|
|
عدد : 07-2018 |
|
|
بقلم المهندس/ طارق بدراوى
من موسوعة ( كنوز أم الدنيا)
[email protected]
يعد شارع عماد الدين من الشوارع الرئيسية بوسط مدينة القاهرة وهو من الشرايين الرئيسية والحيوية بالمنطقة التي يطلق عليها وسط البلد ويبلغ طوله حوالي 2.5 كيلو متر ويبدأ شمالا من شارع رمسيس ويستمر جنوبا حتي منطقة عابدين مرورا بميدان مصطفي كامل باشا والذى كان يسمى بميدان سوارس فيما سبق ثم تم إقامة تمثال بديع من البرونز فوق قاعدة مرتفعة من الرخام للزعيم الوطني مصطفي كامل باشا في وسطه وذلك في أواخر ثلاثبنيات القرن العشرين الماضي في عهد الملك فاروق ويسمى الجزء الجنوبي من الشارع أيضا بإسم شارع محمد فريد باشا ذلك الزعيم الوطني الذى خلف مصطفي كامل باشا بعد وفاته عام 1908م في مسيرة الجهاد الوطني ضد الإنجليز والذى توفي عام 1919م .
وكان جزءا شارع عماد الدين الجنوبي المسمي بشارع محمد فريد والشمالي المسمى بشارع عماد الدين يتميز كل منهما بخصائص معينة حسب التشاط الذى يمارس في كل منهما فقد كان الجزء الجنوبي منذ ان تواجد الشارع في أواخر القرن التاسع عشر الميلادى يعد مركزا ماليا حيث تأسس به مجموعة من البنوك مثل كريدى فونسيير والبنك العثماني ثم تبعهما بنك مصر مما أكد الطابع المالي لهذا الجزء من الشارع وشجع العديد من البنوك والمؤسسات المالية وشركات تداول الأسهم والأوراق المالية العاملة بالبورصة لإقامة مقراتها الرئيسية به أما الجزء الشمالي والذى يبدأ من تقاطع شارع عماد الدين مع شارع فؤاد سابقا شارع 26 يوليو حاليا وحتي شارع الملكة نازلي سابقا رمسيس حاليا فقد إرتبط بصناعة اللهو والترفيه فعلى جانبي الشارع وجدت المسارح ودور السينما والملاهي الليلية والحانات وفي المباني السكنية كانت توجد مكاتب وكلاء الفنانين ودور الإنتاج ومتعهدى الحفلات ولعدة عقود كان يعتبر شارع عماد الدين هو شارع الفن الأول في مصر وكان يطلق عليه إسم برودواى مصر والشرق الأوسط تشبيها له بشارع برودواى الذى يعد شارع الفن في نيويورك بالولايات المتحدة الأمريكية وكان من الشائع والمألوف أن تجد مسرحا أو اثنين او سينما بجانب بعضهما البعض أو في مواجهة بعضهما علي الجانب الآخر من الشارع مثل مسرح عملاق الكوميديا العربي نجيب الريحاني ومنافسه علي الكسار وحتي خمسينيات القرن العشرين الماضي كان هذا الجزء من الشارع موطنا مختارا للمصريين والأجانب يفدون إليه ليستمتعوا بالعروض الفنية المسرحية والسينمائية المختلفة .
وبالإضافة إلى ذلك كان الشارع يتميز بروعة التصميمات المعمارية والفنية لعماراته السكنية ومبانيه العامة التي تم تشييد أغلبها في أواخر القرن التاسع عشر الميلادى وأوائل القرن العشرين الماضى والتي كان من اشهرها بالجزء الشمالي من الشارع عمارات الخديوى نسبة إلى الخديوى عباس حلمي الثاني التي بنيت عام 1911م علي يد المهندس المعمارى الإيطالي الشهير أنطونيو لاشياك وهي عبارة عن 4 عمارات مساحتها الكلية 9025 متر مربع مزج في عمارتها المصمم مابين طراز الباروك الفرنسي وطراز البحر المنوسط وكل منها مكون من 7 طوابق ويعلوها قبة فريدة في طرازها وهي تعد من أهم معالم شارع عماد الدين بالإضافة إلى مبنى ديفيس برايان والذى يعد أيضا من المعالم المميزة لهذا الشارع حيث كان هذا المبني إحدى أكبر متاجر الشرق التي حازت على ثقة المصريين والعرب بشكل جارف وكانت ملكا لثلاثة أشقاء إنجليز هم جون وجوزيف وإدوارد ديفيس وقد تأسس هذا المتجر عام 1886م في القاهرة ثم أصبح له فروع كبرى في القاهرة والإسكندرية وبورسعيد والخرطوم وقد