الجمعة, 30 أكتوبر 2026

abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
الرئيسية
بانوراما
فرعونيات
بلاد وشركات
الحدث السياحي
سحر الشرق
سياحة وإستشفاء
أم الدنيا
حج وعمرة
أعمدة ثابتة
درجات الحرارة
اسعار العملات
abou-alhool

المتحف القومي للحضارة

 المتحف القومي للحضارة
عدد : 05-2018
بقلم المهندس/ طارق بدراوى
موسوعة (كنوزأم الدنيا)
[email protected]


يقع المتحف القومي للحضارة في مدينة الفسطاط التي أنشأها الصحابي الجليل عمرو بن العاص محرر مصر من الرومان عام 642م لتكون أول عاصمة لمصر في العصر الإسلامي علي مساحة قدرها 25 فدانا بمصر القديمة ومن المخطط له أن يستوعب هذا المتحف عدد 50 ألف قطعة أثرية تحكي مراحل تطور الحضارة المصرية عبر التاريخ وعلي مر العصور بالإضافة إلى عرض لإنجازات الإنسان المصري في مجالات الحياة المختلفة منذ فجر التاريخ حتي وقتنا الحاضر وتقوم منظمة اليونيسكو العالمية التابعة للأمم المتحدة بتقديم الإستشارات الفنية والتقنية للحكومة المصرية حول هذا المتحف حيث أنه يعد أول متحف يتم تكريسه لمجمل الحضارة المصرية بمختلف عصورها وكان ذلك في إطار الحملة الدولية لبرنامج إنشاء متحف النوبة بأسوان وأيضا إقامة المتحف القومي للحضارة المصرية بمصر القديمة ولا تقتصر معروضات المتحف علي القطع الأثرية فقط بل يحتوى المتحف أيضا على نماذج وصور فوتوغرافية ومخطوطات ولوحات زيتية مرسومة وأواني وأدوات وتحف فنية من العصر الحجري والعصر الفرعوني والعصر اليوناني الروماني والعصر القبطي والعصر العربي وأيضا حضارة السودان والعصر الحديث وسيتم عرضها بإستخدام أساليب ووسائل متعددة ومبتكرة مما يسلط الضوء على التراث المادي والمعنوي للبلاد كما يحتوى موقع المتحف على بحيرة طبيعية نادرة هي بحيرة عين الصيرة حيث يطل عليها من الناحية الشرقية وبالقرب منه يقع مجمع الأديان من الناحية الغربية وتحيطه حديقة الفسطاط وبقايا سور مجرى العيون من ناحية الشمال وقد صمم المتحف المهندس المعماري المصري الغزالي كسيبة ويجري تصميم مساحات المعرض من قبل المهندس المعماري الياباني أراتا إيسوزاكي وسيتم عرض مقتنيات المتحف في معرض رئيسي دائم يشمل أهم إنجازات الحضارة المصرية مع ستة معارض موضوعية أخرى تغطي فجر الحضارة ونهرالنيل والكتابة والدولة والمجتمع والثقافة والمعتقدات والأفكار بالإضافة إلي معرض المومياوات الملكية وسيتضمن المتحف أيضا مساحات مؤقتة واسعة للعرض المتغير وقاعة ومركز للتعليم والبحث فضلا عن معرض متعلق بتطور مدينة القاهرة الجديدة وسيكون بمثابة مكان لمجموعة متنوعة من المناسبات بما في ذلك عرض الأفلام وعقد المؤتمرات والمحاضرات والأنشطة الثقافية وسيستهدف جذب الجماهير المحلية والوطنية والدولية حيث أنه صمم ليكون نقطة جذب للمصريين ولزوار مصر فضلا عن كونه مركز للبحث والحفاظ علي التراث العالمي معترف به دوليا كما أنه سيلعب دورا هاما في التوعية عن تاريخ ومجتمع مصر الحديث والمعاصر وإستضافة مناسبات ومعارض مؤقتة كما يستهدف المتحف أيضا أن يكون مؤسسة شاملة تكون بمثابة منتدى للحوار المفتوح والنقاش وتبادل الأفكار .



