|
|
عدد : 08-2018 |
|
|
بقلم المهندس/ طارق بدراوى
[email protected]
وأخيرا وفي عهد الملك عبد الله بن عبد العزيز آل سعود خليفة الملك فهد تم تنفيذ توسعة أخرى تبلغ تكلفتها الكلية حوالي 80 مليار ريال سعودى وذلك من خلال ثلاثة محاور رئيسية الأول هو التوسعة ذاتها للحرم المكي ليتسع بعد التوسعة لمليوني مصل والمحور الثاني يستهدف توسعة وتطوير الساحات الخارجية وهي تحوي دورات مياه وممرات وأنفاق ومرافق أخرى مساندة والتي تعمل على إنسيابية الحركة في الدخول والخروج للمصلين أما المحور الثالث فيستهدف تطوير منطقة الخدمات والتكييف ومحطات الكهرباء ومحطات المياه وغيرها من المحطات التي تقدم الدعم لمنطقة الحرم وبذلك تعد هذه التوسعة هي الأكبر في تاريخ الحرمين الشريفين وهي تشمل المنطقة من حدود الجهة الشمالية للمسجد الحرام وتضم أجزاء من الأحياء القديمة المحاذية للحرم المكي الشريف من ذات الجهة مثل بعض الأجزاء من أحياء المدعى والشامية والقرارة إضافة إلى المنطقة الممتدة من حي المدعى في الشمال الشرقي من المسجد الحرام إلى حي الشامية وحارة الباب في الجزء الشمالي الغربي من الحرم الشريف وتبدأ هذه التوسعة من شارع المسجد الحرام شرقا وتتجه على شكل هلال حتى شارع خالد بن الوليد غربا في منطقة الشبيكة إضافة إلى شارع المدعى وأبي سفيان والراقوبة وعبدالله بن الزبير في الشامية إضافة إلى جزء من جبل هندي وإلى شارع جبل الكعبة ويوفر هذا المشروع الفرصة لأعداد غير مسبوقة من المسلمين لزيارة المسجد الحرام في نفس الوقت إذ سيزيد طاقة الحرم الإستيعابية إلى أكثر من مليوني مصل في وقت واحد ويقع هذا المشروع على مساحة تقدر بحوالي 400 ألف متر مربع وبعمق 380 مترا مما يضاعف الطاقة الإستيعابية للمسجد الحرام ويتناسب مع زيادة أعداد المعتمرين والحجاج ويساعدهم في أداء نسكهم بكل يسر وسهولة وستساهم أيضا هذه التوسعة في زيادة الطاقة الإستيعابية للساحات المحيطة بالحرم وتذويب التكدس العمراني الهائل الموجود حول منطقة المسجد الحرام المتركز في الجهات الشمالية والغربية والشمالية الشرقية كما ستؤدي إلى تفريغ المناطق المحيطة بالمسجد الحرام لتسهيل حركة المصلين ورواد بيت الله الحرام وإعطاء مزيد من الراحة والطمأنينة للمصلين إضافة إلى تحسين وتجميل منظر شكل البيئة العمرانية بالشكل الذي يواكب التطور العمراني في هذا العصر مع الأخذ في الإعتبار روحانية وقدسية المكان ويضم المشروع إنشاء شبكة طرق حديثة مخصصة لمركبات النقل منفصلة تماما عن ممرات المشاة وشبكة أخرى ةمن الأنفاق الداخلية تكون مخصصة فقط للمشاة ومزودة بسلالم كهربائية تتوافر فيها كافة معايير الأمن والسلامة وسط منظومة متكاملة من الخدمات التي تساعد على سهولة الحركة والإنتقال من وإلى الساحات الشمالية والغربية للحرم وبعيدا أيضاً عن الحركة المرورية بما يوفر مصليات جديدة واسعة لزوار بيت الله الحرام لأداء الصلاة فيها ويسهم ذلك في حل مشكلة الإزدحام في أوقات الصلاة خاصة خلال موسم الحج ومواسم العمرة وخاصة خلال شهر رمضان .
وتشمل هذه التوسعة أحدث وأرقى النظم الكهربائية والميكانيكية ومباني التوسعة والساحات المحيطة وجسور لتفريغ الحشود ترتبط بمصاطب متدرجة وتلبي هذه التوسعة ايضا كافة الإحتياجات والتجهيزات والخدمات التي يتطلبها الزائر مثل نوافير الشرب والأنظمة الحديثة للتخلص من النفايات وأنظمة المراقبة الأمنية كما تشتمل تظليل الساحات الشمالية وترتبط هذه التوسعة بالمسعى من خلال جسور متعددة لإيجاد التواصل الحركي المأمون من حيث تنظيم حركة الحشود وذلك عبر منظومة متكاملة من عناصر الحركة الرأسية حيث تشمل هذه المنظومة العديد من السلالم المتحركة والثابتة والمصاعد وقد روعي فيها أدق معايير الإستدامة من خلال توفير إستهلاك الطاقة والموارد الطبيعية كما تم إعتماد أفضل أنظمة التكييف والإضاءة التي تراعي ذلك وتشمل التوسعة ايضا إنشاء بوابة جديدة بإسم الملك عبد الله بن عبد العزيز تقع في الجهة الشمالية للمسجد الحرام وترتفع عليها مئذنتان بنفس التصاميم الموجودة في باقي مآذن الحرم المكي الشريف وتعد أكبر وأضخم بوابة للمسجد الحرام كما تشتمل التوسعة على أحدث وأرقى النظم الكهربائية والميكانيكية وستكون منطقة التوسعة مشابهة للطراز المعماري الحالي للمسجد الحرام ومتناسقة معه وستتكون هذه التوسعة من بدروم وأربعة طوابق إضافة إلى مواقف للسيارات ودورات مياه وستكون على مستوى المسعى الجديد كما يتضمن المشروع ساحات متدرجة لتحقيق التسوية مع المرتفعات المقابلة للتوسعة ويقع تحت هذه الساحات أدوار أرضية للخدمات العامة كما يتضمن المشروع أنفاق للمشاة لربط الساحات الشمالية للمسجد الحرام بمنطقة الحجون وكذلك لربط الساحات الشمالية الغربية للمسجد الحرام بحي جرول .
