|
|
عدد : 06-2018 |
|
|
بقلم المهندس/ طارق بدراوى
[email protected]
ونكمل مع مسجد الحبيب محمد صلي الله عليه وسلم ونقول إنه بعد عمر كان إستخلاف الخليفة الثالث عثمان بن عفان والذى تم بمبايعته بالمسجد النبوى في يوم الأول من شهر المحرم عام 24 هجرية حينما صعد عبد الرحمن بن عوف المنبر وهو الذى إتفق أهل الشورى الست الذين حددهم عمر لإختيار الخليفة من بينهم وهم عثمان بن عفان وعلي بن ابي طالب وعبد الرحمن بن عوف وسعد بن أبي وقاص والزبير بن العوام وطلحة بن عبيد الله وإنحصر الأمر بين عثمان وعلي ووقف عبد الرحمن بن عوف علي المنبر وقوفا طويلا ودعا دعاء طويلا لم يسمعه الناس ثم تكلم فقال أيها الناس إني سألتكم سرا وجهرا بأمانيكم فلم أجدكم تعدلون بأحد هذين الرجلين إما علي وإما عثمان فقم إلي يا علي فقام إليه فوقف تحت المنبر فأخذ عبد الرحمن بيده فقال هل أنت مبايعي على كتاب الله وسنة نبيه صلي الله عليه وسلم وفعل أبي بكر وعمر قال اللهم لا ولكن على جهدي من ذلك وطاقتي فأرسل يده وقال قم إلي يا عثمان فأخذ بيده فقال هل أنت مبايعي على كتاب الله وسنة نبيه صلي الله عليه وسلم وفعل أبي بكر وعمر قال اللهم نعم فرفع رأسه إلى سقف المسجد ويده في يد عثمان فقال اللهم إسمع وإشهد اللهم إسمع وإشهد اللهم إسمع وإشهد اللهم إني قد خلعت ما في رقبتي من ذلك في رقبة عثمان فإزدحم الناس يبايعون عثمان حتى غشوه تحت المنبر فقعد عبد الرحمن مقعد النبي صلي الله عليه وسلم وأجلس عثمان تحته على الدرجة الثانية وجاء إليه الناس يبايعونه وبايعه علي بن أبي طالب أولا وكان هذا الأمر مفاجأة قوية لعثمان فقد كان يظن أن من سيقع عليه الإختيار ليكون الخليفة علي بن ابي طالب وليس هو فصعد المنبر وأراد أن يتحدث فإضطرب وإهتز وإرتج عليه القول فقد كان حييا تستحي منه الملائكة وكان أمامه بقية العشرة المبشرين بالجنة وأهل بيعة الرضوان وأهل بدر وأحد فلم يستطع أن يتكلم فنزل من على المنبر يرتعد ثم قال كلمة هي من أحسن الكلمات في التاريخ وهي إنكم في حاجة إلى إمام عادل خير من خطيب فصيح ولتبدا خلافة هذا الرجل العظيم الذى تعرض لظلم بين وإتهامات لا أساس لها من الصحة منها أنه كان رجل ضعيف ولذلك سنتعمد في السطور القادمة بإذن الله بيان وتوضيح الكثير من مآثر هذا الرجل وأعماله وما تعرضت له الدولة الإسلامية من قضايا وأزمات وأخطار في عهده وكيفية مواجهته لها بكل حكمة وقوة وحزم وصلابة بقرارات غاية في الحزم والصرامة كانت تصدر من المسجد النبوى الشريف بالمدينة المنورة يتم إبلاغها للولاة وقواد الجيوش ولا ننسي في هذا المقام أن نذكر أن الخليفة عثمان بن عفان كانت له مكانة كبيرة عند الرسول صلي الله عليه وسلم وكان من كتاب الوحي وقد تلقب بذى النورين حيث أنه تزوج من السيدة رقية بنت النبي صلي الله عليه وسلم قبل الهجرة إلي المدينة المنورة ولما ماتت في السنة الثانية بعد الهجرة حزن عليها حزنا شديدا إلي أن زوجه الرسول من أختها السيدة أم كلثوم فسر بذلك سرورا عظيما وكان بذلك هو الإنسان الوحيد في التاريخ الذى تزوج من إبنتي نبي ولما