|
|
عدد : 07-2018 |
|
|
بقلم المهندس/ طارق بدراوى
[email protected]
قد لا يخطر ببالك وأنت تشاهد فقرة المهرج في السيرك والتي لا تستمر طويلا في الغالب أن وراء هذه الدقائق التي ضحكت فيها أنت وعائلتك من قلبك تاريخ كبير وعريق لمهنة من أقدم المهن الإنسانية والتي يربطها البعض بالضحك والمتعة والسعادة وذلك صحيح تماما غير أن تاريخ المهرج ملئ أيضا بالمعاناة والقهر والإستغلال وقد عبرت العديد من الأفلام السينمائية عن معاناة المهرجين الذين يتفننون في إضحاك الناس وخاصة الأطفال بينما تسيطر عليهم مشاعر الإكئتاب والحزن لفقرهم أو لظروفهم المعيشية الصعبة والمهرج هو فنان يؤدي أعمال كوميدية تثير ضحك الجمهور وفي الفقرة التي يؤديها دائما ما يرتدي الأزياء المبهجة المبالغ أحيانا في حجمها ويضع مساحيق الألوان على وجهه ويمشي في حلقة السيرك بطريقة مضحكة وغير معتادة أو مألوفة وقد يستضيف بعض المتفرجين بطريقة مرحة ليضحك معهم ويفتعل معهم المواقف الطريفة المضحكة وفي حقيقة الأمر فإن المهرج يضحكنا قبل أن ينبس ببنت شفة وقبل أن يقوم بأية حركة فهو يضحكنا من شكل وجهه ومن شكل ملبسه فهو يحول نفسه إلي نكتة متحركة ومن هنا يبدأ الضحك والمنظر المألوف له يكون الأنف الكروي الكبير وأحمر الشفاه الممتد إلى ما لا نهاية والرأس الأصلع بنتوءات شعر برتقالية من كل جانب وقبعة لا تتناسب وحجم الرأس وملابس بمقاسات عشوائية مخططة ومرقطة ومعطف واسع وسروال قصير وحذاء ضخم ويبدأ الإستعراض وإذا كان سيركا فالسيرك لا يبدأ بتاتا إذا لم يبدأ بدخول المهرج أولا إلى وسط الحلبة لإيقاظ الحماسة والفرح في قلوب الجمهور وإدخالهم في المزاج المطلوب لمتابعة الإستعراضات التي تتوالى ليقطعها المهرج نفسه بين الفينة والأخرى مجددا الحماس والغبطة .
وحلم كل مهرج هو الوصول بالمشاهدين إلى ذروة الضحك المتفجر الذي يفلت من السيطرة وهذه هي لحظة إنتصاره وإعتزازه بنفسه وبالفوز الكبير الذى حققه والأمر ليس سهلا كما يعتقد البعض بل يحتاج إلي خبرة وتجربة وإلى تدريب متصل وصبر غير محدود لإتقان الأداء الحركي وإطلاق النكات مع الحركة مع القدرة على الإحتفاظ بمعدل الخطر في حدوده الدنيا وخاصة إذا كان المهرج يؤدي فقرته بين الحيوانات المفترسة أو يقوم بأداء الألعاب الخطرة ولا أحد في الواقع يعرف بالتحديد متى ظهر المهرج الأول في التاريخ الإنساني ولكن في كل حضارات العالم القديمة كان هناك بصمة ما للمهرج ففي مصر القديمة على سبيل المثال وقبل خمسة آلاف عام عرفت الإنسانية المهرجين وكانت الأسر الفرعونية الحاكمة تستخدم الأقزام من ذوي البشرة السوداء والمعروفين تاريخيا بإسم الدانجاز في قصور الفراعنة لإضفاء جو من المرح حيث كان الدانجاز يرتدون جلود النمور والأقنعة الغريبة ويقومون بالرقص وتقليد الآلهة المصرية القديمة ومحاكاة العمليات الحربية ولا سيما خلال عهد الفرعون داخيري آسي من الأسرة الخامسة المنتمية للدولة الفرعونية القديمة في القرن الخامس والعشرين قبل الميلاد وجدير بالذكر أنه في الدراما المصرية جسد الفنان السيد راضي دور مهرج فرعون مصر في أحد أجزاء المسلسل الديني لا إله إلا الله الذى تم إنتاجه في منتصف الثمانينيات من القرن العشرين الماضي عن قصة للكاتبة أمينة الصاوى وقد تطور فن التهريج بعد ذلك تدريجيا على نطاق واسع من خلال إنتقال العادات الغريبة من جيل إلى آخر ومن ثقافة الى أخرى ومن بلد الى آخر وفي الصين القديمة أيضا كان للمهرجين وجود أيضا منذ القرن الثامن عشر قبل الميلاد كما كشف التاريخ عن وجود عدد من المهرجين في القصر الإمبراطوري الصيني في عهد أسرة تشو منذ حوالي ألف سنة قبل الميلاد ولعل أشهرهم مهرج يدعى سزي يو والذي كان المهرج المفضل لشيه هوانج تي الذي بنى سور الصين العظيم .