قام ملاكه بتصفية أعمالهم وتجارتهم في مصر عام 1934م وجدير بالذكر أن شقيقهم الرابع هو روبرت براين أحد الشعراء الإنجليز البارزين والذى ولد عام 1858م وتوفي عام 1920م والمبنى ما يزال موجودا حتى الآن ويعد فخر شارع عماد الدين بالقاهرة وفي الجزء الجنوبي من الشارع يوجد المبني الرئيسي القديم لبنك مصر والذى قام بتصميمه أيضا المهندس المعمارى الإيطالي أنطونيو لاشياك وهو يعد مبنى أثري حيث تم تسجيله في عداد الآثار الإسلامية والقبطية بقرار مجلس الوزارء رقم 1776 لعام 1992م وهو يرمز إلى مرحلة تاريخية فارقة في التاريخ المصري الحديث حيث يسطر هذا المبني تفاصيل بطولة الإقتصادى المصرى الكبير طلعت حرب باشا في تحرير الإقتصاد المصري من سيطرة الأجانب والعمل على إستقراره كما يمثل أهمية فنية بما يحمله من عناصر معمارية جمالية وفي عام 2014م تم ترميم وإصلاح هذا المبني بالإشتراك بين وزارة الآثار والإدارة الهندسية ببنك مصر وشملت هذه العملية إجراء عمليات نظافة شاملة للواجهات نظرا للكثافة المرورية بالشارع وما تنتجه من تأثير ضار مباشر على حالة المبنى كما تم إجراء أعمال تنظيف وصيانة للشبابيك بالواجهة الرئيسية بالإضافة إلى إعادة الدهانات بإستخدام أحدث المواد وبنفس الألوان المستخدمة قديما بالإضافة إلى إجراء أعمال الترميم الدقيق على الواجهة وإزالة مظاهر الصدأ عن عناصرها النحاسية بالإضافة إلى تنظيف قطع الفسيفساء المزينة للمدخل الرئيسي للمبني .
وبعد ثورة 23 يولبو عام 1952م تم تاميم العديد من المنشآت المحلية المصرية او المملوكة للأجانب والتي كانت مقراتها بشارع عماد الدين وتم تخصيص تلك المنشآت والتي كانت أحيانا تشغل مبني بأكمله لشركات التأمين المحلية والتي قامت بدورها بتأجير الشقق والمباني والتي غادر معظم ملاكها الأصلبون مصر لشركات من القطاعين العام والخاص ومنذ ذلك الحين بدأ شارع عماد الدين يفقد رونقه لأن العديد من المسارح ودور السينما أغلقت أبوابها وتحول النشاط بالشارع إلى تجارة التجهيزات واللوازم التي تحتاجها الأجهزة الكهربائية ذات الضغط العالي وفي بداية الثمانينيات من القرن العشرين الماضى تم تأسيس سينما كريم كأحد مجمعات دور السينما وهو الأمر الذى تكرر بعد ذلك في أماكن عديدة وفيما بعد تجديد سينما كوزموس مما أعاد لشارع عمان الدين جزء من رونقه القديم وشخصيته السابقة واليوم نجد بهذا الشارع مسرح واحد مفتوح للجمهور هو مسرح الريحاني والذى تم إطلاق إسمه علي أحد الشوارع المتفرعة من شارع عماد الدين تكريما له علي ما قدمه للفن والسينما إلى جانب عدد 5 دور سينما هي سينما كريم وسينما كوزموس وسينما بيجال وسينما كايرو بالاس وسينما ديانا بينما هناك 3 مسارح مغلقة هي مسرح محمد فريد ومسرح مصر بالاس ومسرح مركز الحاروقي الثقافي بالإضافة إلى عدد 4 دور سينما مغلقة هي سينما ليدو وسينما ريتز وسينما مصر وسينما كايرو .
ويتبقي لنا أن نذكر أن هناك أكثر من رواية نحكي سبب تسمية شارع عماد الدين بهذا الإسم أكثرها صدقا هي أن الشارع سمي علي إسم شيخ غير معروف للعامة يقع مسجده في الجزء الجنوبي من الشارع المسمى بشارع محمد فريد كما توجد قصة طريفة تقول إن سبب تسمية الشارع بهذا الإسم يعود إلى إسم فتوة كان يتحكم في الجزء الشمالي من الشارع هو وأتباعه وكان يقوم بدور الحماية للفنانبن الذين كانوا يعملون في المسارح ودور السينما والملاهي الليلية لمنع أي مضايقات أو تحرشات من الممكن أن يتعرضوا لها بسبب عملهم نظير مبالغ مالية شهرية يقوم بتحصيلها منهم .
|
| |
|
| |
|
الصور : |
|
|
|
|
|
|
|
|