السبت , 1 أغسطس 2026

abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
الرئيسية
بانوراما
فرعونيات
بلاد وشركات
الحدث السياحي
سحر الشرق
سياحة وإستشفاء
أم الدنيا
حج وعمرة
أعمدة ثابتة
درجات الحرارة
اسعار العملات
abou-alhool

الملك فؤاد الأول - ج1

الملك فؤاد الأول - ج1
عدد : 07-2018
بقلم المهندس/ طارق بدراوى
[email protected]



توفي السلطان حسين كامل ثامن من تولي حكم مصر من أسرة محمد علي باشا ظهر يوم 9 أكتوبر عام 1917م بقصر عابدين بالقاهرة بعدما داهمه المرض في أوائل الشهر المذكور والذى لم يمهله طويلا فوافته المنية سريعا في التاريخ المذكور وتم تشييع جنازته ودفنه في مقابر الأسرة العلوية بمسجد الرفاعي بالقاهرة وكان من المفترض أن يتولي الحكم إبنه الأكبر الأمير كمال الدين حسين ولكنه تنازل عن أى حقوق له في الحكم ومن ثم وقع إختيار الإنجليز علي الأمير فؤاد الإبن الأصغر للخديوى إسماعيل والشقيق الأصغر للخديوى توفيق والسلطان حسين كامل لتنصيبه سلطانا علي مصر وليكون تاسع من تولي حكم مصر من الأسرة العلوية وثالث من تولي الحكم من أبناء الخديوى إسماعيل وسنتناول هنا في هذا المقال سيرة هذا الرجل بما له وما عليه بكل حياد لأنه للأسف تم تصويره زورا وبهتانا بأنه كان فاسدا وأنه عاش في إيطاليا بعد سفره مع أبيه الخديوى إسماعيل إليها بعد نفيه حياة اللهو والمجون وسنبدأ بشرح الظروف التي تولي فيها حكم مصر خلال الحرب العالمية الأولي وأثناء فترة الحماية البريطانية علي مصر ثم إنتهاء هذه الحرب وبداية مطالبة مصر بإستقلالها وضرورة رفع الحماية البريطانية عنها وقيام ثورة عام 1919م ثم صدور تصريح 28 فبراير عام 1922م وحصول مصر علي إستقلالها وإعلان قيام المملكة المصرية وصدور دستور عام 1923م وإجراء أول إنتخابات نيابية في مصر وتشكيل وزارة الشعب برئاسة سعد زغلول باشا وبدء مرحلة من النهضة في مصر وتأسيس العديد من المنشآت العامة التي مازال أغلبها يقوم بدوره حتي يومنا هذا مثل بنك مصر وجامعة القاهرة ومبني البرلمان المصرى وقناطر نجع حمادى وكوبرى قصر النيل الجديد والإذاعة المصرية ومجمع اللغة العربية وغيرها . والأمير فؤاد الذى صار السلطان فؤاد فيما بعد ثم الملك فؤاد لاحقا ولد بالقاهرة بسرايا والده الخديوى إسماعيل بالجيزة يوم 26 مارس عام 1868م ووالدته هي الأميرة فريال الزوجة الثالثة للخديوى إسماعيل وعند بلوغه سن السابعة بالمدرسة الخاصة بقصر عابدين وهي التي كان قد أنشأها الخديوى إسماعيل لتعليم أنجاله وتعلم فيها الخديوى توفيق والسلطان حسين كامل قبل ذلك ومكث بها 3 سنوات تعلم خلالها القراءة والكتابة ومبادئ العلوم والرياضيات وبعد عزل والده في أواخر شهر يونيو عام 1879م وكان سنه حوالي 11 سنة رحل معه من مصر إلى منفاه بإيطاليا وهناك ألحقه والده بالمدرسة الإعدادية الملكية بمدينة تورينو ولما أنهى بها دراسته إلتحق بمدرسة تورينو الحربية وتخرج منها برتبة الملازم وتم إلحاقه بالجيش الإيطالي بالفرقة الثالثة عشر مدفعية ميدان ولما وافق السلطان العثماني عبد الحميد الثاني علي إقامة الخديوى إسماعيل في إسطنبول بعدما قدم العديد من الإلتماسات إنتقل الأمير فؤاد مع والده إلى إسطنبول عام 1888م وكان الخديوى إسماعيل يمتلك بها قصر يطل على ضفاف البوسفور يسمى قصر إميركان كان قد إشتراه عام 1865م ليكون مقرا دائما له في إسطنبول وتم تعيين الأمير فؤاد ياورا فخريا للسلطان العثماني ثم شغل منصب الملحق الحربى للدولة العثمانية في سفارتها بالعاصمة النمساوية فيينا وبعد سنتين من إنتقاله إلى إسطنبول وفي عام 1890م عاد إلى مصر في عهد أخيه الأكبر الخديوى توفيق وبعد وفاته وتولي الخديوى عباس حلمي الثاني الحكم تم تعيينه ياورا له ثم أصبح كبير الياوران وظل في منصبه هذا مدة 3 سنوات .




