السبت , 1 أغسطس 2026

abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
الرئيسية
بانوراما
فرعونيات
بلاد وشركات
الحدث السياحي
سحر الشرق
سياحة وإستشفاء
أم الدنيا
حج وعمرة
أعمدة ثابتة
درجات الحرارة
اسعار العملات
abou-alhool

الملك فاروق الأول-ج7

الملك فاروق الأول-ج7
عدد : 08-2018
بقلم المهندس/ طارق بدراوى
[email protected]



شهدت الوزارات والمصالح الحكومية حركة ترقيات واسعة شملت معظم الموظفين الوفديين وتم إسناد العديد من المناصب الهامة لهم كما حصل الكثيرون علي مميزات وعلاوات كبيرة وقد هاجم خصوم الوفد هذه السياسة وإعتبروا ذلك من باب المحسوبيات والإستثناءات الغير مشروعة ورد الوفد بأن ذلك ليس فيه محسوبيات ولا إستثناءات وأن ذلك نوع من أنواع رد الحقوق إلى هؤلاء الموظفين الوفديين الذين عانوا من الظلم والإجحاف وعدم منحهم حقوقهم طوال مايزيد عن 4 سنوات من حكم حكومات الأقلية وبخصوص العلاقة بين الوزارة والإنجليز فتشير تقارير السفير البريطاني إلي وزارة الخارجية البريطانية إلى تبني الوزارة سياسة التعاون مع الإنجليز دون إعلان الحرب علي دول المحور مما خلق نوعا من التعاطف مع الحلفاء كما توقفت أعمال الإثارة التي كانت توجه ضد الإنجليز حيث توقفت المظاهرات المناوئة لبريطانيا وأصبحت المنشورات العدائية نادرة وأن النحاس باشا قد شدد قبضته على الطابور الخامس المعادى لبريطانيا كما تم غلق نادى السيارات بالقاهرة إستجابة لطلب السفير البريطاني حيث كان هذا النادى وعلي رأسه رئيسه محمد طاهر باشا إبن الأميرة أمينة إبنة الخديوى إسماعيل وإبن عمة الملك فاروق من أشد المتعاطفين مع دول المحور مما كان له أثره بصورة واضحة في حفظ الهدوء والأمن في البلاد وراء الخطوط الخلقية لجبهة الإنجليز في شمال أفريقيا وبعد شهور قليلة من عمر تلك الوزارة حدثت خصومة شديدة بين أشهر صديقين في السياسة المصرية وهما النحاس باشا ومكرم عبيد باشا نتيجة أسباب عديدة منها دسائس ومؤمرات القصر التي كان يقودها أحمد حسنين باشا رئيس الديوان الملكي ومنها الخلاف في بعض السياسات المالية التي كان يراها النحاس باشا ويرفضها مكرم عبيد باشا والتي كانت في النهاية تحظى بموافقة باقي الوزراء عند عرضها للمناقشة وإتخاذ القرار بشأنها وإنتهي الأمر بإتفاق مع الملك فاروق بأن تقدم الوزارة إستقالتها ثم يكلف الملك النحاس باشا بتشكيل الوزارة مرة أخرى بحيث لاتشمل مكرم عبيد باشا وهو ماتم تنفيذه بالفعل وكان ذلك يوم 26 مايو عام 1942م .

