|
|
عدد : 08-2018 |
|
|
بقلم المهندس/ طارق بدراوى
[email protected]
وبمقتل أحمد ماهر باشا بدأ التفكير فيمن سيحل محله في رئاسة مجلس الوزراء وراودت الملك فاروق فكرة أراد ان يعزز ويدعم بها سلطاته في سابقة غير دستورية وهي أن يقوم بتعيين رئيس مجلس وزراء للوزارة القائمة من إختياره ولكنه تراجع وإقتنع بعدم دستورية تلك الفكرة وإتجهت البوصلة نحو محمود فهمي النقراشي باشا وزير الخارجية في وزارة أحمد ماهر باشا ونائبه في رئاسة الحزب السعدى ورفيق دربه وصديق عمره منذ أكثر من 30 عاما ولكن كان هناك تخوف من جانب الملك وكثيرين غيره من تشدده وصلابته في العديد من المواقف وعدم مرونته مثلما كان أحمد ماهر باشا ولكنه إقتنع في النهاية بضرورة إختياره وأنه أصلح من يترأس الوزارة في ذلك الوقت العصيب والظروف الصعبة التي تمر بها البلاد فتم تكليفه بالفعل بتشكيل الوزارة الجديدة ولم يطرأ تغيير يذكر علي تشكيلها عن الوزارة السابقة سوى تعيين عبد الحميد باشا بدوى وزيرا للخارجية بدلا من محمود فهمي النقراشي باشا الذى ترأس الوزارة وإحتفظ بمنصب وزير الداخلية كما تم تعيين عبد الرزاق السنهورى باشا وزيرا للمعارف العمومية بدلا من محمد حسين هيكل باشا وبعد تشكيل الوزارة بساعات قليلة إنعقد مجلسا النواب والشيوخ فى جلسة سرية نوقشت فيها سياسة الحكومة بشأن مبدأ إعلان الحرب بين مصر ودولتى المحور ألمانيا واليابان وصدر فى نفس اليوم مرسوم بإعتبار المملكة المصرية فى حالة حرب مع الرايخ الألمانى ومع إمبراطورية اليابان .
وبتعيين عبد الحميد باشا بدوى وزيرا للخارجية فقد تولى رئاسة وفد مصر فى مؤتمر سان فرانسيسكو الذى أبرم فيه ميثاق هيئة الأمم المتحدة بعد أن وجهت لها الدعوة لحضور المؤتمر مع 39 دولة أخرى وقد إعتمد مجلس الوزراء مبلغ 75 ألف جنيه لتغطية نفقات وفد مصر في هذا المؤتمر العالمي وفى إطار السياسة الخارجية أيضا إجتمعت في يوم 7 مارس عام 1945م وفود عدد 7 من الدول العربية بالقاهرة وتم فى يوم 22 مارس عام 1945م بقصر الزعفران بمنطقة العباسية التوقيع على ميثاق إنشاء جامعة الدول العربية ووقع عليه مندوبو الدول السبعة المجتمعة وهي كل من سوريا وشرق الأردن والعراق والسعودية ولبنان ومصر واليمن وصدر قانون بفتح إعتماد إضافى قدرة 94 ألف جنيه لدفع نصيب مصر فى نفقات الجامعة خلال الستة أشهر من عام 1945م وعن عام 1946م وعلى مساهمة مصر بمبلغ 50 ألف جنية لإنشاء مكتبين للدعاية للقضية الفلسطينية أحدهما فى العاصمة البريطانية لندن والآخر فى العاصمة الأميريكية واشنطن وكذلك إعتماد مبلغ 10 آلاف جنيه بصفة عاجلة لعمل سقف خشبى للمسجد الأقصى بالقدس بفلسطين وإنارته بالكهرباء وبالإضافة إلي ذلك تم إعتماد مبلغ 20 ألف جنيه للمساهمة فى إنشاء مسجد ومركز للثقافة والدراسات الإسلامية بلندن ومبلغ 200 ألف جنيه لإنشاء مركز مماثل ومسجد بواشنطن كما رخصت الحكومة للسلطات البريطانية بإنشاء محطتين لاسلكيتين بمنطقة القناة وتسليمها مساحة 95 ألف فدان بسيناء شرق قناة السويس لإستخدامها فى التدريبات العسكرية وفى المجال الداخلى صدر قرار بإطلاق الحريات العامة وبحيث لاتطبق الأحكام العرفية والمعلنة في البلاد منذ شهر أغسطس عام 1939م إلا فى أضيق الحدود وتم رفع الرقابة عن الصحف بإستثناء الأخبار والتقارير والمواضيع الخاصة بالمسائل العسكرية وتم إباحة الإجتماعات العامة ومنع إعتقال أى فرد بواسطة السلطة القائمة على الأحكام العرفية وفى يوم 4 أكتوبرعام 1945م صدر مرسوم برفع الأحكام العرفية فى جميع أنحاء البلاد إعتبارا من يوم 7 أكتوبر عام 1945م كما صدر مرسوم بعدم قبول الطعن فى التدابير التى أصدرتها السلطة القائمة على تنفيذ الأحكام العرفية وآخر بإحالة الجرائم العسكرية إلى المحاكم العادية وقرر المجلس تخليدا لذكرى المغفور لها صفية هانم زغلول أم المصريين بإنشاء مستشفى بإسمها للولادة كما إعتمد مبلغ 100 ألف جنيه للبدء فى تنفيذ مشروع مكافحة الأمية وإعتماد 57 ألف جنيه لصرف تعويضات لأهالى النوبة عن الزراعات التى تلفت بسبب حجز مياه فيضان النيل خلف خزان أسوان .
وأصدر كذلك مجلس الوزراء قانونا بإعفاء كل ممول لاتتجاوز الضريبة المربوطة على أطيانه جنيهين فى السنة من ضريبة الأطيان وعلى إعتماد مبلغ 89 ألف جنيه لمكافحة الجراد فى مصر وشبه الجزيرة العربية ووافق المجلس على منح إدارة مصيف رأس البر إعانة عاجلة قدرها 4 آلاف جنيه لإصلاح مرافقه قبل حلول صيف عام 1945م ومنحه سلفة قدرها 15 ألف جنية بفائدة بسيطة قدرها 1.5 % تسدد على 20 سنة كما وافق المجلس على إعتماد مبلغ 24 ألف جنية للبدء فى عمل تمثال وضريح لأحمد ماهر باشا وإقامة ضريح لمصطفى كامل باشا أيضا ولأول مرة يرفض المجلس مذكرة وزير الداخلية بمد خدمة 4 لواءات إنجليز ببوليس القاهرة والقناة ويصدر قرارا بإحالتهم إلى المعاش وتعيين مصريين بدلا منهم وكذلك وافق المجلس على نقل تبعية الإذاعة المصرية مرة أخرى إلي وزارة الشئون الإجتماعية وكانت قد إنتقلت تبعيتها إلي وزارة الداخلية طوال سنوات الحرب العالمية الثانية وإستصدر المجلس مرسوما بالعمل بنظام التوقيت الصيفي بتقديم الساعة 60 دقيقة خلال فصل الصيف على أن يحدد المجلس التاريخ الذى يتم فيه ذلك وقرر المجلس صرف معاش إستثنائى قدرة 1500 جنيه فى السنة لأرملة الدكتورأحمد ماهر باشا وتقرير 20 ألف جنية تعويضا لكريمته إعترافا بما أداه والدها من خدمات لمليكه وللبلاد كما قرر المجلس إحالة تقرير لجنة التحقيق التى سبق تشكيلها لبحث تصرفات الوزارة النحاسية بشأن كل مايمس نزاهة الحكم إلى مجلس النواب .
