السبت , 31 أكتوبر 2026

abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
الرئيسية
بانوراما
فرعونيات
بلاد وشركات
الحدث السياحي
سحر الشرق
سياحة وإستشفاء
أم الدنيا
حج وعمرة
أعمدة ثابتة
درجات الحرارة
اسعار العملات
abou-alhool

الملك فاروق الأول- ج6

الملك فاروق الأول- ج6
عدد : 08-2018
بقلم المهندس/ طارق بدراوى
[email protected]


أجبرت الأحداث المتلاحقة والهزائم التي تعرض لها الجيش الثامن الإنجليزى السير ونستون تشرشل رئيس مجلس الوزراء البريطاني إلي عزل قائد القوات البريطانية بالشرق الأوسط الجنرال أرشيبالد ويفل وتعيين الجنرال كلود أوكنلك بدلا منه إلا أن الجيش الثامن البريطاني الذى كان يقوده الجنرال نيل ريتشي قد أصيب بهزائم متتالية مرة أخرى فإضطر الجنرال أوكنلك إلى عزله وتولي قيادة الجيش الثامن الإنجليزي بنفسه بدلا منه وإستطاع بعد عناء شديد أن يوقف تقدم وزحف قوات المحور عند العلمين داخل الحدود المصرية ومع ذلك قام السير ونستون تشرشل بعزله وتعيين الجنرال هارولد الكسندر بدلا منه قائدا للقوات البريطانية في الشرق الأوسط وتعيين الجنرال برنارد مونتجمرى قائدا للجيش الثامن الإنجليزي ليقود معركة العلمين المرتقبة والفاصلة بين قوات الحلفاء وقوات المحور في شمال أفريقيا مما أدى إلى خروج مظاهرات حاشدة في القاهرة يوم 2 فبراير عام 1942م تردد أسوأ هتاف ضد بريطانيا حيث كانت المظاهرات تردد يحيا روميل وإلى الأمام ياروميل وكان صدى تلك الهتافات يتردد أمام السفارة الإنجليزية في جاردن سيتي علي مرأى ومسمع من السفير الإنجليزي السير مايلز لامبسون ورجال سفارته وتشير المصادر إلى أن القصر كان وراء هذه الهتافات العدائية ضد بريطانيا التي كان يرددها الآلاف وبطريقة منظمة.

وأمام كل هذه المتاعب والقلاقل رأى حسين سرى باشا أنه أصبح غير قادر علي مواجهة تلك الصراعات التي يتعرض لها من جميع الإتجاهات كما أن وزارته قد أصبحت لاتحظي بثقة الملك فكان أن قدم إستقالة وزارته مساء يوم 2 فبراير عام 1942م ومع هذه التطورات والتصعيدات المتلاحقة تحركت بريطانيا لإنقاذ مايمكن إنقاذه من أجل تأمين الجبهة الداخلية في مصر وذلك من آجل التفرغ للإستعداد لمعركة العلمين الفاصلة مع الألمان والتي عليها سيتوقف مستقبل وجودها في مصر والتي لو دخلها الألمان فسوف يقطعون عليها خطوط مواصلاتها إلى الهند وإلي بلاد شرق قارة آسيا وكان بعد يومين حادث 4 فبراير عام 1942م الذى حاصرت فيه الدبابات البريطانية قصر عابدين وقام السفير الإنجليزي بتهديد الملك فاروق بخلعه عن العرش إذا لم يعهد بتشكيل الوزارة إلى زعيم الوفد مصطفي النحاس باشا ذلك الحادث الذى ظل حتي اليوم وإلي سنين قادمة وبعد مرور 74 عاما علي حدوثه مثيرا للجدل والنقاش مابين مؤيد ومعارض للوفد ورئيسه مصطفي النحاس باشا .

