|
|
عدد : 08-2018 |
|
|
بقلم المهندس/ طارق بدراوى
[email protected]
المسجد الأقصى أحد أكبر مساجد العالم ومن أكثرها قدسيةً للمسلمين وهو أول القبلتين في الإسلام حيث ظل المسلمون يصلون تجاهه منذ أن فرضت الصلاة في ليلة الإسراء والمعراج والتي كانت علي الأرجح في شهر رجب من العام العاشر للبعثة وحتي ليلة النصف من شعبان في العام الثاني للهجرة وهو يقع داخل البلدة القديمة المسورة بمدينة القدس في فلسطين في أقصى الزاوية الجنوبية الشرقية منها ومكانه فوق هضبة صغيرة تسمى هضبة موريا وتعد الصخرة أعلى نقطة فيه وتقع في قلبه وهو يشمل كامل المنطقة والمنشآت والمباني التي تقع داخل السور الذى يحيط بموقعه وإسم لكل ما هو داخل هذا السور ومن ثم فهو يشمل الساحات الواسعة والجامع القبلي وقبة الصخرة والمصلى المرواني والأروقة والقباب والمصاطب وأسبلة الماء والمدارس والبوائك والحدائق وتحت أرض المسجد وفوقه وغيرها من المعالم والتي يبلغ عددها حوالي 200 معلم وأيضا يشمل ما على أسواره من مآذن حيث توجد فيها أربعة مآذن هي مئذنة باب المغاربة الواقعة في جنوب غرب المسجد ومئذنة باب السلسلة الواقعة في الجهة الغربية قرب الباب المسمي بنفس الإسم ومئذنة باب الغوانمة الواقعة في الشمال الغربي ومئذنة باب الأسباط الواقعة في الجهة الشمالية من المسجد وهذا هو القول الصحيح وما إتفق عليه العلماء والمؤرخون حيث يعتقد الكثيرون أن المسجد الأقصى هو فقط الجامع القبلي المبني جنوبي قبة الصخرة وهو الذي تقام فيه الصلوات الخمس الآن للرجال وعليه تكون مضاعفة ثواب الصلاة في أي جزء مما دار عليه السور وتبلغ مساحته تقريبا 144 ألف متر مربع وتبلغ أبعاده 281 متر من جهة الجنوب ومن الشمال 310 أمتار ومن الشرق 462 مترا ومن الغرب 491 مترا وتشكل هذه المساحة سدس مساحة بلدة القدس القديمة تقريبا وهذه الحدود لم تتغير منذ وضع المسجد لأول مرة كمكان للصلاة بخلاف المسجد الحرام بمكة المكرمة والمسجد النبوي الشريف بالمدينة المنورة اللذين تم توسعتهما عدة مرات .
وقد ذُكر المسجد الأقصى في القرآن الكريم في بداية سورة الإسراء في قوله تعالي سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آَيَاتِنَا إِنَّه هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ وهو أحد المساجد الثلاثة التي تشد الرحال إليها كما قال الرسول محمد صلي الله عليه وسلم ومن فضائله أيضا أن للصلاة فيه ثواب يعادل خمسمائة صلاة في غيره من المساجد حيث قال رسول الله صلي الله عليه وسلم الصلاة في المسجد الحرام بمائة ألف صلاة والصلاة في مسجدي بألف صلاة والصلاة في بيت المقدس بخمسمائة صلاة وأيضا ما روي عن أم المؤمنين أم سلمة رضي الله عنها أنها سمعت رسول الله صلي الله عليه وسلم يقول منْ أَهَلَّ بِحَجَّة أوْ عُمْرَة من المسجد الأقصى إِلى المسجد الحرام غفر له ما تقدّم من ذنبه وما تأخّر وما روى أيضا عن أم المؤمنين ميمونة بنت الحارث أنها قالت يا رسول الله أفتِنَا في بيت المقدس فقال إِيتوه فصلوا فيه وكانت البلاد إذ ذاك حربا فإن لم تأتوه وتصلوا فيه فإبعثوا بزيت يسرج في قناديله وكل هذه الأحاديث تدل على مكانة المسجد وعمق علاقته بالإسلام وهناك العديد من الأحاديث الأخرى التي ذكرت المسجد الأقصى المبارك وحثت على زيارته والصلاة فيه كما أن اليهود يقدسون أيضا المكان نفسه ويطلقون على ساحات المسجد الأقصى إسم جبل الهيكل نسبة إلى هيكل النبي سليمان وتحاول العديد من المنظمات اليهودية المتطرفة التذرع بهذه الحجة الغير صحيحة لهدم المسجد الأقصي وبناء الهيكل مكانه حسب معتقداتها المغلوطة .