ولم تمر إلا شهور قليلة على تشكيل الوزارة حتى إنتهت الحرب العالمية الثانية رسميا بإستسلام ألمانيا فى شهر مايو عام 1945م وكان على الوزارة القائمة أن تبدأ فورا بالتجاوب مع متطلبات القضية الوطنية وتحقيق الآمال العريضة التى أخذت تداعب المصريين فى التخلص من الوجود العسكرى البريطانى وإنهاء معاهدة عام 1936م وذلك فى ضوء البيان الذى كانت قد أصدرته الهيئة السياسية المشكلة من زعماء الأحزاب وكانت الحكومة قد أقرت تشكيل هذه الهيئة للإسترشاد برأيها فى المشكلات الكبرى والقومية وإجتمع مجلس الوزراء فى يوم 23 سبتمبر عام 1945م وأقر البيان الذى أصدرته الهيئة والذى أشار إلى أن الوقت الحاضر يعتبر هو أنسب الأوقات لتحقيق أهداف البلاد القومية وفى يوم 20 ديسمبر عام 1945م سلم سفير مصر فى لندن مذكرة إلى الحكومة البريطانية تطلب فيها مصر الدخول فى مفاوضات لإعادة النظر فى معاهدة عام 1936م وفى شهر يناير عام 1946م جاء الرد البريطانى مخيبا للآمال ويمس كرامة وسيادة مصر وإشتد سخط الأمة على سياسة بريطانيا حيال مصر وتنكرها لكل عهودها ومواثيقها وتجلى ذلك فى مظاهرات عمت أرجاء البلاد كلها ووقعت مصادمات عنيفة بين الشرطة والمتظاهرين كان أسوأها حادثة كوبرى عباس الشهيرة والتى أسفرت عن إصابة نحو 84 من الطلبة إصابات بالغة وقد تجددت المظاهرات فى اليوم التالى وتدخل البوليس وقام بفضها بالقوة ووجهت إتهامات وإنتقادات شديدة لمحمود فهمي النقراشي باشا بصفته رئيس مجلس الوزراء وبصفته أيضا وزيرا للداخلية بمسئوليته عن هذا الحادث المؤسف .
وكان المد الوطنى المعادى لبريطانيا قد أخذ فى التزايد والتصاعد وتم إغتيال رجل من الذين يرون ضرورة التعاون مع الجانب الإنجليزى فى مصر وهو أمين عثمان باشا فى شهر يناير عام 1946م وكان يشغل منصب وزير المالية فى وزارة النحاس باشا الأخيرة وهي الجريمة التي تم إتهام الرئيس الراحل أنور السادات ووزير الخارجية الأسبق محمد إبراهيم كامل فيها وأثارت الحادثة السفير البريطانى في مصر فأعرب للملك فاروق عن عدم إرتياحه لإستمرار وزارة النقراشى باشا فى الحكم وأنه لايستطيع ان يتعاون معها وفي نفس الوقت ثار خلاف بين رؤساء الأحزاب الممثلة فى الوزارة وتقدموا بإستقالاتهم وعلي ذلك لم يجد النقراشى باشا سوى تقديم إستقالته إلى الملك فاروق فقبلها فى يوم 15 فبراير عام 1946م وتشير التقارير الى أن الخلاف الذى ثار بين رؤساء الأحزاب فى الوزارة كان حول أسلوب فض المظاهرات بالقوة وإستخدام العنف مما كان له وقع أليم فى النفوس ووضع الوزارة فى حرج بالغ أمام مسئولياتها فى التصدى حتى للمظاهرات البريئة التى كانت تريد التعبير عن مشاعرها وقد تم تكليف إسماعيل صدقي باشا بتشكيل الوزارة الجديدة فشكلها في اليوم التالي 16 فبراير عام 1946م وكانت هناك رغبة ملحة فى توحيد الصفوف تحت مظلة وزارة قومية لخوض جولة من المفاوضات مع بريطانيا ينتهى بها الوجود العسكرى البريطانى فى البلاد وقد وقع إختيار الملك فاروق على إسماعيل صدقى باشا لتأليف الوزارة بإعتبار أنه شخصية قوية قادرة على الحفاظ على الأمن في البلاد بعد إنتشار المظاهرات بشكل خطير أصبح يهدد الأمن والسلم العام وتفشي موجة من عدم الإستقرار خلال عهد وزارة النقراشى باشا خاصة في أواخر أيامها بالإضافة إلى أن الملك كان من وجهة نظره يرى أن يكون رئيس مجلس الوزراء الجديد شخصية سياسية قوية محنكة لاحزبية حيث أن الوزارة الجديدة ستكلف بخوض جولة جديدة وشاقة من المفاوضات مع بريطانيا .
وقد فشل صدقى باشا فى تأليف وزارة قومية حيث أن الحزب الوحيد الذى قبل أن يشترك معه فى وزارته الجديدة فى مراحلها الأولى كان حزب الأحرار الدستوريين حيث شغل 4 أعضاء منه مناصب وزارية أما بقية أعضاء الوزارة بما فيهم رئيسها فكانوا من المستقلين وقد حدثت تعديلات كثيرة على مناصب الوزراء فى الأيام الأولى من عمرها وقد يرجع ذلك إلى أن تأليفها خرج على التقاليد الدستورية التى كان معمولا بها فلم يكن رئيسها يستند إلى أغلبية برلمانية أو حتي أى سند برلمانى وبعد تأليف الوزارة بحوالى 17 يوما صدر مرسوم ملكى بتأليف وفد مصر فى المفاوضات مع بريطانيا برئاسة إسماعيل صدقى باشا رئيس الوزراء وكانت المفاوضات تستهدف بحث مسألة الجلاء التام عن مصر ومسألة وحدة وادى النيل أى وحدة مصر والسودان وتطالعنا محاضر مجلس الوزراء أن فكرة تمثيل مختلف الأحزاب فى المفاوضات بعد رفض حزب الوفد الإشتراك فيها عملا بالمبدأ الذى سار عليه بعدم الإشتراك في أى وزارة إئتلافية منذ عام 1928م نظرا لسهولة سقوط تلك الوزارات عند حدوث أى خلافات بين أعضائها الذين لاينتمون إلي حزب واحد مع وجود خلافات كبيرة في توجهات وسياسات كل حزب قد أحدثت تقاربا بين الأحزاب الأخرى وذلك بسبب أن المفاوضات التمهيدية كانت تسير سيرا حسنا وتبشر بالتوصل الى عقد المعاهدة المنشودة الأمر الذى أدى الى رغبة الأحزاب فى الإشتراك فى هذا الشرف إذا مانجحت وتحقق الجلاء في ظل إشتراكها في الوزارة التي تجرى المفاوضات .
