|
|
عدد : 08-2018 |
|
|
بقلم المهندس/ طارق بدراوى
[email protected]
المؤذن هو الشخص الذي يقوم بتأدية ورفع الآذان تنبيها لدخول وقت الصلوات الخمس اليومية وصلاة الجمعة فقط أما صلاة النافلة وصلاة الوتر وصلاة كسوف الشمس وخسوف القمر وصلاة الإستسقاء وصلاة الجنازة وصلاة العيدين فلا آذان لها وفقا للديانة الإسلامية كما أن من مهام المؤذن أيضا أن يؤذن لإقامة الصلاة بعد أن يؤذن بدخول وقت الصلاة بمدة تتراوح بين 10 دقائق و15 دقيقة إيذانا ببدء الصلاة ويشمل الآذان عدد 12 فقرة وصيغته كالتالي :-
الله أكبر الله أكبر – الله أكبر الله أكبر أشهد أن لا إله إلا الله – أشهد أن لا إله إلا الله أشهد أن محمدا رسول الله – أشهد أن محمدا رسول الله حي علي الصلاة – حي علي الصلاة حي علي الفلاح – حي علي الفلاح الله أكبر الله أكبر – لا إله إلا الله
ويشترط في المؤذّن حسن الصوت والمقدرة علي المناداة بصوت عال كما أنه من الواجب عليه الإلتزام التام بمواعيد الآذان للصلوات الخمس كما يجب أن يكون المؤذن مسلما ذكرا بالغا مميزا عدلا وأن يكون علي طهارة تامة عند رفعه للآذان ويستحب أن يكون علي وضوء وعليه أن يتمهل في نطقه لألفاظ الأذان وأن يتمهل قليلا بين كل فقرة منه والتي تليها وأن يكون قائما مستقبلا القبلة ومن الناحية التقليدية كان يقوم شخص حقيقي بأداء الأذان من أعلى مئذنة كل مسجد وما زال ذلك قائما علي نطاق ضيق في بعض المساجد في جميع أنحاء العالم الإسلامي خاصة في الريف حيث أنه منذ ظهور المكبرات الصوتية الحديثة فإنه غالبا ما يتم الإستعانة بتلك المكبرات لرفع الأذان حيث يتم تثبيت تلك المكبرات علي مئذنة المسجد ويقوم المؤذن برفع الآذان من داخل المسجد عبر تلك المكبرات كما أنه حديثا توجد برامج إلكترونية مخزن بذاكرتها توقيتات الصلوات الخمس في جميع بلاد العالم طوال أيام السنة ويتم تحميلها علي أجهزة التليفون المحمول والتابلتس وأجهزة الكومبيوتر المحمولة والثابتة ثم يتم ضبطها علي موقع وتوقيت كل بلد وفي وقت كل صلاة ينطلق منها صوت الآذان الذى يكون محفوظا داخل هذه البرامج بأصوات العديد من المؤذنين وتاريخيا كان المسلمون في بداية الدعوة الإسلامية وبعثة النبي صلي الله عليه وسلم وبعد فرض الصلاة في السنة العاشرة منها في ليلة الإسراء والمعراج يصلون خفية في شعاب مكة المكرمة بعيدا عن أعين المشركين حيث كانوا يعانون حينذاك من الضعف والإضطهاد وبعد هجرة النبي محمد صلي الله عليه وسلم إلى المدينة المنورة وإستقراره بها بنى مسجده المبارك وإجتمع شمل المهاجرين والأنصار وإرتفع لواء الإسلام وأصبح المسلمون يجتمعون في المسجد للصلاة وكانوا يأتون وقت الصلاة بدون إعلام فيصلون وينصرفون .
