الجمعة, 30 أكتوبر 2026

abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
الرئيسية
بانوراما
فرعونيات
بلاد وشركات
الحدث السياحي
سحر الشرق
سياحة وإستشفاء
أم الدنيا
حج وعمرة
أعمدة ثابتة
درجات الحرارة
اسعار العملات
abou-alhool

الجزار

الجزار
عدد : 08-2018
بقلم المهندس/ طارق بدراوى
[email protected]



الجزار هو الشخص الذى يتولي ذبح الأغنام والمواشي والجمال ويبيع لحومها أيضا وهي مهنة تراثية عرفت من قديم الأزل منذ أن إستأنس الإنسان الحيوانات المذكورة وكان يقتات علي لحومها ويشرب من ألبانها وتعتبر هذه المهنة من المهن الضرورية في المجتمع طوال العام وليست مهنة موسمية وإن كان الطلب علي الجزارين يزداد بشكل كبير في موسم عيد الأضحي المبارك حيث يحيي المسلمون سنة سيدنا إبراهيم أبو الأنبياء عليه الصلاة والسلام فيقومون بذبح الأضاحي صباح يوم عيد الأضحي بعد أدائهم لصلاة العيد وتتميز هذه المهنة بأنها ما من سبيل لتعلمها إلا من خلال التدريب الطويل والمتابع لهذه المهنة يلاحظ أن عائلات كثيرة تتخصص في هذه المهنة وتتوارثها عبر الأجيال وهذه المهنة التي ينظر إليها على أنها مجرد مهنه فقط لا يعرف قيمتها الحقيقية إلا من حرم منها فالمسلمون فى بعض الدول الغربية يعانون من فقدان الجزار الذى يقوم بالذبح الحلال بل إن البعض منهم لا يأكلون اللحوم إطلاقا خوفا من عدم مشروعية طريقة الذبح التي تتم أحيانا بالصعق بالكهرباء أو ضربا بالرصاص أو الخنق مما يخالف الدين الإسلامى الذى إهتم بالذابح بل ووضع له شروطا خاصة مما يدل على أهمية هذه المهنة فالجزار خبير بذبيحته يعرفها ويعرف مواطن ضعفها وقوتها وكيفية السيطرة عليها عند الذبح والمكان الصحيح الذى يتم ذبحها منه ومن هنا يقوم بأعمال الذبح والسلخ والتشريح وغير ذلك دون أن يعذب ذبيحته كما يأمرنا الشرع الحنيف .

وتتلخص تلك الشروط الخاصة التي وضعها الشرع الإسلامي الحنيف لهذه في أن أن يكون الذابح مسلما عاقلا مميزا وأن ينوى الذابح ويسمى بسم الله علي الذبيحة قائلا بسم الله الله أكبر عدة مرات ويردد الشهادتين ويصلى على النبى صلى الله عليه وسلم وأن يكون الذابح ليس محرما بحج ولا بعمرة كما يشترط فى آلة الذبح أن تكون حادة تقطع فورا ولا تجرح وألا تكون سنا أو ظفرا كما يشترط فى الذبح أن تذبح الذبيحة من الحلقوم من أسفل الرقبة وأن تكون حية حال الذبح وأن تزهق روح الذبيحة بالذبح ولا يجب تقطيع أى جزء من الحيوان إلا بعد أن يسكن وتتوقف حركته تماما وألا يكون السكين أمام نظر الذبيحة ويحكي أنه قد جاء رجل إلي رسول الله عليه الصلاة والسلام وقال يا رسول الله إنى لأذبح الشاة فأرحمها قال صلى الله عليه وسلم والشاة إن رحمتها رحمك الله وكل هذه الشروط لا يتم الإلتزام بها فى الجزارة فى الدول الغربية مما يؤدى بالمسلمين إلي أكل اللحوم المذبوحة ذبح غير شرعي أو تجنب اللحوم مطلقا درءا للشبهات وإن كانت توجد بعض الأماكن القليلة هناك تتوافر فيها شروط الذبح الحلال وغالبا ما يكون أصحابها من المنتمين لأحد البلاد الإسلامية مثل إيران وباكستان وأندونيسيا وتركيا وغيرها إلا أنها لا تتوافر فى جميع الدول كما أنها لا تتوافر فى كل أنحاء الدولة .