توفيت السيدة أم كلثوم في السنة التاسعة للهجرة حزن عليها حزنا شديدا وقال له الرسول صلي الله عليه وسلم مواسيا والله لو كانت عندى الثالثة لزوجتها لك . وكانت أول القضايا التي عرضت علي الخليفة الجديد عثمان بن عفان في المسجد النبوى الشريف وحكم فيها هي قضية عبيد الله بن عمر وذلك أنه غدا على إبنة أبي لؤلؤة المجوسي قاتل عمر فقتلها وضرب رجلا نصرانيا يقال له جفينة بالسيف فقتله وضرب الهرمزان القائد الفارسي الذي كان صاحب تستر وتم أسره وإحتفظ به عمر في المدينة بعدما أظهر الإسلام فقتله وكان قد قيل إنهما تآمرا مع أبي لؤلؤة على قتل عمر وقد كان عمر قد أمر بسجنه ليحكم فيه الخليفة من بعده فقال عثمان ليس من العدل تركه وأمر بقتله فقال بعض المهاجرين أيقتل أبوه بالأمس ويقتل هو اليوم وقال عمرو بن العاص يا أمير المؤمنين قد برأك الله من ذلك قضية لم تكن في أيامك فدعها عنك فودى عثمان رضي الله عنه أولئك القتلى من ماله الخاص لأن أمرهم إليه إذ لا وارث لهم إلا بيت المال والإمام يرى الأصلح في ذلك وخلى سبيل عبيد الله ثم كتب عثمان بن عفان إلى عماله على الأمصار أمراء الحرب والأئمة على الصلوات والأمناء على بيوت المال يأمرهم بالمعروف وينهاهم عن المنكر ويحثهم على طاعة الله وطاعة رسوله ويحرضهم على الإتباع وترك الإبتداع وكان الإسلام قد إنتشر في ذلك الوقت في بلاد كبيرة وتفرق الصحابة مما أدى إلى ظهور قراءات متعددة للقرآن الكريم وإنتشرت لهجات مختلفة فكان الخوف من إختلاف كتابة القرآن وتغير لهجته فجمع عثمان المسلمين على لغة قريش أي لهجة قريش وهي لهجة العرب حيث أن حذيفة بن اليمان قدم على عثمان وكان يغازي أهل الشام في فتح أرمينيا وأذربيجان مع أهل العراق فأفزع حذيفة إختلافهم في القراءة فقال حذيفة لعثمان يا أمير المؤمنين أدرك هذه الأمة قبل أن يختلفوا في الكتاب إختلاف اليهود والنصارى وكان ذلك في أواخر عام 24 هجرية وأوائل عام 25 هجرية فأرسل عثمان إلى حفصة أن أرسلي إلينا بالصحف ننسخها في المصاحف ثم نردها إليك فأرسلت بها حفصة إلى عثمان فأمر زيد بن ثابت وعبد الله بن الزبير وسعيد بن العاص وعبد الرحمن بن الحارث بن هشام فنسخوها في المصاحف وقال عثمان للرهط القرشيين الثلاثة إذا اختلفتم أنتم وزيد بن ثابت في شيء من القرآن فإكتبوه بلسان قريش فإنما نزل بلسانهم ففعلوا حتى إذا نسخوا الصحف في المصاحف رد عثمان الصحف إلى حفصة فأرسل إلى كل أفق بمصحف مما نسخوا وأمر بما سواه من القرآن في كل صحيفة أو مصحف أن يحرق وقد جمع عثمان المهاجرين والأنصار وشاورهم في هذا الأمر وفيهم عدد من أعلام وعلماء الصحابة وفي طليعتهم علي بن أبي طالب وعرض عثمان هذه المسألة وناقشهم فيها فأجابوه إلى رأيه وظهر للناس في أرجاء الأرض ما إنعقد عليه إجماعهم فلم يعرف يومئذ لهم مخالف وجدير بالذكر أن الفرق بين جمع أبي بكر وجمع عثمان أن جمع أبي بكر كان لخشيته أن يذهب شيء من القرآن بذهاب حملته لأنه لم يكن مجموعا في موضع واحد فجمعه في صحائف مرتبا على ما أخبرهم به النبي وجمع عثمان كان لما كثر الإختلاف في وجوه القراءة حتى قرئ بلغات البلاد المفتوحة فأدى ذلك إلى تخطئة بعضهم البعض فخشى من تفاقم الأمر في ذلك فنسخ تلك الصحف في مصحف واحد مرتبا وإقتصر علي لغة قريش علي أساس أنه قد نزل بها وإن كان قد وسع في قراءاته بلغة غيرهم دفعا للحرج والمشقة وحتي يتعلموا اللغة العربية في إبتداء الأمر ولكنه عاد ورأى أن الحاجة إلي ذلك قد إنتهت فإقتصر على لغة واحدة ولما فرغ عثمان من جمع المصاحف أرسل إلى كل أفق بمصحف وأمرهم أن يحرقوا كل مصحف يخالف المصحف الذي أرسله إلى الآفاق وقد إختلف المؤرخون في عدد المصاحف التي فرقها في الأمصار فقيل إنها أربعة وهو الذي إتفق عليه أكثر العلماء وقيل إنها خمسة وقيل إنها ستة وقيل إنها سبعة وقيل إنها ثمانية وأما كونها ثمانية فإن الثامن كان لعثمان يقرأ فيه وهو الذي قتل وهو بين يديه . وفي عام 25 هجرية وبعد أن كانت الإسكندرية قد خرجت من سيطرة الروم في عهد عمر لكنهم بعد موته عملوا علي تحريض من بالإسكندرية من الروم على التمرد والخروج عن سلطان المسلمين وصادف هذا التحريض رغبة عند سكانها فإستجابوا للدعوة وكتبوا إلى قسطنطين بن هرقل يخبرونه بقلة عدد المسلمين بالإسكندرية ويصفون له ما يعيش فيه الروم بالإسكندرية من الذل والهوان وكان عثمان قد عزل عمرو بن العاص عن ولاية مصر وولى مكانه عبد الله بن سعد بن أبي السرح وفي أثناء ذلك وصل منويل الخصي قائد قوات الروم إلى الإسكندرية ومعه قوات يحملهم في ثلاثمائة مركب مشحونة بالسلاح والعتاد وعلم أهل مصر بأن قوات الروم قد وصلت إلى الإسكندرية فكتبوا إلى عثمان يطالبونه بإعادة عمرو بن العاص ليواجههم فهو أصلح من يقوم بهذه المهمة لسابق خبرته في المعارك التي خاضها ضد الروم وإنتصاره عليهم فإستجاب الخليفة لطلب المصريين واعاد عمرو بن العاص أميراً على مصر وكان منويل وجيشه قد نهبا الإسكندرية ومن ثم خرج منويل بجيشه منها يقصد مصر السفلى دون أن يخرج إليهم عمرو أو يقاومهم أحد وتخوف بعض أصحابه أما عمرو فقد رأى أن يتركهم يقصدونه وحدد عمرو سياسته هذه بقوله دعهم يسيروا إلي فإنهم يصيبون من مروا به فيخزي بعضهم ببعض وأمعن الروم في إفسادهم ونهبهم وسلبهم وضج المصريون من أفعالهم وأخذوا يتطلعون إلى من يخلصهم منهم ووصل منويل إلى نقيوس وهي بلدة صغيرة تقع في ثلثي المسافة تقريبا بين الإسكندرية إلى الفسطاط علي فرع رشيد للنيل وإستعد عمرو للقائه وتقابل الجيشان عند حصن نقيوس الذى يقع علي شاطئ نهر النيل وفي أثناء المعركة أصاب فرسه سهم فقتله فترجل عمرو وإنضم إلى صفوف المشاة ورآه المسلمون فأقبلوا على الحرب ودحروا الروم وخرج المصريون بعد أن رأوا هزيمة الروم يصلحون للمسلمين ما أفسده العدو الهارب من الطرق ويقيمون لهم ما دمره من الجسور وأظهر المصريون فرحتهم بإنتصار المسلمين على العدو الذي إنتهك حرماتهم وإعتدى على أموالهم وممتلكاتهم وقدموا للمسلمين ما ينقصهم من السلاح والمؤونة وكان ذلك في منتص عام 25 هجرية الموافق ربيع عام 646م ولما وصل عمرو إلي الإسكندرية ضرب عليها الحصار ونصب عليها المجانيق لضرب أسوار الإسكندرية حتى سيطرعليها المسلمون ودخلوا الإسكندرية