وقام النحاس باشا بتشكيل الوزارة الجديدة بنفس تشكيلها السابق تقريبا بعد إستبعاد مكرم عبيد باشا والذى تم فصله بعدها أيضا من حزب الوفد كما تم إختيار محمد صبرى أبو علم باشا وزير العدل الوفدى سكرتيرا عاما للحزب بدلا منه مع تعيين كامل بك صدقي وزيرا للمالية بدلا من مكرم عبيد باشا والذى تم إعفاؤه بعد سنة تقريبا من منصبه وتعيين أمين عثمان باشا وزيرا للمالية بدلا منه وقد سارت تلك الوزارة على نفس النهج الذى سارت عليه منذ تشكيلها الأول يوم 4 فبراير عام 1942م في تنفيذ خطة التعاون مع الإنجليز دون إعلان الحرب علي دول المحور وسلمت للسلطات العسكرية الإنجليزية جميع الأراضي والمنشآت التي طلبت شغلها أثناء الحرب كما أن الملك فاروق قد أبدى بعض المرونة في التعامل مع الإنجليز فأهدى إليهم قصر رأس التين بالإسكندرية ليكون مستشفي لكبار الضباط الإنجليز طوال سنوات الحرب وكوفئ علي ذلك بإهدائه عصا المارشيلية مع منحه لقب جنرال شرف في الجيش البريطاني وكانت حالة الحرب قد تسببت في عدم أمان وخطورة نقل المنتجات عن طريق البحر كما جعل مصر وغيرها في عزلة إقتصادية فلم تستطع مصر بالتالي تصدير حاصلاتها الزراعية خاصة القطن وبذلك تحكمت بريطانيا في تجارة مصر الخارجية وفي أسعار حاصلاتها الزراعية وخاصة القطن عماد الثروة القومية في البلاد كما شهدت البلاد تدفق جيوش الحلفاء من عدة بلاد إلى مصر وأصبح معظم تموينها وإعاشتها من منتجات البلاد وحاصلاتها مما أدى إلي حدوث موجة من غلاء الأسعار وإختفاء العديد من السلع وظهور السوق السوداء للعديد منها وكانت بريطانيا لاتقوم بسداد ثمن تموين جيوشها وجيوش حلفائها نقدا أو سلعا من منتجات مصانعها بل كان السداد يتم عن طريق أذونات خزانة تقدمها بريطانيا إلي البنك الأهلي الإنجليزي وتكون مستحقة علي الخزانة البريطانية ليصدر البنك مقابلها الكميات التي تطلبها من أوراق البنكنوت المصرية مما أدى إلي حدوث حالة من التضخم وهبوط القيمة الشرائية للعملة المصرية وبالتالي إرتفاع الأسعار ارتفاعا حادا .

وكان مما قررته تلك الوزارة إصدار قانون مجانية التعليم الإبتدائي وإعتماد مبلغ 355 ألف جنيه لإستكمال منشآت جامعة فاروق الأول بالإسكندرية وندب الدكتور طه بك حسين المستشار الفنى لوزارة المعارف العمومية مديرا لها إلي جانب عمله كما قررت الوزارة توزيع مساحة 4617 فدان علي خريجي المعاهد الزراعية العالية والمتوسطة وتخصيص 50 ألف جنيه سلفة لإقامة مباني للمنتفعين بذلك ومساعدتهم في شراء الأدوات والمعدات اللازمة لهم وفي مجال العلاقات الخارجية قررت الوزارة يوم 27 سبتمبر عام 1943م الإعتراف بجمهورية لبنان دولة مستقلة ذات سيادة وتبادل التمثيل الدبلوماسي معها وكذلك إهداء حضرموت مبلغ 10 آلاف جنيه لشراء معونات لمنكوبي المجاعة بها وتخصيص 20 ألف جنيه لمسلمي مقاطعتي البوسنة والهرسك بيوغوسلافيا للتخفيف عن المعاناة والإضطهاد التي كانوا يعانون منها وبالإضافة إلي ماسبق تم في شهر سبتمبر عام 1944م عقد إجتماع بالإسكندرية بين وفود كل من مصر وسوريا ولبنان والعراق وشرق الأردن لإقرار ميثاق إنشاء جامعة الدول العربية والذى من أهم بنوده أن فلسطين ركن من أركان الدول العربية وفي عهد تلك الوزارة ظهر وباء الملاريا في بلاد النوبة وفي مديريتي أسوان وقنا في صعيد مصر في أواخر عام 1942م نتيجة دخول بعوضة الجامبيا المسببة للمرض بواسطة الطائرات البريطانية التي لم تكن هناك عناية وإهتمام بتطهيرها وبحلول عام 1944م كان الوباء قد تفشي وبلغ عدد المصابين بهذا الوباء اللعين حوالي 250 ألف مصاب توفي منهم حوالي 20 ألف مصاب وعجزت الوزارة عن توفير الوقاية والعلاج من هذا المرض بشكل كافي وهو الأمر الذى تزامن مع النقص الشديد في السلع التموينية والذى وصل إلى حد المجاعة في بعض المناطق وقد إستغل القصر هذه المحنة في الصراع الدائر بينه وبين الوزارة التي فرضت عليه وكان يتمنى أن تواتيه الفرصة للتخلص منها فقام الملك مصطحبا أسرته بزيارة المناطق المنكوبة بوباء الملاريا في صعيد مصر وصاحبت تلك الزيارة هالة كبيرة من الدعاية والإشادة بعطف الملك على الفلاحين المنكوبين ورد النحاس باشا بزيارات وجولات مماثلة مما أغضب القصر وأثار حفيظة الملك .