وفي مصر القديمة كان للحيوان مكانة كبيرة عند المصرى القديم فقد إهتم به ورعاه منذ أقدم العصور ولقد تميزت العلاقة بين الإنسان والحيوان فى
مصر القديمة بأنها قائمة على الإحترام الشديد من الإنسان للحيوان أثناء حياته كما كان يحسن معاملته عند ذبحه وتوجد العديد من المناظر المصورة على جدران المقابر خاصة المقابر التى تعود إلى عصرى الدولتين القديمة والوسطى عن أعمال الجزارة فى مصر القديمة ومن يعملون بها ومن أبرز الأدلة التي تعرفنا هذا الأمر ومازالت باقية لنا حتى الأن الأجزاء العظمية التى تم العثور عليها في العديد من الحفريات والإكتشافات الأثرية وتم الإحتفاظ بها ودراستها والتى بقيت عليها آثار عملية الذبح التى تمت والتى مازالت تحتفظ بها العديد من المتاحف حتى الأن وفي وقتنا الحاضر تحفل منطقة السيدة زينب في القاهرة بعمق تاريخي إستمدته من الحقب التاريخية التي مرت عليها وحفرت ذكرياتها عبر الأجيال وفي المكان نفسه من خلال التسميات التي تواترت على شوارعها وأحيائها ومن أشهرها المدبح الذي يعود تاريخه لأكثر من 75عام بحي السيدة زينب ويمتلىء المدبح بالكثير من العاملين الماهرين المتخصصين في الذبح والتقطيع وإستخلاص حلويات اللحوم من الأبقار والمقصود بها بعض الأعضاء مثل الكبد والقلب والكلاوى والمخ واللسان وخلافه كطبيب إعتاد العمل داخل غرفة العمليات ليجذبوا المستهلك لشرائها وعلي الرغم من هيئة العاملين بالمدبح الجادة وتعاملهم اليومي مع الدماء إلا أن الإبتسامة الطيبة دائما ما ترتسم على وجوههم عكس الصورة التي ترسمها الأفلام السينمائية عن غلظة وقسوة أهل المدبح ومن الطريف أن بعض النساء قد إحترفن مهنة الجزارة علي الرغم من أنها مهنة شاقة وتستلزم التعامل مع العديد من الأسلحة البيضاء كالسكاكين وخلافه .

ويستخدم الجزار العديد من الأدوات في أثناء أدائه لمهنته أهمها مجموعة من السكاكين مختلفة الأشكال والأحجام ومسن صغير للسكاكين وساطور وقورمة وهى قطعة خشبية أسطوانية الشكل إرتفاعها في حدود 50 سنتيمتر تصنع لها أرجل ويستخدمها الجزار فى أثناء تقطيع اللحوم للزبائن وكوزلوك الذبح وهو يشبه الحذاء البوت ولكنه يصنع من الكاوتش الطرى ويرتديه الجزار حتي لا تتلوث اقدامه بالدماء أثناء الذبح وقد يحتاج الجزار أيضا إلي سبية وجنش لزوم تعليق الذبائح عليها أثناء سلخها وإستخراج أحشائها وهذه الأدوات عمرها الإفتراضي عام واحد فقط أو أقل ولابد أن يستبدلها الجزار بأخرى جديدة ويعتقد البعض أن مهنة الجزارة هي وجه واحد لعملة واحدة وفي حقيقة الأمر فإن هذا الإعتقاد إعتقاد خاطئ حيث أنها تشمل عدة تخصصات حسب كل مرحلة من مراحل ذبح الحيوان حيث أن الجزارة وعمليات الذبح على وجه الخصوص تتكون من عدة مراحل وكل مرحلة يختص بها شخص تكون مهمته إنجاز المرحلة التي تخصه من بدايتها وحتى نهايتها ويجب أن يقوم بها حتى تتم عملية الذبح على نحو سليم ودون أى ضرر سواء بالحيوان أو بالمستهلك الذى سيتناول هذه اللحوم أو يستخدم المنتجات الخارجة منها وذلك لضمان الحصول على نتائج مرضية وصحية لذلك يفضل أن نتعامل مع ذبائحنا من خلال المجازر التابعة للدولة والتى تعترف بمبدأ التخصص والتي تعتمد على عمالة مختلفة للجزارة فى كل مرحلة من مراحل الذبح بدلا من اللجوء إلى الجزار الشامل الذى يذبح وينفخ ويسلخ ويقطع ولا يتبقى له سوى أن يأكل .

