|
|
عدد : 05-2018 |
|
|
بقلم المهندس/ طارق بدراوى
[email protected]
ونكمل حديثنا عن المسجد النبوى الشريف ففي العصر الحديث وبعد تأسيس المملكة العربية السعودية وفي يوم 13 من شهر ربيع الأول عام 1372هجرية الموافق يوم 2 من شهر ديسمبر عام 1952م وفي ذكرى مولد الرسول عليه الصلاة والسلام بدأ العمل في توسعة المسجد بأمر من الملك عبد العزيز آل سعود بعد أن قامت الحكومة السعودية بشراء الدور التي كانت تحيط بالمسجد وهدمها لتهيئتها للبناء الجديد ومن ثم بلغت مساحة المسجد الكلية 16326 مترا مربعا تتسع إلى 28 ألف مصل وقد أقيم مصنع للحجر قرب المدينة خصيصا لغايات الإعمار وأما بقية المواد التي كانت تأتي من خارج المملكة فكانت البواخر تحملها إلى ميناء ينبع ومن ثم إلى المدينة بواسطة سيارات كبيرة وقد بلغت حمولة المواد المفرغة في الميناء لغايات الإعمار أكثر من 30 ألف طن وقد تم الإنتهاء من هذه التوسعة في أوائل عام 1375 هجرية الموافق أواخر عام 1955م وبلغت تكلفة هذا المشروع 50 مليون ريال سعودى وقام الملك سعود بن عبد العزيز آل سعود الذى خلف ابوه الملك عبد العزيز الذى توفي عام 1953م بإفتتاحه في يوم 5 من شهر ربيع الأول الموافق يوم 23 من شهر أكتوبر عام 1375م وكانت هذه التوسعة عبارة عن مبنى مستطيل طوله 128 مترا بعرض 91 مترا وقد فُتح في الجهة الشرقية باب سمي باب الملك عبد العزيز وفي الجهة الغربية باب سمي باب الملك سعود وكل منها يتكون من 3 أبواب متجاورة أما في الجهة الشمالية فقد فُتح 3 أبواب هي باب عمر وباب عثمان وباب عبد المجيد وبلغ عدد الأعمدة في هذا المبني الجديد عدد 232 عمود على رأسها عقود مدببة أما السقف فقد قُسم إلى مربعات بإرتفاع 12.55 مترا ويغلب على هذه العمارة اللون الأبيض المطعم بقليل من الأحمر والأسود أما المآذن فقد كانت للمسجد 5 مآذن هدمت منها 3 مآذن هي التي كانت عند باب الرحمة والمئذنة السليمانية والمجيدية في الجهة الشمالية وبنيت مئذنتان في الركن الشرقي والغربي من الجهة الشمالية بإرتفاع 72 مترا فأصبح للمسجد 4 مآذن في أركانه الأربعة ومع مرور الزمن وبعد تولي الملك فيصل الحكم خلفا لأخيه الملك سعود وبسبب تكاثر أعداد الحجاج والمعتمرين فقد أصدر أمرا بتهيئة أماكن للصلاة غربي المسجد عام 1973م فهدمت المباني الموجودة في تلك الجهة وتم إقامة مصلى مظلل بلغت مساحته حوالي 35 ألف متر مربع بواقع 80 مظلة وقد بقيت هذه المظلات إلى أن أزيلت في التوسعة السعودية الثانية بعد ذلك . وفي شهر المحرم من عام 1406 هجرية الموافق شهر سبتمبر عام 1985م بدأ العمل بأكبر توسعة للمسجد النبوي الشريف بأمر من الملك فهد بن عبد العزيز آل سعود وقد تم الإنتهاء منها عام 1414 هـجرية الموافق عام 1994م وشملت هذه التوسعة الجهات الشرقية والغربية والشمالية للمسجد وذلك بإضافة مساحة قدرها 82 ألف متر مربع تستوعب حوالي 150 ألف مصل وبذلك أصبحت المساحة الكلية للمسجد 89326 متر مربع تستوعب حوالي 178 ألف مصل بالإضافة إلي مساحة السطح وقدرها 67 ألف متر مربع منها حوالي 58250 متر مربع مهيأة للصلاة فيها وتستوعب حوالي 90 ألف مصل فأصبح مجموع المساحة المهيأة للصلاة 156576 متر مربع تستوعب حوالي 268 ألف مصل كما تم إحاطة المسجد بساحات من الناحية الجنوبية والغربية والشمالية تم تبليط أجزاء منها بالرخام الأبيض العاكس للحرارة والباقي غُطي بالجرانيت والحجر الصناعي وتم إضاءتها بوحدات إضاءة مثبتة علي أعمدة مكسوة بالجرانيت وأصبح الآن تعلوها مظلات لتقي الناس حرارة