|
|
عدد : 06-2018 |
|
|
بقلم المهندس/ طارق بدراوى
[email protected]
القزاز هو الشخص الذى يعمل في صنع وإنتاج الحرير والذى يمكن للكثير من الكائنات الحية المنتمية لرتبة لحشرات المفصلية إنتاجه ولكن أجود أنواعه هو الذي تنتجه يرقة دودة القز والتي تتغذى على أوراق شجر التوت والتي لها أهمية إقتصادية بالغة فيرقات القز تنتج ألياف الفبروين البروتينية وهي ألياف قوية وذات مرونة عالية يمكن نسجها وهي تتركب على شكل منشور ثلاثي ولذا يمكنها كسر الضوء بزوايا مختلفة مما يعطيها بريقاً طبيعيا لا مثيل له ويتميز نسيجها بنعومته وخفته وقدرته العالية على إمتصاص الرطوبة ويستخدم في صنع أنواع فاخرة من القماش وفي صنع المفروشات وورق الجدران والسجاد وملاءات السرير والمعلَّقات الجدارية كما يمكن صباغته بالعديد من الألوان وتعيش دودة القز على أوراق شجر التوت الأبيض وتتغذّى عليها كما يوجد ما يعيش على ورق البلوط أو الخس أو البرتقال لكن الحرير الذي تنتجه أقل جودة وإلي جانب دودة القز تنتج يرقة ساميا سينثيا أو عثة الأيلنط الحريرية حريرا متينا ورخيص الثمن إلا أنه خشن الملمس أما الحرير الذي تنتجه العثة المعروفة علمياَ بإسم أنثيرارا بيرني فيعرف بحرير التوسة ومن عيوبه صعوبة صباغته وهناك أيضا بعض الحشرات البالغة التي تنتمي لغشائيات الأجنحة وبعض العناكب يمكنها أن تنتج ألياف الحرير الطّبيعي وحيث أن العرب يطلقون علي الحرير الذى يستخرجونه من شرنقة دودة القز إسم القز نسبة إلي الدودة التي تنتجه فلذا يسمى صانع الحرير وبائعه القزاز فيقال إبتعت الحرير الطّبيعي من القزاز أو ذهبت إلي القزاز لكي أبتاع الحرير الطبيعي .
وعن تاريخ صناعة الحرير فهناك أسطورة صينية تقول إن زوجة الإمبراطور الأسطوري هوان جي دي الذي يعرف بالإمبراطور الأصفر وهي الإمبراطورة لي زو هي التي علمت الشعب الصيني فن غزل الحرير في القرن السابع والعشرين قبل الميلاد وبعيدا عن الأساطير فقد وجد علماء الآثار بعض الأدلة المتفرقة في مقاطعات مختلفة من الصين تثبت أن الصينيين هم أول من عرف خيوط الحرير وصنعوا منها الملابس الحريرية فقد تم إكتشاف بقايا نول بدائي يعود تاريخه إلي عام 4900 ق.م كما تم إكتشاف نسيج حريري يلف جسم طفل يعود إلى حوالي عام 3500 ق.م كما وجد جزء من مغزل للحرير والذى يطلق عليه إسم النول يعود لعام 2750 ق.م كما توجد منحوتات من العصر الحجري الحديث على شكل دودة القز بالإضافة إلى المقبرة التي إكتشفها علماء الآثار في عام 2007م في مقاطعة جيانجشي التي يعود تاريخها إلي عام 500 ق.م تقريبا وتضم منسوجات حريريةً مصبوغةً بتقنيات معقدة وقد إحتفظ أباطرة الصين بسر صناعة الحرير وكيفية إستخدامهم لدودة القز لإنتاج الخيوط الحريرية قرونا عدة وكان الموت عقوبة من يفكر بتسريب معلومات تخص آلية تصنيع الحرير أو تهريب بيض دودة القز وعلى الرغم من ذلك وصلت تقنية إنتاج الحرير من دودة القز إلى كوريا قبل الميلاد بحوالي 200 عام تقريبا ويقال إن أميرةً صينية أُرسلَت للزواج من إمبراطور مملكة بوتان التي تقع في الطرف الشرقي من جبال الهيمالايا ويحدها من الجنوب والشرق والغرب بلاد الهند ومن الشمال بلاد الصين وتمكنت من تهريب بيض دودة القز في تسريحة شعرها في النصف الأول من القرن الأول الميلادي .