وفي عهد هذه الوزارة أيضا قامت معركة العلمين بين قوات الحلفاء بقيادة الجنرال برنارد مونتجمرى وبين قوات المحور بقيادة الجنرال إرفين روميل ثعلب الصحراء وكانت التوقعات والتكهنات تشير إلى تفوق قوات المحور قياسا علي نتائج المعارك السابقة التي تعرض فيها الجيش الثامن الإنجليزي لهزائم قاسية إستدعت تغيير قيادته مرتين إلا أن تأخر وصول الإمدادات والوقود اللازم لمركبات ودبابات وطائرات قوات المحور أدى إلى عجزها عن مواصلة القتال وإضطر الجنرال روميل إلى الإنسحاب بقواته نحو الغرب مستخدما تكتيكات وخطط عسكرية فذة لكي يحافظ على قواته بأقل قدر ممكن من الخسائر وهو مانجح فيه إلي حد كبير وبذلك إنتهي خطر زحف قوات المحور في شمال أفريقيا وتنفست بريطانيا الصعداء بعد أن تخلصت من كابوس ظل جاثما علي صدرها لمدة طويلة مهددا وجودها في مصر والتي إن سقطت في يد الألمان لكانت كارثة لبريطانيا حيث سيتم قطع خطوط مواصلاتها إلي مستعمراتها في آسيا وأهمها الهند بالقطع وفي شهر نوفمبر أيضا عام 1943م وبعد إنتهاء معركة العلمين إجتمع أقطاب الحلفاء بفندق مينا هاوس بالقاهرة في مؤتمر ضم مستر فرانكلين روزفلت الرئيس الأمريكي والسير ونستون تشرشل رئيس الوزراء البريطاني وشيانج كاى شيك رئيس جمهورية الصين وإنتهز زعماء المعارضة في مصر هذا المؤتمر في تقديم مذكرة إلى هؤلاء الأقطاب طالبوا فيها بضرورة رفع القيود المفروضة على مصر في معاهدة عام 1936م وجلاء كافة القوات الأجنبية عن مصر بعد الحرب وأن تسترد مصر سيطرتها وسلطاتها الكاملة علي قناة السويس .

وعلي الصعيد السياسي فبعد خروج مكرم عبيد باشا من الوفد إنضم بكل قوته إلي خصومه وكون حزبا مناوئا للوفد سماه الكتلة الوفدية وقام بشن هجوم ضارى وشرس علي النحاس باشا ووزارته وأسرته وأسرة زوجته وقام برفع عريضة إلى الملك فاروق يوم 31 مارس عام 1943م إمتلأت بالمطاعن والإنتقادات الحادة علي رئيس مجلس الوزراء وزوجته وأسرتها وقد تم تسمية هذه العريضة بالكتاب الأسود وتم طبعها وتداولها علي نطاق واسع وقد تم مناقشة تلك العريضة في البرلمان وقام النحاس باشا بتفنيد هذه المطاعن والإنتقادات والرد عليها أمام نواب البرلمان بمجلسيه وإستطاع أن يحصل علي ثقة البرلمان وأن يسقط هذه العريضة وقد حدث أيضا أثناء فترة حكم تلك الوزارة أن تعرض الملك فاروق في الساعة الرابعة مساء يوم 15 نوفمبر عام 1943م لحادث إصطدام سيارته بسيارة نفل تابعة للجيش الإنجليزي في طريق القاهرة الإسماعيلية الزراعي قرب بلدة القصاصين وأصيب الملك ببعض الإصابات وتم نقله إلي أحد المستشفيات المتواجدة بالمنطقة والتابعة للجيش الإنجليزي وتم عمل الإسعافات اللازمة له ومكث بها أسبوعين إلي أن تعافي وبالمستشفي تعرف علي الطبيب يوسف رشاد والذى جعله طبيبه الخاص بعد ذلك وكذلك تعرف علي زوجته ناهد رشاد وكل منهما سيكون له تأثير كبير عليه بعد ذلك وعند عودة الملك إلي القاهرة بعد تعافيه من إصابته تم تنظيم مظاهرات حاشدة شارك فيها العمال والطلاب وأخذوا يهتفون بحياة الملك لإظهار شعبيته أمام حزب الوفد .


