الصخور والتي تعود لآلاف السنين .
وجدير بالذكر أن حادث الإختطاف الذى تعرضت له أحد المجموعات السياحية التي كانت تزور المنطقة منذ حوالي سنتين قد ألقي الأضواء عليها ولفت الإنتباه إليها وهو ما يدفع الأجهزة المسؤولة والمعنية حاليا إلي ضرورة زيادة الإهتمام بالمنطقة وإعادة النظر في الإجراءات الأمنية اللازمة وإتخاذ الضمانات الكافية من أجل تأمين وإتمام الرحلات التي تزور الجلف الكبير بداية من عملية الدخول إلي المنطقة التي تحتاج إلي تصاريح والتأكد من توافر وسائل الإتصالات بين زوار المنطقة والأحهزة الأمنية بالمنطقة مرورا بالخدمات اللازمة للإرتفاء بها كمزار سياحي عالمي مهم قادر علي تحقيق جدوي إقتصادية قومية كبري في السياحة المصرية .
|
| |
|
| |
|
الصور : |
|
|
|
|
|
|
|
|