السبت , 19 سبتمبر 2026

abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
الرئيسية
بانوراما
فرعونيات
بلاد وشركات
الحدث السياحي
سحر الشرق
سياحة وإستشفاء
أم الدنيا
حج وعمرة
أعمدة ثابتة
درجات الحرارة
اسعار العملات
abou-alhool

الكعبة المشرفة -ج1

الكعبة المشرفة -ج1
عدد : 08-2018
بقلم المهندس/ طارق بدراوى
[email protected]


الكعبة المشرفة وتسمي أيضا البيت والبيت العتيق والبيت الحرام والبيت المحرم وسميت بذلك لأن الله حرم القتال بها وهي قبلة المسلمين في صلواتهم وحولها يطوفون أثناء أداء فريضة الحج أو العمرة كما أنها أول بيت وضع في الأرض لعبادة الله الواحد الأحد ولا يمكن ذكر المسجد الحرام دون ذكر الكعبة إذ يبدأ تاريخ المسجد بتاريخ بناء الكعبة المشرفة ويعتقد المسلمون أن من بنى الكعبة أول مرة هم الملائكة قبل ويعتبرها المسلمون أقدس مكان على وجه الأرض فقد جاء في القرآن الكريم في الآية رقم 96 من سورة آل عمران قوله تعالي إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبَارَكًا وَهُدًى لِّلْعَالَمِينَ ويعتقد المسلمون أيضا أن أبو البشر آدم عليه السلام قد أعاد بناءها ليعبد الله فيها ثم أعاد البناء مرة أخرى إبنه شيث وحدث أن هدمها الطوفان بعد ذلك في زمن نبي الله نوح عليه السلام إلي أن أمر الله تعالي نبيه إبراهيم أبو الأنبياء عليه السلام برفع قواعد الكعبة والذى إمتثل لأمر الله وإجتهد في بنائها وساعده إبنه إسماعيل في ذلك ولكي ينفذ سيدنا إبراهيم التكليف الذى أمره به الله سبحانه وتعالي علي خير وجه فقد حاول أن يرفع البناء علي قدر مايستطيع فلما إرتفع البناء إلي آخر مايستطيع وهو واقف علي الأرض أراد أن يرفعه لأعلي ما يمكن فجاء بصخرة لكي يقف عليها فلانت الصخرة تحت قدمي سيدنا إبراهيم وإنطبعت قدماه عليها وهذا الحجر هو مانراه اليوم داخل فترينة بلورية في مواجهة جانب الكعبة الذى يحتوى بابها والمعروف بإسم مقام إبراهيم والذى يسن أن نصلي خلفه ركعتين لله تعالي إن تمكنا من ذلك دون مزاحمة بعد أن ننهي الطواف حول الكعبة في الحج أو العمرة وكان إرتفاع الكعبة حينذاك تسعة أذرع وكانت من غير سقف وكان لها باب ملتصق بالأرض ويعتبر الخليفة المهدي العباسي أول من حلى المقام لما خشي عليه أن يتفتت فهو من حجر رخو فبعث بألف دينار فضببوا بها المقام من أسفله إلى أعلاه وفي خلافة المتوكل زاد في تحليته بالذهب وجعل ذلك فوق الحلية الأولى وذلك في عام 236 هجرية ولم تزل حلية المهدي على المقام حتى قلعت عنه في عام 256 هجرية من أجل إصلاحه فجدد وصب عليه حتى يشتد وزيد في الذهب والفضة على حليته الأولى وكان الذي شده بيده في هذه السنة بشر الخادم في عهد الخليفة المعتمد العباسي وحمل المقام بعد إشتداده وتركيب الحلية إلى موضعه وفي 25 من شهر ذي الحجة عام 1384هـجرية الموافق يوم 26 أبريل عام 1965م أمرت هيئة رابطة العالم الإسلامي بإزالة جميع الزوائد الموجـودة حول المقام وإبقاء المقام في مكانه على أن يجعل عليه صندوق بلوري سميك قوي على قدر الحاجة وبإرتفاع مناسب يمنع تعثر الطائفين ويتسنى معه رؤية المقام ووافق الملك فيصل بن عبد العزيز ملك المملكة العربية السعودية حينذاك علي ذلك وأصدر أمره بتنفيذ هذا المقترح فعمل له غطاء من البلور الممتاز وأحيط هذا الغطاء بحاجز حديدي وعملت له قاعدة من الرخام نصبت حول المقام لا تزيد مساحتها عن 180 في 130 سنتيمترا وبإرتفاع 75 سنيتمترا وتم ذلك في شهر رجب عام 1387هجرية الموافق شهر أكتوبر عام 1967م حيث جرى رفع الستار عن الغطاء البلوري في حفل إسلامي وإتسعت رقعة المطاف وتسنى للطائفين أن يؤدوا مناسك الطواف في راحة ويسر وخفت وطأة الزحام كثيرا .