ويعتلى المبنى الرئيسى للمتحف هرم صغير يعلن عن أهمية المكان وإرتباطه بالتاريخ وقد تم وضع حجر الأساس لهذا المتحف في يوم 14 من شهر ديسمبر عام 2002م وبدأ العمل الفعلي فيه عام 2004م أى منذ حوالي 13 سنة وتكلف نحو 700 مليون جنيه ولم يجرِ إفتتاحه حتى الآن رغم وجود مئات الباحثين والأثريين حديثى التخرج ينتظرون بفارغ الصبر إفتتاح المتحف الذى سيغير من شكل المنطقة ويحولها إلى منطقة جذب للسياح والمصريين لما يحتويه من كنوز تاريخية وشروح لأعظم الحضارات الإنسانية على مر التاريخ إلي جانب تميزه بموقع يتميز بالهدوء ويوجد في قلب منطقة تعج بالآثار والطبيعة والتاريخ بعيدا عن الإزدحام والكتلة السكنية وترجع فكرة إنشاء المتحف القومى للحضارة المصرية إلى عام 1978م عندما أعلنت الحكومة المصرية عزمها علي بناء متحفين جديدين بالتعاون مع منظمة اليونيسكو هما متحف النوبة فى أسوان ليضم مجموعة من الآثار النوبية التى عثر عليها أثناء حفريات الحملة العالمية لمنظمة اليونيسكو لإنقاذ آثار النوبة من عام 1960م إلى عام 1980م والثانى المتحف القومى للحضارة المصرية فى القاهرة وكان المقر المقترح له في البداية أن يكون فى دار الأوبرا بالجزيرة قبل أن يجرى تخصيص الموقع الجديد له فى منطقة الفسطاط لصغر مساحة الجزيرة وعدم ملائمتها لإنشاء المتحف الجديد وقد تم تصميم وتنفيذ السور الخارجى له بحيث لا يحجب رؤية ساحة المتحف الفسيحة ذات اللون الأبيض فالرخام الفاتح يغطى أركانها ويزيدها إبهارا مع الأشجار الرشيقة وأعمدة الإنارة التي نفذت بشكل مميز بحيث تتناغم مع المكان وتتوافق معه ومع طبيعته وتزين الساحة المتسعة قوائم زجاجية هرمية الشكل تستخدم أيضا فى إستكمال إضاءة المكان كما توجد بعض التماثيل الصغيرة بهذه الساحة موزعة بها توزيعا جيدا ومدروسا ويشمل المتحف قسمين رئيسيين بالإضافة إلى جراج للسيارات وآخر للأوتوبيسات وتبلغ المساحة الإجمالية للمشروع حالياً 33 فدانا وستصبح 70 فدانا عند إنتهاء البناء بمشيئة الله تعالي والقسم الأول من المتحف هو مبنى الإستقبال ويتكون من ثلاثة أدوار يضم الأرضى منها المركز التجارى وفيه 42 محلا ودار عرض سينمائى ثم الدور الأول العلوى ويحتوى على قاعتى محاضرات ومؤتمرات وفصول تعليمية وقاعة لإستقبال الأطفال ومطعم وكافيتريا والدور الثانى العلوى يحتوى على مسرح ومكتب إستعلامات ومنفذ قطع تذاكر دخول المتحف فضلا عن جناح لكبار الزوار ويضم القسم الثاني مبنى صالات العرض المتنوعة الدائمة منها والمؤقتة بجانب معامل الصيانة والترميم بالمتحف والورش الخدمية والمخازن الأثرية والتي تعد من أكبر المخازن لحفظ الآثار والمومياوات ليس على مستوى جمهورية مصر العربية فحسب وإنما في منطقة الشرق الأوسط بوجه عام وجدير بالذكر أن متحف الحضارة المصرية سيهيئ الفرصة أمام الزائر سواء كان مصريا أو أجنبيا أن يشاهد ويتابع قصة الحضارة المصرية كاملة بداية من عصور ما قبل الأسرات ثم العصر الفرعونى فاليونانى والرومانى فالقبطى والبيزنطى فالإسلامى ثم العصر الحديث فى مكان واحد لأنه صمم على أحدث أساليب العرض المتحفى التى تؤكد الدور الأساسى لمتحف الحضارة وهو عرض إنجازات الإنسان المصرى فى مختلف مجالات الحياة ما بين معارف وعلوم وإدارة ومهن وفنون ونظم وتقنيات ومعتقدات وعادات وكل ما يلمس النشاط الإنسانى حيث سيتمكن الزائر من التعرف على أهم الصناعات والحرف التي إنتشرت في مصر عبر عصورها التاريخية منذ نشأة الحضارة المصرية القديمة وحتى يومنا هذا وأهمها الأخشاب والنسيج والمجوهرات والفخار ويعرض المتحف كذلك لأهم الأحداث التاريخية أو الاجتماعية والتي كانت نقطة تحول في الحضارة المصرية علي مر العصور وأيضا يقوم المتحف بعرض سيرة وتاريخ أهم الشخصيات التاريخية كملوك الفراعنة ووزرائهم وأشهر الكتاب والعلماء والمخترعين والرحالة والمستكشفين والزعماء والأدباء والشعراء والفنانين والشخصيات العامة بجانب معروضات ومقتنيات من العصر الفرعوني والعصر اليوناني الروماني والعصر القبطي والعصر الإسلامي والعصر الحديث وسيصاحب العرض شرح واف بالوسائط المتعددة بالصوت والصورة حتى يشعر الزائر وكأنه يعيش أجواء تاريخ مصر في جميع مراحله أثناء جولته بالمتحف كما تقرر بعد أحداث ثورة 25 ينايرعام 2011م ونظرا لما ترتب عليها من أهمية في تغيير مسار تاريخ الشعب المصري إنشاء جناح خاص بالمتحف يتم من خلاله تجسيد بالصوت والصورة لجميع أحداث هذه الثورة وعمل معايشة كاملة لأحداثها التي كان ميدانها الرئيسي هو ميدان التحرير بالقاهرة وميدان مسجد القائد إبراهيم بالإسكندرية والهتافات التي كانت تندلع مطالبة بإسقاط النظام السابق كما أن هذا الجناح سيسجل بمنتهى الدقة لحظة فرح المصريين بتنحي الرئيس الأسبق مبارك عن الحكم .