وقد تزوج السلطان فؤاد مرتين وكانت زوجته الأولى شويكار هانم وأنجب منها الأمير إسماعيل ولكنه توفي وهو صغير وأنجب منها أيضا الأميرة فوقية ثم إنفصل عنها وحدثت بينهما مشاكل عديدة تدخل فيها أخوها الأمير أحمد سيف الدين بعد أن إستنجدت به ووصل الأمر إلى أنه في شهر مايو عام 1898م قام بالإعتداء عليه وأطلق عليه النار من مسدسه وهو جالس في نادى محمد علي وأصابت الطلقة النارية الأمير فؤاد في حنجرته مما سبب له مشكلة فيها وأدت إلى حدوث ضخامة في صوته كما كان في بعض الأحيان تختلط الكلمات في حلقه أثناء الحديث فيبدو كلامه غير مفهوم وبعد ذلك وبعد أن تولي الحكم تزوج من زوجته الثانية نازلي هانم عبد الرحيم صبرى والتي أصبحت بعد ذلك الملكة نازلي ثم الملكة الأم بعد تولي إبنها الملك فاروق الحكم وأنجب منها الملك فاروق والأميرات فوزية وفايزة وفائقة وفتحية
وقبل أن يتولي السلطان فؤاد الحكم أولي إهتمامه بالشئون الثقافية والتعليمية فكان عضوا في اللجنة التي كلفت يبحث مسألة تأسيس الجامعة الأهلية في مصر عام 1907م في عهد الخديوى عباس حلمي الثاني وبالفعل تم وضع حجر أساسها أواخر عام 1908م كما قام بتأسيس الجمعية السلطانية للإقتصاد والإحصاء والتشريع وقام بإفتتاحها عام 1908م وأسس أيضا جمعية لترغيب السياح في زيارة مصر ومعالمها السياحية في عام 1909م كما تم إختياره ليترأس جمعية الهلال الأحمر المصرى يوم 2 مارس عام 1916م ونظرا لصلاته وعلاقاته الطيبة مع المسؤولين في دول أوروبا فقد نجحت مساعيه لدى إيطاليا وفرنسا وإنجلترا في أن يسمحوا للطلبة المصريين بالدراسة مجانا في جامعات روما وباريس ولندن ولما جاء يوم 9 أكتوبر عام 1917م يوم وفاة أخيه السلطان حسين كامل وعدم قبول نجله الأمير كمال الدين حسين تولي الحكم لأسباب خاصة لديه تم إختياره من جانب الإنجليز الذين كانوا يسيطرون على مصر سيطرة كاملة في ذلك الوقت ويتحكمون في كل شئونها الداخلية والخارجية وكل مقدراتها مرهونة بتحقيق المصالح الخاصة بهم حيث كانت مصر تحت الحماية البريطانية في ذلك الوقت ومنذ ذلك اليوم أصبح لقبه السلطان فؤاد وكانت الوزارة القائمة هي وزارة حسين رشدى باشا التي تشكلت منذ أن تولي السلطان حسين كامل الحكم وظلت طوال فترة حكمه بلا تغيير وكلف السلطان فؤاد حسين رشدى باشا بالبقاء كرئيس وزراء والذى إحتفظ لنفسه بوزارة الداخلية مع رئاسة الوزراء كما كان الحال سابقا ولم يتم بالوزارة القائمة أى تغيير سوى تعيين أحمد زيوار باشا وزيرا للأوقاف بدلا من إسماعيل صدقي باشا وظل عدلي يكن باشا وزيرا للمعارف العمومية وعبد الخالق ثروت باشا وزيرا للحقانية ويوسف وهبة باشا وزيرا للمالية وأحمد حلمي باشا وزيرا للزراعة وإسماعيل سرى باشا وزيرا للأشغال العمومية والحربية .