في صيف نفس العام المنذكور وكانت هذه آخر محاولة من جانب الروم لإسترداد الإسكندرية التي ظلوا يحكمونها قرابة 500 عام وكان منويل في عداد القتلى ولما فرغ المسلمون أمر عمرو ببناء مسجد في المكان الذي أوقف فيه القتال وسماه مسجد الرحمة فرجع إليها من كان قد فر منها وعاد بنيامين بطريرك القبط إلى الإسكندرية بعد أن فر مع الفارين وأخذ يرجو عمرو ألا يسيء معاملة القبط لأنهم لم ينقضوا عهدهم ولم يتخلوا عن واجبهم ورجاه كذلك ألا يعقد صلحا مع الروم وأن يدفنه إذا مات في كنيسة يحنس وشكر المصريون عمرو على تخليصهم من ظلم الروم وطالبوه بإعادة ما نهب من أموالهم ودوابهم من قبل الروم معلنين ولاءهم وطاعتهم فقالوا إن الروم قد أخذوا دوابنا وأموالنا ولم نخالف نحن عليكم وكنا على الطاعة فطلب منهم عمرو أن يقيموا البينة على ما إدعوا ومن أقام بينة وعرف من له بعينه رده عليه وهدم عمرو سور الإسكندرية وكان شرقي الإسكندرية في قبضة المسلمين وكذلك جنوبها وأما غربيها فقد أمنه عمرو بن العاص بفتح برقة وزويلة وطرابلس الغرب وصالح أهل تلك البلاد على الجزية وأما شمالها من جزر فقد كانت في قبضة الروم . وبحلول عام 26 هجرية الموافق عام 646م عزل الخليفة عثمان بن عفان عمرو بن العاص عن ولاية مصر وإستعمل عليها عبد الله بن سعد بن أبي السرح والذى كان يرسل سرايا الخيل كما كانوا يفعل عمرو بن العاص فيصيبون من أطراف أفريقية والمقصود بها ليبيا وتونس ويغنمون وكان ذلك تمهيدا لفتحها ومعرفة وضعها فلما إجتمعت عند عبد الله بن سعد معلومات كافية عن أفريقية من ناحية مداخلها ومخارجها وقوتها وعتادها وموقعها الجغرافي الإستراتيجي كتب إلى الخليفة عثمان بن عفان في المدينة المنورة يخبره بذلك ويستأذنه في فتحه ولما وصل كتاب عبد الله بن سعد إلي الخليفة جمع الصحابة وإستشارهم في ذلك فأشاروا عليه بفتحها إلا سعيد بن زيد الذي خالفهم الرأى متمسكا برأي عمر بن الخطاب في ألا يغزو أفريقية أحد من المسلمين ولما أجمع الصحابة على ذلك دعا عثمان للجهاد وإستعدت المدينة عاصمة الخلافة الإسلامية للمتطوعين وتجهيزهم وترحيلهم إلى مصر لغزو أفريفية تحت قيادة عبد الله بن سعد وقد خرج في تلك الغزوة الحسن والحسين وعبد الله بن عباس وعبد الله بن جعفر وعبد الله بن عمر وغيرهم ولذا سمي هذا الجيش بجيش العبادلة لكثرة من إسمهم عبد الله فيه وعندما بات الإستعداد تامًا خطب عثمان فيهم ورغبهم في الجهاد وقال لهم لقد إستعملت عليكم الحارث بن الحكم إلى أن تقدموا على عبد الله بن سعد فيكون الأمر إليه وأستودعكم الله وعندما وصل الجيش إلى مصر إنضم إلى جيش عبد الله بن سعد وتقدم من الفسطاط تحت قيادة عبد الله ذلك الجيش الذي يقدر بعشرين ألف مقاتل وعندما وصلوا إلى برقة إنضم إليهم عقبة بن نافع ومن معه من المسلمين وأرسل عبد الله بن سعد الطلائع وقد رصدت مجموعات من السفن الحربية تابعة للإمبراطورية الرومانية حيث كانت هذه السفن الحربية قد رست في ساحل ليبيا البحري بالقرب من مدينة طرابلس وأصبح ما تحمله تلك السفن غنيمة للمسلمين وقد أسروا أكثر من مائة من