الجمعة, 31 يوليو 2026

abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
الرئيسية
بانوراما
فرعونيات
بلاد وشركات
الحدث السياحي
سحر الشرق
سياحة وإستشفاء
أم الدنيا
حج وعمرة
أعمدة ثابتة
درجات الحرارة
اسعار العملات
abou-alhool

خزان جبل الأولياء

خزان جبل الأولياء
عدد : 04-2018
بقلم المهندس/ طارق بدراوى
موسوعة (كنوزأم الدنيا)
[email protected]


خزان جبل الأولياء هو سد حجري على نهر النيل الأبيض بجمهورية السودان يقع على بعد 44 كيلومتر جنوب العاصمة السودانية الخرطوم وقد قامت ببنائه الحكومة المصرية علي نفقتها ،وكانت السودان آنذاك تخضع لإتفاقية الحكم الثنائي بين مصر وبريطانيا التي أبرمت عام 1899م . وقد ظل السد تحت الإشراف الفني والإداري للحكومة المصرية وظل أيضا يمثل خط إمداد ثاني للمياه لمصر إلى ان زالت أهميته بالنسبة لها بعد تشييد السد العالي وتم تسليمه إلى حكومة السودان في عام 1977م ليستفاد منه في رفع منسوب المياه في المناطق أمام جسم السد وخلفه حتى يمكن ري مشاريع النيل الأبيض الزراعية في كل من مناطق أبو قوتة والفطيسة والهشابة وأم جر والدويم بواسطة الطلمبات.

بدأ العمل في تشييد هذا الخزان في شهر نوفمبر عام 1933م فيأوائل عهد وزارة عبد الفتاح يحيي باشا خلال عهد الملك فؤاد الأول وإكتمل البناء في شهر أبريل عام 1937م في عهد وزارة مصطفي النحاس باشا في أوائل عهد الملك فاروق وقد إختيرت منطقة جبل الأولياء لقيام السد فيها بسبب إتساع مجرى النيل الأبيض عندها حيث يمكن بناء سد ذي فتحات كافية لأن تمر عبرها مياه تصريف النهر كله فضلا عن طبيعةالأرض الصخرية في هذه المنطقة والتي تشكل أساسا متينا لكي يقوم فوقه جسم السد .

وتعود قصة إنشاء هذا الخزان إلي بدايات القرن العشرين الماضي حينما قررت بريطانيا وهي أحد طرفي حكومة الحكم الثنائي بين في السودان إنشاء مشروع لزراعة القطن في منطقة الجزيرة يعتمد على الري الإنسيابي من سد يقام على نهر النيل الأزرق علي بعد حوالي 300 كيلو مترجنوب شرق العاصمة الخرطوم وذلك بعد نجاح تجربة زراعة القطن في بلدة طيبة عام 1912م وكان عليها بطبيعة الحال أخذ موافقة مصر الشريك الثاني في هذه الحكومة الثنائية لكن مصر رفضت الفكرة لسببين رئيسين وهما إن بناء سد في سنار يعني بأن السودان سيكون مستخدما لمياه النيل على نطاق واسع بواسطة الحكومة وليس بواسطة الأهالي وإن زراعة القطن في مساحة كبيرة قابلة للتمدد يجعل من السودان منافسا لها في سوق صادرات القطن العالمية مما سيؤدي إلى تخفيض الأسعار والتقليل من مركزها في تلك السوق ومن ثم إحداث خسائر جسيمة للإقتصاد المصرى وأمام هذا الرفض قرر حاكم عام السودان آنذاك اللورد كيتشنر تشكيل لجنة لدراسة وبحث مخاوف مصر من المشروع وأوصت اللجنة في تقرير أعدته عام 1913م بالمضي قدما قي فكرة إنشاء مشروع الجزيرة وبناء خزان في سنار لري المشروع ريا إنسيابيا من النيل الأزرق على أن يتزامن ذلك مع تعويض مصر ببناء خزان آخر في منطقة جبل الأولياء على النيل الأبيض جنوبي الخرطوم العاصمة السودانية لحجز المياه لكي تستفيد منها مصر دون غيرها في فترة إنخفاض منسوب مياه النيل الأزرق والتي تمتد من شهر يناير وحتى شهر يوليو من كل عام بحيث لا تزيد المساحة التي تروى في مشروع الجزيرة بمياه سد سنارعن 300 الف فدان وقد تحفظت مصر على هذه المقترحات بإعتبار أن خزان جبل الأولياء سيكون خارج أراضيها مما يعني أن إدارته والإشراف عليه والتحكم فيه لن يكون في يدها بمفردها بل سيكون تحت يد الإنجليز أيضا بالسودان فضلا عن عدم إستعدادها لتحمل التكلفة العالية لبناء السد وقد ردت بريطانيا علي هذه التحفظات بأنها لا تمانع من أن يكون خزان جبل الأولياء تحت إدارة مصر وإشرافها دون أى تدخلٍ من حكومة الحكم الثنائي الإنجليزي المصري للسودان وأن تكون مياهه كلها لإستخدام مصر وحدها لكنها رفضت بشكل قاطع المساهمة في تكلفة بناء الخزان وبعد مفاوضات مكثفة وافقت مصر على بناء السدين وبدأ العمل في بناء سد سنار علي النيل الأزرق أولا وليكون أول السدود التي أنشئت في السودان سواء علي النيل الأبيض أو النيل الأزرقوقامت شركة ميسرز إس بيرسين آند صن المحدودة بتشييد الجزء الأول من الخزان بالإشتراك مع الشركة السودانية للتشييد وأكملت العمل شركة ميسرز أليساندريني آند بيرسين وتولى مهمة التصميم والإشراف الهندسي علي الخزان المهندس الإنجليزي إستيفن روي شيرلوكوإنتهي العمل فيه في عام 1926م ويبلغ طول هذا الخزان من الضفة الشرقية إلي الضفة الغربية 3025 متر (9925 قدم) 3025 متروأقصى إرتفاع له 40 متر وهو مبني في الطرفين الشرقي والغربي بالطين ولكنه مشيد في الوسط بالجرانيت حيث توجد فتحات بوابات مرور المياه وله بحيرة تخزين تبلغ سعتها حوالي 390 مليون متر مكعب من المياه وتمتد لمسافة تزيد عن خمسة كيلومتر جنوبا .