وتشمل هذه التخصصات البشكار وهو الشخص الذى من شأنه أن يقوم بعملية الذبح بداية من تكتيف أو تقييد الحيوان سواء كان خروفًا أو بقرة أو جملًا مع إختلاف أعداد القائمين على عملية الذبح فكلما ثقل وزن الذبيحة كلما إحتاجت إلى أعداد أكثر للسيطرة عليها منعا للخسائر ثم يبدأ فى عملية الذبح أو النحر على حسب نوع الحيوان ثم فصل رأسه عن باقي جسمه بعد مرحلة إزهاق الروح وهنا ينتهى دور البشكار وتبدأ مرحلة جديدة من مراحل الذبح يقوم بها السلاخ وهو رجل المرحلة الحساسة حيث يقوم بإنجاز مهمتين حيث يعمل على نفخ الذبيحة سواء كان عن طريق الفم او بالمنفاخ اليدوى الذى يستخدمه الجزارون خارج المجازر الألية أو بإستخدام منفاخ كهربائي للتسريع من عملية النفخ وضمان كفاءتها فى فصل الجلد عن اللحم ثم تبدأ مرحلة السلخ التى يستخدم فيها السلاخ مجموعة من الأسلحة البيضاء الرفيعة لإزالة طبقة الجلد بالكامل عن الجسم دون المساس به على إعتبار جلود الحيوانات وخاصة الناتجة من عمليات الذبح فى عيد الأضحى تعد إقتصاد قائم بذاته للدولة وهنا يأتي دور الجواف ويعد هذا التخصص أو المسمى أو المصطلح من المصطلحات البعيدة عن الشارع فالأشخاص البعيدون عن المهنة لا يعرفون معنى كلمة جواف لأنها تخصص نادر وعموما فهو الشخص الذى يستطيع أن يفتح أمعاء الحيوان ويصل إلى الكرشة والفشة والممبار والكبد والكلاوى وباقي الأحشاء دون أن يضر بأى من هذه المكونات أو التجاويف التى تحملها بداخلها ولذلك سمى بالجواف والذى يكمل المسيرة بعده الشطاط والذى يقوم بمهمة واحدة قصيرة لكنها من أصعب المراحل التى تمر بها عملية الذبح فالشطاط هو الوحيد القادر على قسمة الحيوان إلى نصفين وكلما كان حجم الحيوان أكبر كالجمال والأبقار كلما كانت هذه العملية أصعب وتكمن صعوبة هذه المرحلة فى إستخدام أسلحة بيضاء ضخمة من الممكن أن تعرض الجزار نفسه إلى الضرر كما أنها أيضا تحتاج إلى حرفية عالية لأن إذا تم قسمة الحيوان بشكل خاطئ ستصعب عملية التقطيع والتى تعد المرحلة الأخيرة والتي يقوم بها الأورمجى وهو المسئول عن التقطيع والفصل بين أنواع اللحوم المختلفة داخل الحيوان الواحد فعلى سبيل المثال فى الأبقار العرق يختلف عن الذراع والإثنان يختلفان عن وجه الفخذ وهكذا ولذلك يجب أن يكون عليم بهذه التقسيمات والتوزيعات كما يجب أن يستخدم أدوات خاصة لتشفية اللحوم من العظام والدهون الأمر الذى يحتاج إلى مهارة خاصة وتدريب طويل .