وكان السلطان فؤاد يدرك تماما أن أكثر القوى تأثيرا على الأوضاع السياسية في مصر في ذلك الوقت هي قوة الإحتلال البريطاني فهي من ساندت الخديوى توفيق ضد العرابيين وهي من عزلت الخديوى عباس حلمي الثاني وجاءت بالسلطان حسين كامل ثم به لحكم مصر من خلال مرسوم إنجليزى صادر من المعتمد السامي البريطاني في مصر في ذلك الوقت السير ريجنالد وينجت كما أن الإنجليز كانوا بشكل أو بآخر وحتي قبل إحتلالهم مصر وراء خلع أبيه الخديوى إسماعيل عن الحكم بما مارسوه من ضغوط علي السلطان العثماني حينذاك ولذا وجد السلطان فؤاد أن الحكمة تقتضي مهادنتهم وعدم الصدام معهم والحرص على أن تكون العلاقات معهم طيبة وودية فكان من أوائل ماقام به السلطان فؤاد بعد تنصيبه سلطانا علي مصر زيارة المعتمد السامي البريطاني في مقره ومعلنا له وضع كافة إمكانيات البلاد في خدمة الجيش الإنجليزى وقام بالتبرع بمبلغ 3 مليون جنيه وهو مبلغ ضخم في هذا الوقت من ميزانية الدولة وذلك مساهمة من الحكومة المصرية في دعم المجهود الحربى البريطاني حيث كانت الحرب العالمية الأولي مازالت مشتعلة والعالم كله مشغول بها ومصر تحت الحماية البريطانية وبعد سنة تقريبا وفي يوم 11 نوفمبر عام 1918م أعلنت الهدنة بين القوات المتحاربة وتوقف القتال علي كل الجبهات التي كانت مشتعلة وبدا للجميع أن الحرب على وشك الإنتهاء وهنا بدأت الحركة الوطنية المناهضة للإنجليز في مصر في التحرك من أجل المطالبة برفع الحماية البريطانية عن مصر وجلاء الإحتلال الإنجليزى وإعلان إستقلال مصر وتم إجتماع مابين بعض أعضاء الجمعية التشريعية مع سعد زغلول باشا في أوائل شهر نوفمبر عام 1918م وإتفقوا على ضرورة تكوين وفد يسافر إلى باريس لعرض مطالب مصر بإنهاء الإحتلال الإنجليزى لها والحصول على إستقلالها في مؤتمر الصلح الذى سينعقد هناك خلال عام 1919م وتوجه بالفعل يوم الأربعاء 13 نوفمبر عام 1918م سعد زغلول باشا ورافقه علي شعراوى وعبد العزيز فهمي إلي دار الحماية البريطانية لمقابلة المعتمد السامي البريطاني السير ريجنالد وينجت ودار حديث طويل معه ولم يصلوا إلى أي نتيجة تذكر وكان مما قاله السير ريجنالد وينجت لسعد زغلول ورفاقه مامعناه من أنتم حتي تتكلموا بإسم الشعب المصرى وفي الوقت نفسه كانت هناك تحركات أخرى في نفس الإتجاه حيث إجتمع فريق من أعضاء نادى المدارس العليا