الاثنين, 3 أغسطس 2026

abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
الرئيسية
بانوراما
فرعونيات
بلاد وشركات
الحدث السياحي
سحر الشرق
سياحة وإستشفاء
أم الدنيا
حج وعمرة
أعمدة ثابتة
درجات الحرارة
اسعار العملات
abou-alhool

حي الموسكي

حي الموسكي
عدد : 07-2018
بقلم المهندس/ طارق بدراوى
من موسوعة ( كنوز أم الدنيا)
[email protected]


يقع حي الموسكي بوسط مدينة القاهرة ويعد من أهم أحياء القاهرة التجارية علي مدار الزمن وقد أطلق إسم الموسكي علي هذا الحي العريق نسبة إلى الأمير عز الدين مؤسك أحد أقارب السلطان صلاح الدين الأيوبي والذى أنشأ القنطرة المشهورة بإسم قنطرة الموسكي وكان يسكن في تلك المنطقة حيث بني له فيها قصرا ويوجد شارع متفرع من شارع عبد العزيز تم تسميته بإسمه تكريما وتخليدا لذكرى مؤسس هذا الحي العريق ولما جاءت الحملة الفرنسية إلى مصر قام جنود الحملة بهدم الكثير من البيوت والمنازل وفتحوا طريقا بين قنطرة الموسكي وجامع أزبك بمنطقة الأزبكية وهذا الطريق هو شارع الموسكي حاليا وفي عصر محمد علي باشا أمر بتوسعة وتسوية وتمهيد الشوارع والأزقة الضيقة المتواجدة بمنطقة الموسكي ونظرا لكثرة النشاط التجارى بالمنطقة مما خلق إزدحاما شديدا بالمنطقة فقد أمر بإنشاء شارع السكة الجديدة وهو شارع الأزهر الآن وقد أكمل الخديوى إسماعيل مد شارع الأزهر ليصل إلى الموقع الذى توجد به جامعة الأزهر الآن وفي أثناء إحتفالات إفتتاح قناة السويس للملاحة في شهر نوفمبر عام 1869م دعا الخديوى إسماعيل كبار ضيوفه إلى جولة في مدينة القاهرة كان من برنامجها المرور خلالها بشارع الموسكي بوصفه من أهم وأشهر شوارع مدينة القاهرة كما أنه نظرا لأهمية موقع الحي ووجوده في قلب القاهرة الخديوية تم في منتصف القرن التاسع عشر الميلادى إفتتاح عدد 3 مدارس أجنبية به مدرسة واحدة أمريكية وعدد 2 مدرسة فرنسية .

