بقلم / على ربيع
صان الحجر إحدى مراكز محافظة الشرقية تقع على بعد 17 كم من الحسنية و 32 كم إلى الشمال الشرقى من مدينة "فاقوس" ، وحوالى 150 كم إلى الشمال الشرقى من القاهرة .عرفت فى النصوص المصرية القديمة باسم "جعنت" ،ووردت فى التوراه "صوعن" ، وفى القبطية باسم "جانه" ، وفى الأشورية "شانو"، وفى اليونانية "تانيس" ، وفى العربية "صان" . ونظرا لكثرة الأحجار فى المنطقة فقد أصبحت تعرف باسم "صان الحجر" . وقد كانت "تانيس" عاصمة الإقليم التاسع عشر من أقاليم مصر السفلى . كان هذا الإقليم يطلق عليه الاسم القديم "خنت إيبت" بمعنى "إقليم الحد الشرقى" ، أو "المنطقة الشرقية الإمامية" ، وذلك لوقوعه فى أقصى شمال شرق الدلتا . أما عاصمته فقد كانت فى البداية "تاور" (ثاور) ، وقد قامت بدور عسكرى كبير فى عهد الأسرة الثامنة عشرة . فقد كانت بداية الطريق الموصل بين مصر وفلسطين ، كما أقام بها الملك "أحمس" حصنا عسكريا بعد طرد الهكسوس . ويبدو أنها لم تلبث أن فقدت أهميتها وتحولت حاضرة الإقليم عنها إلى مدينة أخرى اسماها اليونان "تانيس" .
يمكن أن نطلق على صان الحجر "طيبة" الشمال ، على اعتبار أنها كانت من أهم المدن المصرية فى الشمال ، وذلك قياسا بطيبة (الأقصر) فى الجنوب . وكانت عاصمة الأسرة الحادية والعشرين والثانية والعشرون . فقد عثر فى بعض مقابر ملوكها وكبار كهنتها على مقتنيات من الذهب والفضة تعرف بكنوز "تانيس" محفوظة بالمتحف المصرى بالقاهرة .
تشير بعض الشواهد الأثرية إلى أن المدينة ترجع بتاريخها إلى الدولة القديمة ، حيث عثر على كتل حجرية تحمل اسم "خوفو" و "خفرع" و "بيبى الأول" . كما عثر على آثار من عهد الملكين "أمنمحات الأول" و "سنوسرت الأول" من الدولة الوسطى . غير أن المدينة بدأت تلعب دورها الحيوى ابتداء من عهد الملك "رعمسيس الثانى" ، حيث أمر بتشيد الكثير من المنشآت فيها ، وأعاد بناء بعض المنشآت من العصور السابقة . وقد استخدمت بعض الأحجار من منشآت "حت وعرت" فى تشيد معبد "تانيس" . ونظرا للأهمية الدينية والتاريخية والأثرية للمنطقة ، فقد بدأ الأهتمام بها منذ أيام الحملة الفرنسية على مصر عام 1798 م . ونقب فيها وسجل بعض آثارها العديد من علماء الآثار ، أمثال "لبسيوس" و "بروجش" و "مارييت" ، ثم "مونتيه" ، والذى كشف فى المقابر الملكية عن كنوز "تانيس" .
اشتهرت هذه المدينة بكثرة سكانها وبالمنشآت التى خلفها هناك ملوك مصر وبالمعجزات التى أتى بها سيدنا موسى (عليه السلام) هناك قبل أن يغاد أرض مصر . ويعتبر من نوادر "تانيس" إن هناك نوعا من الطيور الأسترالية التى تهاجر من أستراليا فى شهر إبريل ومايو من كل عام ، حتى تأتى إلى تلك البقعة دون غيرها ، وهذا من عجائب وروحانيات هذا المكان . سوف تظل "تانيس" بلدا عريقة ، هذه البلدة القابعة فى شرق دلتا مصر والتى شهدت إحداث تاريخية عظيمة ، وكانت مقرا لحكم عددا من فراعنة مصر رمزا لمصر والمصريين .
|