وقد سمي بالمسجد الأقصي نظرا لبعده عن مكة حيث يوجد بيت الله الحرام وجاءت هذه التسمية في القرآن الكريم المذكورة في الآية القرآنية المذكورة في السطور السابقة كما كان يطلق عليه أيضا البيت المقدس وكلمة المقدس تعني المبارك والمطهر وقد ذكر علماء المسلمين وشعراؤهم هذا الإسم كثيرا في مؤلفاتهم وفي قصائد شعرهم وعلاوة علي ذلك كان يطلق عليه بيت المقْدس وهو الإسم الذي كان متعارفًا عليه قبل أن يطلق عليه إسم المسجد الأقصى في القرآن الكريم وهذا الإسم هو الذى إستخدمه الرسول محمد صلي الله عليه وسلم في معظم أحاديثه عنه مثل ما قاله يوم الإسراء والمعراج ثم دخلت أنا وجبريل عليه السلام بيت المقدس فصلى كل واحد منا ركعتين وتاريخيا فإنه غير معلوم علي وجه الدقة متي تم بناء المسجد الأقصى لأول مرة ولكن ورد في أحاديث النبي محمد صلي الله عليه وسلم بأن بناءه كان بعد بناء الكعبة المشرفة في مكة المكرمة بأربعين عاما فعن الصحابي الجليل أبي ذر الغفارى رضي الله عنه أنه قال قلت يا رسول الله أي مسجد وضع في الأرض أولا قال المسجد الحرام قلت ثم أي قال المسجد الأقصى قلت كم بينهما قال أربعون سنة وقد إختلف المؤرخون في مسألة الباني الأول للمسجد الأقصى فهناك أقوال إنهم الملائكة أو النبي آدم أبو البشر أو إبنه شيث أو سام بن نبي الله نوح عليه السلام أو أبو الأنبياء إبراهيم عليه السلام وقد رجح الباحث عبد الله معروف بأن آدم أبا البشر هو من بنى المسجد الأقصى البناء الأول لرواية عن الإمام عبد الله بن عباس رضي الله عنهما كما رجح هذا الرأى الإمام إبن حجر العسقلاني في كتابه فتح الباري ويرجح عبد الله معروف أيضا أن يكون البناء الأول للمسجد الأقصى قد إقتصر على وضع حدوده وتحديد مساحته التي تتراوح ما بين 142 و144 ألف متر مربع ومن بعد عهد آدم إنقطعت أخبار المسجد الأقصي لإنعدام وجود توثيق للتأريخ في تلك الفترة إلى أن سجلت معلومات تاريخية عن أول مجموعة من البشر قدمت إلى مدينة القدس وسكنتها وهم اليبوسيون مابين عام 3000 ق.م وعام 1559 ق.م وهم قبيلة كنعانية وهم الذين بنوا مدينة القدس وأسموها اورسليم أو نورسليم والتي حرفت بعد ذلك إلي أورشليم حتى أن بقايا الآثار اليبوسية ما تزال باقية في سور المسجد الأقصى بحسب رأي بعض الباحثين وفي تلك الفترة هاجر النبي إبراهيم إلى مدينة القدس وعمر المسجد وصلى فيه وكذلك إبنه نبي الله إسحق وحفيده نبي الله يعقوب من بعده .
وبعد ذلك آل أمر مدينة القدس والمسجد الأقصى إلى الفراعنة مابين عام 1550 ق.م وعام 1000 ق.م ثم إستولي علي القدس لاحقا القوم العمالقة أو العماليق ثم تم فتح المدينة علي يد نبي الله داود عليه السلام ومعه بنو إسرائيل عام 995 ق.م فوسع المدينة وعمر المسجد الأقصى ثم ورث الحكم من بعده إبنه نبي الله سليمان عليه السلام فعمر المسجد وجدده مرة أخرى ويروي النبي محمد عليه الصلاة والسلام ذلك فيقول لما فرغ سليمان بن داود عليهما السلام من بناء بيت المقدسِ سأل اللهَ عز وجل ثلاثًا أن يؤتيه حكما يصادف حكمه وملكا لا ينبغي لأحد من بعده وأنه لا يأتي هذا المسجد أحد لا يريد إلا الصلاة فيه إلا خرج من ذنوبِه كيوم ولدته أمه ويقول النبي محمد أما إثنتين فقد أُعطيهما وأرجو أن يكونَ قد أُعطي الثَّالثةَ وهذا البناء لسليمان هو الذي يقول اليهود بنسبته إليهم ويطلقون عليه إسم هيكل سليمان وبوفاة النبي سليمان إنتهى حكم بني إسرائيل للقدس الذي دام 80 عاما وإنقسمت دولة بني إسرائيل إلى مملكة إسرائيل في الشمال ومملكة يهوذا في الجنوب ومعها القدس وما لبثت أن هاجمها البابليون وأحرقوا الهيكل وسبوا اليهود إلى بابل فيما عرف بالسبي البابلي وبعد ذلك هزم الفرس البابليين وسمح الملك الفارسي قورش الكبير عام 538 ق.م لمن أراد من أسرى اليهود في بابل بالعودة إلى القدس وإعادة بناء الهيكل المهدم فعاد عدد من اليهود إلى القدس وشرعوا في بناء الهيكل الثاني وإنتهوا من العمل به عام 516 ق.م في عهد الملك الفارسي دارا الأول وعرف فيما بعد بمعبد حيرود تيمنًا بملك اليهود حيرود الكبير الذي قام بالإضافة إليه وتوسعته .