أما خزان جبل الأولياء فلم ير النور إلا في عام 1933م ليكتمل العمل فيه عام 1937م لأسباب مالية وبذلك تم التوصل إلي إتفاقية تقضي بقبول مصر إنشاء خزان سنار علي النيل الأزرق بشرط إنشاء خزان جبل الأولياء علي النيل الأبيض بحيث تحفظ مصر حقها في مياه النيل دون أي تدخل من حكومة الحكم الثنائي للسودان آنذاك ثم تم تفعيل هذه الإتفاقية بعد ذلك أيضا مع الحكومات الوطنية التي تولت الحكم في السودان بعد إستقلاله وقد فازت شركة جيبسون بولينج الخارجية المحدودة لبناء السدود بمناقصة بناء خزان جبل الأولياء وكان المهندس جون واتسون جيبسون هو المدير التنفيذي لها وهو المنصب الذي ظل يشغله حتى وفاته عام 1947م حيث كان قد دخل في شراكة مع شركة بولينج وشركاه البريطانية في عام 1933م وتشكلت من تلك الشراكة الشركة المذكورة وكان قد سبق له العمل في تشييد خزان سنار وكان السير مردخ ماكدونالد هو من إقترح بناء السد من الحجر الرملي الجيري كما شاركت في الإستشارات الهندسية الخاصة ببناء هذا السد كل من شركات كود وويلسون ووفون لي أما أعمال المقاولة فقد قامت بها شركة جيبسون بولينج المحدودة كما ذكرنا في السطور السابقة ويبلغ طول السد 5030 متر ما بين جبل الأولياء وجبل مندرة ويشكل جبل الأولياء الجناح الشرقي للسد حيث لم تكن هناك حاجة إلى قيام ردميات من تلك الناحية وهو مدعوم من هذه الناحية بسد ترابي مبني من الطين والصخر طوله 1650 متر أما من الناحية الغربية فتمتد الردميات إلى 3700 متر وبذلك يبلغ الطول الإجمالي للسد 6680 متر بإضافة السد الترابي المشار إليه إلي طوله ويبلغ إرتفاعه 381.5 متر فوق مستوى سطح البحر و22 مترا من قاع النهر وحتى أعلى جسم السد ويبلغ عدد بوابات التصريف 40 بوابة وحيث أنه لا يوجد في خزان جبل الأولياء مفيض يتم تصريف الماء إليه إذا وصل منسوبه إلي أقصي إرتفاع يمكن حجزه خلف السد فقد تمت الإستعاضة عنه بإنشاء عدد 10 بوابات إحتياطية لتصريف الماء من خلالها إذا تحقق هذا الأمر .