وأخيرا وكما أسلفنا القول فإن الملك فاروق كان متحفزا لوزارة الوفد برئاسة النحاس باشا التي فرضت عليه يوم 4 فبراير عام 1942م وكان هذا الأمر يمثل له جرحا غائرا ظل محفورا في ذاكرته طوال حياته وكان ينتظر بفارغ الصبر الفرصة المناسبة للتخلص من النحاس باشا ووزارته وفي يوم 12 أبريل عام 1944م قابل الملك فاروق السفير الإنجليزي وأبلغه برغبته في تغيير الوزارة وأنه سيتم إسناد الوزارة إلى أحد الرجال الغير حزبيين الذي سيتعاون معه كما كان يتعاون معه النحاس باشا وأعد الملك بالفعل مرسوم إقالة الوزارة إلا أن السفير نجح في الضغط على الملك وأقنعه بضرورة الإنتظار حتي يأتي الرد من لندن وإضطر الملك للرضوخ حتي لايتكرر حادث يوم 4 فبراير عام 1942م وجاء رد لندن بأن إقالة حكومة يتمتع رئيسها بأغلبية في البرلمان الذى أمامه 3 سنوات لكي تنتهي مدته يعتبر عملا محفوفا بالمخاطر ولكن إذا رأى الملك حل البرلمان وإجراء إنتخابات جديدة فإن لندن لن تتدخل بشرط ألا يتولي رئاسة الوزارة أحد رجال القصر أو زعيم لا يحصل علي أغلبية برلمانية وكان معني هذا الرد ببساطة أن يحتكم النحاس باشا إلى الشعب فإذا جدد الثقة به عاد إلي الوزارة مرة أخرى وهو حل ما كان ليقبله الملك فأجل الأمر إلي حين وبعد مرور 5 شهور من المناوشات والصراعات الخفية والمعلنة وفي يوم الجمعة 15 سبتمبر عام 1944م كان الملك متوجها للصلاة في جامع عمرو بن العاص فلاحظ وجود لافتات مكتوب عليها يحيا الملك مع النحاس فأصدر أوامره إلى غزالي بك مدير الأمن بنزع اللافتات فورا والذى نفذ الأمر وفي مساء نفس اليوم أصدر النحاس باشا بصفته وزيرا للداخلية قرارا بإيقاف مدير الأمن عن العمل حيث دستوريا لا يصح أن ينفذ أوامر غير أوامر رؤسائه حتي ولو كان الملك نفسه وغضب الملك من هذا القرار وطالب بعودة مدير الأمن إلى عمله وتمسك كل طرف بموقفه وأصبحت أزمة حادة بين الطرفين .