وفي عام 332 ق.م إحتل الإغريق أراضي فلسطين وخضعت للإسكندر الأكبر المقدوني ثم لخلفائه البطالمة بعد وفاته المفاجئة وهو في ريعان الشباب ثم للسلوقيين ولم تلبث المدينة أن خضعت لحكم الإمبراطورية الرومانية وكان من أوائل الحكام وأبرزهم الذين عينهم الرومان لحكم القدس الحاكم هيرودس حوالي عام 37 ق.م وقد قام بتجديد بناء البيت المقدس حوالي عام 20 ق.م كما أقام قلعة عظيمة بباب الخليل يطلق عليها اليهود الآن إسم قلعة داود وفي تلك الفترة تذكر المصادر الإسلامية بعثة النبي عيسى بن مريم عليه السلام والنبيين الكريمين زكريا وإبنه يحيى بن زكريا عليهما السلام إلى بني إسرائيل في القدس حيث كان يحيى يعظهم داخل المسجد الأقصى كما يفيد الحديث النبوي فجمع نبي الله يحيى بن زكريا بني إسرائيل في بيت المقدس حتى إمتلأ المسجد فقعد على الشرف فحمد الله وأثنى عليه ثم قال إن الله أمرني بخمس كلمات أن أعمل بهن وآمركم أن تعملوا بهن كما يذكر الإنجيل الذي بين أيدي النصارى اليوم أن عيسى بن مريم أنكر على بني إسرائيل إنحرافهم عن عبادة الله تعالى داخل المسجد الأقصى وتحويلهم إياه إلى مكان للبيع والشراء وبعد النبي عيسى بن مريم بحوالي 300 عام إنقسمت الإمبراطورية الرومانية إلى الإمبراطورية الرومانية الغربية في الغرب والإمبراطورية البيزنطية في الشرق وبقيت الإمبراطورية البيزنطية هي المسيطرة على القدس فأصبحت القدس مدينة نصرانية وبنوا فيها كنيسة القيامة أما المسجد الأقصى فبقي متروكا كما هو دون بناء وفي عام 614م إحتل الفرس مدينة القدس بمعاونة اليهود وذلك بعد حرب طويلة ضد البيزنطيين الروم وقد وقع ذلك في الفترة التي بعث فيها النبي محمد صلي الله عليه وسلم في مكة المكرمة ويذكر القرآن قصة الحروب في سورة الروم غُلِبَتِ الرُّومُ فِي أَدْنَى الْأَرْضِ وَهُمْ مِنْ بَعْدِ غَلَبِهِمْ سَيَغْلِبُونَ وما لبث أن عاد البيزنطيون الروم إلى الحكم عام 624م وفي تلك الفترة أصبحت أرض المسجد الأقصى مقلبا للنفايات وذلك إنتقاما من اليهود ونكاية فيهم إذ كانت الصخرة المشرفة قبلة لهم .
وفي عهد النبي محمد صلي الله عليه وسلم كان المسجد الأقصى هو وجهته في الرحلة المعجزة المعروفة بإسم الإسراء والمعراج وذلك علي الأرجح في شهر رجب في العام العاشر للبعثة وفي بدايتها خرج النبي محمد من المسجد الحرام بصحبة سيد الملائكة جبريل راكبا دابة البراق فنزل في المسجد الأقصى وربط البراق بحلقة باب المسجد عند حائط البراق وصلّى بجميع الأنبياء إماما ثم عرج به من الصخرة المشرفة إلى فوق سبع سماوات مارا بالسموات السبع ومارا بالأنبياء آدم ويحيى بن زكريا وعيسى بن مريم ويوسف وإدريس وهارون وموسى وإبراهيم وفي هذه الليلة فرضت الصلاة وأمر الله تعالي نبيه الكريم بأن يكون المسجد الأقصي هو قبلته في الصلاة ومن ثم زادت أهمية المسجد الأقصى لدى المسلمين حيث كان قبلة المسلمين الأولي في صلاتهم وبعد هجرة النبي محمد إلى المدينة المنورة عام 1 هجرية الموافق عام 622م ظل المسلمون يتوجهون إلى المسجد الأقصى في صلواتهم ومكثوا على ذلك مدة 16 شهرا تقريبا فقد روى البراء بن عازب أنه قال لما قَدِمَ النَّبي صلى الله عليه وسلم المدينةَ صلّى نَحوَ بيتِ المقدسِ ستة عشر شهرا أو سبعةَ عشر شهرا وكان يحب أن تكون قبلته الكعبة وفي ليلة النصف من شعبان في عام 2 هجرية أنزل اللّه تعالى في سورة البقرة قوله تعالي قَدْ نَرَى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّمَاءِ فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضَاهَا فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَحَيْثُ مَا كُنْتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ وَإِنَّ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ لَيَعْلَمُونَ أَنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّهِمْ وَمَا اللَّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا يَعْمَلُونَ ومن ثم أصبحت الكعبة المشرفة هي قبلة المسلمين في صلاتهم ولكن ظل للمسجد الأقصي مكانته لدى المسلمين بصفته أولي القبلتين .
وعندما تولّى الخليفة أبو بكر الصديق خلافة المسلمين خلفاً للنبي محمد صلي الله عليه وسلم بدأت الفتوحات الإسلامية لبلاد العراق والشام بهدف نشر الدعوة الإسلامية فيها وتم بالفعل في عهده فتح العديد من مدن العراق والشام وما لبث أن تُوفي أبو بكر الصديق فتولّى عمر بن الخطاب الخلافة فكان أول ما فعله أن ولى أبا عبيدة بن الجراح قيادة الجيش الفاتح لبلاد الشام بدلا من خالد بن الوليد وتم إستكمال فتح بلاد الشام فوصل أبو عبيدة بن الجراح إلى مدينة القدس وكانت تسمى إيلياء فإستعصت علي المسلمين ولم يتمكنوا من فتحها لمناعة أسوارها حيث إعتصم أهلها داخل الأسوار فحاصرهم حتى تعبوا وأرسلوا يطلبون الصلحَ وتسليم المدينة بلا قتال وإشترطوا أن يأتي خليفة المسلمين بنفسه إلى القدس ليتسلم مفاتيحها منهم فخرج عمر بن الخطاب من المدينة المنورة حتى وصل القدس وذلك في عام 15 هجرية الموافق عام 636م وأعطى أهلها الأمن والأمان وكتب لهم العهدة العمرية التي أمنهم فيها على كنائسهم وعلي ممتلكاتهم وقد إعتبرت العهدة العمرية واحدة من أهم الوثائق في تاريخ القدس وفي التاريخ عموما وقد صحبه بطريرك القدس صفرونيوس في جولة بالمدينة فزار كنيسة القيامة ومن ثم أوصله إلى المسجد الأقصى فلما دخله قال الله أكبر هذا المسجد الذي وصفه لنا رسول الله وكان في تلك الأيام عبارة عن هضبة خالية في قلبها الصخرة المشرفة ثم أمر الخليفة عمر بن الخطاب ببناء المصلى الرئيسي الذي سيكون مكان الصلاة الرئيسي في المسجد الأقصى وهو موقع الجامع القبلي اليوم ويقع في الجنوب في جهة القبلة وكان المسجد في عهده عبارة عن مسجد خشبي يتسع لحوالي 1000 شخص وبقي على حاله إلى زمن الخليفة الأموي الأول معاوية بن أبي سفيان .
وبعد قيام الدولة الأموية في عام 41 هجرية الموافق عام 661م على يد معاوية بن أبي سفيان قام بتجديد بناء المسجد القبلي داخل المسجد الأقصى الذي بناه عمر بن الخطاب فجعل البناء من الحجر بدلا من الخشب ووسعه ليسع 3000 مصلٍ وقد ذكر بعض المؤرخين المسلمين في مذكراتهم مثل مجير الدين والمقدسي والسيوطي إن أوسع حركة تعمير للمسجد تمت في عهد الخليفة الأموى الخامس عبد الملك بن مروان والذى يعتبر المؤسس الثاني للدولة الأموية بداية من عام 65 هجرية الموافق عام 685م وتواصلت في عهد إبنه الخليفة الأموى السادس الوليد بن عبد الملك حتي نهاية عهده عام 96 هجرية الموافق عام 715م حيث بدأ البناء الأموي للمسجد الأقصى ببناء مسجد قبة الصخرة وهذه القبة عبارة عن قبة ذهبية تقع فوق الصخرة المشرفة الواقعة في قلب الأقصى في منتصف المسجد وأقرب إلى الغرب قليلا والتي تمثل أعلى نقطة في جبل البيت المقدس ويعتقد أن معراج النبي محمد إلى السماء وهذه القبة تغطي المسجد كاملا وقبل الشروع ببنائها أقيمت بجانبها قبة صغيرة في منتصف المسجد الأقصى تماما عرفت بقبة السلسلة لتكون مقرا للمشرفين على البناء للأقصى وخزانة لجمع الأموال اللازمة لذلك وقيل لتكون نموذجا مصغرا لقبة الصخرة وفي عام 746م تعرض المسجد الأقصى إلى زلزال أدى إلى تدميره وبعد أربع سنوات أطاح ابو العباس السفاح في عام 750م بالخلافة الأموية وأنشأ الدولة العباسية وبعد أربع سنوات توفي السفاح في عام 754م بعد أن عهد بالخلافة لأخيه أبو جعفر المنصور وقد أعلن المنصور نيته لإصلاح المسجد وقال إن لويحات الذهب والفضة التي غطت بوابات المسجد يجب إزالتها وتحويلها إلي دراهم ودنانير لتمويل إعادة الإعمار التي إنتهت في عام 771م وفي عام 774م تعرض المسجد الأقصي لزلزال آخر أدى إلى تدمير معظم إصلاحات المنصور بإستثناء تلك التي في الجزء الجنوبي منه وفي عام 780م أعيد بناء المسجد في عهد الخليفة العباسي الثالث محمد المهدي وقد أنقص من طوله وزاد في عرضه وفي عام 985م أشار الجغرافي المقدسي أن المسجد الذي تم تجديده كان يضم خمسة عشر رواق وخمسة عشر باب وفي عام 1033م تعرض المسجد لأضرار بليغة بسبب وقوع زلزال ثالث وفي عهد الخليفة الفاطمي الظاهر تم إصلاح هذه الأضرار وتجديد المسجد بين عام 1034م وعام 1036م وتم تخفيض عدد الأروقة من خمسة عشر إلى سبعة وفي عهده بنيت الأروقة الأربعة من القاعة المركزية والممر الذي يستخدم حاليا كأساس للمسجد وقد كان الممر المركزى ضعف عرض الممرات الأخرى .