وفي واقع الأمر وبالعودة إلي الوراء قليلا فإن بريطانيا لم تكن مرحبة بوزارة علي ماهر باشا التي كانت تحكم البلاد عند قيام الحرب العالمية الثانية يوم 2 سبتمبر عام 1939م نظرا لعدم قبولها إعلان الحرب علي أعدائها ونظرا للمراوغات والمناورات التي قام بها علي ماهر باشا من أجل تجنيب مصر ويلات الحرب وبلا شك أنه كان على حق تماما في ذلك كما ذكرنا في السابق وإنتهي الأمر بتقديم الوزارة إستقالتها بعد أن لوحت بريطانيا بإمكانية اللجوء إلي الحل العسكرى وخلع الملك عن العرش ووضعه تحت المراقبة حتي لايهرب إلي الخارج مع إعلان الحماية علي مصر مثلما حدث في الحرب العالمية الأولي خاصة وأن بريطانيا كانت لديها شكوك في توجهات الملك فاروق وميله إلي معسكر دول المحور المعادية لبريطانيا ومن ثم جاءت وزارة حسن صبرى باشا ووزارتي حسين سرى باشا والتي إستطاعت إيجاد صيغة مناسبة للتعاون مع الإنجليز دون إعلان الحرب علي دول المحور وقبول الإنجليز لذلك إلي حد كبير لكن ماتعرضت له وزارة حسين سرى باشا الأخيرة وإضطرارها تقديم إستقالتها بالتزامن مع وصول الموقف العسكرى البريطاني في شمال أفريقيا إلى مرحلة غاية في الحرج أجبر بريطانيا علي التحرك فقامت بعد ظهر يوم الإثنين 2 فبراير عام 1942م عن طريق سفيرها في مصر السير مايلز لامبسون بتقديم مجموعة من الطلبات إلي الملك فاروق تتلخص في ضرورة تشكيل وزارة شعبية قوية تحرص على إحترام بنود معاهدة عام 1936م نصا وروحا وتكون قادرة علي تنفيذها وأن تكون حكومة تحظي بتأييد شعبي وأن يتم ذلك في موعد أقصاه ظهر اليوم التالي الثلاثاء 3 فبراير عام 1942م وآن الملك سيكون مسؤولا شخصيا عن أي إضطرابات قد تحدث في البلاد نتيجة عدم تنفيذ تلك الطلبات وكان هذا يعني بوضوح تكليف مصطفي النحاس باشا بتشكيل الوزارة الجديدة بصفته زعيما لحزب الأغلبية في البلاد وأنه الوحيد الذى تنطبق عليه الشروط التي طلبتها بريطانيا حيث أنها كانت مدركة تماما أن النحاس باشا هو رجل الساعة في هذا الوقت الحرج وأنه الوحيد القادر علي ضبط الأمور وتنفيذ بنود معاهدة عام 1936م وللأسف لم يدرك الملك فاروق ولا رئيس ديوانه أو الزعماء السياسيين كما سنرى أن بريطاتيا لم يكن أمامها خيار سوى مافعلته وهي ترى المظاهرات تسير في القاهرة بتحريض من القصر تهتف للألمان والملك يتلكأ في البت في الطلبات التي قدمها له السفير البريطاني بضرورة تشكيل وزارة قوية ذات رصيد شعبي وتكون قادرة على تنفيذ بنود معاهدة عام 1936م وهو الأمر الذى ظلت تطالب به طوال حوالي سنتين ولكن لم تكن الأمور قد وصلت إلي ماوصلت إليه في جبهة شمال أفريقيا فلما تحرج الموقف ووصل إلى ذروته تحركت هذا التحرك العنيف مما عرضه لهذه اللطمة القوية مع أن الفرصة كانت متاحة أمامه لإتخاذ هذا القرار لمدة يومين ولكن للأسف الكراهية التي كان يكنها الملك فاروق ورئيس ديوانه للنحاس باشا وللوفد جعلتهما لا يحسنان تقدير الأمور .

وكانت الطلبات التي قدمها السفير البريطاني في مصر للملك فاروق قد تم الإتفاق عليها بالتشاور بينه وبين وزارة الخارجية البريطانية في لندن والتي كان من رأيها بعد تقديم وزارة حسين سرى باشا إستقالتها تشكيل وزارة قوية تتمتع بما سبق ذكره في الطلبات التي قدمها السفير البريطاني إلي الملك فاروق وجدير بالذكر أنه بعد توقيع معاهدة عام 1936م ودخولها حيز التنفيذ لم يكن لبريطانيا الحق في التدخل في تشكيل الوزارات في مصر ولكن ظروف الحرب العالمية الثانية أدت إلي وجود إتفاق غير مكتوب وغير معلن بأن يتم إختيار رئيس مجلس الوزراء في مصر بالتشاور مع الجانب البريطاني وماحدث عند تقديم الطلبات السابق ذكرها للملك فاروق أنه تلكأ وسوف في التصرف بشأنها ولم يحسن تقدير الموقف هو ورئيس ديوانه أحمد حسنين باشا وأن الجانب البريطاني قد أصبح مثله مثل الأسد الجريح وسيفعل مابوسعه للخروج من الموقف الحرج الذى كانت فيه بريطانيا ولذلك لما جاء ظهر يوم الأربعاء 4 فبراير عام 1942م ولم يكن الملك فاروق قد بت في أمر الطلبات البريطانية قدم السفير البريطاني إنذار شديد اللهجة للملك ذكر قيه صراحة ضرورة تشكيل وزارة يترأسها النحاس باشا وكان نصه إذا لم أعلم قبل الساعة السادسة من مساء نفس اليوم أن النحاس باشا سيشكل الحكومة فإن الملك يجب أن يتحمل كافة النتائج وكان النحاس باشا في ذلك الوقت في رحلة شتوية في صعيد مصر وتم إستدعاؤه علي عجل إلي إجتماع هام كان قد تقرر قبل وصول الإنذار البريطاني في قصر عابدين بعد ظهر يوم 4 فبراير عام 1942م فجاء من الصعيد بالقطار ومنه إلى قصر عابدين مباشرة لحضور الإجتماع المشار إليه والذى تم عقده في حضور معظم رؤساء الأحزاب ورجال السياسة الذين وجدوا أمامهم هذا الإنذار الشديد اللهجة الموجه إلى ملك البلاد من جانب السفير البريطاني .