وبعد ذلك إنتشرت تجارة الحرير ووصلت إلى شبه القارة الهندية ومنها إلي الشرق الأوسط وقارة أوروبا وشمال أفريقيا وقد عرفَت الطّرق التجارية الرئيسية التي تربط بين أوروبا وآسيا بإسم طريق الحرير وكان ذلك تقريبا في القرن الرابع قبل الميلاد حينما سمع العالم الغربي عن الدودة الغريبة التي تنسج خيوط الحرير ولكن لم يتمكن أحد من العالم الغربي من رؤية هذه الدودة حتى سنة 550م أثناء الفترة التي تحكمت فيها بلاد الفرس في كل كميات الحرير الواردة من بلاد الصين وإحتكرت بيعه بأسعار باهظة فإعترض الإمبراطور الروماني جستنيان على دفع هذه المبالغ الباهظة للفرس وفي هذا العام المذكور حاول جستنيان إيجاد طريق للصين لايمر ببلاد الفرس وكان تفكيره في الوصول إلى الصين عن طريق القسطنطينية وهي إسطنبول الحالية لكنه فشل وقام بعد ذلك بإرسال رهبان كجواسيس إلى بلاد الصين وعلى الرغم من الظروف الصعبة وإمكانية تعرضهم للموت فإنهم تمكنوا من إخفاء بيض دودة الحرير وبذور التوت في عيدان بوص مجوفة وأنهت هذه المغامرة إحتكار كل من بلاد الصين وبلاد الفرس للحرير وخلال المائة سنة التالية تعلم كثير من الناس كيفية تربية دود الحرير وطريقة إستخراج الحرير من الشرانق ولقد نقل المسلمون دود الحرير إلى كل من أسبانيا وجزيرة صقلية أثناء الفتوحات الإسلامية خاصة خلال القرنين التاسع والعاشر الميلاديين وفي القرن الثالث عشر الميلادي أصبحت إيطاليا مركز الحرير في الغرب وبدأ نسج الحرير في فرنسا في القرن السادس عشر الميلادي وسرعان ماقام الفرنسيون بمنافسة الإيطاليين في صناعة الحرير كما أصبح نسج الحرير من الصناعات المهمة والشهيرة في إنجلترا بعد أن نزح وهاجر إليها أعداد كبيرة من النساجين الفلمنكيين المهرة وهم السكان الأقدمون في منطقة تقع حاليا بين هولندا وفرنسا وبلجيكا قرب أواخر القرن السادس عشر الميلادي .