وفي بلاد الإغريق اليونان كانت العاصمة أثينا تعج بالمهرجين الذين كانوا يسيرون أحيانا في الشوارع في أثناء الإحتفالات التاريخية وهم يرتدون السترات القصيرة والجوارب الملونة بصورة مضحكة كما كان المهرج موجودا أيضا في المسرح الإغريقي حيث كان برأسه الأصلع وماكياجه الفاقع الغريب يؤدي وصلات وأدوار ثانوية في المسرحيات الإغريقية الهزلية وغالبا كان يؤدى دوره بشكل إيمائي ولم تكن روما إستثناءا في هذا الشأن حيث عرفت أنواع متعددة من المهرجين لعل كان من أشهرهم الساننيو الذين كانوا يقومون بأدوار صامتة ولكن كان لديهم القدرة الهائلة على إضحاك الجمهور وسحب علامات التعاسة من الوجوه ومن أشهر المهرجين الرومان مهرج كان يسمى ستيوبديتوس وهي كلمة لاتينية مشتقة من كلمة الغباء وقد كان أصلع الرأس ويرتدي أحيانا قبعة مدببة وطويلة زاهية الألوان ويقوم بحركات صعبة بجسده تثير سعادة الأطفال على وجه الخصوص وتحكي القصص القديمة عن إبقاء العائلات الكبيرة للمهرجين في منازلهم حيث كانت تتم معاملتهم في العموم بصورة جيدة وإعتقد بعض الرومان أن للمهرجين قدرات خاصة وهبها لهم الله دون غيرهم فكان ينظر إليهم بشئ من التقديس .
وللمهرجين قصص وحكايات طويلة في ثقافات بلدان أخرى ولكن كانت بداية النظر إلي فن التهريج بشئ من التنظيم في القرن الثامن عشر الميلادي مع إفتتاح السيرك وتخصيص فقرة كاملة له حتى يستطيع المهرج تقديم ما عنده لكي يرسم البسمة على شفاه المشاهدين وكان ذلك في بريطانيا حيث أسس فيليب آستلي ما إعتبر أول سيرك في العالم عام 1768م وكان ضمن برنامج السيرك اليومي عرض قصير عنوانه الخياط يركب الحصان إلى برنتفورد وكان إسم الخياط بيلي بانونز والعرض كان يقوم على أساس حكاية إنجليزية شعبية معروفة عن خياط يعجز عن إمتطاء حصان ومع ذلك يريد إمتطاءه لكي يذهب إلى برنتفورد حيث عليه أن يدلي بصوته في الإنتخابات لكن ذلك العرض الذي سيظل مرافقا لحياة السيرك طوال مائة عام تقريبا لم يكن في الحقيقة عرض مهرِج بالمعنى الحديث للكلمة بل كان مجرد عرض تهريجي غايته إضحاك المتفرجين على مغامرة الخياط السخيفة تلك .