وبدأ الرسول صلي الله عليه وسلم حينذاك يتشاور مع أصحابه لإيجاد وسيلة تقوم بإعلام الناس بدخول الوقت لأداء الصلاة فقال بعضهم نرفع راية إذا حان وقت الصلاة ليراها الناس ولكن هذا الرأى لم ينل الموافقة حيث أنه لا يفيد النائم ولا ينبه الغافل وقال آخرون نشعل نارا على مرتفع من الهضاب فلم يقبل هذا الرأي أيضا لنفس السبب كما أنه كره الكثيرون أن يكون الإعلام عن الصلاة بالنار وقانا الله منها جميعا وهنا أشار آخرون ببوق وهو ما كانت اليهود تستعمله لصلواتهم فكره ذلك الرسول صلي الله عليه وسلم لأنه كان يحب مخالفة أهل الكتاب في أعمالهم وأشار بعض الصحابة بإستعمال الناقوس وهو ما يستعمله النصارى فكرهه الرسول صلي الله عليه وسلم أيضا وأشار فريق آخر بالنداء فيقوم بعض الناس إذا حانت الصلاة وينادي بها فقبل هذا الرأي ثم تشرف برؤية الآذان في المنام أحد الصحابة الأخيار وهو عبد الله بن زيد بن عبد ربه رضي الله عنه فأقره النبي صلي الله عليه وسلم وقد وافقت رؤياه رؤيا عمر بن الخطاب رضي الله عنه وهذه القصة بكاملها مروية في كتب السنة والسيرة فعن أبى عمير بن أنس عن عمومة له من الأنصار قال إهتم النبي صلي الله عليه وسلم للصلاة كيف يجمع الناس لها فقيل له إنصب راية عند حضور الصلاة فإذا رأوها آذن بعضهم بعضا فلم يعجبه ذلك قال فذكر له القنع يعنى الشبور وهو ما ينفخ فيه لإحداث الصوت وقال زياد شبور اليهود فلم يعجبه ذلك وقال هو من أمر اليهود قال فذكر له الناقوس فقال هو من أمر النصارى فإنصرف عبد الله بن زيد بن عبد ربه وهو مهتم لهم رسول الله صلي الله عليه وسلم فرأى الأذان في منامه قال فغدا على رسول الله صلي الله عليه وسلم فأخبره فقال له يا رسول الله إني لبين نائم ويقظان إذ أتاني آت فأراني الأذان قال وكان عمر بن الخطاب – رضي الله عنه قد رآه قبل ذلك فكتمه عشرين يوما قال ثم أخبر النبي صلي الله عليه وسلم فقال له ما منعك أن تخبرني فقال سبقني عبد الله بن زيد فإستحييت فقال رسول الله صلي الله عليه وسلم يا بلال قم فإنظر ما يأمرك به عبد الله بن زيد فإفعله قال فأذن بلال وقد إختاره الرسول صلي الله عليه وسلم لأنه كما قال عنه إنه أندى صوتا من غيره .
وبذلك كان بلال بن رباح رضي الله عنه أول مؤذن في الإسلام وأحد مؤذني رسول الله صلي الله عليه وسلم بالمدينة المنورة وكان الآخر هو عبد الله بن أم مكتوم رضي الله عنه وكان بلال يقول في آذان الصبح بعد حي على الفلاح الصلاة خير من النوم مرتين وأقره الرسول صلي الله عليه وسلم عليها وكان الآذان في البداية يرفع من مكان عال ثم إستحدثت المنارة أو المئذنة بعد ذلك بداية من العصر الأموى وقال الإمام القرطبي وغيره الآذان على قلة ألفاظه مشتمل على مسائل العقيدة لأنه بدأ بالتكبير وهي تتضمن وجود الله جل جلاله وكماله ثم ثنى بالتوحيد ونفي الشريك ثم بإثبات الرسالة للنبي محمد صلي الله عليه وسلم ثم دعا إلى الطاعة المخصوصة عقب الشهادة بالرسالة لأنها لا تعرف إلا من جهة الرسول صلي الله عليه وسلم ثم دعا إلى الفلاح وهو البقاء الدائم وفيه الإشارة إلى المعاد ثم أعاد ما أعاد توكيدا ويحصل من الأذان الإعلام بدخول الوقت والدعاء إلى الجماعة وإظهار شعائر الإسلام وهذه بإختصار هي قصة الآذان الذي ينطلق به صوت المؤذن خمس مرات في اليوم والليلة في أرجاء الدنيا كلها ولا يسمع مدى صوت المؤذن جن ولا إنس ولا شيء إلا شهد له يوم القيامة كما أخبرنا بذلك النبي محمد صلي الله عليه وسلم وفي هذه القصة من أحداث السيرة النبوية عبر كثيرة منها أن رؤيا المؤمن صالحة وتحمل البشرى له ولمن رؤيت له وهدي رسول الله صلي الله عليه وسلم في مخالفة اليهود والنصارى ومشروعية ذلك وبيان أن المؤذن صاحب الصوت الندي أولى بالآذان من غيره وفضل بلال رضي الله عنه وأنه أول مؤذن في الإسلام .