وتتميز معظم المباني بحي الموسكي والتي تم إنشاؤها في عهد الخديوى إسماعيل ضمن مخططه لتعمير وتحديث وتطوير مدينة القاهرة لتضارع أكبر العواصم الأوروبية في ذلك الوقت مثل باريس ولندن وروما وفيينا أخذت الطابع الفرنسي والبلجيكي الذى كان يعشقه الخديوى إسماعيل مثل مبني الإدارة العامة للدفاع المدني والحريق ومبني هيئة البريد ومبني قسم الشرطة والمسرح القومي حاليا والذى كان اسمه تياترو الخديوى ومبنى مديرية الشئون الصحية لمحافظة القاهرة والذي كان فيما مضي مقرا لصندوق الدين الذي فرضته أوروبا على الخديوي إسماعيل ليراقب الإنفاق المصري آنذاك بعد تراكم الديون علي مصر مع عدم قدرتها علي السداد كما توجد أيضا عمارة شهيرة بسوق الجوهرة بحي الموسكي وهي عمارة تيرينج والتي يعلوها كرة يحملها عدد 4 تماثيل وتعتبر تحفة فنية رائعة يجب الحفاظ عليها واثرا فريدا لايقدر بمال ومن المباني التي كانت متواجدة بالحي ولها رونق وجمال ولكن للأسف تغير نشاطها حاليا لوكاندة البرلمان والتي أصبحت مول تجارى الآن وأيضا كان يوجد بحي الموسكي عدد من المقاهي الشهيرة منها مقهي ماتاتيا وكانت توجد خلف دار الأوبرا الخديوية التي بناها الخديوى إسماعيل وإحترقت عام 1971م وتم بناء جراج متعدد الأدوار مكانها تم تسميته جراج الأوبرا وكان هذا المقهي يقع أسفل عمارة كانت تتميز بوجود فندق شهير داخلها هو لوكاندة مصر وقد قام ببنائها مهندس معمارى إيطالي له نزعة فنية متميزة إسمه ماتاتيا ومن هنا سميت كل من العمارة والمقهي بإسمه وقد تأثرت هذه العمارة بسبب زلزال شهر أكتوبر عام 1992م وحدثت بها بعض الشروخ والتشققات وإن ظلت صامدة لم تنهار إلي أن أصدر محافظ القاهرة في عام 1999م قرارا بهدمها عند البدء في إنشاء نفق الأزهر وكان هذا هو فصل النهاية لهذا المقهي الشهير وقد أقيم خلف جراج الأوبرا المشار إليه حديقة سميت بنفس الإسم حديقة ماتاتيا هذا وقد شهد مقهى ماتاتيا الخطاب الأول للمصلح الأكبر جمال الدين الأفغاني حيث كان المقهي في ذلك الوقت ملتقى للثوار الذين مهدوا للثورة العرابية حيث كان يلتقي فيه صفوة شباب مصر معه وفي هذا المقهي جرى تأسيس أول حزب مصري الذى كان يسمي الحزب الوطني الحر وقد إرتاد هذا المقهي الشاعر ورئيس مجلس الوزراء في عهد الخديوى توفيق محمود سامي البارودى باشا والشيخ محمد عبده والزعيم الوطني سعد زغلول باشا وخطيب الثورة العرابية عبد الله النديم وإبراهيم بك الهلباوى أول نقيب للمحامين وأمير الشعراء أحمد بك شوقي وشاعر النيل حافظ إبراهيم والأديبان الكبيران عباس محمود العقاد وإبراهيم عبد القادر المازني والمناضل التونسي الحبيب بورقيبة قبل أن يصبح رئيسا لجمهورية تونس ويوجد أيضا بحي الموسكي مقهي الندوة التجارية والذى كان ملتقي التجار في مصر وفيه كان يتم الإتفاق علي العديد من الصفقات التجارية الكبرى ومقهي الفنانين ومقهي التجاريين .

وبحي الموسكي أيضا أقيمت فروع للمحال الكبرى علي غرار المتاجر الكبرى في باريس مثل محلات صيدناوى وعمر أفندى والبيت المصرى وداود عدس وكذلك توجد بالحي دور عبادة عديدة إسلامية ومسيحية ويهودية حيث يوجد مسجد العزباني والجامع الأحمر وجامع البكرى ومسجد الرويعي والذي يقع بشارع الأزبكية قرب جامعي الشرايبي والبكري والذى بناه شهاب الدين أحمد بن محمد الرويعي وهو تاجر مغربي الأصل وفد إلي مصر خلال الربع الأول من القرن الحادى عشر الهجرى وعاش فيها وقد بدأ حياته التجارية في مصر بشراء نصف وكالة بالجهة البحرية في مدينة رشيد تعرف بإسم إبن النفيس ثم إزدهرت تجارته وزادت ثروته وإتسعت دائرة نشاطه من مدينة رشيد إلى مدينة الإسكندرية ليصبح من كبار التجار في مصر وفي بلاد الحجاز ولذا صار من أشهر التجار في ولذلك سمي بشهبندر التجار كما أطلق عليه لقب فخر التجار المغاربة وساعدته ثروته التي جمعها من تجارته إلى القيام بالعديد من الأعمال الخيرية وساعدته ثروته التي جمعها من تجارته إلى القيام بالعديد من الأعمال الخيرية فقام بتجديد مسجد زغلول برشيد كما أنشأ مسجده المعروف بإسمه الرويعي في القاهرة كما أطلق إسمه علي الشارع والمنطقة التى يوجد بها المسجد والتي تشمل سوق أطلق عليه أيضا إسم سوق الرويعي وهو ساحة لبيع مستلزمات البناء والتشييد والآلات الكهربائية وخردوات وإكسسوارات النجارة وعلى جانبي الشارع يجلِس الباعة الجائلين وسطْ حركة البيع والشراء منادين على بضاعتهم فتتداخل أصوات البائعين مكونة مشهد يصِف الحركة التُجارية في قلب القاهرة .

