الجمعة, 30 أكتوبر 2026

abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
الرئيسية
بانوراما
فرعونيات
بلاد وشركات
الحدث السياحي
سحر الشرق
سياحة وإستشفاء
أم الدنيا
حج وعمرة
أعمدة ثابتة
درجات الحرارة
اسعار العملات
abou-alhool

جبل طارق /2

جبل طارق /2
عدد : 06-2018
بقلم المهندس/ طارق بدراوى
[email protected]


ونكمل مع القائد العربي طارق بن زياد وفتح الأندلس ونقول إنه قد إتفق أغلب المؤرخين المسلمين المعاصرين من عرب وأمازيغ وأسبان علي أن طارق بن زياد كان مولى موسى بن نصير والي أفريقية وأن الأخير عينه أميرا على برقة بعد مقتل زهير بن قيس البلوي في طبرق عام 76هجرية الموافق عام 696م ولم يلبث طارق بن زياد طويلا في هذا المنصب إذ أنه سرعان ما تم إختياره قائدا لجيش موسى بن نصير فأبلى بلاءا حسنا في حروبه وأظهر أنَه قائد متميز وفارس شجاع مقدام وظهرت لموسى بن نصير قدرة تابعه هذا في خوض وإقتحام المعارك ومهارته في قيادة الجيش فولاه على مقدمة جيوشه بالمغرب الأوسط وهكذا أتيح لطارق بن زياد أن يتولى قيادة جيوش موسى فسيطر الأمويون على ما تبقى من حصون المغرب الأقصى حتى المحيط الأطلسي كما شارك طارق في إرساء الأمن بالمغرب حتى بلغ مدينة الحسيمة قصبة بلاد المغرب وأم مدائنها فحاصرها حتى دخلها وأسلم أهلها وبهذا تم فتح شمال أفريقيا بكامله وعين طارق بن زياد واليا على طنجة مكافأةً له على إخلاصه للإسلام والخلافة وكان موسي بن نصير قد فتح جزيرتي ميورقَة ومنورقَة وهما من مجموعة جزر البليار التي تقع في البحر الأبيض المتوسط والتابعة لأسبانيا والأولي تعد مدينة وميناء وهي عاصمة منطقة جزر البليار وأكبر جزر هذه المنطقة والثانية هي ثاني جزر هذه المنطقة من حيث المساحة وتقع على مسافة سبعة وعشرين ميلا شمال شرق جزيرة ميورقة وكان الغرض من فتح هاتين الجزيرتين هو حماية فتوح بلاد المغرب العربي من هجمات الروم لأن الهجوم أنجع وسائل الدفاع وبقي على موسى فتح الأندلس لوضع حد نهائي لتهديد القوط الغربيين الذين يحكمون الأندلس لتأمين حاضر ومستقبل فتوح المسلمين وتثبيت أركانه في الشمال الأفريقي ولذا فقد ارسل إلي الخليفة الأموى الوليد بن عبد الملك يستأذنه في البدء في فتح الأندلس فرد عليه الخليفة بأن يكون حذرا وأن يستطلع أولا الأمر بالسرايا .