وعندما فرغ سيدنا إبراهيم من البناء بقي موضع حجر في أحد أركان الكعبة فقال لإبنه إسماعيل فليبحث كل منا عن حجر لنضعه في هذا الموضع الناقص فلم يجدا أحجارا تصلح فعادا متعبين ومنهكين ليجدا حجرا قد وضع في الموضع الناقص وهو المعروف في يومنا هذا بالحجر الأسود والذى نزلت به الملائكة من الجنة حيث قال النبي محمد صلي الله عليه وسلم الحجر الأسود من حجارة الجنة فهو ياقوتة من ياقوت الجنة وقال أيضا إن الركن والمقام ياقوتتان من ياقوت الجنة طمس الله تعالى نورهما ولو لم يطمس نورهما لأضاءتا ما بين المشرق والمغرب والمقصود بالركن والمقام الحجر الأسود ومقام إبراهيم السابق الحديث عنه والحجر الأسود حجر ثقيل بيضاوي الشكل أسود اللون مائل إلى الحمرة وقطره 30 سم ويوجد في الركن الجنوبي الشرقي للكعبة من الخارج وهو مبدأ الطواف ومنتهاه ويرتفع عن الأرض متر ونصف المتر وهو محاط بإطار من الفضة الخالصة صونا له ويظهر مكان الحجر بيضاويا وبحسب الآثار الإسلامية فإن سواد الحجر يرجع إلى الذنوب التي إرتكبها بنو البشر حيث روى إبن عباس عن النبي محمد أنه قال نزل الحجر الأسود من الجنة أبيض من الثلج فسودته خطايا بني آدم أما عن سواد الحجر فإنه في ظاهر الحجر أما بقيته فهو على ما هو عليه من البياض وقد تعرض الحجر الأسود لحوادث سرقة عديدة ولعل أهمها حادثة القرامطة الذين أخذوا الحجر عام 317 هجرية وغيبوه 22 سنة ثم تم رده إلى موضعه سنة 339هجرية ففي عام 317 هجرية وتحديدا في يوم الثامن من شهر ذى الحجة والمعروف بيوم التروية قام أبو طاهر القرمطي ملك البحرين وزعيم القرامطة بغارة على مكة المكرمة والناس محرمون وإقتلع الحجر الأسود من مكانه وقتل عدد كبير من الحجاج وفي عام 318 هجرية تقريبا وضع الحجر الأسود في بيت كبير في صحراء شبه الجزيرة العربية بمكان يسمي الجش بالإحساء وأمر القرامطة سكان منطقة القطيف بالحج إلى ذلك المكان ولكن الأهالي رفضوا تلك الأوامر فقتل القرامطة أناسا كثيرين من أهل القطيف قيل وصل عددهم إلي ثلاثين ألفا ويقول إبن كثير عن إسترجاع الحجر إلى مكانه الأصلي إنه في شهر ذى القعدة من عام 339 هجرية تم رد الحجر الأسود المكي إلى مكانه في البيت وقد بذل لهم أي القرامطة الأمير بجكم التركي خمسين ألف دينار على أن يردوه إلى موضعه فلم يفعلوا ثم أرسلوه إلى مكة بغير شيء فوصل في شهر ذي القعدة من هذه السنة ولله الحمد والمنة وكان مدة مغايبته عندهم 22 سنة ففرح المسلمون لذلك فرحا شديدا هذا ويسن تقبيل الحجر الأسود أثناء الطواف حول الكعبة وقد روي عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أنه كان يقبل الحجر الأسود ويقول إني لأعلم أنك حجر لا تضر ولا تنفع ولولا أني رأيت رسول الله يقبلك ما قبلتك أبدا وروى الحافظ إبن حجر عن الطبري أنه قال إنما قال ذلك عمر لأن الناس كانوا حديثي عهد بعبادة الأصنام فخشي عمر أن يظن الجهال أن إستلام وتقبيل الحجر تعظيم لبعض الأحجار كما كانت العرب تفعل في الجاهلية فأراد عمر أن يعلم الناس أن إستلامه وتقبيله هو إتباع لفعل رسول الله صلي الله عليه وسلم لا لأن الحجر يضر وينفع بذاته كما كانت تعتقد الناس في الجاهلية في الأوثان .