وإتفقوا على تكليف مجموعة سعد زغلول بالمطالبة بإستقلال مصر وتم تكليف مصطفي النحاس باشا وعلي ماهر باشا بمقابلة سعد زغلول وعرض الأمر عليه فأخفى عليهم مايقوم به هو وزملاؤه فلم يقتنعا فقابلا عبد العزيز فهمي الذى أدرك صدقهم وصارحهم بما يقومون به وكان سعد زغلول ورفاقه قد بدأوا يجمعون توكيلات من أفراد الشعب المصرى بغرض تكوين وفد مصرى تكون له صفة التحدث والتفاوض بإسم الشعب المصرى كله وفي نفس الوقت ظهرت حركة أخرى لتكوين وفد آخر من الحزب الوطني القديم حزب مصطفي كامل تزعمها عمر طوسون باشا وكيل الجمعية التشريعية إلا أن سعد زغلول أقنعه بضرورة توحيد الجهود فإقتنع الرجل وضم سعد زغلول مصطفي النحاس وحافظ عفيفي العضوين وقتها في الحزب الوطني إلى الوفد وكانت هذه بداية تكوين حزب الوفد المصرى الذى صار بعد ذلك حزب الأغلبية في البلاد .

وإستمرت عملية تجميع التوكيلات للضغط على الإنجليز للسماح للوفد الذى وكله الشعب بالسفر إلى باريس وقام سعد زغلول بإلقاء أول خطبة له بعد تشكيل الوفد يوم 13 يناير عام 1919م بمنزل حمد الباسل باشا أعلن فيها أن الحماية البريطانية علي مصر باطلة بموجب القانون الدولي وأشار إلى المبادئ الأساسية في دستور مصر المستقلة وناشد الدول الأوروبية أن تساند مصر لنيل إستقلالها وكان كل من حسين رشدى باشا رئيس مجلس الوزراء وعدلي يكن باشا وزير المعارف العمومية يؤيدان حركة التوكيلات التي يجمعها سعد زغلول والوفد منذ البداية وطلبا من المعتمد السامي البريطاني السماح لهما وللوفد بالسفر لعرض مطالب مصر فرفض متحججا بإنشغال اللورد بلفور وزير خارجية بريطانيا آنذاك بتجهيزات مؤتمر الصلح فتقدم الإثنان بإستقالتيهما إلى السلطان فؤاد يوم 2 ديسمبر عام 1918م فلم يقبلها وطلب منهما الإنتظار لعل الإنجليز يعودوا ويوافقوا علي سفرهما مع الوفد وفي يوم 21 يناير عام 1919م سافر المعتمد السامي البريطاني السير ريجنالد وينجت إلى لندن لكي يقنع حكومته بسفر الوفد ومعه حسين رشدى باشا وعدلي يكن باشا إلا ان حكومته رفضت فظل هناك ولم يعد وفيما بعد تراجعت الحكومة البريطانية عن موقفها ووافقت علي السماح فقط لحسين رشدى باشا وعدلي يكن باشا بالسفر إلا أن الإثنين أصرا علي ضرورة سفر الوفد معهما فرفض الإنجليز ذلك مما أدى إلي قبول السلطان فؤاد إستقالتيهما في أوائل شهر مارس عام 1919م .