وبإنشاء خزان جبل الأولياء تكونت بحيرة لتخزين المياه خلفه إمتدت جنوبا لمسافة 635 كيلومتر حتى بلدة ملوت بجنوب السودان وقد قامت مصر بدفع تعويضات للسودانيين الذين إضطروا للنزوح من المنطقة بسبب إغراق أراضيهم الزراعية ومنازلهم نتيجة تكوين هذه البحيرة وكذلك لتغطية الأضرار التي أصابت بعض المباني والمنشآت الحكومية في تلك المنطقةوقد بلغ أعلى منسوب لتخزين المياه في هذه البحيرة 376.5 متر فوق مستوى سطح البحر كما تبلغ الطاقة التخزينية للسد حوالي 3.5 مليار متر مكعب من المياه ويبلغ حجم الفاقد من المياه سنويا حوالي مليار متر مكعب بسبب البخر كما يعمل السد حاليا في إنتاج الكهرباء بنظام العنفات المصفوفة ويبلغ عددها 80 عنفة بواقع عنفتين في كل بوابة من بوابات السد وتبلغ الطاقة الإنتاجية القصوى حاليا من الكهرباء التي يتم توليدها عند السد 30.4 ميجا وات وذلك بعد إنجاز مشروع لزيادة الطاقة الكهربائية المنتجة منه عام 2003م وقد بلغت تكلفة بناء السد 2.5 مليون جنيه مصري وقد تولت الحكومة المصرية الإشراف الفني والإداري الكامل على السد من بداية إنشائه في عام 1933م وحتى عام 1977م دون أي تدخل من حكومة الحكم الثنائي أو الحكومات الوطنية بعد إستقلال السودان في عام 1956م وظل الخزان يؤدي دوره كخط إمداد ثاني للمياه في مصر بعد إنتهائه عام 1937م وحتى عام 1971م عندما إكتمل العمل بالسد العالي حيث فقد دوره حينذاك كما قامت مصر بدفع مبلغ 750 ألف جنيه إسترليني كتعويضات لسكان المنطقة شمالي السودان التي تقع قرب الحدود المصرية السودانية للسودانيين الذين إضطروا للنزوح وهجروا منازلهم بسبب إغراق أراضيهم الزراعية بمياه بحيرة التخزين التي تكونت خلف السد العالي والمعروفة بإسم بحيرة ناصر والتي تعد أكبر بحيرة صناعية في العالم ويقع الجزء الأكبر منها داخل حدود مصر وهو الذى يطلق عليه إسم بحيرة ناصر ويمثل حوالي 83% من المساحة الكلية للبحيرة والجزء الآخر يوجد داخل حدود دولة السودان ويطلق عليه إسم بحيرة النوبة وأطلق عليها بحيرة ناصر نسبة إلى الرئيس الراحل جمال عبد الناصر وهي تستطيع إستيعاب فيضان النيل بالكامل لمدة سنتين .


وكان خزان جبل الأولياء أول سد في العالم يتم تشييده في أراض دولة لمصلحة دولة أخرى بالكامل مما يدل على مدى تعاون السودان مع مصر وقت بنائه لضمان حقها في مياه النيل وهو أيضا أول سد يقام على نهر النيل الأبيض ثاني أكبر رافد لنهر النيل وقد تراجع دور الخزانوفقد أهميته بالنسبة لمصر بعد إكتمال تشييد السد العالي الذي يقوم بتخزين حوالي 157مليار متر مكعب من المياه وهي كمية أكثر من كمية المياه التي يحجزها خزان جبل الأولياء بأربعين مرة .