أصحابها وتعتبر هذه أول غنيمة ذات قيمة أصابها المسلمون في طريقهم لفتح أفريقية وواصل عبد الله بن سعد السير إلى أفريقية حتى وصل جيشه إلى مدينة سبيطلة وهي مدينة حصينة كانت تقع غرب تونس وهناك إلتقى جيش المسلمين بقيادة عبد الله بن سعد وجيش جرجير حاكم أفريقية وكان تعداد جيشه يبلغ حوالي مائة وعشرين ألفا وكان قد عرض على جرجير الدخول في الإسلام أو أن يدفع الجزية ويبقى على دينه ولكنه رفض فنشبت المعركة بين الطرفين لعدة أيام حتى وصل مدد بقيادة عبد الله بن الزبير ولما رأى الروم ذلك أرسلوا إلى عبد الله بن سعد وطلبوا منه أن يرتحل بجيشه وألا يعترضوه بشيء وذلك بعد أن وجهوا إليه ثلاثمائة قنطار من الذهب في بعض الروايات وفي البعض الآخر مائة قنطار جزية في كل سنة على أن يكف عنهم ويخرج من بلادهم وكان في شرط صلحهم أن ما أصاب المسلمون قبل الصلح فهو لهم وما أصابوه بعد الصلح عليهم برده إلا أن عبد الله بن الزبير قال لعبد الله بن سعد إن أمرنا يطول مع هؤلاء وهم في أمداد متصلة وهم في بلادهم ونحن منقطعون عن المسلمين وبلادهم وقد رأيت أن نترك غداً جماعة صالحة من أبطال المسلمين في خيامهم متأهبين ونقاتل نحن الروم في باطن العسكر إلى أن يضجروا ويملوا فإذا رجعوا إلى خيامهم ورجع المسلمون ركب من كان في الخيام من المسلمين ولم يشهدوا القتال وهم مستريحون ونقصدهم على غرة فلعل الله ينصرنا عليهم فأحضر جماعة من أعيان الصحابة وإستشارهم فوافقوه على ذلك فلما كان الغد فعل عبد الله ما إتفقوا عليه وأقام جميع شجعان المسلمين في خيامهم وخيولهم عندهم مسرجة ومضى الباقون فقاتلوا الروم إلى الظهر قتالا شديدا فلما أذن الظهر هم الروم بالإنصراف على العادة فلم يمكنهم عبد الله بن الزبير وألح عليهم بالقتال حتى أتعبهم وأنهكهم وألقت الطائفتان السلاح تعبا وعند ذلك أخذ عبد الله بن الزبير من كان مستريحا من المسلمين وقصد الروم فلم يشعروا بهم حتى خالطوهم وكبروا فلم يتمكن الروم من لبس سلاحهم حتى غشيهم المسلمون وقام عبد الله بن الزبير بقتل جرجير قائدهم وبذلك إنهزم الروم وأخذت إبنة الملك جرجير سبية ونزل عبد الله بن سعد مدينة سبيطلة وحاصرها حتى فتحها فكان سهم الفارس ثلاثة آلاف دينار وسهم الراجل ألف دينار . وفي عام 26 هجرية خرجت التعليمات من المسجد النبوى الشريف إلي الوليد بن عقبة والي الكوفة أن يسير بجيش الكوفة نحو أذربيجان وأرمينيا اللتان نقضتا العهد ومنعوا ما كانوا قد تصالحوا عليه مع حذيفة بن اليمان في عهد عمر وثاروا على واليهم عتبة بن فرقد السلمي فأمر عثمان الوليد بن عقبة أن يغزوهم فأسرع إليه أهل أذربيجان طالبين الصلح فأجابهم الوليد وأخذ طاعتهم على ما كانوا صالحوا عليه حذيفة ثمانمائة ألف درهم في كل سنة فقبض منهم جزية سنة وبث فيمن حولهم السرايا وشن عليهم الغارات فبعث عبد الله بن شبيل الأحمسي في أربعة آلاف إلى أهل موقان والببر الطيلسان فأصاب من أموالهم وغنم وسبي ولكنهم تحرزوا منه فلم يفل حدّهم ثم جهز سلمان بن ربيعة الباهلي في 12 الف مقاتل إلى أرمينيا فأخضعها وعاد منها مليء اليدين بالغنائم ولكن