وعند هذه النقطة بدأ الوفد يتدخل في الأمر لأول مرة بصفته ممثلا عن الشعب ووكيلا عنه وأرسل خطابا للسلطان فؤاد يوم 2 مارس عام 1919م يعلن رفض الوفد لتلك الإستقالة وأتبعه بخطاب آخر يوم 4 مارس عام 1919م إلي ممثلي الدول الأجنبية يحتج فيها علي منع الإنجليز للوفد من السفر إلى باريس لعرض مطالب مصر علي مؤتمر الصلح وبعد يومين إستدعي الجنرال وطسن قائد القوات البريطانية في مصر سعد زغلول وأعضاء الوفد لمقابلته وأثناء المقابلة حذرهم من القيام بأى عمل تكون فيه إعاقة للحماية البريطانية علي مصر ووجه إليهم إتهاما بتعطيل تشكيل الوزارة الجديدة بعد إستقالة حسين رشدى باشا وأن ذلك من شأنه أن يعرضهم لتطبيق الأحكام العرفية عليهم وهنا أرسل سعد زغلول إلى المستر ديفيد لويد جورج رئيس مجلس وزراء بريطانيا برقية إحتجاج علي مافعله القائد الإنجليزى وطالبه بمنح مصر إستقلالها لأن الحماية الإنجليزية عليها في الأساس عمل دولي غير مشروع وفي يوم السبت 8 مارس عام 1919م بدأت الأحداث في التصاعد تدريجيا حيث أمرت السلطات الإنجليزية بإعتقال سعد زغلول وأعضاء الوفد والتحفظ عليهم في ثكنات قصر النيل وبالفعل تم القبض على سعد زغلول وعدد 3 من رفاقه من أعضاء الوفد وفي اليوم التالي الأحد 9 مارس عام 1919م تم نفيهم إلى مالطة وإنتشرت تلك الأنباء في البلاد فبدأت مظاهرات الإحتجاج في القاهرة والمدن الكبرى وتزعمها طلبة المدارس الثانوية والعليا ثم إنضمت إليها تباعا باقي فئات الشعب بما فيها النساء وبذلك إندلعت ثورة الشعب ثورة عام 1919م والتي لن نخوض في تفاصيلها في هذا المقال ومايمكننا قوله إن الأمور قد بدأت في ذلك الوقت تصل إلي درجة من الخطورة نتيجة الصدام بين جموع الشعب والإنجليز ولذا فقد بادر السلطان فؤاد يوم 6 أبريل عام 1919م بإصدار قرار تم نشره في جريدة الوقائع المصرية وكافة الصحف بالكف عن المظاهرات والركون إلى الهدوء والسكينة وفي اليوم التالي 7 أبريل عام 1919م أعلن اللورد أدموند اللنبي المعتمد السامي البريطاني الجديد الذى تم تعيينه في هذا المنصب يوم 21 مارس عام 1919م خلفا للسير ريجنالد وينجت الذى كان قد سافر إلى لندن في شهر يناير عام 1919م لإقناع حكومته بالموافقة على سفر الوفد المصرى إلى مؤتمر الصلح في باريس وقوبل طلبه بالرفض ولم يعد بعدها إلى مصر الإفراج عن سعد زغلول ورفاقه والسماح للوفد المصرى بالسفر لحضور مؤتمر الصلح في باريس وقوبل هذا القرار بفرحة وبهجة طاغية ونظمت مظاهرات إبتهاجا بهذه المناسبة تعدى عليها الإنجليز فإستشهد شخصان وجرح 4 أشخاص وفي اليوم التالي إستمرت المظاهرات إحتفالا بالإفراج عن سعد زغلول ورفاقه الثلاثة وبينما الموكب يمر من أمام حديقة الأزبكية أطلق جنود الإنجليز عليه النيران فقتلوا وأصابوا عدة أشخاص بجراح وفي اليوم التالي 9 أبريل عام 1919م عرض السلطان فؤاد علي حسين رشدى باشا إعادة تشكيل الوزارة بعدما تمت الموافقة على سفر الوفد المصرى إلى باريس حيث كان رئيس مجلس الوزراء قد قدم إستقالته منذ شهر ديسمبر عام 1918م وتم قبولها في أوائل شهر مارس عام 1919م وظلت البلاد بلا وزارة طوال أيام الثورة ولمدة 40 يوم تقريبا فقبل حسين رشدى باشا تشكيل الوزارة من جديد .