وإنتظر كل طرف موقف السفارة البريطانية مما حدث وفي هذا الوقت كان مصير الحرب العالمية الثانية قد تم حسمه لصالح الحلفاء بنسبة كبيرة ولذا كان تدخل السفارة لصالح وزارة النحاس باشا سيكون أمرا من الصعب تفسيره كما أن غزالي بك مدير الأمن الموقوف عن العمل من الأشخاص المتعاونين مع الإنجليز وعلي ذلك كان ملخص موقف السفارة الإنجليزية أن حكومة صاحب الجلالة ملك بريطانيا تعتبر هذه الأزمة شأنا مصريا داخليا وليس لها أن تتدخل فيها وكان هذا يعني ببساطة إعطاء الضوء الأخضر للملك فاروق لكي يقيل الوزارة الأمر الذى تفهمه أيضا النحاس باشا ودعا إلي إجتماع عاجل للوزارة مساء يوم 8 أكتوبر عام 1944م لكي تتقدم الوزارة بإستقالتها وحتي يكون خروجها من الحكم علي نحو فيه جوانب وطنية حيث ستكون الإستقالة مسببة بحجة التدخل البريطاني السافر في الشئون المصرية الداخلية إلا أن الملك فاروق بادر في الساعة الخامسة والنصف مساء اليوم نفسه وقبل إجتماع الوزارة بساعات قليلة بإرسال مرسوم الإقالة إلي النحاس باشا مصاغا بعبارات مهينة وجافة وقاسية وبذلك ينسدل الستار علي وزارة النحاس باشا ويقوم الملك بتكليف أحمد ماهر باشا رئيس الحزب السعدى بتشكيل الوزارة الجديدة ففي اللحظة التي كان يتسلم فيها النحاس باشا كتاب إقالة وزارته كان أحمد ماهر باشا رئيس الحزب السعدى يتسلم كتاب تكليفه بتشكيل الوزارة الجديدة وكان ذلك كما أسلفنا مساء يوم 8 أكتوبر عام 1944م وعلي الفور بدأ أحمد ماهر باشا في مشاورات تشكيل الوزارة وكادت أن تحدث أزمة أثناء تلك المشاورات وأن يتعثر تشكيل الوزارة بسبب مكرم عبيد باشا الذى كان قد تم فصله من الوفد فقام بتأسيس حزب سماه الكتلة الوفدية وطالب بأن تكون له حقائب وزارية مماثلة لباقي الأحزاب التي ستشارك في الوزارة فتدخل القصر ممثلا في أحمد حسنين باشا رئيس الديوان الملكي ومارس عدة ضغوط علي الأطراف المعنية وتم حل الأزمة العنيفة التي كادت أن تعصف بالوزارة قبل تشكيلها .

وشمل التشكيل الوزارى وزراء من كل من الحزب السعدى وحزب الأحرار الدستوريين والحزب الوطني وحزب الكتلة ااوفدية وإحتفظ أحمد ماهر باشا في تشكيل الوزارة بمنصب وزير الداخلية إلي جانب رئاسة الوزارة وشمل التشكيل الوزارى محمود فهمي النقراشي باشا وزيرا للخارجية ومكرم عبيد باشا وزيرا للمالية وأحمد باشا عبد الغفار وزيرا للزراعة وإبراهيم الدسوقي أباظة باشا وزيرا للمواصلات وإبراهيم عبد الهادى باشا وزيرا للصحة العمومية وحافظ رمضان باشا وزيرا للعدل ومحمود باشا غالب وزيرا للأشغال العمومية ومصطفي باشا عبد الرازق وزيرا للأوقاف ومحمد حسين هيكل باشا وزيرا للمعارف العمومية والشئون الإجتماعية والسيد بك سليم وزيرا للدفاع الوطني وراغب بك حنا وزيرا للتجارة والصناعة وطه بك عبد الوهاب السباعي وزيرا للتموين ومنذ اليوم الأول لتولي تلك الوزارة الحكم تبنت سياسة الهجوم الشرس علي الوفد وعلى النحاس باشا شخصيا بهدف القضاء علي شعبيتهما وتدميرهما وإقصائهما تماما بعيدا عن الحياة السياسية وتم إتهام النحاس باشا بأنه من أسوأ الديكتاتوريين وأنه كان يريد حكم مصر بأساليب هتلر وموسوليني القمعية كما أعلن مكرم عبيد باشا عن نيته في نشر المزيد من الفضائح والمطاعن عن النحاس باشا وزوجته وأسرتها لم يتضمنها كتابه الأول المسمى بالكتاب الأسود وعند هذا الحد تدخل السفير البريطاني ناصحا بهدف عدم التمادى في هذه السياسة التي وصفها بالتهور وعدم الحكمة وقد إستجابت الحكومة لنصيحة السفير البريطاني وتوقفت تلك السياسة بالفعل إلا أنها قامت بإلغاء كافة الترقيات والعلاوات والمعاشات الإستثنائية التي كانت قد أقرتها حكومة الوفد خلال المدة من شهر فبراير عام 1942م وحتي شهر أكتوبر عام 1944م وأعيد الكثير من الموظفين الذين إستبعدهم الوفد إلى أعمالهم وإحالة من تعاطف مع الوفد إلى المعاش وهكذا كان دأب الحكومات في تلك الفترة فالحكومة التي تتولى الحكم تغدق علي أنصارها وتميزهم وتضطهد أنصار خصومها فإذا تغيرت الحكومة وجاءت حكومة أخرى فعلت نفس الشئ بحجة رد المظالم إلي من أضيروا في عهد الحكومة التي سبقتها وهكذا وبالإضافة إلى ذلك تقرر تشكيل لجنة برئاسة مكرم عبيد باشا وزير المالية لفحص جميع القرارات والتصرفات المالية التي تم إقرارها في عهد حكومة الوفد السابقة والتي تمس نزاهة الحكم كما قررت الوزارة إطلاق سراح من كانوا رهن الإعتقال ممن تعاطفوا مع المحور وممن ساهموا في طبع الكتاب الأسود والذين تم إعتقالهم بموجب الأحكام العرفية التي كان قد تم إعلانها في بداية قيام الحرب العالمية الثانية في عهد وزارة علي ماهر باشا في شهر أغسطس عام 1939م .

