الأحد, 20 سبتمبر 2026

abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
الرئيسية
بانوراما
فرعونيات
بلاد وشركات
الحدث السياحي
سحر الشرق
سياحة وإستشفاء
أم الدنيا
حج وعمرة
أعمدة ثابتة
درجات الحرارة
اسعار العملات
abou-alhool

الكعبة المشرفة -ج 3

 الكعبة المشرفة -ج 3
عدد : 08-2018
بقلم المهندس/ طارق بدراوى
[email protected]

وفي العام السابع عشر من الهجرة في عهد الخليفة الراشد الثاني أمير المؤمنين عمر بن الخطاب تم توسعة انمسجد الحرام حيث تم زيادة مساحة المسجد 560 متر مربع فقد كان المسجد الحرام على عهد عمر قد أتاه سيل جارف عرف بسيل أم نهشل نسبة إلى سيدة جرفها السيل حينذاك وقد إقتلع السيل مقام إبراهيم من موضعه الحالي فقام عمر برد الحجر إلى مكانه ولم يكن بالمسجد جدران تحيطه إنما كانت الدور مطلة عليه من كل مكان فضاق المسجد على الناس فإشترى عمر البيوت القريبة من الحرم وهدمها وقد رفض البعض أن يأخذ ثمن البيت فوضعت أثمان بيوتهم في خزانة الكعبة حتى أخذوها فيما بعد كما إمتنع البعض عن بيع بيته ثم أحاط المسجد بجدار قصير وقال عمر إنما نزلتم على الكعبة فهَو فناؤها ولم تنزل الكعبة عليكم وفي عهد الخليفة الراشد الثالث أمير المؤمنين عثمان بن عفان في عام 26 هجرية قام الخليفة بزيادة مساحة المسجد لتصبح حوالي 4390 متر مربع بزيادة قدرها 2040 متر مربع تقريبا وقد تم حينذاك هدم البيوت التي تحيط بالمسجد الحرام وأدخلت أرضها في المسجد وكان عثمان بن عفان هو أول من أدخل الأروقة المسقوفة والأعمدة الرخامية للمسجد الحرام حيث كان المسجد قبل ذلك متسعا فسيحا فقط وقد تعرض عثمان لما تعرض له سلفه عمر بن الخطاب من إمتناع بعض أصحاب البيوت عن بيعها وإستلام أثمانها من أجل التوسعة فما كان منه إلا أن ثمنها وأمر بهدمها على أصحابها فصاحوا به فقال جرأكم علي حلمي عنكم فقد فعل بكم عمر هذا فلم يصح به أحد فأمر بهم إلى الحبس فشفع فيهم عبد الله بن خالد بن أسيد أمير مكة فعفا عنهم وأخرجهم وأخذوا قيمة دورهم .

وفي عام 65 هجرية أعاد عبد الله بن الزبير بناء الكعبة بعد أن أصابها الحريق الذي شب فيها بعدما رميت بالمنجنيق أثناء حصار يزيد بن معاوية بن أبي سفيان ثاني خلفاء بني أمية لمكة في نزاعه معه وسبب الحصار هو أن عبد الله بن الزبير رفض مبايعة يزيد بن معاوية وثار مناصروه وأتباعه معه في المدينة فأرسل يزيد جيشا إلى المدينة بقيادة مسلم بن عقبة ودخلها ثم إتجه إلى مكة ولكنه توفي قبل أن يصل إليها فخلفه في قيادة الجيش الحصين بن النمير الذي حاصر مكة لفترة وبالفعل إستطاع الحصين أن يسيطر على جبل أبي قبيس وجبل قعيقعان اللذين يشرفان علي مكة ثم أخذ يرمي الزبير وأتباعه الذين كانوا متحصنين داخل المسجد الحرام بالمنجنيق فأصيب المسجد ولم يكتف الحصين بذلك بل رمى المسجد بالنار فإحترقت الكعبة وضعف بناؤها ولكن الحصين عاد إلى الشام بعد أن توفي يزيد بن معاوية في شهر ربيع الأول عام 64 هجرية وبعد مبايعة عبد الله بن الزبير خليفة على المسلمين في نفس السنة من جانب أهل المدينة المنورة ومكة المكرمة كان أمامه أمران إما أن يرمم الكعبة أو أن يهدمها ثم يعيد بناءها فقرر هدم الكعبة وإعادة بنائها على قواعد النبي إبراهيم لما كان قد سمع من خالته السيدة عائشة أم المؤمنين حديثا يقول فيه النبي محمد إن قريش نقصوا من بناء الكعبة لأن أموالهم قصرت بهم وأنه لولا حداثة قريش بالإسلام لأعاد بناءها وجعل لها بابين ليدخل الناس من أحدهما ويخرجوا من الآخر فأعاد عبد الله بناء الكعبة على هذا النحو وزاد في بنائها لتكون على قواعد البناء القديم في عهد إبراهيم وجعل لها بابين على مستوى الأرض وكان إرتفاعها سبعة وعشرون ذراعا وعرض جدرانها ذراعين كما جعل لها بابين شرقي للدخول وغربي للخروج كما قام إبن الزبير بتوسعة المسجد الحرام وقد تمت هذه التوسعة عام 65 هجرية وضاعفت هذه التوسعة من مساحة المسجد حيث بلغت مساحته عشرة آلاف متر مربع .