وبقبول حسين رشدى باشا تشكيل الوزارة من جديد أعاد تشكيلها في هذا اليوم وإحتفظ لنفسه بمنصب وزير المعارف العمومية بدلا من وزارة الداخلية إلى جانب رئاسة الوزارة وأسند وزارة الداخلية إلى عدلي يكن باشا وظل عبد الخالق ثروت باشا وزيرا للحقانية ويوسف وهبة باشا وزيرا للمالية وتم تعيين جعفر وإلي باشا وزيرا للأوقاف وأحمد مدحت يكن باشا وزيرا للزراعة وحسن باشا حسيب وزيرا للأشغال العمومية والحربية والبحرية وبعد يومين وفي يوم 11 أبريل عام 1919م سافر أعضاء الوفد المصرى إلى بورسعيد ومنها إلي مالطة حيث إلتقوا بسعد زغلول ورفاقه الثلاثة الذين تم نفيهم قبل ذلك إلى مالطة وأبحر الجميع إلى فرنسا لحضور مؤتمر الصلح بباريس وفي اليوم التالي 12 أبريل عام 1919م أصدر حسين رشدى باشا رئيس مجلس الوزراء بيانا دعا فيه الموظفين والعمال وكل فئات الشعب للعودة إلى أعمالهم وأنه لا داعي للإضراب بعد الإستجابة إلى مطلب الوفد بالسفر إلى باريس الذى تم بالفعل تنفيذه وسافر الوفد بالفعل إلي هناك ولكن الاوضاع ظلت مشتعلة خلال الأيام التالية خاصة مع تكرار إعتداءات جنود الإنجليز على القرى والأهالي في مديريات البحيرة وقنا وأسوان والتنكيل بهم ونهب منازلهم وحرقها مما أدى إلي سخط وغضب الأهالي وفشلت محاولة إقناع الموظفين بإنهاء الإضراب عن العمل وقدم حسين رشدى باشا إستقالة وزارته إلى السلطان فؤاد يوم 21 أبريل عام 1919م وتم قبولها في اليوم التالي وهذا ماكان في القاهرة أما في باريس فقد وصل الوفد المصرى إليها يوم 18 أبريل عام 1919م وفوجيء بإنتشار خبر مزعج مفاده أن الرئيس الأميريكي وودرو ويلسون يؤيد إستمرار فرض الحماية البريطانية علي مصر وتقرر إيفاد محمد محمود باشا عضو الوفد إلى الولايات المتحدة الأميريكية لإنتقاد هذا الأمر وشرح مطالب مصر المشروعة بإلغاء الحماية وإنهاء الإحتلال الإنجليزى لمصر ومنحها إستقلالها وفي يوم 7 مايو عام 1919م أعلنت شروط الصلح بين الدول المتحاربة ومنها تأييد إستمرار فرض الحماية البريطانية علي مصر وتم إقرار تلك الشروط والموافقة عليها يوم 2 يونيو عام 1919م وإحتج الوفد المصرى الموجود بالمؤتمر علي تلك الشروط وأرسل خطابا للمسيو جورج كليمنسو رئيس الوزراء الفرنسي ورئيس المؤتمر بهذا المعني وللأسف الشديد أنه قد حدثت خلافات حادة بين أعضاء الوفد المصرى علي الأسلوب الواجب إتباعه في التعامل مع الموقف مما أدى إلي حدوث إنشقاق خطير في صفوفه وتم فصل إسماعيل صدقي باشا ومحمود أبو النصر من الوفد في شهر يوليو عام 1919م ومن بعدهما تم فصل عضو الوفد حسين واصف أيضا حيث أنه لم يكن هؤلاء الثلاثة علاقتهم طيبة مع سعد زغلول ورفاقه ظنا منهم أنهم يريدون إعلان الجمهورية في مصر بينما هم يرون أن هذا الأمر يمثل ضررا شديدا وخطورة بالغة علي البلاد ومستقبلها .