وفى المجال الداخلي نجد أنه في عهد وزارة صدقى باشا صدر قانون بإنشاء مجلس أعلى للتعليم برئاسة وزير المعارف العمومية وصدر مرسوم بإلغاء وزارة التموين فى يوم 28 مارس عام 1946م ونقل وإضافة إختصاصاتها لوزارة التجارة والصناعة وذلك بعد أن إنتهت الحرب التي أوجدت العديد من الأزمات التموينية فكان لزاما إنشاء تلك الوزارة في ظروف الحرب وأصبح لا لزوم لها بعد ذلك وفى يوم 7 اغسطس عام 1946م صدر قانون بإنشاء مجلس الدولة والذى يضم محكمة القضاء الإدارى وقسم التشريع والجمعية العمومية وإختصاصات كل قسم وعين محمد كامل مرسى وزير العدل أول رئيس لهذا المجلس كما صدر في ظل هذه الوزارة قانون بإنشاء مؤسسة القرض الحسن بوزارة الأوقاف ومهمتها قبول التبرعات عن طريق الوقف أو الوصايا والهبات وغيرها على أن تقرض ذوى الحاجات بدون فوائد مقابل رهونات تباع إذا لم يتم السداد فى الموعد المحدد له كما أصدرت تلك الوزارة قانون بتنظيم ساعات العمل فى المحال التجارية والفنادق والمطاعم والمقاهى وصالونات الحلاقة وغيرها ونص على أنه لايجوز تشغيل المستخدمين والعمال مدة تزيد على 9 ساعات لاتدخل فيها فترات الراحة وأن يتقاضى العامل 25% زيادة فى الأجر عن كل ساعة زائدة بحيث لايتعدى عدد الساعات التى يعملها 11 ساعة يوميا وكانت مواعيد العمل بالنسبة للمحلات فى المدن الكبرى حتى الساعة التاسعة مساءا فى الصيف وحتي الساعة الثامنة والنصف مساءا شتاءا وتضاف ساعة زيادة لمحلات السلع الغذائية كما صدر قانون بوجوب إستعمال اللغة العربية فى علاقات الأفراد والهيئات بالحكومة ومصالحها وأن تكتب بها لافتات الشركات والمحلات التجارية وغيرها بحيث تكون أكبر حجما من أى لغة أخرى معها .
ومن الأحداث الهامة التي شهدها عهد وزارة صدقي باشا كان هناك حدثان هامان أولهما كان مصرع أحمد حسنين باشا رئيس الديوان الملكي يوم 19 فبراير عام 1946م علي كوبرى قصر النيل في الساعة الثالثة عصرا عند عودته إلى منزله بالدقي بعد أن صدمت سيارته سيارة نقل كبيرة تابعة للجيش الإنجليزي كانت تسير بسرعة كبيرة وبموته خسر الملك فاروق رجلا من رجاله المقربين طالما لعب دورا مؤثرا في توجهاته وقراراته حيث كان الملك فاروق يأخذ بالكثير من آرائه وثانيهما كان نقل السير مايلز لامبسون من مصر والذى حصل على لقب لورد وأصبح إسمه اللورد كيلرن كمكافاة له على دوره خلال الحرب العالمية الثانية وتم تعيين السير رونالد كامبل سفيرا لبريطانيا في مصر بدلا منه وكان ذلك خلال عام 1946م وبخصوص المفاوضات بين مصر وبريطانيا فقد بدأت فى مصر فى منتصف شهر أبريل عام 1946م وسارت في البداية سيرا حسنا كما أسلفنا ولكن بدا من مطالب الجانب البريطانى بعد ذلك أن هناك إصرار شديد على إستبقاء قاعدة حربية فى منطقة قناة السويس فى وقت السلم والحرب فى شكل إتفاقية دفاع مشترك وكان هذا الإصرار كافيا لقطع المفاوضات وكانت جميع التصريحات التى أدلى بها المستر إرنست بيفن وزير الخارجية البريطانية فى مجلس العموم البريطانى تشير إلى هذا الإتجاه وأصدرت السفارة البريطانية فى مصر بيانا حول المفاوضات لم يكن يبشر بالخير ورغم ذلك إستمرت المفاوضات وتبين أن مشروع المعاهدة الجديد الذى عرضته بريطانيا لايختلف فى جوهره عن معاهدة عام 1936م ولم يشأ الجانب المصرى أن يصارح الأمة بهذه الحقيقة تفاديا للأضرار التى يمكن ان تحدث فأوقف المفاوضات وأصدر الجانبان بيانا بأن هناك بعض المسائل يرى الوفد البريطانى ضرورة الرجوع فيها الى المستر بيفن فى لندن مما يتطلب بعض الوقت وكان معنى هذا وقف المفاوضات ورأى إسماعيل صدقى باشا بعد تعثر المفاوضات فى مصر أن يسافر الى لندن ليتباحث بنفسه مع وزير الخارجية البريطانية وهناك توصلا الى مشروع معاهدة يوم 25 أكتوبر عام 1946م رفضه 7 من أعضاء وفد المفاوضات الإثنى عشر وبدلا من أن يتوج هذا الإتفاق أعمال وزارة صدقى باشا إذا به يؤدى الى نهايتها فقد سارت المظاهرات فى طول البلاد وعرضها تحتج على مشروع المعاهدة .
وكان صدقى باشا قد سلك فى الأيام الأولي من بداية حكمه نحو المظاهرات سبيلا وسطا فقرر السماح بالمظاهرات السلمية مع مراعاة حفظ النظام وصيانة ممتلكات الأجانب ولكن تصاعد الأحداث وتطورها أدى الى تصاعد حدة المظاهرات فتألفت لجان لتنظيم المظاهرات وحدث في يوم 21 فبراير عام 1946م أن كانت إحدى هذه المظاهرات تسير بشوارع القاهرة تهتف بالجلاء ولم تكد تصل الى ميدان الإسماعيلية سابقا التحرير حاليا حتى تصدت لها سيارات بريطانية وإقتحمت جموع المتظاهرين مما أدى إلى مصرع 23 وإصابة 121 شخصا الأمر الذى دعا المتظاهرين إلى تحطيم وإتلاف عدد من المصالح البريطانية وفى المساء عقد مجلس الوزراء جلسة خاصة قرر فيها منع المظاهرات منعا باتا محافظة على الأمن والنظام فى البلاد وإستصدرت الحكومة مرسوما بتعديل بعض مواد قانون العقوبات لمواجهة إضرابات الموظفين والتحريض عليها وإضافة مادة جديدة لمكافحة الشيوعية وأصدر المجلس قرارا بتعطيل الصحف الناطقة بإسم الوفد نهائيا عن الصدور وتعطيل عدد من الصحف الأخرى وحل عدد من الجمعيات واللجان والروابط ومنع جميع الإجتماعات مهما كانت وفى يوم 8 ديسمبر عام 1946م قدم صدقى باشا إستقالته من الوزارة وبناها على أسباب صحية والواقع أنها ترجع لفشله فى المفاوضات وصدامه مع الإنجليز فى شأن السودان وتعارض تصريحاته مع تصريحات رئيس مجلس وزراء بريطانيا فى هذا الشأن فضلا عن فشله فى السيطرة على الأمن العام في البلاد والحد من الإضرابات والمظاهرات وهو الأمر الذى كان أحد الأسباب التى على ضوئها تم إختياره في الأصل للوزارة وفى اليوم التالي 9 ديسمبر عام 1946م قبل الملك إستقالة الوزارة وتم تكليف محمود فهمي النقراشي باشا بتشكيل الوزارة من جديد والتي تعتبر الوزارة الثانية له وكانت هذه الوزارة هي أطول وزارات مابعد الحرب العالمية الثانية عمرا فقد طال عهدها لمدة عامين وبضعة أيام ولم ينته هذا العهد إلا بإغتيال رئيسها فى يوم 28 ديسمبرعام 1948م وفى خلال هذين العامين ألم بمصر من الأحداث الجسام ماجعل هذه الوزارة نقطة تحول فى التاريخ المصرى المعاصر .