ومن ثم فبعد موافقة الخلافة الأموية أرسل موسى بن نصير في شهر رمضان عام 91 هجرية الموافق شهرى أغسطس وسبتمبر عام 710م سرية إستطلاعية إلى جنوبي الأندلس مؤلفة من خمسمائة مجاهد منهم مائة فارس والباقي من المشاة بقيادة أبي زرعة طريف بن مالك وعبر هذا الجيش الزقاق وهو إسم يطلق أحيانا على المضيق بين الأندلس وشمالي أفريقيا من سبتة والمعروف حاليا بمضيق جبل طارق ونزل في جزيرة بالوما في الجانب الأسباني وهي الجزيرة التي عرفت فيما بعد بإسم هذا القائد حيث صارت جزيرة طريفة ومن ذلك الموقع الذي إتخذه طريف وسريته الإستطلاعية القتالية قاعدة أمامية متقدمة قام طريف وسريته بسلسلة من الغارات السريعة على الساحل الأندلسي الجنوبي وأغار طريف وسريته على الجزيرة الخضراء فأصاب غنيمة كبيرة وسبيا عديدا كما أنهم شهدوا كثيرا من دلائل خصب الجزيرة وغناها كما قوبلوا بالإكرام والترحيب من أهل الجزيرة المسالمين وذلك نتيجة حسن معاملة المسلمين لهم ثم عادت السرية سالمة قبل أن ينقضي شهر رمضان وبذلك فقد أدى طريف ورجاله واجبهم الإستطلاعي على أتم ما يرام وكان إستطلاعه تمهيدا لوضع خطة فتح الأندلس موضع التنفيذ العملي في ميادين القتال حيث أنه بعد عودته هو ورجاله قص علي موسى ما شاهده في رحلته وما حققته من نتائج فإستبشر موسي بالفتح ولما سمع الناس بذلك تسارعوا إلى الغزو والإلتحاق بجيش المسلمين وتشجعوا على فتح الأندلس وجد موسي في عمل الإستعدادات والتجهيزات اللازمة للفتح وبدأ يحشد الجند والعتاد من أجل إعداد حملة عظيمة تقوم بالفتح المستديم لبلاد الأندلس .

وفي حقيقة الأمر فقد كانت مهمة سرية طريف الإستطلاعية في غاية الأهمية حيث كان هدفها الأساسي الحصول على المعلومات عن طبيعة الأرض والسكان في بلاد الأندلس وأساليب قتالهم ودرجة ضراوتهم وتفاصيل قيادتهم ومدى الثقة المتبادلة بين القيادة والسكان ومدى حرص السكان والقيادة على الدفاع عن أرضهم وكان لقيام طريف بعدة غارات في المنطقة دون أن يلاقي أية مقاومة معناه عدم حرص القيادة والسكان على الدفاع عن أرضهم كما ينبغي وكان هذا المعني على درجة عالية من الأهمية بالنسبة لخطط الفتح وبالنسبة لمخططات وتحركات المسلمين الفاتحين وإلي جانب ماسبق نجد أن مهمة طريف أيضا قد أسفرت عن نتيجة أخرى وهي إستطلاع حقيقة نوايا يليان حاكم سبتة وقومه تجاه السلطة القائمة في الأندلس والمتمثلة في الملك لذريق ونظامه وحقيقة نواياه ومَن معه تجاه المسلمين الفاتحين وقد أثبتت سرية طريف الإستطلاعية أن يليان ورجاله يحقدون على لذريق ولا يتأخرون عن التشبث بكل وسيلة ممكنة للقضاء عليهخاصة وأن لذريق كان قد سبي إبنة يليان والذى أقسم قائلا ودين المسيح لأزيلن ملكه ولأحفرن ما تحت قدميه ومن ثم كان غرضهم هو التعاون والمعاونة وليس هدفهم خديعة المسلمين أو التغرير بهم بل إن تأييدهم لهم هو حقيقة لا غبار عليها وفي يوم 5 من شهر رجب عام 92 هجرية الموافق يوم 29 من شهر أبريل عام 711م عين موسى بن نصير طارق بن زياد على رأس جيش وصل تعداد أفراده إلى نحو 7000 رجل معظمهم من البربر وعبر بهم طارق بن زياد المضيق الفاصل بين البحر المتوسط والمحيط الأطلسي ونزل في رأس شبه الجزيرة الأيبرية في الموضع الذي يعرف اليوم بجبل طارق وسيطر على ذلك الموقع بعد أن إصطدم بالحامية القوطية وقد أقام القائد المسلم عدة أيام في قاعدة الجبل نظَّم خلالها جيشه وأعد خطَّة لفتح القلاع القريبة والتوغّل في عمق أسبانيا ونجح في فتح بعض القلاع والمدن منها قرطاجنة والجزيرة الخضراء ثم تقدم بإتجاه الغرب حتى بلغ خندة جنوبي غربي أسبانيا التي يقطعها نهر برباط عبر وادي لكة الشهير وعسكر هناك .