وحاول الجميع إقناع النحاس باشا بقبول تشكيل وزارة إئتلافية إلا أنه رفض إلا تشكيل وزارة وفدية وهو المبدأ الذى سار عليه الوفد بعد تجربة الوزارة الائتلافية مع حزب الأحرار الدستوريين عام 1928م والتي سقطت بإنسحاب الوزراء الدستوريين منها ومن يومها لم يقبل الوفد الدخول في أى إئتلافات وزارية أى أن جميع حضور الإجتماع كانوا موافقين علي تولي النحاس باشا الحكم علي أن تكون الوزارة إئتلافية بما يعني ضمنا قبول الإنذار البريطاني وكان الرفض هو أن تكون الوزارة وفدية وهذا أيضأ يدل علي عدم تقدير الموقف تقديرا سليما من جانب الحاضرين للإجتماع وأن الصراعات الحزبية كانت هي الغالبة والمؤثرة والحاسمة علي إتخاذ قراراتهم وبعد مناقشات حامية الوطيس إنتهي الأمر برفض الإنذار البريطاني ووقع عليه الجميع بما فيهم النحاس باشا وانصرف الحضور من قصر عابدين وبعد هذا الإجتماع تطورت الأمور بشكل خطير فقد تحرك الإنجليز بدباباتهم بقيادة قائد القوات البريطانية في مصر وإلي جواره السفير الإنجليزي حوالي الساعة السادسة مساءا وقاموا بحصار قصر عابدين وإقتحمت إحدى الدبابات بوابة القصر ودخلت وراءها عدة دبابات إنتشرت في ساحة القصر الداخلية وتوجه السفير الإنجليزي إلي غرفة مكتب الملك مباشرة وخيره مهددا بين أمرين بأن يقبل الإنذار البريطاني ويستدعي النحاس باشا ويكلفه بتشكيل الوزارة أو يتنازل عن العرش فورا وقدم له وثيقة التنازل فطلب الملك منه مهلة لتنفيذ طلبه فوافق السفير وقال للملك وهو يهم بالإنصراف يجب أن يتم كل شئ الليلة يا صاحب الجلالة وعليه فقد قام الملك بإستدعاء الزعماء ورجال السياسة مرة أخرى علي عجل وبادرهم في أول الإجتماع بقوله إنني أكلف النحاس باشا أمامكم بتشكيل الوزارة فورا وهنا علا صوت أحد الزعماء الحاضرين قائلا للنحاس باشا أقبلت يا باشا أن تأتي إلى الحكم علي أسنة رماح الإنجليز مما أغضب النحاس باشا ورد عليه غاضبا وفي حضور الملك بقوله إخرس ووجه إتهاما لجميع زعماء أحزاب الأقلية بأنهم من أوصلوا البلاد إلي هذا الموقف المهين لكرامة البلاد وملك البلاد .

وتشير الوقائع إلي أن النحاس باشا قد أرسل بعد تشكيل الوزارة مباشرة رسالة إلي السفير البريطاني معاتبا جاء فيها كلفت بمهمة تشكيل الوزارة وقبلت هذا التكليف من جلالة الملك بكل ما له من حقوق دستورية وليكن مفهوما لديكم أن الأساس الذى قبلت عليه هذه المهمة هو أنه لا المعاهدة المصرية البريطانية ولا مركز ولا مكانة مصر كدولة مستقلة ذات سيادة يسمحان للحليفة بالتدخل في شئون مصر الداخلية وبخاصة في تأليف الوزارات أو في غيرها من الأمور وبعد فهذه أحداث يوم 4 فبراير عام 1942م بكل شفافية وحياد والتي مازال الجدل حولها مستمرا حتي اليوم وبعد مرور حوالي 76 عاما على حدوثها حيث يرى البعض من خصوم الوفد أن النحاس باشا قد تولى الحكم علي أسنة رماح الإنجليز كما قيل يومها ويهاجمون الوفد ورئيسه من هذه الزاوية بينما يرى آخرون ومنهم بالقطع مؤيدو الوفد أن النحاس باشا قد قبل تشكيل الوزارة إنقاذا لماء وجه الملك وصونا لكرامة ملك البلاد وحتي لايتم خلعه عن طريق الإنجليز وتكون لطمة قوية لكرامة مصر بعدما وصلت الأمور إلي طريق مسدود نتيجة عدم التقدير السليم للموقف وإدراك أن بريطانيا ستفعل أى شئ تراه في مصلحتها من أجل التصدى للموقف الحرج الذى كان فيه جيشها في شمال أفريقيا وضرورة التفرغ والإستعداد للمعركة الفاصلة مع الألمان التي باتت وشيكة وحبس العالم كله أنفاسه إنتظارا لنتائجها وما سوف يترتب عليها وأن النحاس باشا قد فعل ذلك وهو يدرك تمام الإدراك ماسوف يقال عنه وعن الوفد بعد ذلك ولكنه غلب الحس الوطني علي مصلحته الشخصية وعلي مصلحة حزبه .