وتمر صناعة الحرير بعدة مراحل حيث تضع فراشة دودة القز ما بين 300 إلى 400 بيضة دفعة واحدة والتي لابد من العناية بها ولذا يتم حفظها في صندوق صغير وتغطّى بالبطّانيات لتدفئتها بحيث لا تزيد درجة الحرارة عن 26 درجةً مئويةً تجنبا لتعرض البيض للجفاف والموت وتبقى في سبات حتي حلول فصل الربيع وهو الفصل الذي تنمو فيه أوراق الشجر وخصوصا أوراق التوت ويكون لون البيض في البداية أزرق مائلا للرمادي إلا أنّه يصبح شفافا من الوسط وله حلقات داكنة في الأجزاء الخارجية عندما يقترب موعد الفقس وفي هذه المرحلة يتم نقل البيض إلى حاوية خاصة بالفقس يتم تزويدها بأوراق التوت الطّازجة بعد تقطيعها إلى قطع صغيرة على أن يتم إستبدالها بأخرى طازجة من مرتين إلى ثلاث مرات في اليوم وتخرج اليرقات من البيض مع حلول الربيع وتتغذّى على أوراق التوت الغضة ومنها تحصل على حاجتها من الرطوبة وعندما تكبر يمكن إطعامها الأوراق الكبيرة وفي جميع الحالات لا بد من غسل أوراق التوت بالماء والصابون وشطفها جيدا للتأكد من خلوها من بقايا المبيدات الحشرية ثم تجفيفها جيدا قبل تقديمها لليرقات وبعد فترة تنسلخ اليرقات للتخلص من جلدها القديم الذي أصبح ضيقا وتستبدله بآخر بعد فترة صيام تمتد ليومين وفي هذه المرحلة يجب عدم تنظيف المكان أو نقلها منه لأن ذلك قد يسبب إصابتها بالمرض أو الموت وبعد إنتهاء الإنسلاخ تنظَّف الحاوية وتزال الإفرازات والجلد الناتج عن الإنسلاخ ويراعى حفظ اليرقات في درجة حرارة تتراوح بين 23 إلي 29 درجة مئوية وتنسلخ هذه اليرقات أربع مرات وتصبح نهمةً للطعام لتتمكن من البدء في غزل الشرنقة وفي هذه الفترة يجب إطعام اليرقات أوراق التوت الكبيرة شديدة الخضرة وبعد عشرة أيام ستصبح اليرقات منتفخةً ويصبح لونها شفافا مائلا للصفرة ويقل إستهلاكها للطعام وتبدأ في البحث عن مكان مناسب لتبدأ في غزل الشرنقة وهنا يجب وضع اليرقات في مكان واسع لضمان عدم تلامسها أثناء غزل الشرانق مما يعني تشابك خيوط الحرير ويراعى عدم إزعاج اليرقة خوفا من عدم إستكمال بناء الشرنقة ويحدث أن تنسلخ اليرقة للمرة الخامسة والأخيرة داخل الشرنقة ثم تتحول إلى خادرة وهي مرحلة وسطية بين اليرقة والفراشة البالغة ويفضل جمع الشرانق في اليوم الخامس من بدء الغزل لضمان إكتمال بناء الشرنقة وبعد ذلك تفرز الشرانق ويتم إختيار أقواها وأكثرها إكتمالا وأنصعها بياضا وحتي لاتثقبها الفراشة التي تتكون داخلها ومن ثم إتلافها فإنه يتم قتل الفراشة داخل الشرنقة ولذلك عدة طرق منها غمس الشرانق في الماء المغلي ومن ثم تجفيفها أو تعريض الشرانق لبخار الماء الساخن أو تعريض الشرانق لأشعة الشمس في النهار وتقليبها لمدة عدة أيام أو وضع الشرانق في الأفران الساخنة ثم توضع الشرانق في الثلاجة فترةً تمتد ما بين عدة أيام إلى عدة شهور ويتم حسب الطلب حل هذه الشرانق للحصول على الخيوط الحريرية التي يتم تحويلها في مصانع خاصة إلي اقمشة حريرية تصنع منها العديد من الملابس والمنسوجات والمفروشات إلي جانب الخيوط الجراحية ومظلات الطائرات ويمكن بعد ذلك صبغها للحصول على اللّون المطلوب أما الشرانق التي لم يتم إختيارها فتترك حتي يكتمل نمو الفراشة داخلها ومن ثم تثقب الشرنقة لتتمكن من الخروج منها لتضع بيضا للعام المقبل ويعتمد عدد الشرانق التي سيسمح لها بإستكمال نمو الفراشة داخلها على عدد الديدان التي يرغب القزاز في الحصول عليها على ألا يقل عددها عن عشرين شرنقةً لضمان وجود أعداد متساوية من الذّكور والإناث وتكون شرانق الذّكور غالبا صغيرة الحجم ونهاياتها مدببة بينما تكون شرانق الإناث أكبر حجما ونهاياتها غير مدببة .