وفي عام 1099م سيطر الصليبيون على القدس أثناء الحملة الصليبية الأولى وبدلا من تدمير المسجد أطلقوا عليه إسم معبد سليمان وقد إستخدمه الصليبيون أولا كقصر ملكي وإسطبل للخيول وفي عام 1119م تم تحويله إلى مقر لفرسان الهيكل وخلال هذه الفترة خضع المسجد إلى بعض التغييرات الهيكلية بما في ذلك توسيع الشرفة الشمالية وإضافة حنية لتكون محراب للكنيسة وجدار فاصل وقد تم بناء دير جديد وكنيسة أيضا في الموقع جنبا إلى جنب مع غيرها من الهياكل المختلفة وقد شيد فرسان المعبد قبوات ومرفقاتها في الجهة الغربية والشرقية للمبنى ويستعمل القبو الغربي حاليا كمسجد للنساء أما الشرقي فيستخدم كمتحف إسلامي وفي عام 1187م وعلي أثر معركة حطين إستطاع السلطان صلاح الدين الأيوبي إستعادة القدس من يد الصليبيين بعد حوالي 90 عاما من إحتلالها وأجريت العديد من الإصلاحات والتجديدات في المسجد الأقصى من أجل إعداد المسجد لأداء صلاة الجمعة وفي غضون أسبوع من إستعادة صلاح الدين للقدس تم إزالة المراحيض ومخازن الحبوب التي أضافها الصليبيون في الأقصى وتم أيضا إزالة الأرضيات المغطاة بالسجاد الثمين والمعطرة بماء الورد والبخور وكان مابين عام 1168م وعام 1169م قد أمر نور الدين زنكي ببناء منبر جديد للمسجد مصنوع من العاج والخشب ولكن تم الإنتهاء منه بعد وفاته وقد قام صلاح الدين بإضافة هذا المنبر إلى المسجد في شهر نوفمبر عام 1187م وفي عام 1218م تم تشييد الرواق الشمالي للمسجد مع ثلاث بوابات في عهد السلطان المعظم الحاكم الأيوبي لدمشق وفي عام 1345م تم إضافة إثنين من البلاطات وبوابتين على الجانب الشرقي للمسجد بأمر من السلطان المملوكي الكامل سيف الدين شعبان بن قلاوون وبعد وصول العثمانيين إلى السلطة في عام 1517م وإستيلائهم علي بلاد الشام بما فيها القدس لم يقوموا بأي تجديدات أو إصلاحات للمسجد نفسه لكن قاموا ببعض الإضافات للحرم الشريف ككل وشمل ذلك بناء نافورة قاسم باشا عام 1527م كما تم بناء ثلاث قباب قائمة بذاتها وأبرزها قبة النبي التي بنيت في عام 1538م وقد إهتم الولاة العثمانيون في القدس بالمسجد كثيرا وجعلوه في مقدمة أولوياتهم .
وفي العصر الحديث وفي بدايات القرن العشرين الماضي وتحديدا في عام 1922م كان التجديد الأول للمسجد عندما طلب المجلس الإسلامي الأعلى من الحاج أمين الحسيني مفتي القدس الكبرى تكليف المهندس المعماري التركي أحمد كيماليتين بتجديد المسجد الأقصى والمعالم الآثرية الموجودة في ساحاته كما أن المجلس أيضا قام بتكليف المهندسين المعماريين البريطانيين وخبراء مصريين والمسؤولين المحليين للمساهمة والإشراف على الإصلاحات والإضافات التي نفذها كيماليتين مابين عام 1924م وعام 1925م وقد شملت التجديدات تعزيز الأسس الأموية القديمة للمسجد وتصحيح الأعمدة الداخلية لتحل محل العوارض وشملت أيضا التجديدات ترميم الأقواس والمنطقة الداخلية للقبة الرئيسية وكيفية الحفاظ عليها وقد تم إعادة بناء الجدار الجنوبي وإستبدال الأخشاب في الصحن المركزي بكتلة من الخرسانة وكشفت التجديدات أيضا عن فسيفساء تعود إلى العصر الفاطمي وأيضا تم إكتشاف وجود نقوش علي الأقواس الداخلية التي كانت مغطاة بالجبس وقد زينت الأقواس بالذهب والجص الأخضر الملون وإستبدلت الأخشاب بالنحاس كما تم تجديد نوافذ الزجاج المعشق أيضا بعناية شديدة حفاظا على تصميماتها العباسية والفاطمية الأصلية وبعد ذلك تعرض المسجد الأقصى لأضرار شديدة بسبب وقوع زلازل مابين عام 1927م وعام 1937م وقد تم إصلاح هذه الأضرار التي لحقت به مابين عام 1938م وعام 1942م .