ولما إكتمل بناء الكعبة أمر الله نبيه وخليله إبراهيم أن يؤذّن في الناس بأن يزوروها ويحجوا إليها فقد ورد في القرآن الكريم في سورة الحج تكليف من الله سبحانه وتعالي لنبيه إبراهيم إذ يقول الله له وأذن في الناس بالحج يأتوك رجالا وعلي كل ضامر يأتينا من كل فج عميق وهنا تعجب سيدنا إبراهيم فمن سيسمعه في هذا الفضاء الشاسع فقال الله تعالي له يا إبراهيم عليك الآذان وعلينا البلاغ وكعادة سيدنا إبراهيم في تنفيذ أوامر وتكليفات الله سبحانه وتعالي له بكل إخلاص وإجتهاد فقد بحث عن أعلي مكان يمكنه الوصول إليه لكي يؤذن في الناس بالحج وكأن أحدا سيسمعه بالفعل فوقف علي جبل الرحمة في عرفات ونادى بأعلي صوت عنده قائلا يا أيها الناس إن ربكم قد بنى بيتا فحجوه وأجيبوا الله عز وجل فأجابوه في أصلاب الرجال وأرحام النساء قائلين أجبناك أجبناك أجبناك اللهم لبيك فكل من حج البيت منذ ذلك الوقت وحتي اليوم وكل من سيحج إلي قيام الساعة فهو ممن أجاب إبراهيم على قدر ما لبى وقد علم الله سبحانه وتعالي نبيه إبراهيم مناسك الحج فحج هو وإبنه إسماعيل وزوجته هاجر وفي الموسم التالي حج أيضا هو وإبنه وزوجته مرة أخرى ومعهم من آمن برسالته وقد حج البيت من بعده معظم الأنبياء حيث ورد في السنة النبوية المطهرة العديد من الأحاديث الشريفة عن سيد الخلق وخاتم الأنبياء والمرسلين سيدنا محمد صلى الله عليه وعلي آله وسلم أكدت أن أنبياء الله عليهم وعلى نبينا الصلاة والسلام من بعد سيدنا إبراهيم جميعهم قد حجوا بيت الله الحرام إلا إثنين هما نبي الله هود ونبي الله صالح عليهما الصلاة والسلام وقال إبن إسحاق في السيرة حدثني ثقة من أهل المدينة عن عروة بن الزبير أنه قال ما من نبي إلا وقد حج البيت إلا ما كان من هود وصالح ولقد حجه نوح فلما كان من الأرض ما كان من الغرق أصاب البيت ما أصاب الأرض فكان البيت ربوة حمراء فبعث الله تعالى هودا فتشاغل بأمر قومه حتى قبضه الله عز وجل إليه فلم يحجه حتى مات ثم بعث الله تعالى صالحا فتشاغل بأمر قومه فلم يحجه حتى مات فلما بوأه الله عز وجل لإبراهيم حجه ثم لم يبق نبي بعده إلا حجه وروى الإمام البيهقي أيضا عن عروة بن الزبير قال ما من نبي إلا وقد حج البيت إلا ما كان من هود وصالح وذكرت بعض الروايات أن سبعين من الأنبياء حجوا البيت الحرام فقد روي الإمام أحمد في كتابه الزهد عن مجاهد قال حج البيت سبعون نبيا منهم موسى بن عمران عليه السلام وهو ما ذكره أيضا الإمام الطبراني عن إبن عباس أنه قال قال رسول الله صلَّى اللهُ عليه وسلم صلى في مسجد الخيف سبعون نبيا منهم موسي بن عمران كأني أنظر إليه وعليه عباءتان قَطْوانيتانِ وهو محرم على بعير من إبلِ شنوءة مخطوم بخطام ليف له ضفران .