وعملية حل الشرانق للحصول علي الخيوط الحريرية منها تتم بنقع الشرانق في حمامات ماء ساخن لإزالة السرسيون الصمغي الذي يمسك الخيوط بعضها ببعض ويتم تفكيك الخيوط من عدة شرانق في نفس الوقت لأن الخيوط تكون رفيعة جدا يصعب لفها على حدة ولكي يتم لف خيوط الحرير علي شكل بكرة تغمس الشرانق في حمام الماء الساخن كما تقدم ويتم سحب شعيراتها معا ولفها حول بكرات من خلال دليل من الخزف يشبه فتحة إبرة الخياطة وتتم هذه العملية في مصنع لف يسمى كر الحرير ويستخدم السرسيون الذى تم إزالته في لصق العديد من الخيوط الرفيعة في خيط واحد يتم لفه حول بكرة وبعد ذلك تتم إزالة الخيط من البكرة ويفتل علي شكل خصلة وهي عبارة عن مجموعة خيوط ملفوفة ويجمع كل زوج من خمس عشرة خصلة أو ثلاثين خصلة صغيرة إلى مجموعة أكبر تسمي حزمة وتحتوي بالة الحرير الخام المعدة للنقل إلى المصنع للنسيج على نحو ثلاثين رزمة من هذه الحزم وتصل كتلتها إلى ما يقرب من 60 كجم والحرير الخام يصبح بعد العمليات السابقة أكثر قوة مما كان عليه في الشرنقة ولكنه لا يصل بعد إلى المقاومة الكافية لنسجه في شكل مناسب ولذا يتم تقويته بعدة عمليات مختلفة يطلق عليها القذف أو اللي ويؤدي القذف إلى زيادة الليات وبالتالي زيادة مقاومة الخيوط ويعتمد عدد الخيوط المقذوفة على نوع النسيج المطلوب إنتاجه ويقذف معظم الحرير الخام والمستخدم لصناعة النسيج بدرجة لي معينة ولكن معظم الحرير المستخدم في النسيج ذي الخيوط الطويلة يلف في أحجام أكبر وبالتالي لايحتاج إلى القذف .
وعندما يخرج الحرير من آلات القذف تكون هناك كمية كبيرة من السرسيون عالقة به وهنا يتم غلي الحرير في خليط من الصابون الساخن لإزالة السرسيون وتسمى هذه العملية بالغلي وتؤدي إزالة السرسيون إلى كشف الجمال الطبيعي للحرير ويكون لون الحرير المغلي دائما أبيض بلون اللبن ويلاحظ أنه من الممكن إزالة السرسيون إما قبل أو بعد عملية النسيج طبقا لنوع المنسوجات وتؤدي عملية الغلي إلى فقد الحرير حوالي 25% من وزنه وحتي حقبة الثلاثينيات من القرن العشرين الماضي كانت الأنسجة الحريرية توزن غالبا بعد إضافة أملاح معدنية إليها وذلك لتعويض الفقد في الوزن الناتج عن عملية الغلي ولكن هذه العملية توقفت بعد أن تبين أن الحرير شديد التحميل بالأملاح يهترئ ويتمزق بسهولة كبيرة مقارنة بالحرير النقي ولقد وضعت بعد ذلك مواصفات وقواعد تجارية محددة لصناعة الحرير في منتصف القرن العشرين الماضي ويمكن صباغة الحرير جيدا بصبغات زاهية قبل نسجه ويسمى هذا النوع من الصباغة صباغة الخصلة وبعض أنواع الحرير تتم صباغته بعد نسجه ويسمى لذلك هذا النوع من الصباغة صباغة القطعة وبخصوص نسج الحرير فإن خيوط الحرير يتم نسجها في أنوال مثل الأنوال المستخدمة لنسج القطن والصوف ولقد حلت الأنوال الآلية محل الأنوال اليدوية في معظم الدول ويتم نسج معظم المنسوجات الحريرية بما في ذلك الحرير المشجر وأقمشة الملابس النسائية الثقيلة على أنوال تسمي أنوال الجاكار ويمكن نسج تصميمات أو نماذج جميلة على هذه الأنوال .