وعودة مرة أخرى إلى مصر حيث كلف السلطان فؤاد محمد سعيد باشا بتشكيل وزارة جديدة بدلا من وزارة حسين رشدى باشا التي تم قبول إستقالتها يوم 22 أبريل عام 1919م وبالغعل تم تشكيلها وإحتفظ محمد سعيد باشا لنفسه بمنصب وزير الداخلية إلي جانب رئاسة الوزارة وإستمر فيها من الوزارة السابقة يوسف وهبة باشا وزيرا للمالية وضم التشكيل عدة وزراء جدد لم يكونوا في الوزارة السابقة وإن كان منهم من تقلد منصب الوزير في وزارات قبلها وهم أحمد زيوار باشا وزيرا للمعارف العمومية والمواصلات وكانت وزارة المواصلات وزارة جديدة تم إستحداثها في ذلك الوقت ومحمد توفيق نسيم باشا وزيرا للأوقاف وأحمد باشا طلعت وزيرا للمعارف العمومية وأحمد ذو الفقار باشا وزيرا للحقانية وعبد الرحيم باشا صبرى والد الملكة نازلي التي تزوجها السلطان فؤاد بعد ذلك وزيرا للزراعة وإسماعيل سرى باشا وزيرا للأشغال العمومية والحربية وكانت الحكومة البريطانية في شهر أبريل عام 1919م قد قررت إيفاد لجنة كبرى إلى مصر لدراسة أسباب وخلفيات ثورة شهر مارس عام 1919م وإيجاد حلول للمشاكل التي سببت هذه الثورة وأعلنت عن موعد توجهها المتوقع إلى مصر في خريف أو شتاء عام 1919م مما زاد من غضب وسخط وغليان الشعب المصرى لكون بريطانيا تسوف في مسألة رفع الحماية عن مصر وتحاول كسب الوقت وتم تكوين اللجنة المشار إليها يوم 22 سبتمبر عام 1919م برئاسة اللورد الفريد ملنر وزير المستعمرات وتم التمهيد لوصول اللجنة حيث صدرت تعليمات إلى المصالح الحكومية في مصر بإعداد بيانات وإحصائيات تفصيلية عن الأوضاع الإقتصادية والإجتماعية والتعليمية في مصر كما تم إرسال نشرات للأعيان تتضمن أسئلة للإستفسار عن رؤيتهم للأسباب التى أدت إلى قيام الثورة
وبالإعلان عن تشكيل تلك اللجنة وموعد توجهها إلى مصر في شهر ديسمبر عام 1919م تجددت المظاهرات الحاشدة في القاهرة والإسكندرية يوم 24 أكتوبر عام 1919م إحتجاجا على قدوم اللجنة وتصدت القوات الإنجليزية لها وقتلت 5 أشخاص وأصيب نحو 40 شخص بجراح وبعد أسبوع وفي يوم 31 أكتوبر عام 1919م تجددت المظاهرات مرة أخرى وإقتحمت سيارة تابعة للجيش الإنجليزى إحدى التظاهرات في الإسكندرية وصدمت من صدمت وتصدى لها المتظاهرون وإعتدوا على راكبي السيارة فأطلق هؤلاء النار علي المتظاهرين فقتلوا 4 أشخاص وأصابوا نحو 40 شخصا بجراح وصدر قرار من مجلس الوزراء بعدها بخمسة أيام أى في يوم 5 نوفمبر عام 1919م بمنع المظاهرات في البلاد نهائيا وبعد أسبوعين وفي يوم 14 نوفمبر عام 1919م أعلنت دار الحماية البريطانية في مصر في بيان رسمي قرب وصول لجنة ملنر وأن مهمتها تتلخص في بحث كيفية إقامة نظام سياسي يلائم مصر في ظل الحماية البريطانية عليها ورد الحزب الوطني علي البيان برفض التفاوض مع المحتلين كما أذيع بيان من لجنة الوفد