فمن ناحية العلاقات مع الجانب البريطانى إستأنف النقراشى باشا المفاوضات مع السفير البريطانى فى مصر في ذلك الوقت السير رونالد كامبل فوجد إصرارا من الحكومة البريطانية على موقفها فقرر مجلس الوزراء عرض قضية البلاد على مجلس الأمن وأعلن هذا القرار فى بيان ألقاه النقراشي باشا أمام مجلسي النواب والشيوخ وكانت قضية مصر من أهم القضايا التى نظرها مجلس الأمن وقد شن النقراشى باشا هجوما عنيفا على بريطانيا فى المجلس وسمى أعمالها بالقرصنة البريطانية وكانت مطالب مصر تدور حول جلاء القوات البريطانية جلاءا تاما عن مصر والسودان وإنهاء النظام الإدارى المطبق حينذاك بالسودان ومع وضوح جميع حجج مصر وقوتها إلا أن المجلس إمتنع عن إصدار أى قرارات بجلاء القوات الإنجليزية عن مصر والسودان ووقف موقفا سلبيا وترك القضية معلقة دون أن يصدر فيها قرارا ولعل من أهم أسباب فشل القضية أمام مجلس الأمن سيطرة النزعة الإستعمارية على هذا المجلس وتكاتف الدول الإستعمارية وتآمرها على مصر للحيلولة دون تحقيق مطالبها العادلة ولم يكن للمجلس حين نظر القضية محكمة تحكم بالحق والعدل بل كانت هيئة سياسية تسيطر على قراراتها الدول الكبرى وثمة سبب آخر أدى الى فشل القضية تمثل فى الخلافات الحزبية التى برزت أثناء عرض القضية وأدت الى إضعاف مركز مصر أمام المجلس وتمثل ذلك فى الرسالة التى بعث بها حزب الوفد إلى رئيس مجلس الأمن أشار فيها الى أن الدعوى التى رفعتها الحكومة المصرية أمام المجلس لاتمثل وجهة نظر شعب وادى النيل التى تؤيد أغلبيته الساحقة الوفد وأنها على أكثر تقدير تمثل الأشخاص الذين تتألف منهم الوزارة المصرية وكان لمثل هذه الرسالة اكبر الأثر فى طعن موقف مصر من الخلف .
وعلى الجانب الآخر فترت العلاقة بين الوزارة والقصر وكان ذلك في الأساس بسبب العديد من القرارات التى أصدرها القصر دون الرجوع إلى الوزارة مثل تعيين إبراهيم عبد الهادى باشا وكيل الهيئه السعدية رئيسا للديوان الملكى دون إستشارة الحكومة كما يقضي الدستور وكذلك تعيين كريم ثابت مستشارا للإذاعة المصرية رغم معارضة النقراشى باشا وكانت صورة الملك فاروق في ذلك الوقت قد أخذت فى الشحوب نتيجة تصرفاته الرعناء الطائشة والتي كان أحد أسبابها غياب أحمد حسنين باشا رئيس ديوانه السابق الذى لقي مصرعه يوم 19 فبراير عام 1946م والذى بلا شك كان له تأثير علي ضبط العديد من تصرفاته وإن كان يؤخذ عليه أحيانا موافقته علي التلاعب في تشكيل وإقالة الوزارات وقد صحب هذا التحول زيادة قوة ونفوذ الموظفين الخصوصيين فى القصر على حساب قوة ونفوذ رجال الدولة الرسميين ومن أهم الأحداث التى منيت بها البلاد في ذلك الوقت ظهور وباء الكوليرا فى شهر سبتمبر عام 1947م والذى أدى إلى وفاة أكثر من 100 ألف مواطن وقد سخرت الحكومة ما إستطاعت من إمكانيات لمكافحة هذا الوباء الخطير حتى تمكنت من التغلب عليه فى نهاية العام نفسه وكان هذا الوباء اللعين قد وصل إلى قرية القرين بمحافظة الشرقية مع مخلفات الجيش الإنجليزى الذى كان منتشرا فى مناطق القناة والصالحية بمحافظة الشرقية وفي عهد هذه الوزارة صدر مرسوم بإنشاء مصلحة الأرصاد الجوية لأول مرة على أن تلحق بوزارة الدفاع المدنى وجدير بالذكر أن ميزانية السنة المالية 1947م/1948م قد بلغت مبلغ 103 ملايين جنيه للمصروفات بينما بلغت الإيرادات مبلغ 94 مليون جنيه أى بعجز قدره حوالي 9 مليون جنيه وقد سبق وأن أشرنا إلى أن بريطانيا كانت تنفق على قواتها فى مصر خلال الحرب العالمية الثانية بالعملات المحلية التى كانت تسحبها من الخزانة المصرية بموجب أذونات خزانة مستحقة على الخزانة البريطانية لصالح مصر ووصلت قيمتها إلى حوالى 360 مليون جنيه إسترلينى وقد سعت وزارة النقراشى باشا إلى مفاوضة الحكومة البريطانية فى إسترداد هذه الأرصدة ووفقت بالفعل فى إسترداد مبالغ مالية بلغت حوالى 310 ملايين جنيه وترتب أيضا على هذه المفاوضات تخفيف العديد من القيود التي كانت تكبل السياسة النقدية المصرية فقد تم الإتفاق على خروج مصر من منطقة الإسترلينى والتي كان بموجبها هناك رقابة على عمليات النقد الأجنبى والإستيراد كما ترتب علي ذلك إمكانية أن تحتفظ مصر بإيراداتها من العملات الأجنبية التى تحصل عليها من إيرادات شركة قناة السويس طبقا لأحكام قانون الرقابة على النقد كما وافقت بريطانيا على سداد حصة مصر فى البنك الدولى للإنشاء والتعمير والتي تبلغ حوالى 4 ملايين دولار .