ومن أشهر المدن المصرية التي لها شهرة كبيرة منذ القدم في صناعة الحرير والنسيج بوجه عام مدينة أخميم وقد عرفت مدينة أخميم بمحافظة سوهاج قديما كأحد أهم مراكز صناعة الحرير والنسيج وأطلق عليها أحد المؤرخين إسم مانشيستر ما قبل التاريخ نسبة إلى مدينة مانشيستر الإنجليزية التي تعتبر أقدم مدينة لصناعة النسيج في بريطانيا وقال زكي مبارك في الخطط التوفيقية إن أهلها يفوقون غيرهم في الصنائع لا سيما في نسيج أقمشة الكتان وقد إشتهرت أخميم في العصر الروماني بالمنسوجات الحريرية وبلغت في ذلك شأنا كبيرا حتى أنها كانت تصدر خارج البلاد وقد توافر لها من مواد الصباغة ما ساعدها على تفوقها في المنسوجات حيث كان ينمو بمنطقة وادي الملوك قرب دير السبع بمنطقة جبال شرق سوهاج نبات سمي الملوك له عصارة حمراء داكنة تستعمل في الصباغة خاصة صباغة الحرير القرمزي الذي إقتصر إرتداؤه على الأمراء والملوك والأباطرة في ذلك العصر إلا أن صناعة الحرير الطبيعي ذات الشهرة العالمية وللأسف الشديد فقد بدأت في السنوات الأخيرة تتراجع هذه الصناعة وتغرب عنها الشمس وتختفي تدريجيا حتى أصبحت مهددة بالإندثار وتصبح في ذمة التاريخ شأنها شأن العديد من الصناعات التي تم إهمالها خلال السنين الأخيرة وأهمها صناعة الغزل والنسيج والأغذية المحفوظة والسكر وغيرها وتعود أسباب تراجع صناعة الحرير في مدينة أخميم لعدة أسباب منها هجرة العمالة المدربة للخارج أو إتجاهها لمهن أخرى تدر دخلا أكبر وذلك لقلة العائد من صناعة الحرير إلي جانب إرتفاع أسعار المواد الخام إرتفاعا كبيرا بسبب قلة وإختفاء مزارع التوت الذى تتغذى علي أوراقه دودة القز التي تنتج الحرير الخام والمنافسة الشرسة من جانب بعض الدول الأجنبية مثل الصين للحرير المصرى وفي إطار الجهود المبذولة للمحافظة علي هذه الصناعة العريقة قام المركز القومي للبحوث بالقاهرة بإنشاء مزرعة نموذجية علي قطعة أرض مساحتها 7 أفدنة بجزيرة قرامان بنيل مدينة سوهاج لإنتاج الحرير الطبيعي وتم بالفعل زراعة عدد 28 ألف شتلة توت بها كمرحلة أولي حيث تستغرق فترة زراعة الأشجار مدة عامين يتم خلالهما زراعة عدد 49 ألف شتلة من أشجار التوت بواقع عدد 7 آلاف شتلة لكل فدان ومن المأمول أن تساهم هذه المزرعة في إحياء وإستعادة مكانة مدينة أخميم بصفة خاصة ومحافظة سوهاج بصفة عامة في صناعة الحرير الطبيعي الذى كانت تشتهر هذه المدينة بصناعته علي المستويين المحلي والعالمي .
|
| |
|
| |
|
الصور : |
|
|
|
|
|
|
|
|