وقد أبدى الخبراء الأجانب فى منظمة اليونيسكو إنبهارهم وإعجابهم الشديد بموقع المتحف وإنشاءاته وفي حقيقة الأمر فإن منظمة اليونيسكو لا تبخل علي مصر وتقدم لمصر دعما فنيا وتقنيا وماليا من خلال فريقها الضخم من المستشارين والفنيين متعددى التخصصات إيمانا منها بدور مصر الحضارى علي مدار التاريخ ومعرفتها بأهمية الآثار التي تزخر بها مصر والتي تمثل كنزا هائلا من التراث الإنساني يجب المحافظة عليه وصونه صيانة دائمة ومستمرة وذلك بالتعاون مع الخبراء المصريين في مجالات الآثار والعمارة وتنسيق المسطحات الخضراء وعلم المتاحف وتصميم المعارض والصيانة والترميم والخدمات التعليمية والظروف البيئية والأمن والتنظيم والإدارة والتوثيق والتدريب .

وقد أعلن مؤخرا عن الإستعداد لإفتتاح هذا المتحف قريبا بإذن الله حيث تم الإنتهاء من حوالي 90% من اللمسات النهائية اللازمة لإفتتاحه والتي تتمثل في أعمال الإضاءة والتأمين وإختيار القطع المقرر عرضها بالمعرض المؤقت وإعداد البطاقات الشارحة لها بالإضافة إلى ما يقرب من تجهيز 27 فاترينة عرض ويعود سبب تأخر تنفيذ المشروع حتي الآن إلي عدم الإنتهاء حتي وقت قريب من توريد باقى الأجهزة والمعدات الخاصة بالمعامل والأنظمة الأمنية وتوقف أعمال التشطيبات النهائية للمتحف وذلك يعود إلي عدم صرف مستحقات الشركات المنفذة لهذه البنود علاوة علي عدم طرح أعمال التنسيق العام للموقع حتي الآن فضلا عن عدم توفير التمويل المالى اللازم لتنفيذ المرحلة الثالثة والأخيرة للمشروع وهى مرحلة العرض المتحفى الأمر الذى أدى في النهاية لتوقف أعمال البناء فيه وذلك بالإضافة إلى طلب شركة مياه القاهرة الكبرى مبلغ 9 ملايين جنيه لتوصيل المياه العكرة إلى حدائق المتحف وهو مبلغ كبير من الممكن أن يصدر رئيس الوزراء تكليفا إلى هذه الشركة لبدء التوصيل وتخفيض المبلغ بإعتباره مشروع قومي هام وجدير بالذكر أيضا أنه من الأعمال التي لا تتناسب مع وجود المشروع بموقعه الحالي أن محافظة القاهرة قامت بتخصيص أرضً لجمع القمامة تقع بين دار الوثائق القومية الجديدة ومجمع الأديان القريبين من المتحف القومي للحضارة حيث تنبعث من مقلب القمامة روائح كريهة وأدخنة تخنق الأنفاس وتنشط عند سرعة الرياح ولا شك أن مقلب القمامة يضر ببيئة المكان ككل وبالآثار الموجودة فيه ومن شأن ذلك التأثير سلبا علي المتحف وزواره وأيضا من المعوقات التي تعترض المشروع أنه رغم تخصيص شاطئ بحيرة عين الصيرة الغربى ليكون إمتدادا طبيعيا للمتحف فإن إجراءات ضمه لم تنته بعد وهو ما شجع بعض الأهالى على إنشاء عشش عشوائية على شاطئ البحيرة وخاصة في ظل حالة الإنفلات الأمنى التى ضربت البلاد عقب ثورة 25 يناير عام 2011م وهذه البحيرة الطبيعية صاحبة المياه الكبريتية بلا شك ستعظم من دور المتحف كمؤسسة ثقافية وسياحية وترفيهية وعلاجية كبرى حيث من الممكن إستخدام هذه المياه في علاج العديد من الأمراض الروماتيزمية وآلام المفاصل كما أن وزارة الثقافة والجهات التابعة لها كانت لم توافق حتي وقت قريب أيضا على نقل المقتنيات الفنية المتواجدة بمتحف الجزيرة فى دار الأوبرا إلى المتحف القومى للحضارة مما يعوق إستكمال سيناريو العرض المتحفى عكس ما تعهدت به الوزارة فى عهد الفنان فاروق حسنى وزير الثقافة الأسبق وعلي الوزارة الآن أن تقوم بتسليم المقتنيات التى جرى إختيارها من متحف الجزيرة وهى عبارة عن لوحات أسرة محمد على باشا لمتحف القومي للحضارة كما أنه مطلوب من إدارة صندوق آثار النوبة والتابع لها المتحف القومي للحضارة تحصيل المبالغ الخاصة بتمويل مشروعات الآثار لدى وزارة الخارجية بعد أن تراكمت المبالغ المستحقة للصندوق لدى الخارجية خصوصا أنها ستسهم فى سد العجز المالى الحالى للصندوق وإستكمال المشروع خاصة في ظل الأزمة الخانقة التي تعاني منها حاليا وزراتي الثقافة والآثار نتيجة النقص الحاد في مواردهما المالية نتيجة إنحسار السياحة لمدة 6 سنوات مما أدى إلي نقص حاد في مصادر دخلهما المتمثلة بصفة أساسية في رسوم دخول الأماكن الأثرية والمتاحف والتي كانت تستخدم في الإنفاق علي مشاريع إنشاء المتاحف الجديدة أو في مشاريع تطوير وإصلاح المناطق والمنشآت الأثرية من معابد وكنائس ومساجد ومتاحف وغيرها .
 
 
الصور :