أهل أذربيجان تمردوا أكثر من مرة فكتب الأشعث بن قيس والي أذربيجان إلى الوليد بن عقبة فأمده بجيش من أهل الكوفة وتتبع الأشعث الثائرين وهزمهم هزيمة منكرة فطلبوا الصلح فصالحهم على صلحهم الأول وخاف الأشعث أن يعيدوا الكرة فوضع حامية من العرب وجعل لهم عطايا وأمرهم بدعوة الناس إلى الإسلام ولما تولى أمرهم سعيد بن العاص عاد أهل أذربيجان وتمردوا على الوالي الجديد فبعث إليه جرير بن عبد الله البجلي فهزمهم وقتل رئيسهم ثم إستقرت الأمور بعد أن أسلم أكثر شعبها وتعلموا القرآن الكريم وأما منطقة الري وهي في إيران حاليا فقد صدر أمر الخليفة عثمان إلى أبي موسى الأشعري في وقت ولايته على الكوفة وأمره بتوجيه جيش إليها لتمردها فأرسل إليها قريظة بن كعب الأنصاري فأعاد فتحها وفي اثناء عودة الوليد بن عقبة من أذربيجان بعد أن صالح أهلها علي ما كانوا قد صالحوا عليه حذيفة بن اليمان مر بالموصل في طريق العودة إلي الكوفة فجاءه كتاب الخليفة عثمان بن عفان وهو بها يأمره أن يمد أهل الشام على حرب أهل الروم حيث كانت قد جاشت الروم حتى خاف أهل الشام وبعثوا إلى عثمان رضي الله عنه يستمدونه فكتب إلى الوليد بن عقبة أن إذا جاءك كتابي هذا فإبعث رجلا أمينا كريما شجاعا في ثمانية آلاف أو تسعة آلاف أو عشرة آلاف إلى إخوانكم بالشام فقام الوليد بن عقبة في الناس خطيبا حين وصل إليه كتاب عثمان فأخبرهم بما أمر به أمير المؤمنين وندب الناس وحثهم على الجهاد ومعاونة معاوية وأهل الشام وأمر سلمان بن ربيعة على الناس الذين يخرجون إلى الشام فإنتدب في ثلاثة أيام ثمانية آلاف فبعثهم إلى الشام فشنوا الغارات بالتعاون مع جيش الشام على بلاد الروم فغنموا وسبوا شيئا كثيرا وفتحوا حصونا كثيرة حيث كان الروم والترك قد تجمعوا لملاقاة المسلمين الذين غزوا أرمينيا وكان على المسلمين حبيب بن مسلمة فرأى أن يباغت قائدهم الموريان ليلا فسمعته إمرأته أم عبد الله بنت يزيد الكلبية فقالت فأين موعدك قال سرادق الموريان أو الجنة ثم باغتهم فغلبهم وأتى سرادق الموريان فوجد أن إمرأته قد سبقته إليه وواصل حبيب جهاده وانتصاراته المتوالية في أراضي أرمينيا وأذربيجان ففتحها ولقد كان حبيب بن مسلمة الفهري من أبرز القادة الذين حاربوا في أرمينيا البيزنطية كما غزا ما يلى ثغور الجزيرة العراقية من أرض الروم فإفتتح عدة حصون هناك مثل شمشاط وملطية شرقي تركيا حاليا قرب منابع نهر الفرات وغيرهما كما غزا معاوية بن أبي سفيان والي الشام الروم فبلغ عمورية والتي تقع حاليا ضمن محافظة أفيون بالأناضول بتركيا فوجد الحصون التي بين أنطاكية التي تقع علي بعد حوالي 30 كم من شاطئ البحر المتوسط جنوبي تركيا وطرسوس والتي تقع قرب أنطاكية علي شاطئ البحر المتوسط فجعل عندها حامية من أهل الشام والجزيرة وواصل قائده قيس بن الحر العبسي الغزو في الصيف التالي ولما إنتهى هدم بعض الحصون القريبة من أنطاكية كي لا يستفيد منها الروم ونكمل مع سيدنا عثمان بن عفان وقيادته للأمة من المسجد النبوى الشريف في المقالات القادمة بإذن الله تعالي فإنتظرونا .
|
| |
|
| |
|
|
|
|
|
|
|