وكان من المتفق عليه بموجب إتفاقية مياه النيل لعام 1959م تسليم خزان جبل الأولياء إلى السودان عند إكتمال بناء السد العالي وتم تسليم الخزان بالفعل إلى السودان في عام 1977م وتتلخص حاليا فوائد السد بالنسبة للسودان في ري المشاريع الزراعية القائمة على النيل الأبيض والمشاريع التي تستخدم الطلمبات في ريها فضلا عن إنتاج محدود للطاقة الكهربائية وصيد الأسماك من بحيرة التخزين الواقعة خلف السد للإستهلاك المحلي وبعد إستكمال تعلية سد الروصيرص المقام علي النيل الأزرق بالقرب من المدينة التي تحمل نفس الإسم وهو سد كهرومائي خرساني ويبعد عن العاصمة الخرطوم حوالي 550 كيلو متر والذى تم تشييده في عام 1952م لتخزين المياه من نهر النيل الأزرق لإستخدمها في ري الأراضي الزراعية وجرت تعديلات لاحقة عليه لتعليته إكتمل آخرها بمقدار عشرة أمتار في مطلع سنة 2013م مما زاد من قدرته على توليد الكهرباء المائية أدى ذلك إلي أن تضاءلت فوائد خزان جبل الأولياء كثيرا لأن مشاريع النيل الأبيض سيتم ريها عبر قناة كنانة من سد الروصيرص فضلا عن تعويض الإنتاج الكهربائي المحدود من كهرباء سد مرويالذي تم تشييده في عام 2009مبالتعاون مع الصين وهو سد كهرومائي يقع على مجرى نهر النيل في الولاية الشمالية بالسودان عند جزيرة مروي التي أطلق عليه إسمها والتي تقع على بعد 350 كيلومتر من الخرطوم وكانت فكرة إقامة هذا السد قائمة منذ الأربعينيات من القرن العشرين الماضيولكن نامت الفكرة حتي أواخر التسعينيات لتظهر من جديد إلي حيز الوجود ويكتمل بناؤه في يوم 3 مارس عام 2009م ويبلغ اجمالي طوله 9.2 كيلومتر فيما يصل إرتفاعه إلى 67 متروقد صاحب عملية بنائه عدد من المشاريع التحضيرية مثل إنشاء عدد من الطرق والجسور وخط للسكة الحديد ومدينة سكنية لإقامة فريق العمل الذي تألف من 5 آلاف عامل نصفهم من السودانيين والنصف الأخر من الصينيينويبلغ طول هذا السد 9.7كيلو متر وإرتفاعه 67 متر عن سطح البحر وعرضه 82 متر ويتكون من عدد14 بوابة منها 12 سفلية و2 علوية وملحق به محطة لتوليد الكهرباء تعتبر أطول أجزاء جسم السد وطولها 301 متر وبها عدد 10 مداخل عنفات و100 من توربينات توليد الكهرباء تبلغ سعة الواحدة منها 125 ميجا وات .


وعلي ذلك فقد ظهر إتجاه يدعو إلى إزالة خزان جبل الأولياء وخاصة وأن كمية المياه المفقودة سنويا من بحيرة التخزين خلفه بسبب التبخر عالية وقد تناقلت وسائل الإعلام السودانية في عام 2012م نية حكومة السودان إجراء دراسات حول إمكانية تفريغ خزان جبل الأولياء وإزالته لتوفير المياه المعرضة للتبخر والتي ستستفيد بها كل من مصر والسودان معا وكذلك الإستفادة من الأراضي الخصبة الشاسعة المغمورة بمياه الخزان هذا وهناك إتجاه آخر رافض لفكرة إزالة السد ويدعو للحفاظ عليه لدوره الكبير في التحكم في إنسياب سريان مياه النيل ويساعد سد مروي بشمال السودان في حفظ المياه وإحتجازه لأعشاب النيل مما يوقف إنتشارها شمالا وتغذيته للمياه الجوفية ودوره في تعزيز النقل النهري والسياحة في المنطقة في حين أن إزالته ستعود بالضرر على أصحاب مشاريع الطلمبات القائمة على النيل الأبيض فضلا عن المشاكل القانونية التي ستطرأ عند إستعادة الأراضي المغمورة بمياه بحيرة السد وذلك فيما يتعلق بملكيتها فهل تعاد إلى ملاكها السابقين الذين حصلوا على تعويضات عنها أم تخصص لآخرين وبين حديث الإبقاء علي الخزان أو إزالته هناك رأى ثالث بعمل دراسات لتخفيض المناسيب في الخزان بمعني خفض مستوى التخزين إلى مقدار معين وبالتالي خفض كمية المياه التي يحجزها الخزان مما يسهم في تقليل مساحات الاراضي المغمورة بمياهه وزيادة الرقعة الزراعية وتقليل مدة التخزين بما يمكن من زراعة محاصيل تحتاج زراعتها الى مدة زمنية طويلة ولايزال الأمر معلقا حتي يومنا هذا بين هذه الآراء الثلاثة .


 
 
الصور :