ولما وصلت أنباء تقدم طارق بن زياد إلى لذريق وكان في الشمال لم يتهيب الموقف للمرة الأولى لإعتقاده أن المسألة لا تعدو أن تكون غزوة من غزوات النهب لن تلبث أن تتلاشى ولكن حين وصلته أنباء تقدم المسلمين ناحية قرطبة أسرع إلى طليطلة وحشد حشوده وأرسل قوة عسكرية بقيادة إبن أخته بنشيو وكان أكبر رجاله للتصدي لهم ووقع القتال بالقرب من الجزيرة الخضراء فكانوا عند كل لقاء يهزمون وقُتل قائدهم بنشيو وفر من نجا من جنوده في إتجاه الشمال ليخبروا لذريق بما جرى وبفداحة الخطر القادم من الجنوب وحين وصلت رسالة الفارين المنهزمين إلى لذريق وقعت عليه هذه الأنباء وقْع الصاعقة فجن جنونه وفي غرورٍ وصلف جمع جيشا قوامه 100 ألف من الفرسان وجاء بهم من الشمال إلى الجنوب يقصد جيشَ المسلمين وكان طارق بن زياد في سبعة آلاف فقط من المسلمين جلهم من المشاة وعدد محدود جدا من الفرسان فلما أبصر أمر لذريق وجد صعوبة بالغة في أن يواجه جيش قوامه سبعة آلاف جيش أمامه قوامه 100 ألف فأرسل إلى موسى بن نصير يستنجده ويطلب منه المدد فبعث إليه طريف بن مالك على رأس خمسة آلاف آخرين من المشاة أيضا تحملهم السفن وبوصول طريف بن مالك إلى طارق بن زياد أصبح عدد الجيش الإسلامي 12 ألف مقاتل وبدأ طارق بن زياد يستعد للمعركة فكان أول ما صنع أن بحث عن أرض تصلح للقتال حتى وجد منطقة تسمى وادي برباط وتسميها بعض المصادر أيضا وادي لكة ولذا فإن المعركة التي ستقع بين الجيش الإسلامي وجيش لذريق تسمي معركة وادى برباط أو وادى لكة وأيضا يطلق عليها معركة شذونة وكان لإختيار طارق بن زياد لهذا المكان أبعاد إستراتيجية وعسكرية مهمة فقد كان من خلفه وعن يمينه جبل شاهق وبه حمى ظهره وميمنته فلا يستطيع أحد أن يلتف حوله أو يطوقه أو يوقعه في كمين وكان في ميسرته أيضا بحيرة ومن ثم فهي ناحية آمنة تماما ثم وضع على المدخل الجنوبي لهذا الوادي أي في ظهره فرقة قوية بقيادة طريف بن مالك حتى لا يباغت أحد ظهر المسلمين ومن ثَم يستطيع أن يستدرج قوات جيش لذريق من الناحية الأمامية إلى هذه المنطقة حيث سوف لا تكون هناك فرصة أمامهم سوى مواجهة جيش المسلمين من الأمام ونظرا لكونها جبهة ضيقة فلن يستطيع مواجهته إلا بنفس عدده وبلا شك كانت هذه فطنة حربية عسكرية من طارق بن زياد .