ولصوت الآذان حلاوة وجمال ويكون وقعه جميلا علي الأذن والمسلمون الذين يعيشون في بلاد غير إسلامية يكونون أكثر الناس إحساسا بذلك وشوقا إلي سماعه حيث أن هذا الصوت الجميل الشجي هم محرومون منه ودائما يشتاقون إليه علاوة علي أن صوت الآذان هو الصوت الوحيد الذى لا ينقطع علي مدار اليوم في جميع أنحاء العالم فبمجرد أن يحين وقت أى صلاة في بلد ما تقع علي خط طول معين ويتم رفع الآذان بها فما أن ينتهي الآذان بها حتي يحين وقت هذه الصلاة في البلد الواقعة علي خط الطول التالي وهكذا علي مدار اليوم وحتي قيام الساعة وكم من أشخاص في بلاد عديدة هزهم هذا الصوت الجميل وكان سببا في دخولهم دين الإسلام عندما سمعوه وقد سن الرسول صلي الله عليه وسلم أن يرفع الآذان في الأذن اليمني للمواليد الجدد وأن تقام الصلاة في الأذن اليسرى ليكون أول صوت يسمعه المولود هو صوت الآذان حيث أنه قد ثبت علميا أن حاسة السمع تعمل بمجرد خروج المواليد إلي الحياة بعكس حاسة البصر التي تعمل بعد عدة أيام كما أنه قد ثبت وذكر في فضائل الآذان والمؤذنين أحاديث ونصوص كثيرة منها الفضائل الآتية :-
– المؤذنون من الدعاة إلى الله جل جلاله حيث يقول الله تعالى ومن أَحسن قَولا ممن دعا إلى الله وعمل صالـحا وقَال إنني من الْـمسلمين .
– المؤذنون أطول أعناقا يوم القيامة لحديث معاوية بن أبي سفيان قال سمعت رسول الله صلي الله عليه وسلم يقول المؤذنون أطول الناس أعناقًا يوم القيامة .
– صوت المؤذن يطرد الشيطان لحديث أبي هريرة أن رسول الله صلي الله عليه وسلم قال إذا نودي للصلاة أدبر الشيطان له ضراط حتى لا يسمع التأذين فإذا قُضي النداء أقبل حتى إذا ثُوب للصلاة أدبر حتى إذا قُضي التثويب أقبل حتى يخطُر بين المرء ونفسه يقول له إذكر كذا وإذكر كذا لما لم يكن يذكر من قبل حتى يظل الرجل لا يدري كم صلى .
– لو يعلم الناس ما في النداء لإستهموا عليه لحديث أبي هريرة أن رسول الله صلي الله عليه وسلم قال لو يعلم الناس ما في النداء والصف الأول ثم لم يجدوا إلا أن يستهموا عليه لإستهموا ولو يعلمون ما في التهجير لإستبقوا إليه ولو يعلمون ما في العتمة والصبح لأتوهما ولو حبوا .
– لا يسمع صوت المؤذِّن شيء إلا شهد له قال أبو سعيد الخدري لعبد الله بن عبد الرحمن بن أبي صعصعة الأنصاري إني أراك تحب الغنم والبادية فإذا كنت في غنمك أو باديتك فأذنت بالصلاة فإرفع صوتك بالنداء فإنه لا يسمع مدى صوت المؤذن جن ولا إنس ولا شيء إلا شهد له يوم القيامة قال أبو سعيد سمعته من رسول الله صلي الله عليه وسلم .