كما توجد بحي الموسكي كنيسة الأقباط الأرثوذوكس وكنيسة الأرمن وكنيسة الإفرنج الكاثوليك وكنيسة الأرمن الكاثوليك وأخيرا يوجد المعبد اليهودى ويسمي كنيس أو معبد موسى بن ميمون القائم في منتصف المسافة بين شارع الجيش وشارع الموسكي في 15 شارع درب محمود بحارة اليهود بحي الموسكي والتي كان يسكنها عدد كبير من اليهود وغير اليهود فمصر لم تعرف التطرف الديني علي مدى الزمان وكان شعارها دائما الدين لله والوطن للجميع وكان المنزل الواحد يسكن به مسلمون ومسيحيون ويهود ويعيشون معا في أمان وسلام ومحبة ووئام ويتزاورون ويحتفلون سويا بالأعياد والمناسبات الدينية وغير الدينية ويتبادلون الهدايا والحلوى والتهاني فيها وهذا المعبد يعد من أهم وأقدم المعابد اليهودية في مصر والكنيس به ضريح الحاخام اليهودى موسى بن ميمون ويعود تاريخ إنشاء المبنى الحالي للمعبد إلى أواخر القرن الثاني عشر الميلادى إثر وصول موسى بن ميمون لمصر هاربا من الأندلس التي كان اليهود يتعرضون فيها للإضطهاد وقد ولد موسي بن ميمون بقرطبة ببلاد الأندلس يوم 30 من شهر مارس عام 1135م ومن هناك إنتقلت عائلته عام 1159م إلى مدينة فاس المغربية حيث درس بجامعة القرويين ثم إانتقلت عائلته مرة اخرى إلي فلسطين عام 1165م ثم إستقرت في مصر في آخر الأمر وعاش بها حتى وفاته وقد عمل في مصر نقيبًا للطائفة اليهودية وطبيبا لبلاط السلطان صلاح الدين الأيوبي حيث كان أوحد زمانه في صناعة الطب ومتفننا في العلوم وله معرفة جيدة بالفلسفة حيث تلقي العلم علي يد ثلاثة من العلماء المسلمين كما أنه عكف على دراسة مؤلفات الفيلسوف الأندلسي الشهير إبن رشد طيلة ثلاثة عشر سنة كما ذكر هو بنفسه وجدير بالذكر أنه يوجد معبد آخر يحمل إسم موسي بن ميمون في حي العباسية بالقاهرة وكانت وفاته يوم 13 ديسمبر عام 1204م عن عمر يناهز 69 عاما هذا وينقسم المعبد إلى 3 أقسام وهي القسم الأول ويحتوي على مبنى المعبد المخصص للصلاة وإقامة الشعائر الدينية اليهودية والقسم الثاني يشتمل على المدفن الخاص بموسى بن ميمون قبل نقل رفاته قبل بضعة قرون إلى مدينة طبرية الفلسطينية كما يوجد بهذا القسم حجرة صغيرة قرب المدفن يبيت فيها اليهود طلبا للشفاء في حال مرضهم. وأهم عنصر بالقسم هو بئر كان يستخدم للتطهير والقسم الثالث وهو يتكون من حجرات مخصصة لرجال الدين والمشرفين على إدارة المعبد إضافة لشرفة النساء المطلة على بيت الصلاة وبعد الحالة المزرية التي أصبح عليها المعبد بسبب توقف الطقوس الدينية به وهجرة اليهود له تم تسجيله في عام 1986م كأثر من قبل وزارة الثقافة لما له من أهمية دينية وتاريخية ثم بعد عدة سنوات وفي منتصف عام 2007م قامت وزارة الثقافة المصرية والمجلس الأعلى للآثار بإعداد مشروع بتكلفة بلغت 8.5 مليون جنيه لترميمه بعد طلب من العديد من المنظمات الأميريكية والإسرائيلية لليونيسكو بضرورة ترميمه وإصلاحه وقد إكتمل المشروع الذي إستغرق مدة عامين في شهر يونيو عام 2010م وتم إفتتاحه كمزار سياحي .
 
 
الصور :