وجدير بالذكر أيضا أنه في عهد الملك عبد الله بن عبد العزيز قد شهدت مناطق الحج العديد من المشروعات الضخمة لخدمة وراحة حجاج بيت الله الحرام ومن أبرز هذه المشروعات مشروع جسر الجمرات وتطوير منطقة الجمرات والذي بلغت تكاليفه أكثر من 4 مليار ريال سعودى وتبلغ طاقته الإستيعابية 300 ألف حاج في الساعة ويبلغ طول الجسر 950 مترا وعرضه 80 مترا وصمم على أن تكون أساسات المشروع قادرة على تحمل 12 طابقا وخمسة ملايين حاج في المستقبل إذا دعت الحاجة لذلك وهو يتكون حاليا من 5 طوابق تتوفر بها جميع الخدمات المساندة لراحة ضيوف الرحمن بما في ذلك نفق أرضي لنقل الحجاج بحيث يفصل حركة المركبات عن المشاة ويبلغ إرتفاع الدور الواحد 12 مترا ويشتمل المشروع على ثلاثة أنفاق وأعمال إنشائية مع إمكانية التطوير المستقبلي ويشتمل المشروع أيضا على 11 مدخلا للجمرات و12 مخرجا في الإتجاهات الأربعة وأنفاق أرضية إضافة إلى تزويده بمهبط للطائرات المروحية لحالات الطوارئ ونظام تبريد متطور يعمل بنظام التكييف الصحراوي يضخ نوعا من الرذاذ على الحجاج والمناطق المحيطة بالجمرات مما يسهم في خفض درجة حرارة الجو إلى نحو 29 درجة مئوية ويعد هذا المشروع من أبرز المشروعات في منظومة المشروعات والخدمات التي تعمل علي توفير الأمن والسلامة لحجاج بيت الله الحرام وبذلك قضى هذا المشروع على المخاطر التي كانت تحدث بمنطقة الجمرات نتيجة الزحام الشديد وإختلاط المتوجهين لأداء نسك الرجم بمن أنهوا هذا النسك مما كان يتسبب كوارث مروعة تكون نتيجتها إختناق ودهس أعداد كبيرة من الحجيج كل عام .
وإلي جانب مشروع جسر الجمرات كان من أبرز مشروعات النقل الذي حرصت الدولة السعودية على تنفيذها بالمشاعر المقدسة مشروع قطار المشاعر لنقل الحجاج من مشعر عرفات إلى مزدلفة ومن مزدلفة إلى منى والذي تم تنفيذه وفق أحدث المواصفات العالمية بتكلفة تجاوزت 6.5 مليار ريال سعودى وبإنطلاق قطار المشاعر دخلت خدمات الحج مرحلة جديدة بآليات ورؤية مستقبلية متطورة حيث يربط هذا القطار المشاعر من عرفات ومزدلفة نزولا عند الجمرات في منى في حركة ترددية آلية منتظمة بدون سائق وبقدرة إستيعابية عالية حيث ينقل القطار 300 ألف حاج من جموع الحجيج في الساعة لمواجهة الطلب الشديد على النقل خصوصا في وقت النفرة من عرفات إلى مزدلفة ومن مزدلفة إلى منى وينقل هذا القطار حجاج بيت الله الحرام عبر الأودية وسفوح الجبال في طبيعة جغرافية صعبة وهو يسير على سكةٍ حديدية يبلغ طولها عشرين كيلو متر تنقسم إلى مسارين مرتفعين عن الأرض ويقف القطار في المشاعر في 9 محطات تتيح للحجاج الركوب والإنتقال للمشعر الآخر حيث يوجد في كل مشعر ثلاث محطات إختيارية يبلغ طول الواحدة منها 300 متر ويتم الوصول إليها عن طريق منحدرات للدخول والخروج منفصلة عن بعضها البعض بالإضافة إلى سلالم كهربائية متحركة ومصاعد كهربائية كما تضم تلك المحطات ساحات للإنتظار بقدرة إستيعابية تقدر بثلاثة آلاف حاج .
يمكنك متابعة الاجزاء السابقة عبر الروابط التالية:
http://www.abou-alhool.com/arabic1/details.php?id=39032
http://www.abou-alhool.com/arabic1/details.php?id=39038
http://www.abou-alhool.com/arabic1/details.php?id=39041
http://www.abou-alhool.com/arabic1/details.php?id=39050
http://www.abou-alhool.com/arabic1/details.php?id=39053 |
| |
|
| |
|
الصور : |
|
|
|
|
|
|
|
|