ووصل لذريق وجيشه وهو في أبهى زينة يلبس التاج الذهبي والثياب الموشاة بالذهب وقد جلس على سرير محلًّى بالذهب يجره بغلان فهو لم يستطع أن يتخلى عن دنياه حتى وهو في لحظات الحرب والقتال وقد قدم على رأس مائة ألف من الفرسان وجاء معه بحبال محملة على بغال متصورا أنه سوف يقيد بها أيدي المسلمين وأرجلهم بعد هزيمتهم المحقَّقة في زعمه ثم يأخذهم عبيدا وهكذا صور له صلفه وغروره أنه قد حسم المعركة لصالحه قبل أن تقوم ففي منطقه وبقياسه أن جيش قوامه 12 ألفا يحتاج إلى الشفقة والرحمة وهو أمام جيش قوامه 100 ألف من أصحاب الأرض وفي يوم 28 من شهر رمضان عام 92 هجرية الموافق يوم 19 من شهر يوليو عام 711م بوادي برباط المشار إليه دارت معركة هي من أكبر وأشرس المعارك في تاريخ المسلمين وإن الناظر العادي إلى طرفي المعركة ليدخل في قلبه الشفقة حقّا على المسلمين الذين لا يتعدى عددهم 12 ألف مقاتل وهم يواجهون 100 ألف كاملة فبمنطق العقل كيف يقاتلون هذا فضلا عن أن ينتصروا ولكن في حقيقة الأمر شتان بين الخصمين شتان بين فريق خرج طائعا مختارا راغبا في الجهاد وفي نشر دين الله وبين فريق خرج مكرها مضطرا مجبرا على القتال شتان بين فريق خرج مستعدا للإستشهاد مسترخصا الحياة من أجل عقيدته متعاليا على كل روابط الأرض ومنافع الدنيا أسمى أمانيه الموت في سبيل الله وبين فريق لا يعرف من هذه المعاني شيئا وأسمى أمانيه العودة إلى الأهل والمال والولد شتان بين فريق يقف فيه الجميع صفًّا واحدا كصفوف الصلاة الغني بجوار الفقير والكبير بجوار الصغير والحاكم بجوار المحكوم وبين فريق يمتلك فيه الناس بعضهم بعضا ويستعبد بعضهم بعضا فهذا فريق يقوده رجل يعرف ربه ويخشاه وهو طارق بن زياد والذى يجمع بين التقوى والكفاءة وبين الرحمة والقوة وبين العزة والتواضع وذاك فريق يقوده متسلِط مغرور يعيش مترفًا منعما بينما شعبه يعيش في بؤس وشقاء وقد ألهب ظهره بالسياط هذا جيش توزع عليه أربعةُ أخماس الغنائم بعد الإنتصار وذاك جيش لا ينال شيئا وإنما يذهب كله إلى الحاكم المتسلط المغرور وكأنما حارب وحده هذا فريق ينصره ويؤيده الله ربه خالق الكون ومالك الملك طالما كان هذا الفريق طائعا لله وذاك فريق يحارب الله ربه ويتطاول على قانونه وشرعه وبإيجاز فهذا فريق الآخرة وذاك فريق الدنيا فعلى من تكون الشفقة إذن .