ومن أهم أعمال تلك الوزارة إعتماد مبلغ 10 ملايين جنيه أقرها البرلمان للبدء فى تنفيذ مشروع كهربة خزان أسوان وفى يوم 19 مارس عام 1948م قام الملك فاروق بوضع حجر الأساس لأول محطة لتوليد الكهرباء من الخزان كما تقرر بدء العمل في إنشاء قناطر إدفينا قبل مصب النيل علي فرع رشيد والتى بدأ العمل فيها فى شهر مايو عام 1948م وهى من أعظم منشآت الرى الحديثة والتي كان الهدف منها حجز كمية من مياه الفيضان ورائها حتي لاتضيع هباءا في البحر وكانت تلك القناطر في إطار تحقيق السيطرة علي مياه فيضان النيل وتخزين أكبر قدر منها لإستخدامها في رى الأراضي في الموسم الصيفي لحين ورود مياه الفيضان الجديد تلك المنظومة التي بدأت منذ أيام محمد علي باشا بالقناطر الخيرية ثم تبعها خزان أسوان وقناطر أسيوط وقناطر زفتي في عهد الخديوى عباس حلمي الثاني وقناطر نجع حمادى في عهد الملك فؤاد كما أصدرت تلك الحكومة قانون الشركات لأول مرة فى تاريخ مصر المالى والإقتصادى والذى نص على أن يكون للمصريين نسبة فى هذه الشركات المشتركة تعادل أكثر من 50% من رأس المال وكان لهذا القانون أكبر الأثر فى تمصير الشركات بعد ذلك وأقرت الوزارة مشروع قانون الضريبة التصاعدية بالنسبة للإيراد العام تحقيقا للعدالة الإجتماعية وتخفيفا لأعباء الضرائب على صغار الممولين وكان من أهم أعمال الحكومة من الناحية التشريعية إصدار القانون المدنى الجديد وهو أضخم تشريع بعد الدستور والذى حل محل القانون المدنى الأهلى الذى صدر عام 1883م والقانون المدنى المختلط الصادر سنة 1875م وقد صدر القانون فى يوم 16 يوليو عام 1948م وعلي أن يبدأ العمل به فى يوم 15 أكتوبر عام 1949م وهو اليوم الذى سينتهى فيه أجل المحاكم المختلطة ويتم نقل سلطتها إلى القضاء الوطنى .
ومن أهم الأحداث التي شهدتها تلك الحكومة كانت حرب فلسطين ففى يوم 13 مايو عام 1948م صدر مرسوم بإعلان الأحكام العرفية في البلاد وتعيين النقراشى باشا حاكما عسكريا وذلك بسبب إشتراك الجيش المصرى في حرب فلسطين ومن أجل تأمين سلامة الجيوش المصرية وضمان تموينها وحماية طرق مواصلاتها على أن يسرى مفعولها لمدة سنة حيث قررت مصر الدخول في حرب فلسطين بعد إعلان قيام دولة إسرائيل يوم 15 مايو عام 1948م والتي حقق فيها الجيش المصرى في البداية تقدما ملحوظا علي الجيش الإسرائيلي ولكن جاءت الهدنة الأولي ليعزز الجيش الإسرائيلي من موقفه ويتم تزويده بالسلاح والعتاد ولا يتحقق نفس الشيء للجيش المصرى وليحقق الجيش الإسرائيلي تقدما علي الجيش المصرى وباقي الجيوش العربية التي إشتركت في تلك الحرب وليتحرج موقف الجيش المصرى وتتعرض وحدات منه للحصار ولينتهي الأمر بهزيمته ولتصبح دولة إسرائيل واقعا في المنطقة ولتوضع الضفة الغربية لنهر الأردن تحت إدارة المملكة الأردنية الهاشمية وقطاع غزة تحت الإدارة المصرية ولتتعقد قضية فلسطين من يومها وحتي يومنا هذا وتظل المشكلة الفلسطينية بلا حل حتي الآن .
وفي مجال الحياة الشخصية للعائلة المالكة فقد شهد عهد وزارة النقراشي باشا الثانية طلاق الملك فاروق والملكة فريدة يوم 17 نوفمبر عام 1948م الأمر الذى أحزن شعب مصر كله نظرا لحبه الشديد للملكة فريدة مما أدى إلى خروج مظاهرات حاشدة في شتى أنحاء البلاد تندد بالملك وتهاجمه وتهتف بهتافات تمس الملك شخصيا مثل خرجت الفضيلة من بيت الرذيلة مما كان له تأثير نفسي سئ علي الملك وتزامن هذا الطلاق مع طلاق آخر داخل العائلة المالكة وهو طلاق الأميرة فوزية شقيقة الملك رسميا من شاه إيران محمد رضا بهلوى بعد أن إنفصلا دون طلاق لمدة عدة سنوات وكان السفير الإيراني بالقاهرة وكيلا عن الشاه في إتمام إجراءات الطلاق كما أنه في عهد تلك الوزارة سافرت الملكة نازلي إلى أمريكا قادمة من فرنسا والتي كانت قد وصلتها خلال عام 1946م للعلاج فوصلتها يوم 10 مايو عام 1947م وإستقرت هناك مع بنتيها الأميرتين فائقة وفتحية وبعد ذلك كان ماكان من زواج الأميرة فتحية من سكرتيرها المسبحي رباض غالي مما أغضب الملك فاروق غضبا شديدا وإنتهى الأمر بقرار مجلس البلاط الملكي يوم أول أغسطس عام 1950م بتجريدهما من ألقابهما ومصادرة أموالهما .
وفي عهد تلك الوزارة ايضا تفشت موجة من العنف علي أيدى جماعة الإخوان المسلمين التي أسسها حسن البنا في الإسماعيلية عام 1928م قام بتنفيذها الجهاز السرى لها والذى كان يشرف عليه عبد الرحمن السندى أحد كوادر الإخوان المعروفين والذى كان يضع نفسه في مكانة تعادل مكانة مؤسس الجماعة ويتخذ قرارات خطيرة دون الرجوع إليه فقامت الجماعة أولا بإغتيال القاضي أحمد الخازندار أمام منزله بحلوان يوم 22 مارس عام 1948م وفي يوم 4 ديسمبر عام 1948م قامت الجماعة بإغتيال اللواء سليم زكي حكمدار القاهرة كما تم تفجير بعض العبوات الناسفة في أكثر من مكان فأصدر النقراشي باشا أمرا فى يوم 8 ديسمبرعام 1948م بوصفه حاكما عسكريا بحل هذه الجماعة وإغلاق الأماكن المخصصة لها حيث كانت قد إنحرفت عن أهدافها الدينية والإجتماعية كما جاء فى التقرير الذى قدمة وكيل وزارة الداخلية لشئون الأمن العام وفى يوم 28 ديسمبر عام 1948م وبينما كان النقراشى باشا فى طريقة إلى مبنى وزارة الداخلية وأثناء وقوفه أمام باب المصعد أطلق عليه شاب يرتدى زى ضابط 3 رصاصات فى ظهره من الخلف فأرداه قتيلا وتبين أن القاتل طالب بمدرسة الطب البيطرى ويدعى عبد المجيد أحمد حسن وفى التحقيق معه إعترف بأنه عضو فى جماعة الإخوان المسلمين التي أسسها حسن البنا وأنه إرتكب الجريمة إنتقاما من رئيس الوزراء الذى أصدر الأمر السابق ذكره وقد تبين من التحقيقات أن المتهم كان مطلوبا إعتقاله منذ بضعة أيام سابقة على إرتكاب الحادث مع آخرين ولكن النقراشى باشا رفض ذلك وقال إننى لا أحب التوسع فى إعتقال الطلاب فإننى والد وأقدر أثر هذه الإعتقالات فى نفوس الآباء والأمهات وكان هذا الإغتيال فى أسوأ ظروف يمكن أن تواجه النظام السياسى الذى كان قائما قبل عام 1952م فالأمن مضطرب فى الداخل والجيش المصرى فى فلسطين يواجه النكسات وقد تم تكليف إبراهيم عبد الهادى باشا والذى كان يشغل منصب رئيس الديوان الملكي حينذاك بتشكيل الوزارة علي عجل فالأوضاع لاتتحمل أن تظل البلاد بلا وزارة .