وكان على ولادة المهرِج بشكله الحديث أن تنتظر مجيء جوزيف غريمالدي في القرن التاسع عشر الميلادى وهو فنان ذو أصل إيطالي والذي دخل التاريخ بوصفه أول مهرج مسرح حقيقي وليرفع من مستوى هذا الفن وبهذا كان غريمالدي عن جدارة هو المهرج الأول الذي إستحق هذا الإسم الذى جمع جميع سمات المهرج بشكله الحديث حيث جمع كل العناصر التي شكلت حقا شخصية المهرِج كما وصلت إلى السيرك بشكلها النهائي الوجه المصبوغ باللون الأبيض والأنف الكبير الأحمر والعينان المحاطتان بكحل عريض بشكل ما والأذنان الطويلتان إضافة إلى صلع رأسه مع وجود الشعر المتناثرة بقاياه من أسفل خلفية الرأس والتي تتدلي أسفل قبعة سخيفة مع إرتداء الثياب الملونة المزركشة وهذا بخلاف لغة الجسد التي أتقنها غريمالدي جيدا فالمهرج عنده كان في الوقت نفسه مقلدا وإيمائيا وراقصا ومصارعا وخفيفا بحيث يقفز كما يريد وثقيلا بحيث يظل مشدودا إلى الأرض أحيانا كما أن عليه أن يجيد ركوب الخيل وتسلق الجبال وأن يعزف على آلات موسيقية عديدة أهمها الكمان .
وحتي في القارة الأميريكية ما قبل كريستوفر كولومبوس تم العثور علي كتابات تاريخية تروي أن كورتيس الغازي الأسباني حين وصل إلي مملكة الأزتيك بقارة أمريكا الجنوبية في القرن الخامس عشر الميلادي إكتشف في قصر زعيم القبيلة مونتزوما وجود مهرِجين ومشعوذين يشبهون تماما حتى في ثيابهم أولئك الذين كانت أوروبا قد بدأت تعرفهم آنذاك وكان الأقزام الأزتيكيين والمهرِجين والممثلين المقلدين الساخرين من بين الكنوز التي عاد بها كورتيس إلى أوروبا ليقدم بعضهم هدية إلى البابا كليمان السابع ويخبره في في نفس الوقت بأن كل قبيلة أزتيكية لديها مهرِجوها ومشعوذوها والساخرون مؤكدا أن هؤلاء كانوا يلعبون دورا كبيرا في الحياة الإجتماعية والدينية للقبيلة وأن بعضهم كان يعتقد أن في كلامه وتصرفاته شفاء من بعض الأمراض وهنا حدث ذلك المزيج المدهش بين دور المهرِج الآتي من العالم الجديد ودور نوع من الممثلين المهرِجين الذين كان لهم وجود ما في أوروبا في ذلك الوقت .
وفي التراث العربي بدأ الإهتمام بالفكاهة والنوادر منذ أيام الجاهلية وقبل ظهور الإسلام ولكن كان الإنتشار الكبير بشكل واسع لشخصية المهرج أو المضحك كما كان يطلق عليه أحيانا في العصر الأموي ومن بعده العصر العباسي وكان ذلك بسبب التوسعات الخارجية للدولة الإسلامية وإختلاط العرب المسلمين بالحضارات والثقافات المختلفة خاصة حضارتي الفرس والروم الذين عرفوا شخصية المهرج قبل العرب بعدة قرون والذين كان للمهرج وجود كبير في بلاط أكاسرتهم وقياصرتهم وكانت وسائل اللهو والتسلية والإضحاك تقتصر في البداية على الحكايات القديمة وقصص الحروب والأمم السابقة وحفلات السمر الشعرية كما كان للإزدهار الإقتصادي والترف الذي ترافق مع توسع الإمبراطورية الإسلامية تأثير كبير على عادات وسلوك العرب فى هذين العصرين فقرب الأمراء والحكام الشعراء إلى بلاطهم وأقاموا حفلات للسمر والغناء ومعها إنتشرت تلك الشخصية وأصبح لها دور كبير في حياة الناس الإجتماعية والثقافية كما تطور أسلوب أدائه تطورا ملموسا وقد تم وصف شخصية المهرج في التراث العربي بأنه شخص موهوب فى إضحاك الناس وتسليتهم وإمتاعهم بأقواله وأفعاله وبإستخدام تكوينه الجسماني لا سيما ملامح وجهه وبأنه يقوم في الغالب بتنمية موهبته بالتعرف على أخبار المضحكين السابقين وحكاياتهم كما يقوم بدراسة وسائلهم في الإضحاك كما أنه لابد وأن يتصف بالظرف والقدرة على التمثيل وتقديم التعليق الساخر في حينه أى أن من أبرز سمات تلك الشخصية القدرة الكبيرة على الإضحاك وعلى حفظ النوادر والحكايات الطريفة وقيامه بتأليفها والسخرية حتي من نفسه ومن أقرب الناس إليه والجرأة وإتساع الحيلة والقيام بأفعال غريبة والتهاون فى أمور العبادة وعدم الإخلاص في حب المرأة وحبها الشديد للطعام والتعلق بالحيوانات كما في نوادر وفكاهات جحا والغيرة من المضحكين الآخرين .