وفي عهد تلك الوزارة ولحل المشاكل التموينية والنقص الحاد في السلع الضرورية تقرر إستيراد كميات كبيرة من القمح والزيت ومراقبة توزيع السلع التموينية حتي لاتتسرب للسوق السوداء كما تم إقرار توزيع الأقمشة عن طريق البطاقات لمكافحة السوق السوداء أيضا مع إعادة تنظيم مكاتب التموين وتعميم نظام البطاقات التموينية بعد عمل حصر دقيق للسكان والعائلات وتقرر أيضا تخفيض أسعار السكر والكيروسين ورفع فئات إعانة الغلاء ووضع كادر جديد لعمال اليومية وإصدار أمر عسكرى بزيادة إعانة غلاء المعيشة لعمال المحال والمنشآت الصناعية والتجارية كما تم إنصاف العديد من طبقات الموظفين


وكان من أهم ما أنجزته تلك الوزارة عقد إتفاق مع بريطانيا من أجل إستيراد أنواع من السلع الضرورية والتخفيف من القيود التي كانت تحكم عملية الإستيراد وقد أدى هذا الإتفاق إلى إلغاء رقابة مركز تموين الشرق الأوسط علي إستيراد السلع والذى كان يمثل حكومتي بريطانيا والولايات المتحدة الأميريكية ولا يجوز الحصول على تراخيص لإستيراد السلع إلا بعد موافقته والحصول على توصية منه بذلك وقد أدى هذا الإتفاق إلي زيادة كبيرة في مجال إستيراد السلع الضرورية للبلاد وفي يوم 15 نوفمبر عام 1944م صدر مرسوم بحل مجلس النواب والدعوة إلي إجراء إنتخابات جديدة يوم 8 يناير عام 1945م مع تحديد يوم 18 يناير عام 1945م موعدا للجلسة الأولي للمجلس المنتخب الجديد وتم إجراء الإنتخابات بالفعل والتي قاطعها الوفد وجاءت النتائج فوز عدد 125 نائبا من الحزب السعدى وعدد 74 نائبا من حزب الأحرار الدستوريين وعدد 29 نائبا من حزب الكتلة الوفدية وعدد 7 نواب من الحزب الوطني وعدد 29 نائبا من المستقلين وليكتمل مجموع النواب 264 نائبا كما صدر مرسوم بإعادة تعيين النواب الذين تم إستبعادهم من مجلس الشيوخ في عهد حكومة الوفد السابقة وفي ضوء نتائج الإنتخابات قدم أحمد ماهر باشا إستقالة وزارته يوم 15 يناير عام 1945م للملك فاروق كما يقضي الدستور فأعاد الملك فاروق تكليفه بتشكيل الوزارة من جديد بإعتبار أن الحزب السعدى الذى يترأسه هو الحاصل علي الأغلبية في الإنتخابات وقد ضمت الوزارة الجديدة نفس الوزراء الذين كانوا في الوزارة السابقة دون تغيير يذكر اللهم إلا بعض التنقلات بين الوزراء .