وبالفعل قام إبراهيم عبد الهادى باشا بتشكيل الوزارة فى ساعة متأخرة فى مساء يوم 28 ديسمبر عام 1948م وكان الملك يسعى حينذاك إلى تأليف وزارة قومية تضم مختلف الأحزاب التقليدية أملا فى توحيد الصفوف وتركيز الجهود لمواجهة الظروف الداخلية والخارجية وقد عرض عبد الهادى باشا على الوفد أن يشترك فى الوزارة فرفض متمسكا بالمبدأ الذى سار عليه منذ عام 1928م بعدم الإشتراك في وزارت إئتلافية يسهل سقوطها عند أى خلاف بين الأحزاب المشتركة في الوزارة وطلب الحزب الوطنى مهلة للتفكير ولم تكن ظروف البلاد وحادث إغتيال النقراشى باشا تسمح بالتأخير فى تأليف الوزارة ولذلك تقرر تأليفها على وجه السرعة من الحزب السعدى وحزب الأحرار الدستوريين وبعض المستقلين وقد واجهت الوزارة فى بداية تشكيلها في أوائل عام 1949م موجات من أعمال الإرهاب والعنف تمثلت فى محاولة أحد الشبان نسف دار محكمة الإستئناف بباب الخلق وذلك بوضع حقيبة متفجرات فى أحد ممرات المحكمة وشاء القدر أن تنفجر قبل وصول الموظفين والمتقاضين وتم ضبط الجانى وكان ينتمى إلى جماعة الإخوان المسلمين وعلل جريمته بأنه كان يستهدف نسف مكتب النائب العام بما فيه من وثائق تدين بعض أعضاء الجماعة وفي مساء يوم السبت 12 فبراير عام 1949م أطلق مجهول عدة أعيرة نارية على حسن البنا مؤسس جماعة الإخوان المسلمين والمرشد العام لها بينما كان يغادر جمعية الشبان المسلمين وبعد ساعات فارق الحياة وكان قد أصدر بيانا قبل شهر من مصرعه إستنكر فيه نزعة القتل والإجرام ودعا إلى الوئام وتوحيد الكلمة ولم يستدل على الجانى حتى الآن وإزاء هذا التيار إستصدرت الوزارة من البرلمان قانونا بمد الأحكام العرفية سنة أخرى وأقر البرلمان القانون بحجة أن حالة الحرب في فلسطين ماتزال قائمة برغم عقد الهدنة الثانية فى شهر فبراير عام 1949م .
وقد إهتمت هذه الوزارة بتوفير المواد الغذائية ومواد التموين وأعيدت وزارة التموين مرة أخرى بعد أن كان قد تم إلغاؤها وأبدت الحكومة نشاطا ملحوظا فى مكافحة الغلاء مما أدى الى توافر السلع وخفض أسعارها وزودت مقررات البترول ومقررات السكر وفضلت مصلحة الجمهور على مصالح الشركات والرأسماليين مما ترتب عليه أن تعرضت الوزارة لحرب من بعض كبار الرأسماليين وومن ثم سعوا سعيا متواصلا لإسقاطها وكان أيضا من قرارات تلك الوزارة الموافقة على منح رجال التعليم ميزة تعليم أبنائهم بمصروفات مخفضة ومنح المجانية فى جميع مراحل التعليم لأبناء شهداء فلسطين كما تقرر تسريح جميع صف ضباط وعساكر بلوكات نظام البوليس والسجون الذين أتموا 4 سنوات فأكثر بالخدمة الإلزامية على أن يجند غيرهم لدواعى الأمن وقرر أيضا مجلس الوزراء منح شركة مصر للطيران إعانة لمدة سنتين بواقع 25 ألف جنيه كل سنة لإعادة تسيير الخط الجوى القاهرة/الخرطوم على أن تقتصر الإعانة فى السنة الثانية على الخسائر التى تحققها الشركة فقط مع إعفاء طائرات شركة الخطوط المصرية للطيران الدولى وقطع الغيار اللازمة لها من الأعباء والرسوم الجمركية وقرر المجلس تشكيل لجنة برئاسة رئيس الوزراء لبحث أزمة المساكن والموافقة على مشروع وزارة الشئون الإجتماعية ببناء 5 آلاف شقة لمحدودى الدخل تشمل غرفتين و3 غرف و4 غرف وتخفيض أجور السفر بالسكك الحديدية على الخطوط الطوالى كما كانت قبل الحرب ووافق على مذكرة رئيس مجلس الوزراء بإغلاق جميع بيوت الدعارة بمصر وعلى تخصيص 2000 جنيه للترفيه عن الجنود المصابين بمناسبة عيد ميلاد الملك كما إعتمدت الوزارة تأجير قطعة أرض مساحتها 17 فدان و 15 قيراط من أملاك الدولة بناحية الجزيرة إلى النادى الأهلى بإيجار إسمى قدره جنيه واحد فى السنة لمدة 20 سنة إعتبارا من يوم 21 مارس عام 1949م وقررت الترخيص لوزير المعارف بإعفاء التلاميذ المقبولين فى السنة الأولى الثانوية والحاصلين على مجموع 60% فأكثر من المصروفات ورفع نسبة المجانية المخصصه للوزير من 7% الى 13 % من مجموع التلاميذ .
ووافقت الحكومة أيضا على مذكرة وزير التموين برفع القيود المفروضة على تداول الأقمشة القطنية وإلغاء صرف الأقمشة بالبطاقات وإعادة تسعير الإنتاج المحلى من الغزل وإعتمد المجلس مبلغ 30 ألف جنيه للمساهمة فى عمل فيلم عن أعمال محمد على باشا بمناسبة مرور 100 عام على وفاته كما وافقت الحكومة على حرية تداول السيارات فى السوق المحلي وعدم الرجوع إلي وزير الأشغال العمومية فى ذلك وترك أمرها لأقسام المرور على أن يستمر وزير التجارة والصناعة مهيمنا على تحديد أسعار السيارات لمنع تلاعب المستوردين وحرمان أى شركة تعمل في مجال إستيراد السيارات من الخارج من الإستيراد إذا قامت برفع الأسعار بغير مبرر مقبول وفى أواخر عهد تلك الوزارة نشأ خلاف بين الأحزاب المشكلة منها حول تقسيم الدوائر الإنتخابية بسبب قرب إنتخابات مجلس النواب الجديد والتي من المفترض أن تجرى في أوائل عام 1950م حيث سيكون المجلس القائم قد إنتهت مدته الدستورية وقدرها 5 سنوات حيث كان قد تم إنتخابه في أوائل عام 1945م في عهد وزارة أحمد ماهر باشا الأولي وقد تحول هذا الخلاف الى أزمة بسبب محاولة كل حزب إستقطاب أعداد من الأحزاب الأخرى إليه مما أدى فى النهاية الى إضعاف الوزارة وهو الأمر الذى كان حزب الوفد يرفض الإشتراك في وزارات إئتلافية بسببه وعليه فقد تم سقوطها فى يوم 25 يوليو عام 1949م وعليه تم تكليف حسين سرى باشا بتشكيل الوزارة الجديدة والتي ستكون مهمتها الأولي إجراء الإنتخابات البرلمانية في البلاد .