وفي أعقاب إستيلاء إسرائيل على القدس الشرقية في حرب عام 1967م قامت بعدة حفريات خارج ساحات المسجد الأقصى أو كما تسميه بجبل الهيكل وفي عام 1970م بدأت السلطات الإسرائيلية بحفريات مكثفة خارج الأسوار بجوار المسجد على الجانبين الجنوبي والغربي ويعتقد الفلسطينيون أن أنفاقا حفرت تحت المسجد الأقصى من أجل تقويض أساساته وهو الأمر الذي نفته السلطات الإسرائيلية وقد زعموا أن أقرب الحفريات إلى المسجد كانت علي بعد نحو 70 مترا إلى الجنوب منه كما قام الإسرائيليون بحفر نفق بالقرب من الجزء الغربي من المسجد عام 1984م ووفقاً لمبعوث اليونيسكو الخاص بالقدس أوليغ غرابار ذكر أن المباني والهياكل في الحرم القدسي آخذة في التدهور ويرجع ذلك أساسا إلى النزاعات بين الإسرائيليين والفلسطينيين والحكومة الأردنية حول من هو المسؤول عن هذا الموقع وفي عام 2007م قام الإسرائيليون بحفريات جديدة للكشف عن آثار مزعومة على بعد 60 متر من الحرم القدسي وقد أثارت هذه الحفريات غضب العالم الإسلامي كله وإتهموا الإسرائيليين بمحاولة تدمير أساسات المسجد وقد دعا رئيس الحكومة الفلسطينية إسماعيل هنية الفلسطينيين بالقيام بإحتجاجات ضد هذه الحفريات بينما قالت حركة فتح آنذاك إنها ستنهي إتفاقيات التهدئة ووقف إطلاق النار مع إسرائيل .
وفي صبيحة يوم الخميس الموافق 22 أغسطس عام 1969م تعرض المسجد الأقصي لحريق على يد يهودي أسترالي متطرف إسمه مايكل دينس روهن حيث تم حرق الجامع القبلي الذي سقط سقف قسمه الشرقي بالكامل كما إحترق المنبر الذى كان قد أمر نور الدين زنكي ببنائه وتوفي قبل الإنتهاء من تصنيعه وقام السلطان صلاح الدين الأيوبي بوضعه داخل المسجد بعد تحريرها من الصليبيين عام 1187م وقد قال روهن تعقيبا على الحريق الذي إفتعله إنه كان يأمل من إحراق المسجد الأقصى التعجيل بالمجيء الثاني للمسيح مما يجعل الطريق لإعادة بناء الهيكل اليهودي المزعوم على جبل الهيكل وإتهم هذا المتطرف الأحمق بأن لديه لوثة عقلية وأدخل إلى مصحة الأمراض العقلية وردا على الحادث تم عقد قمة للدول الإسلامية في الرباط في العام نفسه والذي دعا إليه الملك فيصل بن عبد العزيز ملك المملكة العربية السعودية حينذاك وتقرر تشكيل منظمة المؤتمر الإسلامي والتي أصبحت الآن منظمة التعاون الإسلامي والتي تستهدف في الأساس المحافظة علي المقدسات الإسلامية وإنقاذها من أى أضرار قد تلحق بها وفي عام 1972م تم ترميم المسجد الأقصى والمنبر معه وقد إستحدث وقتها منبر حديدي بسيط الصناعة بصفة مؤقتة مكان منبر نور الدين زنكي وقد بقي هناك حتى تم إنشاء منبر آخر مطابق للمنبر الأصلي وبنفس المميزات والمواد في الأردن وتم تركيبه في بداية شهر فبراير عام 2007م هذا وتتولى الأردن ترميم وإصلاح المسجد الأقصي على نفقتها الخاصة كلما دعا الأمر لذلك وفي الثمانينيات من القرن العشرين الماضي تآمر بن شوشان ويهودا أتزيون وكلاهما عضو في منظمة غوش أمونيم الصهيونية السرية وحاولا تفجير المسجد الأقصى وقبة الصخرة أما أتزيون فقد كان يعتقد أن تفجير إثنين من المساجد سوف يتسبب في صحوة روحية في الكيان الصهيوني وسوف يحل جميع مشاكل اليهود كما أعرب كل من بن شونان وأتزيون عن أملهما في بناء المعبد الثالث في القدس وتحديدا في موقع المسجد الأقصى وفي يوم 15 يناير عام 1988م خلال الإنتفاضة الفلسطينية الأولى أطلقت القوات الصهيونية الرصاص المطاطي والغاز المسيل للدموع على المتظاهرين خارج المسجد مما أدى إلى إصابة 40 من المصلين وفي يوم 8 أكتوبر عام 1990م قتل 22 فلسطينيا وأصيب أكثر من 100 آخرين من شرطة الحدود الصهيونية خلال الإحتجاجات التي إندلعت بسبب الإعلان عن بدء تشييد جبل الهيكل على يد مجموعة من اليهود المتطرفين الذين كانوا في طريقهم لوضع حجر الأساس للهيكل الثالث المزعوم .
