|
|
عدد : 05-2018 |
|
|
بقلم المهندس/ طارق بدراوى
موسوعة (كنوزأم الدنيا)
[email protected]
كانت هذه الوظيفة شائعة في مصر في الزمن الماضي خلال فترة حكم أسرة محمد علي باشا خلال القرن التاسع عشر الميلادى وحتي منتصف القرن العشرين الماضي حيث كانت هناك أسر عديدة تمتلك آلاف الأفدنة من الأرض الزراعية والبعض منها كان يمتلك زمام قرية بأكملها وأحيانا كانت العزبة يطلق عليها إسم الأسرة التي تمتلك الأرض الزراعية بها مثل قرية كفر أباظة التابعة لمركز الزقازيق بمحافظة الشرقية التي تعد معقل الأسرة الأباظية وكان لابد من وجود شخص يتحلي بالأمانة والنزاهة والشرف تكون مهمته الأساسية الإشراف علي هذه الأراضي الشاسعة المساحة ورعايتها وتنميتها ومراقبة المزارعين الذين يعملون بها بالأجر وحل مشاكلهم وكان من الضرورى أن يكون مقيما في نطاق العزبة أو القرية ومعروفا لدى أهلها .
ويمكننا في السطور القادمة تحديد واجبات ناظر العزبة في عدة نقاط أهمها تنمية ممتلكات ملاك العزبة والدفاع عن حقوقهم والحفاظ علي العزبة نفسها وأداء الديون المستحقة عليها إن وجدت وذلك من إيراداتها إلي جانب أداء حقوق العاملين فيها من موظفين ومزارعين وعمال موسميين والعناية بها وحمايتها من الإستيلاء عليها أو غصبها وأن يتصرف لمصلحتها ومصلحة ملاكها وبالتالي فلا يجوز له السكوتُ علي تعدي الناس على الأراضي الزراعية الخاصة بها لأن واجبه في المقام الأول يقضي أن يدفع التعديات عنها وأن يسلك كل السبل المتاحة شرعا وقانونا لإسترداد ماتم غصبه منها وإستخدام التأمين التكافلي لوقاية الممتلكات الموجودة بها وإعداد الحسابات الشهرية والموسمية للعزبة وتقديم بيانات وتقارير عنها لملاكها .
ومن هنا برزت وظيفة ناظر العزبة والذى كان له مقر دائم عادة يكون في الدور الأرضي من سراى العائلة المالكة للأرض الزراعية وكان يعاونه عدد من الموظفين الذين يجب أن يتمتعوا هم أيضا بنفس الصفات المذكورة في السطور السابقة وكانت مهمتهم تتلخص في تنظيم الدفاتر المحاسبية التي يتم فيها قيد الإيرادات والمصروفات وتنظيم المخازن الخاصة بالمحاصيل الزراعية التي تنتجها الأرض الزراعية ومحاسبة المزارعين الذين يعملون بالأرض الزراعية ومدهم بالبذور والأسمدة اللازمة للزراعة كما كان لابد وأن يكون هناك شخص أيضا ضمن الجهاز المعاون لناظر العزبة كان يلقب بالخولي والذى كانت مهمته الأساسية تتلخص في مراقبة الأنفار الذين يعملون موسميا في الأرض الزراعية مثل موسم جمع دودة القطن تلك العملية التي كانت تتم يدويا ويليه موسم جني القطن وأيضا موسم حصاد الأرز وموسم حصاد القمح وكان مما يميزه طاقيته ذات اللون الأبيض التي تشبه طاقية الصيادين وعصاه التي يرهب ويخيف بها الأنفار الذين يشرف عليهم عندما يلوح بها حتي لايتقاعسوا أو يتباطئوا أثناء تأدية عملهم .
وقد إنقرضت هذه الوظيفة بقيام ثورة يوليو عام 1952م حيث بصدور قانون الإصلاح الزراعي الأول يوم 9 سبتمبر عام 1952م الذى تم بموجبه تحديد ملكية الأراضي الزراعية بمائتي فدان للفرد وأعقبه قانون الإصلاح الزراعي الثاني عام 1961م الذى خفض ملكية الفرد إلي مائة فدان وتم توزيع الأرض التي تم مصادرتها من كبار الملاك علي الفلاحين الذين كانوا يزرعونها بواقع 5 فدان لكل منهم ومن ثم لم تعد هناك ملكيات كبيرة تبلغ آلاف الأفدنة تستلزم وجود ناظر العزبة والجهاز المعاون له وأصبحت بذلك هذه الوظيفة في ذمة التاريخ وغير موجودة إلا في الأفلام السينمائية سواء التي تم إنتاجها قبل الثورة أو بعدها بمظهر صاحبها المعتاد حيث كان ناظر العزبة نجده دائما يرتدى بدلة كاملة ويضع الطربوش علي رأسه وأحيانا يضع منديل علي رأسه أسفل الطربوش ويمسك بعصا قيمة في يده .