وفي واقع الأمر فقد كان إختيار القصر لحسين سرى باشا لتأليف وزارة قومية في ذلك الوقت إختيارا محسوبا بدقة وذلك لأن فكرة تشكيل وزارة قومية تتحطم كل مرة على صخرة رفض الوفد لها فلذلك كان مطلوبا إختيار رئيس وزراء يثق فيه القصر ويقبله الوفد وفي نفس الوقت يستطيع التعامل مع الإنجليز بصورة مرضية لجميع الأطراف ومتوازنة وحقا فقد كان التاريخ السياسى لحسين سرى باشا يؤكد أنه يعد من السياسيين القلائل الذين يمكنهم تحقيق ماسبق فقد كان موضع ثقة الإنجليز وكان أيضا موضع ثقة القصر ثم إنه كان من الوجوه السياسية المقبولة لدى الوفد ذلك لأنه لم يكن فى أى وقت من الساسة الحزبيين المعادين للوفد أو لغيره من الأحزاب بوجه عام فقد ظل طوال حياته السياسية على إستقلاله ولذلك وقع الإختيار عليه لتشكيل الوزارة الجديدة بعد سقوط وزارة إبراهيم عبد الهادى باشا وكانت وزارته تضم 4 وزراء من الوفديين و4 من السعديين و4 وزراء من الأحرار الدستوريين وإثنين من الحزب الوطنى و4 وزراء من المستقلين ومنذ البداية كان واضحا الإختلاف بين وجهة نظر كل من القصر ومعه أحزاب الأقلية من ناحية وبين وجهة نظر الوفد من ناحية أخرى فكانت وجهة نظر القصر من تأليف الوزارة على الشكل القومى الذى تألفت عليه تستهدف تكريس هذا الشكل والإبقاء عليه بهدف خلق نوع من التوازن الحزبى داخل الوزارة وبالتالى لايملك أى حزب أغلبية مطلقة فى البرلمان وعلى الجانب الآخر كان الوفد يرى أنه قد تحقق بالوزارة الجديدة شرطه التقليدى الذى طالما تمسك به وهو ان يرأسها سياسى محايد بالإضافة الى أن وجوده داخل الوزارة يتيح له نوع من الرقابة علي الإنتخابات البرلمانية القادمة وكانت بالفعل على الأبواب وهو يرى أن نهاية هذه المشاركة سوف تكون لصالحه حتما بإنتخاب مجلس نواب وفدى وتأليف وزارة وفدية خالصة وعلي هذا الأساس وافق الحزب علي الإشتراك في الوزارة بعدد 4 وزراء بإعتبار أنها وزارة إدارية مؤقتة مهمتها إجراء الإنتخابات البرلمانية وليست وزارة إئتلافية من الممكن أن تمكث طويلا فقد كان الوفد يرفض بإستمرار المشاركة في أى وزارة إئتلافية منذ عام 1928م عندما شاركه حزب الأحرار الدستوريين في الوزارة وتسبب الوزراء المنتمين لهذا الحزب في إسقاطها بإنسحابهم من الوزارة نتيجة الإختلافات في وجهات النظر نحو العديد من القضايا حسب رؤية وسياسة كل حزب خاصة وأن هذه الإختلافات كانت جذرية وعميقة في الكثير من الأمور وتعد هذه الوزارة هي الوزارة الثالثة لحسين سرى باشا فقد تراس الوزارة قبل ذلك مرتين فكانت وزارته الأولي خلال المدة من يوم 15 نوفمبر عام 1940م إلي يوم 31 يوليو عام 1941م ووزارته الثانية خلال المدة من يوم 31 يوليو عام 1941م إلي يوم 2 فبراير عام 1942م .
ومن أهم ماقامت به هذه الوزارة الإفراج عن معظم المعتقلين السياسيين وتمهيد السبيل لإلغاء الأحكام العرفية وشكلت لجنة وزارية لسرعة الفصل فى حالات المعتقلين والإفراج عنهم كما قامت بإصدار قانون بربط بين ميزانية الدولة للسنة المالية 1949م/1950م بلغت فيها الإيرادات مبلغ 157 مليون و827 ألف جنيه والمصروفات مبلغ 187 مليون و 475 ألف جنيه وتسجل محاضر الإجتماعات ما أشار إليه رئيس الوزراء من أنه لاحظ أن بعض الوزراء يتصلون برجال القصر عندما يريدون تعيين أحد الأشخاص فى الوظائف الهامة التى تستدعى صدور مرسوم بذلك وطلب أن تعرض عليه أولا مثل هذه الإقتراحات على أن يتولى وحده الإتصال بالسراى كما وافق المجلس على مذكرة وزارة الداخلية بشأن المبالغ التى ترسل مع بعثة الحج إلى الأراضى الحجازية وقدرها 25 ألف جنيه ثمنا للقمح الذى يشحن الى ميناء جدة بالسعودية بالإضافة إلي مبلغ 15 ألف جنيه مرتبات الأحياء من الأشراف ومجاورى الحرمين في كل من مكة المكرمة والمدينة المنورة ووافقت الوزارة أيضا علي أن يتم رصد مبلغ 265 ألف جنيه للصرف منها على إصلاح الحرمين الشريفين والمرافق المتصلة بهما ووافقت أيضا على إعتماد مبلغ 110 ألف جنيه لوزارة الداخلية لمواجهة المصروفات الخاصة بإجراء إنتخابات مجلس النواب وتشكيل لجنة من 5 وزراء لتحديد الدوائر الإنتخابية .
وقام المجلس أيضا بمناقشة مذكرة وزير التموين بطلب إلزام مصانع النسيج بإنتاج 500 مليون متر سنويا من الكستور والدبلان لتوزيعهما فى السوق بدون بطاقات لعدم وجود ظروف تدعو إلى فرض أسعار جبرية لهذه الأصناف على أن يتبع ذلك إلغاء الدعم الذى كان مقررا لهذه الأصناف وقدره 500 ألف جنيه وبذلك تصبح الأقمشة الشعبية محررة من القيود المفروضة عليها ووافق المجلس على مذكرة وزارة الخارجية بالتصريح لمندوبى إسرائيل بحضور إجتماعات اللجنة الإقليمية الصحية بالقاهرة بشرط ألا يترتب على ذلك أى أثر فى موقف مصر من ناحية المبدأ إزاء إسرائيل وأن يكون دخولهم بموجب وثائق سفر مؤقتة وصادرة من هيئة الأمم المتحدة وليس بموجب جوازات سفر إسرائيلية أما بالنسبة لإجتماعات اللجنة الإقليمية للتغذية والزراعة والتى كان مقررا عقدها فى شهر سبتمبر عام 1949م فلم يوافق المجلس على التصريح بدخول مندوبين لإسرائيل وذلك لأنها ليست عضوا فى هذه المنظمة ورغبة فى تفادى الحرج بين وجهتى النظر المصرية والدولية رأى المجلس أن تعرض عليه أولا كل حالة خاصة بالمؤتمرات الدولية واللجان الإقليمية المقترح إقامتها فى مصر مستقبلا خاصة إذا كان من بين من سيحضرها مندوبون عن إسرائيل كما أصدرت الوزارة قانون بإنشاء مديرية جديدة بإسم الفؤادية فى الوجه البحرى تكون عاصمتها مدينة كفر الشيخ تضم مراكز كفر الشيخ ودسوق وفوه وقلين وبيلا والبرلس بعد فصلها عن مديرية الغربية ومن القرارات الطريفة رفض المجلس التصريح لوزير المعارف العمومية بشراء لوح زجاجى من السوق لمكتب الوزير فى حدود مبلغ 15 جنيها تخصم من ميزانية الوزارة ووافق على مذكرة وزارة المواصلات بسحب جميع سيارات الركوب الحكومية من مختلف الوزارات والتى لم يكن قد صدر بها ترخيص من مجلس الوزراء وتشكيل لجنة لإعادة بحث موضوع السيارات الحكومية على أن تنتهى من عملها خلال أسبوعين وتعرض قراراتها على مجلس الوزراء والجدير بالذكر أن هذه اللجنة شكلت فى جميع العهود السابقة والحالية ومازالت تشكل حتى الآن دون الوصول إلى نتيجة تذكر في هذا الشأن .