وبعد تشكيل الوزارة الجديدة بساعات صدر بلاغ من الديوان الملكى بإعلان خطبة الأميرة فايزة شقيقة الملك إلى الوجيه محمد على رؤوف حفيد الأميرة فاطمة إسماعيل عمة الملك وعقد مجلس الوزراء جلسة خاصة حيث وافق على مشروع مرسوم قدمه وزير الداخلية بمنح العريس الجنسية المصرية حيث كان أبوه من كبار قواد الجيش التركى ولما لم يصدر المرسوم لأسباب فقهية تقدمت رئاسة الوزارة بمشروع مرسوم آخر بإضافة مادة إلى قانون الجنسية المصرى يقضى بوضع نظام خاص للأسرة المالكة تجيز منح الجنسية المصرية لأصهارها بموجب أمر ملكى وكانت القضية الملحة التى واجهتها وزارة أحمد ماهر باشا فى أعقاب تشكيلها هى قضية دخول مصر الحرب فقد ظلت مصر منذ قيام الحرب العالمية الثانية وعلى إمتدادها طوال أكثر من 5 سنوات دولة غير محاربة بالرغم من كل ما أحاط بها من مخاطر القتال وقيام معركة العلمين الشهيرة بين قوات الحلفاء والمحور في شهر نوفمبر عام 1942م علي أرض مصر وإستمرت الوزارات المتعاقبة منذ وزارة علي ماهر باشا التي تشكلت في شهر أغسطس عام 1939م تنفذ سياسة تجنيب مصر ويلات الحرب وحتى عهد وزارة أحمد ماهر باشا الثانية وبينما كانت الحرب قد قاربت علي الإنتهاء وتم حسم نتائجها بشكل شبه نهائي لصالح الحلفاء عاد موضوع قضية دخول البلاد الحرب يفرض نفسه بعد قرار مؤتمر يالتا وهي مدينة روسية حيث تقرر عقب الإجتماع الذى عقده أقطاب الحلفاء فى تلك المدينة عدم إشتراك أى دولة فى مؤتمر سان فرانسيسكو بالولايات المتحدة الأميريكية لإعلان تكوين منظمة الأمم المتحدة والذى تقرر إنعقاده يوم 25 أبريل عام 1945م مالم تكن هذه الدولة قد أعلنت الحرب على دول المحور قبل يوم أول مارس عام 1945م ولم يكن أمام أحمد ماهر باشا وحكومته إلا الإستجابة لطلب تقدم به السفير البريطانى فى منتصف شهر فبراير عام 1945م بإعلان مصر دولة محاربة إذا رغبت فى عضوية مؤتمر سان فرانسيسكو وأثناء مناقشة هذه المسألة فى مجلس الوزراء هدد بعض الوزراء بالإستقالة إذا أقدمت مصر على هذه الخطوة لولا تدخل القصر الذى تمكن من إقناعهم بأن مصلحة مصر تقتضى إعلانها الحرب علي دول المحور لكي تتمكن من الإنضمام إلي المنظمة العالمية الجديدة خاصة وأن هذا الأمر يعد أمرا شكليا وأن الحرب قد إنتهت بالفعل ولن تتورط مصر في حروب ومعارك فعلية .