المركزية بضرورة تمسك المصريين بحقوقهم وضرورة الجهاد الوطني حتي يتحقق الإستقلال التام لمصر وفي اليومين التاليين 15 و 16 نوفمبر عام 1919م تجددت المظاهرات الحاشدة في القاهرة والإسكندرية وتوجهت مظاهرات القاهرة نحو ميدان عابدين تهتف بالإستقلال التام وبسقوط لجنة ملنر وحاولت قوة من الجيش المصرى تفريق المتظاهرين مما أدى إلي هجوم المتظاهرين علي قسم شرطة عابدين والموسكي ومحاصرتهما فإستدعت الحكومة وحدة من الجيش البريطاني لفك الحصار عنهما مما أدى إلي مواجهة دامية بين المتظاهرين وبينها أدت إلى مقتل 13 شخص وإصابة نحو 79 آخرين بجراح وفي الإسكندرية إعترضت القوات البريطانية المتظاهرين وقتل شخصان في تلك المواجهة كما قامت مظاهرات أخرى حاشدة في مدن المنصورة وطنطا وشبين الكوم وقدمت وزارة محمد سعيد باشا إستقالتها يوم 20 نوفمبر عام 1919م إحتجاجا على قدوم لجنة ملنر وتم قبول الإستقالة من جانب السلطان فؤاد والذى كلف يوسف وهبة باشا بتشكيل الوزارة الجديدة وقام بالفعل بتشكيلها وكان معظم الوزراء هم نفس وزراء وزارة محمد سعيد باشا السابقة حيث إحتفظ لنفسه بوزارة المالية إلى جانب رئاسة الوزراء وظل أحمد ذو الفقار باشا وزيرا للحقانية وإسماعيل سرى باشا وزيرا للأشغال العمومية والحربية والبحرية وإنتقل محمد توفيق نسيم باشا إلى وزارة الداخلية بدلا من وزارة الأوقاف وظل أحمد زيوار باشا وزيرا للمواصلات فقط وتم إسناد وزارة المعارف العمومية إلى يحيي باشا إبراهيم ودخل وزيران جديدان فقط تلك الوزارة هما حسين بك درويش كوزير للأوقاف ومحمد شفيق باشا كوزير للزراعة وقوبلت تلك الوزارة بسخط وغضب شديدين حيث أن معنى قبول تشكيل الوزارة بعد قيام دار الحماية بإعلان قدوم لجنة ملنر تم تفسيره بأنه دليل علي إقرار الوزارة بالسياسة البريطانية في مصر وأعلن الأقباط من خلال الكنيسة المرقسية الكبرى سخطهم الشديد علي رئيس مجلس الوزراء القبطي يوسف وهبة باشا وقرر المحامون الإضراب عن العمل إحتجاحا على قدوم لجنة ملنر إلي مصر والتي وصلت إلي ميناء بورسعيد يوم 7 ديسمبر عام 1919م وإستقل أعضاؤها القطار إلى القاهرة تحت الحراسة المشددة مع وجود 5 طائرات حربية في الجو كمزيد من المراقبة والحراسة وبعد وصولها إلى القاهرة قامت مظاهرات طلابية حاشدة يوم 9 ديسمبر عام 1919م وبعد يومين أى يوم 11 ديسمبر عام 1919م قام طلبة الأزهر بمظاهرة كبرى وبدأوا التحرك نحو دور ممثلي الدول الأجنبية في مصر فتصدت لهم قوات الإنجليز لتفرفهم وعادوا إلى ميدان الأزهر ودخلوا الجامع الأزهر ودخل وراءهم جنود الإنجليز وإعتدوا عليهم بالأسلحة وأرسل شيخ الجامع الأزهر وعلماؤه إحتجاج شديد اللهجة إلي كل من السلطان فؤاد ويوسف وهبة باشا رئيس مجلس الوزراء واللورد أدموند اللنبي المعتمد السامي البريطاني في مصر .
 
 
الصور :