وبموت يزيد بن معاوية عام 64 هجرية تولي الخلافة إبنه معاوية بن يزيد والذى يطلق عليه إسم معاوية الثاني وكانت خلافته ثلاثة أشهر بقول وأربعين يوما بقول آخر وبعدها صعد المنبر وأعلن تركه للخلافة وتولاها مروان بن الحكم من بعده وكانت فترة خلافته قصيرة لم تكمل السنة حفلت بصراعات وحروب ولكنه إستطاع أن يخضع الشام ومصر لسلطان بني أمية بينما كانت الحجاز والعراق خاضعتين لسلطان عبد الله بن الزبير وقد تولي الخلافة من بعده إبنه عبد الملك بن مروان عام 65 هجرية وهنا قرر عبد الملك بن مروان التخلص من خصمه ومنافسه عبد الله بن الزبير إلى الأبد فجهز جيشا ضخما لمنازلة إبن الزبير في مكة وأمر عليه الحجاج بن يوسف الثقفي وأمره بالسير إليه للقضاء عليه فخرج بجيشه إلى الطائف وإنتظر الخليفة ليزوده بمزيد من الجيوش فتوالت الجيوش إليه حتى تقوى تماما ثم زحف أي الحجاج إلى مكة في موسم الحج ونصب المنجنيق على جبل أبي قبيس وعلى جبل قعيقعان ونواحي مكة كلها فتحصن إبن الزبير في المسجد الحرام وأخذت أحجار المنجنيق تتساقط على المسجد وبسبب هذا القصف إحترقت الكعبة فإضطر إبن الزبير إلى الخروج للقتال مع جماعة من أتباعه ولكن كانت كفة الحجاج هي الأرجح وتم قتل جميع أتباعه وإنتهى الأمر بقتله هو الآخر وبعد أن سيطر الحجاج على مكة كتب إلى الخليفة عبد الملك بن مروان في دمشق أن إبن الزبير قد زاد في البيت ما ليس فيه وقد أحدث فيه بابا آخر فكتب إليه عبد الملك بن مروان أن يعيد بناء الكعبة إلى ما كانت عليه في عهد قريش وذلك لعدم علمه بحديث عائشة رضى الله عنها الذى ذكرناه في السطور السابقة وأمره أن يسد بابها الغربي وأن يهدم ما زاد فيها من جانب حجر إسماعيل فهدم الحجاج منها ستة أذرع وبناها على أساس قريش وسد الباب الغربي وسد ما تحت عتبة الباب الشرقي لإرتفاع أربعة أذرع ووضع مصراعان يغلقان الباب .