وقد جسدت السينما المصرية شخصية ناظر العزبة في أكثر من عمل سينمائي كان أولها فيلم أبو حلموس إنتاج عام 1947م إخراج إبراهيم حلمي وجسد دور ناظر العزبة فيه الفنان الكبير الراحل عباس فارس وشاركه البطولة الفنان الكبير عملاق الكوميديا الراحل نجيب الريحاني والفنان حسن فايق والفنان إستيفان روستي والفنانة مارى منيب والفنانة زوزو شكيب والفنانة فردوس محمد والفنانة هاجر حمدى وجدير بالذكر أن الممثل القدير عباس فارس قام في هذا الفيلم بدور ناظر العزبة الحرامي قليل الذمة الذى يتلاعب في حساباتها لصالحه ولما تم تعيين الفنان نجيب الريحاني ككاتب حسابات تحت رئاسته إكتشف فيه مهارته في التلاعب في الحسابات بمهارة فائقة ولذلك تمسك به وتدور أحداث الفيلم في إطار كوميدى شيق ولن ننسي المشهد العبقرى الذى يلتقي فيه الممثلان الكبيران نجيب الريحاني وعباس فارس لأول مرة خلال أحداث الفيلم في مكتب ناظر العزبة وكان نجيب الريحاني قد إكتشف أن ناظر العزبة عباس فارس يتلاعب في الحسابات وكان لايعلم أن عباس فارس هو ناظر العزبة وأخذ يصف ناظر العزبة بصفات اللصوصية والغباء في نفس الوقت وهو لايعلم أن ناظر العزبة هو من يقف أمامه إلي أن دق جرس التليفون وطلب المتصل الحديث إلي ناظر العزبة وسأله عباس فارس عما يريد المتصل فقال له إنه يريد الحديث إلي شيخ المنسر الحرامي ناظر العزبة فتناول منه السماعة قائلا للمتصل أنا ناظر العزبة وهنا تلون وجه نجيب الريحاني وقام مسرعا محاولا الهرب إلا أن عباس فارس قد نادى علي الفراش ليمنعه من الهرب وأخذ يشتمه ويسبه إلا أنه في النهاية قال له إنك عبقرى في مسألة التلاعب في الحسابات وتمسك به ذلك المشهد الذى مازلنا نضحك عليه من أعماقنا عندما نراه حتي اليوم والذى يعتمد علي كوميديا الموقف التي برع فيها الفنان الراحل نجيب الريحاني دون الدخول في إفيهات وكلمات خارجة من أجل إضحاك الناس .
ومن الأفلام التي ظهرت فيها أيضا شخصية ناظر العزبة فيلم الأفوكاتو مديحة إنتاج عام 1950م وإخراج يوسف وهبي وقد جسد هذه الشخصية الفنان يوسف وهبي أيضا وشاركته البطولة الفنانة مديحة يسرى والفنانة وداد حمدى والفنانة فردوس محمد والفنان حسين رياض والفنان فاخر فاخر والفنان عمر الحريرى كما ظهرت هذه الشخصية أيضا في فيلم الشموع السوداء من إنتاج عام 1962م وإخراج عزالدين ذوالفقار وقد لعب الفنان الراحل فؤاد المهندس هذا الدور وكان الفيلم بطولة المايسترو لاعب الكرة صالح سليم وصلاح سرحان ومحمد شوقي والمطربة نجاة الصغيرة والفنانة الكبيرة أمينة رزق والفنانة ملك الجمل وبالإضافة إلي ماسبق لعب الفنان فريد شوقي دور الوصي علي الأرض الزراعية التي ورثتها ياسمين التي لعبت دورها الفنانة نجلاء فتحي في فيلم أبو ربيع إنتاج عام 1973م وإخراج نادر جلال وهو دور يماثل دور ناظر العزبة وأخيرا قام بنفس الدور الفنان حسن مصطفي في فيلم أفواه وأرانب إنتاج عام 1977م وإخراج هنرى بركات وكان بطولة سيدة الشاشة العربية فاتن حمامة وشاركها البطولة النجم محمود ياسين والفنان فريد شوقي والفنان علي الشريف والفنانة ماجدة الخطيب والفنانة رجاء حسين .
|
| |
|
| |
|
|
|
|
|
|
|