وكان هناك رأي آخر عن سمات المهرج له طابع شخصي أكثر منه علمي أو بحثي حيث قال الأديب عباس محمود العقاد فى كتابه جحا الضاحك المضحك إن شخصية المضحك في التراث العربي تتسم بالعبث والغرور لأن كل عمل يضحك الناس إنما هو لون من ألوان الغرور أو ضرب من ضروب العبث وكثيرا ما يلتقيان لأن الغرور ما هو إلا تجاوز الإنسان لقدره والعبث هو السعي في غير جدوى ولا يكون هذا الأمر في كثير من الأحيان إلا عن إعتزاز المرء بنفسه وقد لعبت شخصية المهرج دورا هاما في حياة الإنسان العربي الإجتماعية والثقافية وتم إعتبار تلك الشخصية بديلا عن كثير من وسائل الترفيه التي نعرفها في أيامنا هذه مثل الأفلام والمسرحيات والمسلسلات الكوميدية التي نشاهدها في السينما والمسرح والتليفزيون والتي تعد متنفس للناس في تخفيف إحساسهم بوطأة المتاعب الإقتصادية والإجتماعية اليومية التي يعيشونها ولكن الأهم أن لها وظيفة جوهرية في تحديد ما هو مقبول أو محرم ومرفوض إجتماعيا سواء في القيم والأخلاق وفي سلوكيات الناس أو في أصول التعامل مع الحكام كما لعبت تلك الشخصية دورا هاما في الأدب العربي شعرا ونثرا يمكن مشاهدته وتتبعه في ظهور الشعر الفكاهي بما فيه من سخرية وتصوير كاريكاتيري .
ويعتبر أبو دلامة أول من حمل لواء الشعر الفكاهي في العصر العباسي الأول بتحويله شعر الهجاء إلى صور ساخرة ورسم كاريكاتيري شعري مضحك وهذا يعني تطور فن الهجاء إلى فن الكاريكاتير الشعري الذي إعتمد على التصوير لا على اللفظ وعلى التجسيم والمقارنة لا علي التعيير والنقد ولا بد هنا من تجاوز التعريف الضيق لفكرة المضحك للتنويه بوجود مفهوم الدعابة والمزاح والفكاهة في نماذج مختلفة في الأدب العربي منها نسق الدعابة عن اللحن في اللغة والإضحاك في قصص المنادمة والمجون وهي واسعة الإنتشار وكذلك الشخصيات التي تتكرر في الأدب العربي الكلاسيكي والتي كانت إلى حد بعيد تقوم بهذا الدور في الأخبار والنوادر كشخصية القصاص الحقيقي منها والمتخيل وقصص الأعرابي التي كانت تنسب لها روايات كثيرة منها ما يدل على حذاقتها وفطنتها ومنها ما يتحدث عن مواقف طريفة يجد الأعرابي نفسه عالقا فيها وقد ظهر في عصور إزدهار فن الإضحاك في التراث العربي أنواع مختلفة من المضحكين كان أبرزهم مضحكو الحكام وعلية القوم وهم طائفة من المضحكين ظهروا فى العصر العباسي الأول بتأثير واضح من الثقافة الفارسية ويعتبر أبو دلامة أول مضحك ظهر فى بلاط الخلفاء العباسيين الأوائل كما ذكرنا كما كان هناك مضحكو الحكام ورجال الدولة والعوام معا وقد جمع هذا النوع من المضحكين بين إضحاك الخلفاء والحكام وكبار المسؤولين في الدولة العباسية وقتذاك وبين إنغماسهم مع أبناء الشعب ومنهم من إحترف كسب الرزق والعيش من وراء الإضحاك وكان الصنف الثالث من المهرجين هم الحمقى والمجانين والمتحامقون حيث إشتهر بعض المضحكين وخاصة في العصر العباسي بالحماقة والجنون وإدعاء الحماقة وهؤلاء لهم نوادر وأخبار كثيرة تناولتها كتب الأخبار كالبيان والتبيين للجاحظ وعيون الأخبار لإبن قتيبة والعقد الفريد لإبن عبد ربه كما ذكرهم إبن الجوزي في كتابه أخبار الحمقى والمغفلين وبالإضافة إلي الأصناف الثلاثة السابقة كان يوجد صنف رابع من المهرجين وهم المضحكون المخنثون وهم طائفة من المضحكين ظهرت فى العصر العباسي الأول إتصفوا بالتمثيل الهزلي وإستخدموا خلال تمثليهم وسائل مختلفة فى الإضحاك كالتعليق الساخر والحركات المضحكة وغيرها ومع ذلك كانت شخصية المخنث المضحك ثانوية في بداية الحكم العباسي حتى أصبحت جزءا أساسيا من مجالس الخليفة المتوكل ومن أشهر مضحكي هذا النوع عبادة المخنث .