– يغفر للمؤذن مدى صوته وله مثل أجر من صلى معه لحديث البراء بن عازب رضي الله عنهما أن نبي الله محمد صلي الله عليه وسلم قال إن الله وملائكته يصلون على الصف المقدم والمؤذن يغفر له بمد صوته ويصدقه من سمعه من رطب ويابس وله مثل أجر من صلى معه .
– دعاء النبي للمؤذن بالمغفرة لحديث أبي هريرة قال قال رسول الله صلي الله عليه وسلم الإمام ضامن والمؤذن مؤتمن اللهم أرشد الأئمة وإغفر للمؤذين .
– الأذان تغفر به الذنوب ويدخل الجنة لحديث عقبة بن عامر قال سمعت رسول الله صلي الله عليه وسلم يقول يعجب ربكم من راعي غنمٍ في رأس شظية بجبل يؤذن بالصلاة ويصلي فيقول الله جل جلاله إنظروا إلى عبدي هذا يؤذن ويقيم يخاف مني فقد غفرت لعبدي وأدخلته الجنة .
– من أذن إثنتي عشرة سنة وجبت له الجنة لحديث إبن عمر رضي الله عنهما أن رسول الله صلي الله عليه وسلم قال من أذَّن إثنتي عشرةَ سنةً وجبت له الجنة وكتب له بكل أذان ستون حسنةً وبكل إقامة ثلاثون حسنة .
– المؤذن خيار عباد الله لحديث إبن أبي أوفى أن النبي صلي الله عليه وسلم قال إن خيار عباد الله الذين يراعون الشمس والقمر والنجوم لذكر الله .
– المؤذِّن إذا أذَّن وأقام صلى خلفه من جنود الله ما لا يرى طرفاه لحديث سلمان الفارسي رضي الله عنه قال قال رسول الله صلي الله عليه وسلم إذا كان الرجل بأرض قي فحانت الصلاة فليتوضأ فإن لم يجد ماءا فليتيمم فإن أقام صلى معه ملكاه وإن أذن وأقام صلى خلفه من جنود الله ما لا يرى .
ولسماع الآذان في المنام دلالات وتفسيرات عديدة وضحها لنا العلامة إبن سيرين حيث قال إذا رأى الرائي نفسه وهو يؤذن مرة أو مرتين ومن بعدها أقام الصلاة و صلى فريضة في منامه فإن هذه الرؤية تعتبر بشرى سارة على نيل الرائي حجة أو عمرة وذلك إستنادا على قول أبو سعيد رضي الله عنه عندما قال هذا الكلام مستندا لكلام الله عز وجل وأَذن فِي النَّاسِ بِالحجِ حيث أنها تعتبر دليل على زيارة الرائي لجبل عرفات والحج أو أداء العمرة أما إذا رأى الشخص في منامه أنه يقف فوق منارة عالية ويعلو صوته في الأذان أو أنه يدعو للحق أو أنه يقول شهادة حق سواء كان الرائي رجل أم امرأة فيقول إبن سيرين إنها تعتبر دليل على الحج ومن كان يؤذن في بئر أو كان جالسا في أعماق الأرض فإنه دليل على كونه شخصية مؤثرة في حياة الناس وأنه سوف يحث الناس على السفر والإبتعاد ويتمنى هو الأخر السفر معهم والإبتعاد وأما الذي يرى أنه يؤذن وهو يقف فوق تل أو جبل أو أي مكان عال فإنه دليل على كونه سوف يحصل على منصب عال في المدينة وليكن والي المدينة أو أنه سيصبح تاجر كبير بها أو قد يحصل علي مقام كبير في مجال عمله وأنه سوف يحصل على الرزق الوفير وكل هذه التفسيرات عن الذين يرفعون الآذان فعلا في حياتهم الحقيقية .
|
| |
|
| |
|
|
|
|
|
|
|