الشمس وشدة البرد والمطر أثناء أداء الصلاة وهذه المظلات عبارة عن شمسيات من القماش الأبيض السميك قابلة للفتح والإغلاق بشكل آلي وتظهر في حال فتحها بشكل النوافير المائية وفي حال إغلاقها تظهر كأنها منارات صغيرة ذات رؤوس مخروطية ولها نظام تحكم بواسطة جهاز كمبيوتر مركزي يعمل بالطاقة الكهربائية وتأخذ في فتحها أو غلقها وقتا يصل إلي حوالي 3 دقائق وقد إستكملت هذه المظلات وإنتهي العمل بها خلال شهر أغسطس عام 2010م بأمر من الملك عبد الله بن عبد العزيز آل سعود وشمل المشروع تصنيع وتركيب 250 مظلة على أعمدة ساحات المسجد النبوي ليصبح مجموع المظلات 250 مظلة وبلغت تكلفة هذا المشروع 4.7 مليار ريال سعودي وقد صممت هذه المظلات خصيصا للمسجد النبوي وهي بإرتفاعين مختلفين بحيث تعلو الواحدة الأخرى على شكل مجموعات لتكون متداخلة فيما بينها ويبلغ إرتفاع الأقصر منها 14.40 متر والأطول 15.30 متر فيما يتساوى إرتفاع جميع المظلات في حالة الإغلاق . وتقع تحت هذه الساحات مواقف للسيارات تتكون من طابقين تحت سطح الأرض وتتصل بالطرق الرئيسية بواسطة 6 مداخل ومخارج وتستوعب حوالي 4444 سيارة وقد أحيطت هذه الساحات بسور طوله 2270 مترا وبه بوابات وتضم هذه الساحات مداخل لدورات المياه وأماكن الوضوء وأماكن لإستراحة للزوار وتتصل بمواقف السيارات التي توجد في طابقين تحت الأرض ويبلغ مجموع مساحات هذه الساحات 235 ألف مترا مربعا مهيأة للصلاة وتستوعب حوالي 430 ألف مصل وبذلك يرتفع مجموع المصلين الذين يستوعبهم المسجد وسطحه وساحاته إلي أكثر من 698 ألف مصل وقد صممت في هذه التوسعة الأعمدة والأروقة على نسق التوسعة السعودية الأولى وغُطّيت الجدران الخارجية بالجرانيت وتم إضافة 6 مآذن جديدة تتناسق مع المئذنتين اللتين تم إنشاؤهما أيضا في التوسعة السعودية الأولى 4 منها موجودة بالأركان الأربعة للتوسعة ومئذنتان في منتصف الجانب الشمالي وهي بإرتفاع 103.89 مترا مع الهلال وتتكون كل مئذنة من 5 أجزاء الأول منها مربع الشكل وطول ضلعه 5.5 مترا وبإرتفاع 27 مترا ومغطى بحجر الجرانيت يعلوه جزء مثمن الشكل قطره 5.5 مترا وبإرتفاع 21 مترا ومغطى بالحجر الصناعي الملون ويعلوه جزء أسطواني الشكل قطره 5 أمتار وبإرتفاع 18 مترا يعلوه جزء أسطواني الشكل قطره 4.5 مترا وبإرتفاع 15 مترا وفي النهاية جزء مخروطي الشكل تعلوه قبة وينتهي بهلال برونزي طوله 6.7 متر بوزن 4.5 طن مطلي بالذهب عيار 14 قيراطً وقد زود مبنى التوسعة بعدة أنظمة متطورة منها أنظمة تكييف مركزى وأنظمة كاميرات وأنظمة طاقة كهربائية دائمة وإحتياطية وأنظمة إطفاء حريق وأنظمة للصرف الصحي وذلك بالإضافة إلي أنظمة التحكم في فتح وغلق المظلات والقباب المتحركة التي سيأتي ذكرها في السطور القادمة . وتعالوا بنا نستعرض بعض تفاصيل هذه التوسعة حيث نجد الدور الأرضي والذى يعتبر الدور الرئيسي في مبنى التوسعة قد تم تبليط أرضيته بالرخام ويبلغ إرتفاعه 12.55 متر وبلغ عدد الأعمدة الكلّية المستجدة به 2104 عمود بإرتفاع قدره 5.6 متر حتى بداية القوس وقد كسيت بالرخام الأبيض الفاخر المستورد من إيطاليا وأسبانيا كما تم إنشاء مصلي خاص للنساء في الجهة الشمالية الشرقية بمساحة 16 ألف متر مربع وآخر في الجهة الشمالية الغربية الشمالية بمساحة 8 آلاف متر مربع وكان للمسجد قبل هذه التوسعة 11 بابا أصبح 5 منها داخل مبنى التوسعة الجديدة وهي باب الملك سعود وباب عمر وباب عثمان وباب عبد المجيد وباب الملك عبد العزيز وصار عدد المداخل الإجمالي 41 مدخلا