وهكذا ففي اليوم المذكور بدأت معركة وادي برباط أو وادي لكة أو معركة شذونة غير المتكافئة ظاهريا والمحسومة بالمنطق الرباني وقد بدأت في شهر الصيام والقرآن الشهر الذي إرتبط إسمه بالمعارك والفتوحات والإنتصارات الخالدة مثل غزوة بدر الكبرى وفتح مكة والبويب ونهاوند وغيرها وعلى مدى ثمانية أيام متصلة دارت رحى الحرب وبدأ القتال الضاري الشرس بين جيش المسلمين وجيش لذريق حيث إنهمرت أمواج من قوات لذريق على المسلمين والمسلمون صابرون صامدون رجال صدقُوا ما عاهدوا الله عليه فمنهم من قضي نحبه ومنهم من ينتظر ومابدلوا تبديلا كما يقول الله سبحانه وتعالي في كتابه العزيز وعلى هذه الحال ظل الوضع طيلة ثمانية أيام متصلة إنتهت بنصر مؤزر للمسلمين بعد أن علم الله صبرهم وصدق إيمانهم حيث سطر المسلمون بقيادة طارق بن زياد ملحمة كبرى من ملاحم الجهاد التي لم تشهدها بلاد المغرب والأندلس من قبل ثمانية أيام تتلاطم فيها السيوف وتتساقط فيها أشلاء القتلى والشهداء لقد قاتل الجيش القوطي قتالا شديدا يعبر عن شدة بأس وقوة شكيمة ولكن هيهات أن تصمد تلك القوة أمام صلابة الإيمان وقوة العقيدة التي يتحلى بها الجيش المسلم واثقا بربه متيقنا النصر ويصف إبن عذاري جيش المسلمين وهم في هذا الجو المتلاطم في المعركة فيقول خرج إليهم طارق بجميع أصحابه رجالة ليس فيهم راكب إلا القليل فإقتتلوا قتالا شديدا حتى ظنوا أنه الفناء وفي نفح الطيب يقول المقري كانت الملاقاة يوم الأحد لليلتين بقيتا من شهر رمضان فإتصلت الحرب بينهم إلى يوم الأحد لخمس خلون من شوال بعد تتمة ثمانية أيام ثم هزمَ الله المشركين فقُتل منهم خلق عظيم أقامت عظامهم بعد ذلك بدهر طويل ملبسة لتلك الأرض وأما لذريق فقيل إنه قتل وفي رواية إنه فر إلى الشمال لكن ذكره إختفى إلى الأبدوتشير بعض المصادر إلى أن طارق بن زياد هو من قتل لذريق بيده إذ رماه برمحه فأرداه قتيلا على الفور وجعل يصيح قتلت الطاغية قتلت لذريق وكانت الحقيقة التي أثبتتها هذه المعركة وغيرها من المعارك الحاسمة في التاريخ الإسلامي أن المسلمين لا ينتصرون بكثرة عدة أو عتاد بل ينتصرون بقوتهم الإيمانية حيث إن هذا الفتح وغيره من الفتوحات سواء في العراق أو الشام يعود إلى قوة المسلمين بتمكن العقيدة وتغلغل معانيها في نفوسهم وإن تفوق المسلمين مستمد دوما من إيمانهم بعقيدتهم وليس من سوء أحوال الآخرين كما أن الإسلام ينبع تفوقه وسبقه من ذاتيته القوية وعقيدته النقية وتشريعه المكين لأنه من وحي الله تعالى وجدير بالذكر أن من الأمور التي كانت محل الجدل فيما يرتبط بتاريخ طارق بن زياد مسألة حرقه للسفن التي عبر عليها للأندلس ليقطع طريق العودة على جنوده ويدفعهم للإستبسال في القتال أمام العدو وهي رواية محل شك كبير جدا نظرا لكونها غير منطقية ولا تتفق مع أى أصول أو قواعد عسكرية فلا يعقل أن يغامر قائد عسكرى محنك بقطع طريق العودة لجنوده إذا كانت المعركة في غير صالحه ورأى أن الأصوب هو الإنسحاب منها وإعادة تجميع وتعبئة جيشه إستعدادا لجولة أخرى كما أن هذه الرواية لم ترد إلا في مصدر وحيد وذلك خلال القرن الثالث عشر الميلادى أى بعد فتح الأندلس بحوالي 5 قرون.

وكان لهذه المعركة عدة نتائج هامة أولها أن بلاد الأندلس قد طوت صفحة من صفحات الظلم والجهل والإستبداد وبدأت صفحة جديدة من صفحات الرقيِ والتحضر كما غنم المسلمون في هذه المعركة غنائم عظيمة كان أهمها الخيول فأصبحوا خيالة بعد أن كانوا رجالة أو مشاة وذلك بالإضافة إلي أن هذه المعركة بدأها المسلمون وعددهم 12 ألف مقاتل وإنتهت المعركة وعددهم تسعةُ آلاف فكانت الحصيلة ثلاثة آلاف من الشهداء رووا بدمائهم الغالية أرض الأندلس فأوصلوا هذا الدين ونشروه بين الناس فجزاهم الله خيرا وهم في الجنة بإذن الله تعالي ومن الأمور المهمة التي يجب الإشارة إليها أيضا أن مهمة الفتح الإسلامي لا تنتهي أو تتوقف عند النصر الحربي بل بعده تبدأ مهمة كبرى وهامة وذلك ببيان الإسلام والدعوة إليه وتوصيل رسالة الإسلام السمحة إلي أهل البلاد المفتوحة التي كان يمنع وصولها إليهم حكامهم وهي مهمة ما بعد الفتح على لسان الفاتحين وتجسيد هذه الرسالة في سلوكهم وتصرفاتهم وتعاملاتهم مع أهل البلاد المفتوحة ومن يرد منهم أن يدخل في الإسلام فأهلا به ومرحبا ومن لا يريد ويفضل أن يبقي علي دينه فلا إكراه في الدين ولا ينتقص من حقوقه شئ وله ما للمسلمين وعليه ما عليهم وفي المقابل خسر القوط في معركة وادى لكة خسائر فادحة سواء في الأفراد أو العتاد كماكان إنتصار المسلمين في معركة وادي لكة بداية لإستكمال مسيرة الفتوحات الإسلامية بالأندلس حيث تمكن المسلمون بعد ذلك من أن تكون لهم السيادة على شبه الجزيرة الأيبيرية بأكملها ما عدا بعض المناطق الصغيرة .

