بقلم دكتور/ إسلام محمد سعيد
ساعات قليلة تفصلنا عن توديع شهر "رمضان الكريم" احد أعظم الشهور وأكثرها أجرأ عند المولى عز وجل، وسط أجواء مليئة بالسعادة والروحانيات الدينية التي تعم أرجاء العالم الاسلامى بالكامل، فى انتظار استقبال "عيد الفطر المبارك" الذى يصاحبه عدد من التقاليد ظلت ملازمة له على مر الزمان، من بينها ما تُعرف بـــ " العيدية " وهى النقود التى يحصل عليها الابناء من الاباء او من كبار افراد الاسرة او التى تُمنح لارباب الوظائف من قيادتهم فى موسمي عيد الفطر وعيد الأضحى ، فنجد ان مسمى " العيدية " فى الاساس ما هو الا لفظ اصطلاحى اطلقته العامة منذ القدم على كل ما كانت توزعه الدولة أو الأوقاف عليهم فى اول ايام العيد، فعرفت " العيدية " بداية من العصر الفاطمى فى دفاتر الدواوين بـ " الرسوم" واطلق عليها فى وثائق الوقف لفظ "التوسعة"، و انتشرت بعد ذلك بنطاق اوسع فى عصر دولة المماليك، واندرجت تحت مفهوم " الجامكية " وهو راتب شهرى كان يصرف للفقهاء و مدرسو المذاهب و الطلاب و الفراشين وغيرهم حتى استقلت العيدية بنفسها و اصبحت عادة يتبعها سلاطين المماليك من خلال صرف راتبًا مالياً للأتباعهم من الأمراء وكبار رجال الجيش عند قدوم العيد، وتفاوتت قيمتها تبعًا للرتبة فكانت تقدم للبعض على شكل طبق مملوء بالدنانير الذهبية والبعض الاخر على شكل طبق مملوء بالدنانير الفضية إلى جانب بعض المأكولات الفاخرة حتى وصلنا الى عصرنا الراهن لتستمر "العيدية " رمزاً يُبعث الفرحة و السعادة فى نفس كل حالم بقدوم العيد .
|