بعضها يتكون من باب واحد وبعضها من بابين ملتصقين وبعضها من 3 أبواب وبعضها من 5 أبواب متلاصقة فيصير العدد الإجمالي 85 بابا وقد بنيت هذه المداخل من الخرسانة المسلحة وكسيت بالرخام من الداخل ومن الخارج كسيت بالجرانيت وزودت بأبواب خشبية ضخمة بعرض 3 أمتار وإرتفاع 6 أمتار وإستخدم في تجهيز الأبواب الخشب العزيزي المستورد من السويد والمكسو بالبرونز وكتب في وسط كل باب محمد ويعلو كل باب لوحة من الحجر مكتوب عليها آية إدخلوهَا بِسلامٍ آمنين وأسفل الدور الأرضي يوجد دور سفلي بمساحة 82 ألف متر مربع وبإرتفاع 4.1 متر كسيت كامل أرضيته بالسيراميك وصممت خصيصاً لتستوعب التجهيزات المختلفة من أعمال التكييف والتهوية وشبكات المياه والصرف الصحي وشبكة الإنذار وإطفاء الحريق وشبكة مياه الشرب وأجهزة النحكم بالقباب والمظلات وأنظمة الصوت والكاميرات إلى غير ذلك من الأعمال ولهذا الدور 8 مداخل .
وبالإضافة إلي ذلك فقد إشتمل التصميم علي وجود عدةَ أفنية بهدف التهوية والإنارة الطبيعية عند الحاجة وعددها 27 فناء بمساحة 324 مترا مربعا لكل منها وغُطيت بقباب متحركة بإرتفاع 3.55 مترا من منسوب سطح التوسعة وعلى إرتفاع 16.65 مترا من منسوب الدور الأرضي وبنصف قطر داخلي بلغ 7.35 مترا وبلغ وزن الواحدة منها 80 طنا ويتكون الوجه الداخلي لها من طبقات الخشب بسمك 20 مم مرصعا بالأحجار القيمة داخل إطارات مذهبة إستخدم في كل منها 67.5 كيلو جرام من الذهب ويتم التحكم في فتح وغلق هذه القباب بواسطة جهاز كمبيوتر مركزي يعمل بالطاقة الكهربائية ويستغرق فتح أو إغلاق القبة حوالي دقيقة واحدة وتتكون حوائط المسجد من حائطين بينهما فراغ وهي مرتبطة بأعمدة مسلّحة وتبلغ سماكة الحائط الداخلي 30 سم والخارجي 30 سم وجميع الحوائط والعقود والأسقف مبنية من الخرسانة المسلحة وقد كسيت من الداخل ببلاطات من الحجر الصناعي وقد تم زخرفتها بحيث تناسب نظيرتها في التوسعة السعودية الأولى وتشمل أعمال الزخارف الكرانيش لتجميل الحوائط والمآذن وأعمال الحديد المشغول والأبواب الخشبية المطعمة بالنحاس وأعمال التكسية بالرخام المزخرف وقد شملت هذه التوسعة أيضا إنشاء بعض مباني الخدمات العامة وعددها 15 وحدة كل منها يتكون من 4 أدوار وهي تربط مواقف السيارات بالساحات الخارجية للمسجد والتي تعلوها بواسطة سلالم كهربائية كما تشمل هذه الوحدات 690 نافورة لشرب المياه و1890 دورة مياه و5600 وحدة للوضوء كما يوجد في المسجد صحن مستطيل الشكل شمالي البناء المجيدي تم نصب 12 مظلة فيه لتقي الناس حرارة الشمس وشدة البرد والمطر وهذه المظلات مثلها مثل مظلات الساحات لكن تحملها هنا أعمدة حديدية مكسوة بالرخام الأبيض وفي شهر يونيو من عام 2012م أمر الملك عبد الله بن عبد العزيز آل سعود بالبدء بتنفيذ أكبر توسعة للمسجد النبوي في المدينة المنورة تحت إسم مشروع الملك عبد الله بن عبد العزيز لتوسعة الحرم النبوي الشريف وهو ينقسم إلي 3 مراحل تتيح المرحلة الأولى منها زيادة قدرة إستيعاب المسجد لما يتجاوز 800 ألف مصل إضافي إلي سعته الحالية كما سيتم في المرحلتين الثانية والثالثة توسعة الساحتين الشرقية والغربية للحرم بحيث تستوعب 800 ألف مصل إضافية وقد تم البدء بهذا المشروع بعد موسم الحج عام 2012م ويبلغ عدد العقارات المتوقع إزالتها لصالح هذا المشروع 100 عقار تتوزع على الجهتين الشرقية والغربية ويبلغ إجمالي التعويضات التي سيتم سدادها لملاك العقارات التي سيتم هدمها عن مساحة تقدر بنحو 12.5 هكتار نحو 25 مليار ريال سعودي .