وفى عهد هذه الوزارة وفي يوم 5 أكتوبر عام 1949م إنتهى أجل المحاكم المختلطة وأقامت الحكومة بهذه المناسبة إحتفالا كبيرا بدار الأوبرا وصدرت حركة ترقيات واسعة للقضاة وافق عليها المجلس وتقرر تعطيل الوزارات والمصالح فى هذا اليوم إحتفالا بهذه المناسبة التى إكتملت لمصر فيها سيادتها القضائية ووافق المجلس على مذكرة وزير المعارف العمومية بإنشاء جامعة محمد على بأسيوط كما وافق المجلس على حل مجلس النواب نظرا لإنتهاء مدته الدستورية وإجراء الإنتخابات فى يوم 3 ينايرعام 1950م وبمناسبة قرب الإنتخابات أصدر المجلس بيانا أعلن فيه أن الحكومة فى سبيل تحقيق الضمانات لحرية الإنتخابات لن تتخذ أى تدابير إستنادا إلى الأحكام العرفية المعلنة في البلاد متذ يوم 13 مايو عام 1948م من شأنها المساس بالحريات العامة وستكون جميع الحريات مصونة فى حدود القانون
وفي حقيقة الأمر وبالعودة إلي النواحي السياسية فلقد كانت بداية الوزارة القومية على النحو الذى أسلفناه من ناحية تعارض وجهتي نظر الوفد والسراى بداية غير مشجعة على الإطلاق وكانت التجربة بهذا الشكل محكوم عليها بالفشل الذريع والذى سرعان ماجاء بعد ثلاثة أشهر فقط حين تحول الإئتلاف إلى إختلاف فى وجهات النظر مما أدى فى النهاية الى إنهيار الوزارة وسقوطها وكانت تجربة الوزارات الإئتلافية لم تشهدها البلاد منذ سنوات طويلة مرت في الصراعات والشقاق بين الأحزاب حتى فى أحلك الظروف والأوقات والتى كانت الأمة فى حاجة ماسة فيها إلى التماسك والوحدة والترابط فسقطت الوزارة يوم 3 نوفمبرعام 1949م وتم تكليف حسين سرى باشا بإعادة تشكيل الوزارة من جديد وقد أدى فشل التجربة عدة مرات علي مدى حقبة العشرينيات والثلاثينيات والأربعينيات من القرن العشرين الماضي إلى زعزعة ثقة الشعب فى الأحزاب وفى قدرتها وكفائتها وإخلاصها لبلدها وفي النظام الملكي برمته والذى كان أحيانا ما يؤجج هذا الصراع تدعيما لسلطاته ونفوذه وكلها عوامل كانت تمهد لقيام ثورة 23 يوليو عام 1952م وإلغاء النظام الملكي في مصر للأبد وإعلان قيام الجمهورية .
وقد بني حسين سرى باشا أسباب إستقالته على أساس أن مشروع تقسيم الدوائر الإنتخابية الذى وضعته الوزارة لم يحظ بقبول بعض المرشحين وإمتد سخطهم وعدم رضاهم إلى أحزابهم وإمتد سخط وعدم رضا أحزابهم إلى ممثليهم في الوزارة ورغم أنه بذل قصارى جهده فى التوفيق بين الأحزاب المختلفة إلا أنه تبين له أن الروح الحزبية مازالت هى الغالبة والمسيطرة علي توجهات الأحزاب القائمة في البلاد ولذلك فإنه يجد نفسه مضطرا إلى رفع إستقالته للملك ونلاحظ أن هذا السبب كان هو نفسه الذى أسقط وزارة إبراهيم عبد الهادى باشا قبل ذلك بشهور قليلة غير أن الملك فاروق عهد إلي حسين سرى باشا فى الساعة التى قدم فيها إستقالته بتأليف وزارة جديدة مرة أخرى فألفها على الفور وجاء تشكيل هذه الوزارة وهي تعتبر الوزارة الرابعة لحسين سرى باشا تشكيلا يتسم بالإستقلالية شبه التامة وبعيدا عن الأحزاب تماما فقد تم خروج جميع الوزراء المنتمين إلي الأحزاب التي شاركت في الوزارة السابقة وهي الوفد والأحرار الدستوريين والحزب الوطني ومن الأعمال البارزة التى قامت بها هذه الوزارة والتي لم يزد عمرها عن شهرين إلا بأيام قليلة أنها أصدرت مرسوما بقانون يقضى بمحاكمة الوزراء والمبررات التى توجب محاكمتهم ووضعت قانون الكسب غير المشروع والمعروف بإسم قانون من أين لك هذا وكذلك كان من بين أهداف تلك الوزارة تقوية الروح المعنوية القومية وتزويد الشعب بالأنباء الداخلية والخارجية والإبتعاد عن الترويج لسياسة معينة أو مبادئ حزب معين أو الدخول فى منازعات حزبية ولايدخل تحت هذا الحظر مايدور فى مناقشات البرلمان كما تم تشكيل مجلس إدارة للإذاعة المصرية برئاسة رئيس مجلس الوزراء كما صدر قانون يحدد السلع التى يمكن تصديرها من مصر إلى المملكة العربية السعودية دون قيد أو شرط تضمن جميع أنواع الجلود والأقمشة والمصنوعات المحلية من الزجاج والفخار والخزف والصيني والأدوات الصحية والمصنوعات المحلية من البلاستيك والسجاجيد والأكلمة والبطاطين والألومنيوم والمأكولات المحفوظة والأثاث واللمبات الكهربائية والأرز والمكرونة ومواد البناء مثل الأسمنت والحديد .
يمكنكم متابعة الأجزاء السابقة عبر الروابط التالية
http://www.abou-alhool.com/arabic1/details.php?id=39094
http://www.abou-alhool.com/arabic1/details.php?id=39096
http://www.abou-alhool.com/arabic1/details.php?id=39099
http://www.abou-alhool.com/arabic1/details.php?id=39104
http://www.abou-alhool.com/arabic1/details.php?id=39113
http://www.abou-alhool.com/arabic1/details.php?id=39132
http://www.abou-alhool.com/arabic1/details.php?id=39136 |
| |
|
| |
|
الصور : |
|
|
|
|
|
|
|
|