وفى هذا الجو المضطرب المملوء بالمحاذير إجتمع البرلمان يوم السبت 24 فبراير عام 1945م لبحث ومناقشة المسألة وإتخاذ قرار حاسم بشأنها وكانت الوزارة قد أعدت بيانا وافقت فيه على إعلان مصر دخول الحرب تمهيدا لإنضمامها إلى هيئة الأمم المتحدة وبعد أن ألقى الدكتورأحمد ماهر باشا بيان الوزارة أمام مجلس النواب إنتقل إلى مجلس الشيوخ ليدلى ببيان آخر وفى الطريق وأثناء إجتيازه البهو الفرعونى الذى يفصل بين المجلسين أطلق عليه محام شاب إسمه محمود العيسوى الرصاص فأصابه فى مقتل وعلل جريمته بأن أحمد ماهر باشا قد ضحى بمصالح بلاده بإعلان دخول مصر الحرب وبذلك أسدل الستار على عهد وزارة أحمد ماهر باشا الثانية ولم يكن قد مر على تشكيلها سوى حوالي 40 يوما فقط وجدير بالذكر أن الملك فاروق عند سماعه الخبر أسرع إلي مبني البرلمان مصطحبا طبيبه الخاص لكي يحاول إنقاذ حياة أحمد ماهر باشا إن أمكن في سابقة لم تحدث من قبل ولا من بعد وليكون أحمد ماهر باشا ثاني رئيس وزراء ينتقل إلي رحمة الله في البرلمان وكان الأول هو حسن صبرى باشا الذى فاجأته أزمة قلبية أودت بحياته وهو يدلي بخطاب العرش أمام البرلمان في شهر نوفمبر عام 1940م وكان هذا الحادث هو ثاني حادث يتم فيه إغتيال رئيس وزراء فى تاريخ الوزارات المصرية حتى ذلك الوقت وكان الحادث الأول هو حادث إغتيال بطرس غالى باشا قبل ذلك بحوالي 35 عاما فى يوم 10 فبراير عام 1910م عندما أطلق عليه شاب يدعي إبراهيم ناصف الورداني الرصاص فأرداه قتيلا بسبب المحاولة التي جرت في ذلك الوقت لمد إمتياز قناة السويس لسنوات أخرى وكانت تناقش في مجلس الوزراء وجدير بالذكر أنه جرت محاولتان فاشلتان لإغتيال السلطان حسين كامل أثناء فترة حكمه عام 1915م ومحاولة فاشلة لإغتيال يوسف وهبة باشا رئيس مجلس الوزراء أواخر عام 1919م علي يد طالب يدرس في مدرسة الطب حينذاك يدعي عريان يوسف سعد وأخيرا كانت أيضا قد جرت محاولة فاشلة لإغتيال مصطفي النحاس باشا رئيس مجلس الوزراء أثناء فترة حكومة الوفد مابين شهر مايو عام 1936م وشهر ديسمبر عام 1937م علي يد عضو بحزب مصر الفتاة هذا بالطبع غير حادثة مقتل السردارالسير لي ستاك في شهر نوفمبر عام 1924م كما أن حادثة مقتل أحمد باشا ماهر تلتها موجة من الإغتيالات خلال الفترة من عام 1945م وحتي عام 1949م شملت أمين عثمان باشا وزير المالية في حكومة الوفد عام 1946م والمستشار الخازندار في شهر مارس عام 1948م ورئيس مجلس الوزراء محمود فهمي النقراشي باشا في أواخر شهر ديسمبر عام 1948م وحسن البنا مؤسس جماعة الإخوان المسلمين في شهر فبراير عام 1949م وغيرهم غير عدة محاولات فاشلة جرت لإغتيال مصطفي النحاس باشا .


يمكنكم متابعة الأجزاء السابقة عبر الروابط التالية
http://www.abou-alhool.com/arabic1/details.php?id=39094
http://www.abou-alhool.com/arabic1/details.php?id=39096
http://www.abou-alhool.com/arabic1/details.php?id=39099
http://www.abou-alhool.com/arabic1/details.php?id=39104
http://www.abou-alhool.com/arabic1/details.php?id=39113
http://www.abou-alhool.com/arabic1/details.php?id=39132
 
 
الصور :