وبعد زمن سيدنا إبراهيم وإبنه إسماعيل حرف العرب هذه الفريضة العظيمة وغيروا مناسكها فمنهم من كان يحج عريانا كما بدلوا التلبية من قول لبيك اللهم لبيك لبيك لا شريك لك لبيك إن الحمد والنعمة لك والملك لا شريك لك لبيك إلي التصفيق والصفير كما دخلت عبادة الأصنام إلي الجزيرة العربية علي يد رجل يسمي عمرو بن لحي الخزاعي فكان هو أول من غير دين إبراهيم الخليل وأدخل عبادة الأصنام إلى مكة المكرمة وكان هذا الرجل زعيما كبيرا يسمع كلامه جميع الناس في تلك المنطقة فأمر بأن تعبد الأصنام كونه رآها تعبد في بلاد الشام فظن أن ذلك هو الحق ودعا الرعاع من الناس إلى عبادتها والتقرب إليها وإمتلأت ساحة الكعبة بالأصنام وكان هبل هو أول صنم وضع بمكة والذى قام عمرو بن لحي بجلبه معه من الشام ثم توالي وضع الأصنام بعد ذلك تباعا حول الكعبة وداخلها وعلي الصفا والمروة ووضع إساف ووضعت نائلة كل واحد منهما على ركن من أركان البيت فكان الطائف بالبيت الحرام إذا طاف بدأ بإساف وختم به ونصبوا على الصفا صنما يقال له مجاور الريح وعلى المروة صنما يقال له مطعم الطير فكان العرب إذا حجت البيت فرأت تلك الاصنام سألت قبيلتي قريش وخزاعة فيقولون نعبدها لتقربنا إلى الله زلفا فلما رأت العرب ذلك إتخذت هي الأخرى أصناما فجعلت كل قبيلة لها صنما يصلون له تقربا الى الله كما يقولون كما كان داخل كل دار في مكة صنم يعبده أهل الدار فإذا أراد أحدهم السفر كان آخر مايفعله في منزله قبل السفر أن يتمسح به وإذا قدم من سفره كان أول ما يصنع إذا دخل منزله أن يتمسح به أيضا ويروى أنه كان في الكعبة يوم الفتح 360 صنما بعدد قبائل العرب غير هبل كبير الآلهة وكان من أشهرها اللات والعزى ومناة وإلي جانب عبادة الأصنام شرع عمرو بن لحي للعرب الشرائع الجاهلية في الأنعام وغيرها والتي كان منها إذا وضعت الناقة خمسة أبطُن نظروا إلى الخامس فإن كان ذكرا ذبحوه فأكله الرجال دون النساء وإن كان أنثى جدعوا آذانها والشاة إذا وضعت سبعة أبطن نظروا إلى السابع فإن كان ذكرا أو أنثى إشترك فيه الرجال دون النساء وإن كان أنثى إستحيوها وإن كان ذكرا وأنثى في بطن إستحيوهما وقالوا وصلته أخته فحرمته علينا وفي صحيح البخاري عن عروة أن عائشة رضي الله عنها قالت قال رسول الله صلى الله عليه وسلم رأيت جهنم يحطم بعضها بعضا ورأيت عمرو بن لحي يجر قصبه وهو أول من سيب السوائب وقصبه هي أمعاءه وفي هذا الحديث مايشير إلي سوء عاقبته في الآخرة حيث إستن سنة سيئة وهي الشرك بالله فعليه وزرها ووزر من عمل بها.

ونستكمل الحديث عن الكعبة المشرفة في المقال القادم بإذن الله .