وكان من أبرز المهرجين في التراث العربي كما ذكرنا في السطور السابقة أبو دلامة وإسمه الحقيقي هو زند بن الجون الكوفي مولى بني أسد وكان شاعرا وكان أسود البشرة وقد ولد فى أواخر القرن الأول الهجري ونبغ في أيام العباسيين الأوائل فكان نديما للخليفة أبو عباس السفاح والخليفة أبو جعفر المنصور والخليفة المهدي يؤنسهم بنوادره وشعره الفكاهي وقد إتصف بالظرف وسرعة البديهة والقدرة العالية على الإضحاك وتقديم التعليق الساخر وكان يعرف بأناقة هندامه وقصائده القصيرة وقد توفي في عام 161 هجرية وبرز أيضا من المهرجين في العصر العباسي أبو العيناء وهو محمد بن القاسم بن خلاد بن ياسر الهاشمي وكان أديبا فصيحا من الظرفاء وإشتهر بنوادره ولطائفه وكان حذقا وسريع البديهة ويعتبر من أبرز المضحكين الذين ظهروا فى بلاط الخليفة العباسي المتوكل وكان منادما للخليفة ولصفوة رجال الدولة العباسية عموما ولم يكن مضحكا للعامة فقد كان دائما ملازما للخليفة ولكبار رجال الدولة العباسية عموما ولبعض أصحاب الخليفة المقربين منه وبرز أيضا من المهرجين في عهد الخليفة هارون الرشيد إبن أبي مريم المدني وهو يعتبر أشهر منادميه وتروى له نوادر وحكايات طريفة في قصره وكان يقال إن الرشيد لا يمل محادثته وبرز أيضا من المهرجين في التراث العربي جحا وهو جحا الكوفى الفزاري أو أبو الغصن الذى نشأ في مدينة البصرة جنوبي العراق وهو صاحب نوادر عديدة ويضرب به المثل فى الحمق والغفلة وقد إشتهر في العصر العباسي الأول وتركزت نوادره حول حمقه ثم أضيفت له في عصور تالية نوادر أخرى منها ما يشير لحمقه ومنها ما يشير لفطنته ومازلنا نتحاكي بنوادره حتي يومنا هذا ونذكر له موقف مضحك مع الرشيد حيث قام الرشيد بدعوته ليضحك منه فلما دخل دعا له بمائدة وقدم عليها الخبز وحده فولى هاربا فقال له إلى أين قال أجيئكم يوم الأضحى فعسى أن يكون عندكم لحم وقد توفي عام 160 هجرية عن عمر يناهز المائة عام وكان من ظرفاء العرب أيضا أشعب وهو شعب بن جبير وكان مولى لآل الزبير و يكنى بأبى علاء وقد نودى بأشعب وكانت نشأته بالمدينة المنورة في القرن الأول للهجرة وقد إشتهر بنوادره المسلية و صوته الحسن و طمعه الشديد وضرب به المثل فقيل أطمع من أشعب وقد لقب أيضا بأمير المتطفلين وكان من ظرفاء العرب أيضا في العصر العباسي بشار بن برد وكان شاعرا له قريحة متميزة فى الشعر وقد ولد أعمى وإشتهر بالظرف وخفة الدم فى كلامه وأشعاره وقد توفي في عام 167 هجرية .
|
| |
|
| |
|
الصور : |
|
|
|
|
|
|
|
|