وفي يوم 28 سبتمبر عام 2000م قام إيريل شارون وأعضاء من حزب الليكود جنبا إلى جنب مع 1000 حارس مسلح بزيارة المسجد الأقصى مما تسبب في إندلاع مظاهرة كبيرة من الفلسطينيين إحتجاجا على هذه الزيارة وبدأ الفلسطينيون من الحرم القدسي برمي الحجارة على الشرطة الإسرائيلية التي قامت بإطلاق الغاز المسيل للدموع والرصاص المطاطي على الحشد مما أسفر عن مقتل أربعة أشخاص وإصابة حوالي 200 شخص وقد أثارت هذه الزيارة إنتفاضة عارمة إستمرت لمدة خمس سنوات على يد الفلسطينيين ويشار إليها بإسم إنتفاضة الأقصى ويرى بعض المعلقين نقلا عن خطب لاحقة من قبل مسؤولين في السلطة الفلسطينية وخاصة عماد الفالوجي والرئيس الفلسطيني السابق ياسر عرفات إن الإنتفاضة كانت مخططة مسبقا قبل أشهر من هذه الزيارة ربما في شهر يوليو عند عودة ياسر عرفات من محادثات كامب ديفيد في الولايات المتحدة الأميريكية بين القيادتين الفلسطينية والإسرائيلية والتي كانت برعاية الرئيس الأميريكي الأسبق بيل كلينتون والتي فشلت بسبب الخلاف علي وضع مدينة القدس ومع إندلاع الإنتفاضة الفلسطينية الثالثة في السنوات الأخيرة شدد الإحتلال الإسرائيلي القيود على دخول المسجد الأقصى من تحديد أعمار المصلين فلا يسمح لمن هم دون سن 45 سنة من سكان الضفة الغربية من دخول المسجد بدون تصاريح حتى في أهم وأقدس المناسبات الإسلامية مثل شهر رمضان المبارك أما بالنسبة لسكان قطاع غزة فلا يسمح إلا لأعداد قليلة من كبار السن ممن تتجاوز أعمارهم 50 سنة بدخول المسجد الأقصى وبتصاريح خاصة أيضا وفي يوم 14 أكتوبر عام 2016م إتخذت لجنة البرامج والعلاقات الخارجية في المجلس التنفيذي لمنظمة اليونيسكو العالمية قرارا جاء فيه أن المنظمة تعتبر المسجد الأقصى أحد المقدسات الإسلامية بدون ذكر وجود أي علاقة تاريخية بين اليهود والمسجد ومستنكرة إقتحامه المتكرر من قبل بعض المتطرفين الإسرائيليين ومن قبل الجيش الإسرائيلي وجاء هذا القرار إستجابةً لمشروع تم تقديمه من قبل الجزائر ومصر ولبنان والمغرب وعمان وقطر والسودان وقد رحبت عدة منظمات وهيئات إسلامية بالقرار وفي مقدمتها منظمة التعاون الإسلامي ومرصد الجامع الأزهر الشريف وهيئة علماء المسلمين في العراق إلى جانب الحكومة والفصائل الفلسطينية وفي المقابل قالت مصادر إسرائيلية إن الحكومة الإسرائيلية تسعى إلى تليين قرار اليونيسكو سالف الذكر وإن إسرائيل تجري إتصالات دبلوماسية مكثفة وحثيثة لتليين صيغة نص القرار وقال محللون آخرون أيضا إن هذا تأكيد دولي على أن القدس منطقة محتلة وإن على إسرائيل التفاوض بشأنها .