وإستمر زحف جيش طارق بن زياد بعد معركة وادى لكة وفتحت المدن الواحدة تلو الأخرى حتى وصل الجيش إلى مشارف مدينة طليطلة عاصمة القوط الغربيين وبعد ذلك توغَّل طارق بن زياد في البلاد ففتح مدينتي قرطبة وطليطلة في أوائل عام 93 هجرية الموافق أوائل عام 712م ثم فتح شذونة والبيرة وغيرها من المدن مما شجعه على أن يكتب إلى موسى بن نصير يخبره بما حقق من إنتصارات وأغرت سهولة الفتح طارق وأطمعته في مواصلة الفتح حتى وقع في حصار كبير من قبل القوط فبعث برسالة إستغاث فيها بالقائد موسى بن نصير طالبا منه المدد وأيضا لتعويض النقص في عدد الجنود ولتوطين ما يلزم من الرجال في المدن حديثة الفتح حتى يدافعوا عنها وكان نصها إن الأمم قد تداعت علينا من كل ناحية فالغوث الغوثوهنا قرر موسي بن نصير أن يعبر بنفسه لنصرة المسلمين بالأندلس فإندفع بجيش كبير يقدر بثمانية عشر ألفا إلى أرض الأندلس من ناحية الجنوب والغرب خلال عام 93 هجرية الموافق عام 712م وكان يفتح كل المدن الكبيرة وهو في طريقه لنجدة المسلمين المحاصرين ففتح مدنًا كثيرة مثل قرمونة وإشبيلية ودخل ماردة صلحا وإمتدت فتوحاته إلى برشلونة شرقًا وأربونا في الجوف وقادس في الجنوب وجليقية في الشمال الغربي ثم توجه إلى مكان المسلمين وفك الحصار عنهم وإجتمعت القوتان الإسلاميتان وإجتمع القائدان المسلمان في مدينة طلبيرة لتقويم ما تم إنجازه من خطة الفتح وما سيتم فتحه في المستقبل وإشتركا معا في فتح مدينة سرقسطة كما إخترق موسى جبال البرينييه الفاصلة بين أسبانيا وفرنسا فغزا ولاية سبتمانيا وفتح قرقشونة وناربون كما غزا وادي نهر الرون ووصل إلى مدينة ليون في حين إجتاز طارق وادي الأبرو وغزا جليقية ولما تم ذلك بعث موسى بكتاب الفتح لأمير المؤمنين الوليد بن عبد الملك فلما قرأه خر ساجدا لله وأرسل إلي كل من موسي وطارق أمرا بوقف العمليات العسكرية والعودة فورا إلى دمشق ربما كان ذلك خوفًا من الخليفة على المسلمين من كثرة التوغل في تلك البلاد فقام موسي بتعيين إبنه عبد العزيز حاكما على الأندلس نيابة عنه وذلك قبل مغادرته الأندلس مع طارق متوجهين إلي دمشق عاصمة الدولة الأموية تنفيذا لأوامر الخليفة الصادرة إليهما.