وبعد عبد الملك بن مروان وفي عهد إبنه الوليد بن عبد الملك كانت عمارة التوسعة الرابعة للمسجد وذلك في سنة 91 هجرية وذلك بعد سيل جارف أصابها وقد زاد من مساحة المسجد وأجمع الكثير من المؤرخين على أن الوليد بن عبد الملك كان أول من إستعمل الأعمدة التي جلبت من مصر والشام في بناء المسجد الحرام وكان عمل الوليد عملا محكما بإستخدامه الأعمدة الرخامية كما سقف المسجد بخشب الساج وجعل على رؤوس الأعمدة الذهب وكسا جدران المسجد من الداخل بوزرة من الرخام وجعل على وجوه نوافذه الفُسيفساء وشيد الشرفات ليستظل بها المصلون من حرارة الشمس وقد قدرت زيادته في مساحة المسجد بحوالي 2805 مترا مربعا وفي عهد الدولة العباسية زاد الخليفة العباسي الثاني أبو جعفر المنصور في مساحة المسجد الحرام من جهة الركن الشامي وذلك خلال الفترة من عام 137 هجرية وحتي عام 140 هجرية كما قام بتشييد منارة بالركن الشمالي وأخرى بالركن الغربي كما أمر بتبليط حجر إسماعيل بالرخام وأمر بتغطية فوهة بئر زمزم بشباك وفي عهد الخليفة المعتضد بالله تمت بعض الترميمات والتوسعة خلال الفترة من عام 281 هجرية إلى عام 284 هجرية كما أمر بهدم دار الندوة وجعلت رواقا من أروقة المسجد له ستة أبواب وأقيمت فيه الأعمدة وسقف بخشب الساج وفي عهد الخليفة المقتدر بالله أضيفت مساحة دارين كانتا ملكا للسيدة زبيدة زوجة الخليفة هارون الرشيد إلى مساحة المسجد عام 306 هجرية وأقام لهذه المساحة باباً كبيرا وهو المعروف الآن بإسم باب إبراهيم . وفي عام 1040 هجرية في عهد السلطان العثماني أحمد الأول حدث تصدع في جدران الكعبة وكذلك في جدار الحجر وكان من رأي السلطان أحمد هدم بناء الكعبة وإعادة بنائها من جديد لكن علماء العثمانيين منعوه من ذلك أما المهندسين فأشاروا عليه بدلا من ذلك بعمل نطاقين من النحاس الأصفر المطلي بالذهب واحد علوي وآخر سفلي ورغم ذلك لم تصمد الكعبة طويلا وتهدمت جدرانها عقب الأمطار الغزيرة التي شهدتها مكة المكرمة يوم الأربعاء 19 شعبان عام 1039 هجرية الموافق يوم 2 أبريل عام 1630م وتحول هذا المطر إلى سيل عظيم دخل المسجد الحرام والكعبة وبلغ منتصفها من الداخل وحمل جميع ما في المسجد من خزائن الكتب والقناديل والبسط وغيرها وخرب الدور من حوله وإستخرج الأثاث منها ومات بسببه خلق كثير وسقط جدار الكعبة الشامي وجزء من الجدارين الشرقي والغربي وسقط أيضا سقفها لذلك أمر السلطان العثماني مراد الرابع بسرعة عمارتها وتجديدها على أيدي مهندسين مصريين في عام 1040 هجرية الموافق عام 1630م وهو البناء الأخير والحالي للكعبة حيث تم إصلاح وترميم المسجد بأكمله وفرشت أرضه بالحصير وبدأ العمل في عمارتها يوم الأحد 23 جمادى الآخرة عام 1040 هجرية الموافق 26 يناير عام 1631م وتم الإنتهاء من البناء في غرة شهر رمضان من السنة نفسها 1040 هجرية الموافق يوم 2 أبريل عام 1631م وهو البناء الحالي للكعبة وكل ما حدث بعد ذلك كان عبارة عن ترميمات وإصلاحات وتوسعة في مساحة المسجد الحرام فقط .

وتقع الكعبة حاليا وسط المسجد الحرام تقريبا على شكل حجرة كبيرة مرتفعة البناء مربعة الشكل تقريبا ويبلغ إرتفاعها خمسة عشر مترا ويبلغ طول ضلعها الذي به بابها 12 مترا وكذلك يكون الذي يقابله وأما الضلع الذي به الميزاب والذي يقابله فطولهما 10 أمتار ويسمي الركن الذى به الحجر الأسود ركن الحجر أو الركن الشرقي حيث أنه في إتجاه الشرق ومنه يبدأ الطواف حول الكعبة في عكس إتجاه عقارب الساعة والركن الذى يليه في الطواف هو الركن العراقي لكونه في إتجاه العراق ويسمي أيضا الركن الشمالي حيث أنه يواجه إتجاه الشمال والركن الذى يليه هو الركن الشامي لكونه يواجه إتجاه الشام ويسمي أيضا الركن الغربي لكونه يواجه إتجاه الغرب وأخيرا يأتي الركن اليماني لكونه يأتي في إتجاه اليمن ويسمي أيضا الركن الجنوبي لكونه يواجه إتجاه الجنوب وحول الكعبة من أسفل ترك جزء من عرض أساس البيت الحرام خارجا يسمي الشاذوران بفتح الذال وتسكين الراء وهذا الإسم مأخوذ من كلمة شوذر الفارسية ومعناها الإزار فهو الوزرة المحيطة بأسفل جدار الكعبة المشرفة من مستوى الطواف وهو مسنم الشكل ومبني من الرخام في جهات الكعبة ما عدا جهة حجر إسماعيل ومثبت فيه 41 حلقة تربط فيها حبال كسوة الكعبة المشرفة التي سنتحدث عنها في السطور القادمة بإذن الله كما لا يوجد أيضا أسفل جدار باب الكعبة المشرفة شاذروان وهو قد بني في الأصل لتقوية جدار الكعبة المشرفة التي كانت بحاجة إلى هذه التقوية لتعرضها للسيول الكثيرة وعليه فإن الشاذروان ليس من البيت وقد أشار إبن تيمية بقوله وليس الشاذروان من البيت بل جعل عمادا للبيت وقد جدد بناء الشاذروان في أعوام عديدة منها عام 542 هجرية وعام 636 هجرية وعام 660 هجرية وعام 670 هجرية وعام 1010 هجرية وكان آخر تجديد للشاذروان في عهد الملك فهد بن عبدالعزيز آل سعود خلال عملية الترميم الثاني والكبير للكعبة المشرفة في عام 1417 هجرية الموافق عام 1996م.

ونستكمل الحديث عن الكعبة المشرفة في المقال القادم بإذن الله

يمكنك متابعة الاجزاء السابقة عبر الروابط التالية:

http://www.abou-alhool.com/arabic1/details.php?id=39032
http://www.abou-alhool.com/arabic1/details.php?id=39038