وفي يوم الجمعة 20 شوال عام 1438 هجرية الموافق يوم 14 يوليو عام 2017م قالت الشرطة الإسرائيلية إنها قررت منع صلاة الجمعة في المسجد الأقصى لهذا اليوم وإغلاق أبوابه حتى إشعار آخر وذلك في أعقاب عملية إطلاق نار وقعت صباح نفس اليوم المذكور أفضت إلى إستشهاد ثلاثة شبان فلسطينيين وقتل ثلاثة من أفراد الشرطة الإسرائيلية بالقرب من باب الأسباط بالقدس ونشرت الشرطة المذكورة تصريح مكتوب قالت فيه إن قائدها العام في القدس يهورام هاليفي قرر إغلاق أبواب المسجد وإعلانه منطقة عسكرية يمنع بموجبها على المصلين دخوله إضافة إلى البلدة القديمة في القدس لتكون تلك المرة الأولى التي تغلق فيها أبواب المسجد أمام المصلين منذ عام 1969م وذلك في اليوم التالي لإقدام اليهودي المتطرف مايكل دينس روهن على محاولة إحراق المسجد ومن جهة أخرى قال مكتب رئيس مجلس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إن الإغلاق هو ليوم واحد فقط وعندما أُعلن هذا الأمر دعا المفتي العام للقدس والديار الفلسطينية الشيخ محمد حسين إلى شد الرحال للأقصى والتواجد على الحواجز وفي الساحات لإقامة صلاة الجمعة وقال إنه لا توجد قوة على وجه الأرض ستمنعهم من التوجه للأقصى وإقامة صلاة الجمعة فيه وفي المقابل قامت منظمات وأحزاب يهودية بحملة تحريض واسعة بحق المسجد الأقصى والمصلين عقب عملية إطلاق النار سالِفة الذِكر ونادى عضو الكنيست من حزب البيت اليهودي موتي يوغاف إلى إغلاق المسجد الأقصى في وجه المسلمين لفترة دائمة وقالت منظمة جبل الهيكل إن الرد على عملية القدس يكون عبر زيادة بناء المستوطنات اليهودية وزيادة ساعات الإقتحام للأقصى كما قال نائب وزير الجيش الإسرائيلي الحاخام إيلي بن دهان إنه يجب على اليهود أن يعززوا قبضتهم على المسجد الأقصى وضمان أن يصلي كل يهودي فيه بأمان وفي كل وقت .
وبعد مرور يومين وفي يوم 22 من شهر شوال عام 1438 هجرية الموافق يوم 16 يوليو عام 2017م نصبت السلطات الإسرائيلية بوابات تفتيش إلكترونية على عدد من أبواب الأقصى في سبيل تعزيز إجراءاتها الأمنية بِالإضافة إلى كاميرات مراقبة للإطلاع على ما يجري داخل باحات المسجد ثُم أعلن وزير الأمن الداخلي الإسرائيلي جلعاد أردان إفتتاح بابي الأسباط والمجلس المؤديان إلى المسجد لكنه في نفس الوقت قال إن إسرائيل هي صاحبة السيادة علي المسجد وموقف الدول الأُخرى ليس مهما وأن إسرائيل إذا قررت فعل شيء في القدس ستنفذه وقد رفض موظفو الأوقاف الإسلامية الدخول إلى المسجد ومباشرة أعمالهم إحتجاجا على هذه الخطوة الإسرائيلية المستفزة كما رفض عامة الناس الإنصياع للإجراءات الإسرائيلية ورفضوا دخول المسجد عبر هذه البوابات وتجمهروا أمام باب الأسباط لِأداء الصلاة وأعلنوا الإعتصام للحيلولة دون تحويل وضع المسجد الأقصى إلى ما يشبه الوضع القائم في المسجد الإبراهيمي بالخليل والإبقاء على البوابات الإلكترونية بشكل دائم وإستمر الوضع قائما على هذه الحال بضعة أيام فتظاهر الفلسطينيون وتابعوا إعتصامهم أمام أبواب المسجد الأقصى وتخلل ذلك بعض الإشتباكات مع الشرطة الإسرائيلية وفي يوم 4 من شهر ذي القعدة عام 1438 هجرية الموافق يوم 27 من شهر يوليو عام 2017م أعلنت الشرطة الإسرائيلية إزالة كل الإجراءات الأمنية التي إستحدثتها وعودة الوضع إلى ما كان عليه قبل وقوع الهُجوم الذي أدى إلى مقتل ثلاثة من أفراد الشرطة فعمت الإحتفالات مدينة القدس إبتهاجا بفتح أبواب المسجد الأقصى وأقيمت الصلوات الخمس في مواعيدها المعتادة داخل المسجد الأقصي يومذاك وبعد إعادة إفتتاح المسجد ببضعة أيام وتحديدا في يوم 8 من شهر ذي القعدة عام 1438هجرية الموافق يوم 31 من شهر يوليو عام 2017م كشف رئيس مركز القدس الدولي حسن خاطر أن السلطات الإسرائيلية صادرت وثائق ومستندات مهمة كانت محفوظة بداخل المسجد الأقصي تتعلق بأملاك وأوقاف القدس وأراضيها وذلك أثناء فترة إغلاقه أمام المسلمين وحذَّر من كارثة كبيرة تحوم حول المسجد الأقصي نظرا لأن إسرائيل تمهد للتلاعب بهذه الوثائق والمستندات التي إستولت عليها بهدف إلحاق الضرر بالأوقاف التي تشكل أملاكها ما نسبته 90% من مساحة البلدة القديمة بالقدس مقسمة بين عقارات وأراضٍ ووقف إسلامي وبعد هذا الإكتشاف شكلت دائرة الأوقاف الإسلامية بالقدس لجنة فنية لحصر وتحديد حجم وعدد الوثائق والمستندات المفقودة التي سرقتها إسرائيل للتحرك ضدها . |
| |
|
| |
|
|
|
|
|
|
|