وإلي جانب كل ماسبق توجد معالم أخرى بالمسجد النبوى الشريف منبر النبي صلي الله عليه وسلم والذى قال عنه ما بين بيتي ومنبري روضة من رياض الجنة ومنبري على حوضي وكان النبي محمد يخطب أولا إلى جذع نخلة ثم صنع له منبر فصار يخطب عليه وقد روى البخاري في صحيحه عن جابر بن عبد الله أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقوم يوم الجمعة إلى شجرة أو نخلة فقالت إمرأة من الأنصار أو رجل يا رسول الله ألا نجعل لك منبرا قال إن شئتم فجعلوا له منبرا فلما كان يوم الجمعة توجه الرسول إلى المنبر فصاحت النخلة صياح الصبي ثم نزل النبي صلى الله عليه وسلم من علي منبره فضمه إليه فكان يئن أنين الصبي الذي يسكن قال كانت تبكي على ما كانت تسمع من الذكر عندها وأقيم مكان هذا الجذع بعد ذلك أسطوانة تعرف بالأسطوانة المخلقة أو المطيبة ولحرمة هذا المنبر جعل النبي محمد إثم من حلف عنده كاذبا عظيما حيث قال لا يحلف عند هذا المنبر عبد ولا أمة على يمين آثمة ولو على سواك رطب إلا وجب له النار وكان هذا المنبر على عهد النبي محمد وخلفائه الراشدين يتكون من درجتين ومقعد وفي زمن الدولة الأموية زاد معاوية بن أبي سفيان في المنبر فجعله ست درجات وفي زمن الدولة العباسية قام بعض الخلفاء بتجديد المنبر نظرا لتقادم صناعته وفي عام 654 هـجرية الموافق عام 1256م إحترق المسجد النبوي الحريق الأول وإحترق المنبر أيضا فأرسل الملك المظفر سيف الدين قطز منبرا جديدا له رمانتان فنصب في موضع المنبر النبوي وبقي عشر سنوات يخطب عليه وفي عام 664 هجرية الموافق عام 1266م أرسل السلطان المملوكي الظاهر بيبرس منبرا جديدا وخُطب عليه حتى سنة 797 هـجرية الموافق عام 1395م وفي هذا العام أرسل السلطان المملوكي الظاهر برقوق منبرا جديدا وفي عام 820 هجرية الموافق عام 1417م أرسل السلطان المملوكي المؤيد شيخ منبرا جديدا وفي في عام 886 هـجرية الموافق عام 1481م إحترق المسجد النبوي مرة أخرى فإحترق منبر المؤيد شيخ فبنى أهل المدينة منبرا بالآجر ووضع في محله القديم وفي عام 888 هجرية الموافق عام 1483م أرسل السلطان المملوكي الأشرف قايتباي منبرا من الرخام فأزيل المنبر الذي بناه أهل المدينة ووضع مكانه هذا المنبر وفي عام 998 هجرية الموافق عام 1590م أرسل السلطان مراد الثالث العثماني منبرا مصنوعا من الرخام جاء في غاية الإبداع ودقة صناعته وروعة زخرفته ونقوشه وطلي بماء الذهب فنقل منبر السلطان قايتباي إلى مسجد قباء ووضع منبر السلطان مراد مكانه وهو المنبر الموجود في المسجد النبوي الآن ونكمل مع المسجد النبوى الشريف في المقال القادم بإذن الله تعالي فإنتظرونا .
|
| |
|
| |
|
|
|
|
|
|
|