وعموما فقد بادر النحاس باشا بتشكيل الوزارة فلم تكن الظروف تسمح بضياع المزيد من الوقت وكانت وزارة وفدية خالصة وإحتفظ لنفسه بها بمنصبي وزير الداخلية والخارجية إلي جانب رئاسة مجلس الوزراء وشمل التشكيل مكرم عبيد باشا وزيرا للمالية وعثمان محرم باشا وزيرا للأشغال العمومية وأحمد نجيب الهلالي باشا وزيرا للمعارف العمومية ومصطفي نصرت باشا وزيرا للوقاية المدنية وأحمد حمزة باشا وزيرا للتموين ومحمد صبرى أبو علم باشا وزيرا للعدل ومحمد فؤاد سراج الدين باشا وزيرا للزراعة وعبد الحميد باشا عبد الحق وزيرا للشئون الإجتماعية وعبد الفتاح باشا الطويل وزيرا للمواصلات وعلي باشا حسين وزيرا للأوقاف وكامل بك صدقي وزيرا للتجارة والصناعة وعبد الواحد بك الوكيل وزيرا للصحة العمومية وكان من أوائل قرارات تلك الوزارة إصدار مرسوم بتاريخ يوم 7 فبراير عام 1942م بحل مجلس النواب وإجراء إنتخابات جديدة وقد جرت محاولات من جانب الوفد مع باقي الأحزاب من أجل التنسيق فيما بينها في الإنتخابات وإخلاء عدد من الدوائر من المرشحين الوفديين إلا أن تلك المحاولات قد باءت بالفشل فقد أصرت باقي الأحزاب علي ضرورة رفع الأحكام العرفية حتي تكون الحرية والحيدة مكفولتين في الإنتخابات وبالطبع لم تكن الظروف تسمح بذلك فلم يتم التوصل إلي إتفاق فقررت باقي الأحزاب مقاطعة الإنتخابات والتي تم إجراؤها بعد ذلك وحصل فيها الوفد علي نسبة 89% من مقاعد مجلس النواب وعلي أغلبية كبيرة في إنتخابات التجديد النصفي لمجلس الشيوخ وكان من أهم أعمال تلك الوزارة إنشاء ديوان المحاسبة والذى عهد إليه بالإشراف على تحصيل إيرادات الدولة وإنفاقها في الأغراض المخصصة لها كما أصدرت تلك الوزارة قانون إستقلال القضاء والذى كفل للقضاة مبدأ عدم العزل كما أصدرت قانون تخفيض الضريبة علي صغار الملاك الزراعيين وأقرت قانون نقابات العمال والذى يضمن لهم حقوقهم من قبل رجال الأعمال والذى كان قد تعثر إصداره عدة مرات في فترات حكم الوزارات السابقة كما قرر مجلس الوزراء نقل تبعية الإذاعة المصرية إلي وزارة الداخلية طوال فترة الحرب بدلا من تبعيتها لوزارة الشئون الإجتماعية وأيضا أصدرت الوزارة قانون بالعفو الشامل عن الجنايات والجنح التي تم إرتكابها لأغراض سياسية والعفو عن جميع الطلبة الذين تم فصلهم تأديبيا والسماح لهم بدخول إمتحانات الدور الثاني كما قررت الوزارة جعل يوم 15 مارس من كل عام عيدا للدستور ويوم 26 أغسطس عيدا للإستقلال تتعطل فيهما الوزارات والمصالح الحكومية .


يمكنكم متابعة الأجزاء السابقة عبر الروابط التالية
http://www.abou-alhool.com/arabic1/details.php?id=39094
http://www.abou-alhool.com/arabic1/details.php?id=39096
http://www.abou-alhool.com/arabic1/details.php?id=39099
http://www.abou-alhool.com/arabic1/details.php?id=39104
http://www.abou-alhool.com/arabic1/details.php?id=39113
 
 
الصور :