ولم تغب مهنة الجزارة عن السينما المصرية فقد قدم الفنان عدلي كاسب دور المعلم عباس الجزار في فيلم السفيرة عزيزة إنتاج عام 1961م ومن إخراج طلبة رضوان عن قصة للروائي أمين يوسف غراب والذى تدور قصته حول المدرس أحمد ويقوم بدوره الفنان شكري سرحان والذي ينتقل للسكن في شقة يمتلكها عباس الجزار الجشع سليط اللسان والذى إشتهر في الدور بلقب أطلقه علي نفسه وهو أنه جزار مواشي وبني آدميين ويقع أحمد في حب عزيزة شقيقة عباس التي قامت بدورها الفنانة سعاد حسني وينجح أحمد في كسب ثقة الجزار فيزوجه من شقيقته ولكنها تقوم بعد الزواج باﻹلحاح على زوجها من أجل أن يطالب عباس بنصيبها من الميراث لتنشأ الخلافات بينهما وتتوالي الأحداث بعد ذلك كما قام الفنان محمود المليجي بأداء دور الجزار المعلم سيد الحمش أيضا في فيلم الزوج العازب إنتاج عام 1966م ومن إخراج حسن الصيفي وشاركه بطولة الفيلم الفنان فريد شوقي والفنانة هند رستم ولاقي هذا الدور نجاحا عند الجمهور وأيضا قام بدور الجزار في المسلسل التليفزيوني فيه حاجة غلط مع الفنان حسن عابدين إنتاج عام 1983م حيث قام بأداء دور المعلم كندوز الجزار والذي لاقي إعجابا كبيرا من الجمهور وإلي جانب ماسبق قام أيضا الفنان محمد رضا بدور الجزار المعلم سلطان في فيلم معبودة الجماهير إنتاج عام 1967م وإخراج حلمي رفلة والمأخوذ عن قصة للكاتب الصحفي الكبير مصطفي أمين وشاركه البطولة العندليب الأسمرعبد الحليم حافظ والفنانة الكبيرة الراحلة شادية والفنان فؤاد المهندس والفنان حسن فايق والفنان يوسف شعبان والفنان شفيق نور الدين والفنان محمد شوقي والفنانة زينات صدقي والفنانة نادية عزت .

وبالإضافة إلي كل ماسبق كان من أشهر من قدم دور الجزار في السينما المصرية لدرجة أنه إكتسب لقب جزار السينما المصرية نتيجة أدائه لهذا الدور الفنان صلاح نظمي وذلك في فيلم علي باب الوزير إنتاج عام 1982م وإخراج محمد عبد العزيز عن قصة لسمير عبد العظيم حيث لعب دور الجزار المعلم حلاوة العنتبلي ملك اللحمة وزعيم الجزارين وقد جسد في هذا الفيلم دور الجزار المنعدم الضمير الذى يعتمد على الغش في اللحوم البلدي والإستعاضة عنها بأخرى مستوردة من الخارج ويقوم ببيعها بسعر عالي وبأضعاف ثمنها في حين أن سعرها أقل كما يقوم بالتلاعب في إقراراته الضريبية ويتهرب من الضرائب وتدور أحداث الفيلم عن علاقة حب قوية تنشأ بين طالب الطب كمال والذى جسد دوره الفنان عادل إمام وبين نورا زميلته في كلية الطب والتي قامت بدورها الفنانة يسرا ولكن والدها الجزار صلاح نظمي أو المعلم حلاوة العنتبلي يرفض زواجهما بسبب الفروق الإجتماعية والحالة الإقتصادية السيئة لكمال ووالده الموظف البسيط عبد الصمد أفندى والذى قام بدوره الفنان توفيق الدقن ويقوم المعلم حلاوة والد نورا بتلفيق قضية رشوة لعبد الصمد أفندى والد كمال إلا أن الله يظهر الحق ويتم القبض علي المعلم حلاوة بتهمة التهرب من الضرائب وبيع اللحوم المستوردة علي أنها لحوم بلدية وتظهر براءة عبد الصمد أفندى ولم تغب مهنة الجزارة عن الأمثال والحكم والأقوال الماثورة ومنها جزار ويتعشى باللفت ويضرب في ذم البخل تماما مثل الجزار الذي يكون لديه اللحم ولا يأكله من باب البخل والشح ويأكل بدلا منه اللفت وهو نبات معروف يؤكل عادة بعد تمليحه ومنها أيضا فلان خسر الجلد والسقط ويضرب فيمن خسر كل شئ مثل الذى لم ينل شيئا من لحم الذبيحة أو حلوياتها ولا حتي من جلدها أو أى شئ من أحشائها كما يقال أيضا قليل البخت يلاقي العضم في الكرشة كناية عن سوء الحظ الشديد فالكرشة وهي من أحشاء أى ذبيحة لا يمكن تصور وجود أى عظام بها ...
 
 
الصور :